غزة ـ «القدس العربي»:
بالرغم من مواصلة وسطاء التهدئة في القاهرة والدوحة تحرّكاتهم بهدف الدفع نحو التوصّل إلى اتفاق تهدئة بين حركة «حماس» وإسرائيل، في ظلّ الظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة، والحديث عن حدوث تقدّم، إلّا أنّ إسرائيل نفت ذلك، وهدّدت بمواصلة سياسة التصعيد العسكري لتنفيذ شروطها.
وكتب بشارة بحبح، الوسيط الأمريكي الذي يقابل قيادة «حماس» بهدف التوصّل إلى اتفاق تهدئة، على صفحته في موقع «فيسبوك»: «إلى أهالي غزة الكرام، أودّ إعلامكم أنّ مساعينا لإيجاد حلّ لوقف إطلاق النار في غزة ما تزال مستمرّة بغضّ النظر عن الوضع الحالي بين إيران وإسرائيل».
بحبح، الذي سبق أن أشار إلى وجود تقدّم ووَعَدَ سكّان غزة بحلّ قريب، أضاف: «تمّ التوصّل إلى تقدّم في المباحثات بشأن وقف إطلاق النار بمساعدة الوسطاء المصريّين والقطريّين»، وختم تدوينته موجِّهًا حديثه لسكّان قطاع غزة الذين يعانون جرّاء الحرب والحصار: «لا تيأسوا أبدًا».
ويدور الحديث عن قيام الوسطاء مجدّدًا، بعد اندلاع العدوان الإسرائيلي على إيران، بتجديد اتصالاتهم مع حركة «حماس» وإسرائيل، بهدف تذليل العقبات التي تعترض اتفاق التهدئة، والخاصة بطريقة تبادل الأسرى ومواعيدها، وكذلك الصيغة المناسبة لالتزام إنهاء الحرب؛ إذ لا تزال إسرائيل ترفض وجود بندٍ بنصٍّ واضح يشير إلى أنّ التهدئة المقترَحة من الوسيط الأمريكي ستيف ويتكوف بعقد تهدئة لمدّة 60 يومًا سيتلوها اتفاق تهدئة دائم، وألّا يُصار إلى عودة الحرب من جديد حال انتهت تلك المدّة، فيما لا تزال إسرائيل ترفض هذا البند.
وحسب المعلومات المتوفّرة، فقد قُدِّم خلال الفترة الماضية عدّة مقترحات جديدة لتجاوز هذا الخلاف، منها كتاب التزام من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعهّد فيه بعدم عودة الحرب من جديد.
وفي إطار التحرّكات على الأرض، قالت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» إنّ أمينها العام فهد سليمان زار القاهرة على رأس وفدٍ قيادي، بدعوة من اللواء حسن محمود رشاد، وزير المخابرات العامة.
وضمّ الوفد عضوي المكتب السياسي رمزي رباح، والدكتور سمير أبو مدلّلة.
وحسب مصدر مطّلع في «الجبهة»، فقد أكّد في بيان وُزِّع على الصحافيين أنّ وفدها القيادي يجري مباحثات مع اللواء رشاد حول الأوضاع الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة، وبشكل خاصّ قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، في ظلّ التصعيد الإسرائيلي وتعنّت دولة الاحتلال ورفضها الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب ويكسر الحصار ويوفّر المساعدات غير المشروطة لسكّان قطاع غزة.
كما تتركّز زيارة الوفد على بحث الانتقال به إلى مرحلة التعافي والإنعاش، وإطلاق مشروع إعادة الإعمار المصري ـ العربي الذي أقرّته القمّة العربية الطارئة مؤخرًا.
وكانت حركة «حماس»، في إطار تحرّكاتها، قد قالت إنّ وفدًا قياديًّا برئاسة الدكتور موسى أبو مرزوق، عضو مكتبها السياسي، التقى قبل يومين المبعوثَ الخاصّ للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، نائبَ وزير الخارجية السيّد ميخائيل بوغدانوف، في مقرّ وزارة الخارجية الروسية بالعاصمة موسكو.
وتخلّل اللقاء بحث «الجرائم الصهيونية» ضدّ الشعب الفلسطيني، وعلى وجه الخصوص «الإبادة الجماعية» في قطاع غزة، ونُقِل في التصريح الصحفي عن بوغدانوف تأكيدُه موقفَ بلاده الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، واستعرض الجهود الدبلوماسية الروسية المبذولة مع الأطراف المعنيّة لوقف العدوان، وفتح المعابر، وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية، ولا سيّما الجهود المبذولة في مجلس الأمن الدولي.
لكن، ورغم هذه التحرّكات التي جاءت بعد تقارير عبريّة أشارت إلى وجود تقدّم في المفاوضات الحاصلة، إلّا أنّ إسرائيل نفت ذلك، ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، قوله: «لا يوجد تقدّم في مفاوضات الصفقة مع «حماس»».
وفي دلالة على ذلك، كان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي دفرين قد قال إنّ قواته «منتشرة في كافة الميادين والمقرّات والجبهات وتواصل ضرب «حماس»»، وأضاف، وهو يُنذِر باستمرار هذه الخطط الحربية: ««حماس» لا تملك إلّا الإفراج عن الأسرى وإلقاء السلاح أو سنواصل ضربها واستهدافها».