بحث إسرائيلي: الربيع العربي قادر على إحداث تغيير مشابه لما حدث في شرق أوروبا إثر انهيار الاتحاد السوفييتي

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: في دراسة جديدة أعدّها مدير مركز أبحاث الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، د. عوديد عيران، عن الغرب والربيع العربي، قال إن الأحداث في العالم العربي في سنة 2011 تسمى الربيع العربي ولها قدرة على إحداث تغيير سيكون مشابها بكبره لما حدث في شرق أوروبا إثر انهيار الاتحاد السوفييتي ونظم الحكم التابعة له، وبالتالي يمكن الجزم بنظرة متفائلة إنّ الأحداث في المنطقة قد تكون بدء مسيرة تجعل تصادم الحضارات ممتنعا.

لافتًا إلى أنه من سوء الحظ أن تقاطع الربيع العربي مع أزمات متصلة، اقتصادية وسياسية، في الكتلتين الرئيسيتين للدول الصناعية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكذلك دُفعت اليابان إلى أزمة بسبب كارثة طبيعية ذات تأثيرات اقتصادية صعبة.

وتابع: أثارت الانتفاضات في الدول العربية في دول الغرب ردودا تختلف من حال إلى حال، وهذه الردود توحي برسالة معاملة مزدوجة وثلاثية، للمصالح التي تتغلب على التقديرات الأخلاقية والأخذ بعمل مفرط في مواجهة نظم الحكم المستبدة إذا لم يكن لهذا العمل ثمن اقتصادي أو سياسي فقط. والولايات المتحدة ودول أوروبا تجاهلت تماما دخول قوات السعودية إلى البحرين لمساعدة النظام على قمع المظاهرات التي بادر إليها الشيعة خاصة الذين هم أكثرية سكان الدولة. كما أن أوباما لم يُبين لماذا اكتفت الولايات المتحدة في سورية بعقوبات وبدعوة إلى تنحي الرئيس الأسد، مع وعده إياه بتحديات في الداخل وعزلة في الخارج لسورية فقط. وزاد إن تأييد الولايات المتحدة غير المتحفظ لتنحية الرئيس مبارك السريعة ستدوي أصداؤه زمنا طويلا في المنطقة، لا سيما في نظم الحكم التي اعتمدت حتى الآن على فرض أن الولايات المتحدة لن تُمكن من سقوطها، وتخليها بسرعة عن مبارك مبارك أفضى من جملة ما أفضى إليه إلى قرار السعودية على إرسال قوات إلى البحرين واستعداد مجلس التعاون الخليجي لأن يُفكّر بضم دولتين عربيتين هما الأردن والمغرب، كانت هذه الخطوات ترمي إلى تثخين القدرة العسكرية لدول الخليج بسبب الخشية التي تزداد من الفراغ الذي قد ينشأ عندما يُستكمل خروج قوات الولايات المتحدة من العراق، وإزاء علامات تزداد على إحجام الولايات المتحدة عن استعمال القوة لمجابهة استمرار إيران على النشاط النووي العسكري. ولفت أيضًا إلى أنّه لم يصدر عن الغرب ولو تحذير واحد باستعمال القوة على النظام في دمشق، ويمكن أن ننسب هذه الحقيقة إلى عدم وجود دعوة أو تخويل من الجامعة العربية وقرار من مجلس الأمن في عقب ذلك. لكن ينبغي أن نفترض انه حتى لو وجدت هذه الشروط لصعب على حلف شمال الأطلسي أن يتخذ قرارا باستعمال القوة، مؤكدًا على أنّ التأثيرات الاقتصادية للربيع العربي في الأمدين القصير والمتوسط خطيرة.

واستمرار الانتفاضة سيعقد الوضع فقط والقدرة على مواجهة التأثيرات السياسية. وزاد قائلاً إنّه في حين نجحت المجموعة الدولية في الأمد القصير بتجنيد مبالغ مالية كبيرة برغم أنها ما زالت لا تبلغ المقدار المطلوب برغم عدم وجود يقين بأنها ستساعد على تقديم الأهداف التي يطمح إليها مئات آلاف المتظاهرين في العالم العربي والحكومات الغربية فانه ليس للغرب في الأمد البعيد جواب كاف، وزاد إن الاتحاد الأوروبي حائر حقا في مسألة علاقاته بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ بدء تسعينيات القرن الماضي على الأقل. وتنبع الحيرة من تعلق دول الاتحاد بمصادر الطاقة في الشرق الأوسط، ومن تأثيرات عدم الاستقرار في المنطقة في أوروبا بسبب القرب الجغرافي، ومن إرادة لعب دور في المسيرة السياسية باعتبار ذلك جزءا من مسيرة بناء القدرة السياسية ـ الأمنية للاتحاد ومن عمليات الهجرة غير القانونية من شمال إفريقيا إلى أوروبا.

الاستنتاج هو أن الأطر والوسائل التي استعملها الاتحاد الأوروبي في علاقته بالجارات قد حُسنت لكنها لم تتغير جوهريا، ولن تستطيع المساعدة المالية للدول التي يجري فيها صراع من اجل التغيير والإصلاحات أن تأتي من أوروبا في هذه المرحلة، يجب أن تُدبر في الأساس على أيدي المؤسسات المالية الدولية كي تستغل بالطريقة الأكثر شفافية ونجاعة.

وتابع: أجرت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي في الماضي اتصالات بجهات معارضة في الدول العربية، وقد أعطت الانتفاضات الشعبية في البلدان العربية في النصف الأول من سنة 2011 شرعية دولية لاتصالات مكشوفة بقوى متمردة كما هي الحال في ليبيا. فممثلو الدول يرون المجلس الانتقاليّ أنه الجسم الشرعي للشعب الليبي. ويمكن القول من جهة أخرى إن الحديث عن دول هامشية في الجامعة العربية كليبيا واليمن وأنه ينبغي ألا نرى ما يحدث فيهما سابقة لأوضاع مشابهة في دول أخرى مثل سورية، ومن جهة ثانية تساعد الدول العربية على تنحية الحكام بسبب مشكلات داخلية، من المحقق أن هذا التعاون لا يقوم على تشابه القيم لان نظام الحكم في الكويت مثلا لا يُعد نظاما ديمقراطيا، بل على مصالح عارضة وقد يكون هذا سبب ضعفه ومحدودية وقته. وخلص إلى القول: سيكون الامتحان المهم في هذا السياق هو إرادة وقدرة الشريكات العربية والغربية على إنشاء صلة مشابهة بما حدث في ليبيا، بالمتمردين في سورية أيضا، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية