قال ان الثورات ستهز الأردن أيضا وحتى ولو لم يتم الإطاحة بالملك عبد الله الثاني فأنه سيفقد الدعم الجماهيري الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: ما زالت قضية الوطن البديل للفلسطينيين، أيْ إقامة الدولة الفلسطينيّة في المملكة الهاشميّة، تعيش في عقول وأذهان وقلوب شرائح واسعة من المجتمع اليهوديّ في الدولة العبريّة، فمؤخرا توجه عضو الكنيست الإسرائيلي العنصري إرييه الداد لإجراء استطلاع في الأردن، لمعرفة رأي الشعب الأردني بمخطط الوطن البديل، الأمر الذي ردّ عليه البعض بالقول إن المتطرف الصهيوني إلداد يواصل خطواته العدوانية تجاه الأردن وفلسطين من خلال الترويج لمخططه التصفوي للقضية الفلسطينية على حساب الأردن.
وكان الداد قال في مقابلة صحافية أجرتها معه صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة قد إن عدد أعضاء اللوبي البرلماني في الكنيست الإسرائيلي الذي يدعم فكرة السيطرة الكلية على فلسطين التاريخية، وجعل الأردن دولة فلسطين، ارتفع في الآونة الأخيرة إلى 42 نائبا ووزيرا، من أصل 120 نائبا، من كافة كتل الائتلاف الحاكم، واليمين المعارض بما فيه نواب من حزب كديما بزعامة تسيبي ليفني.
ويشارك في اللوبي اليميني الصهيوني الذي يرأسه إلداد، رئيس الائتلاف الحاكم من حزب الليكود النائب زئيف إلكين، ورئيس الكنيست رؤوفين رفلين، ووزير التعليم غدعون ساعر، ووزيرة الثقافة ليمور ليفنات، والوزير من دون حقيبة بنيامين بيغين، ووزير العلوم دانييل هيرشكوفيتش، وغيرهم، ومن حزب (كديما) المعارض، إلى جانب أعضاء بارزين يتحركون في فلك رئيسة الحزب، مثل النائب يوئيل حسون. وقال إلداد إنه ليس صاحب هذه الفكرة، بل ظهرت في سنوات السبعين الأولى من قبل ارييل شارون ويغئال ألون، في حين أن هذا هو البرنامج التاريخي لحزب (حيروت) اليميني المتطرف الذي على أساسه أقيم حزب الليكود الحالي في العام 1974، كذلك فإن نشيد حركة (بيتار) الصهيونية، الذي يردده أعضاء الليكود يقول لإسرائيل ضفتان واحدة في الشرق والأخرى في الغرب، والقصد هنا ضفتا نهر الأردن.
وأعلن إلداد في المقابلة ذاتها عزمه إجراء استطلاع في الأردن، لمعرفة ما تأييد الشعب في الأردن لهذه الفكرة. أمّا الدكتور أساف دافيد، الباحث الإسرائيلي في معهد (ترومان) في الجامعة العبرية والخبير في شؤون الشرق الأوسط فإنه يعتقد بأنه من الممكن أن تهز ثورات الربيع العربي في الشرق الأوسط دولة الأردن أيضاً، موضحاً أنه حتى ولو لم يتم الإطاحة بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني فأنه سيفقد الدعم الجماهيري.
وحسب الخبير، الذي نشر دراسته على الموقع الالكترونيّ للمعهد، فإن الاضطرابات في الأردن بدأت حتى قبل الاحتجاجات في دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ذلك يعود إلى السياسة الاقتصادية التي ينتهجها الملك عبد الله، وهو ما فسرته كثير من العشائر المحلية على أنه تعزيز لمكانة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، على حد قوله. وحسب الخبير الإسرائيلي تتضمن السياسة الاقتصادية قرارات مثل بيع قوات الأمن الأردنية أصول تعود ملكيتها للدولة لمستثمرين أجانب، والى اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، حيث أوضح ديفيد بأن هذا القرار يقوض من سيطرة العشائر المحلية على القطاع العام فضلاً على أنه يتعارض مع التقاليد الأردنية، ويعزز سيطرة اللاجئين الفلسطينيين على القطاع الخاص، مضيفاً أن نظام الحكم في الأردن يحاول الالتفاف على ذلك والظهور على أنه ليس له علاقة بالموضوع.
وساق الباحث الإسرائيلي قائلاً إن الدعوة للتحرك ضد نظام الحكم بقيادة الملك عبد الله قد أصبحت أكثر شيوعاً، وان الكثيرين يعارضون الإصلاحات الحالية في الأردن وأصبحوا الآن يهاجمون الحكومة مباشرة، موضحاً أن الملك حالياً ليس في خطر من الإطاحة به ويرجع ذلك أساساً لسياسته في شراء الدعم بالمال والتعيينات، وعلى الرغم من ذلك أشار الخبير في الوقت نفسه إلى أن قدرات صنع القرار عن الملك تنخفض تدريجياً وهذا يعني اضمحلال النظام الهاشمي الأمر الذي ينعكس على زيادة حوادث العنف بين العشائر.
علاوة على ذلك، أشار إلى أن سياسيين إسرائيليين يقومون بالترويج لفكرة الأردن كوطن بديل للفلسطينيين، لافتاً إلى أن هذه الدعوات تتزايد من أجل تنفيذ هذه الفكرة حتى بين أعضاء حزب الليكود الحاكم، كاشفاً أن لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أجلت مناقشة موضوع تحت عنوان الأردن هي فلسطين، وأرجعت التأجيل بسبب حساسية المسألة.
وتمّ طرح هذا الاقتراح بمبادرة من النائب ألداد، الذي قال في تصريحات صحافيّة إن مناقشة هذه القضية أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى وأن الاضطرابات والصدمات في الشرق الأوسط لن تفلت منها الأردن، كما يمارس النائب اليميني نفسه ضغوطًا على الحكومة الإسرائيلية للتخلي عن المسار الثنائي مع الأردن والذي نشأ بفعل اتفاقية أسلو ومتابعة مسار دبلوماسي منفصل معها، وبالمقابل يرفض الملك عبد الله الثاني هذه الصيغة منذ فترة طويلة ومنذ قيام الحكم الملكي الهاشمي، قائلاً: إن ما يسمى باسم الوطن البديل موجود فقط في عقول الضعفاء.
وبدوره رد إلداد على هذا التصريح بقوله إن: الملك عبد الله الثاني يعلم جيداً أنه لا يوجد أي مبرر أخر للأردن ويسيطر عليه الخوف من الجماهير في عمان خوفاً من القيام بما قام به الجماهير ضد مبارك والقذافي. وخلُص الخبير الإسرائيلي إلى القول إنّه يعتقد أن فكرة الوطن البديل في الأردن سوف تؤدي إلى حرب أهلية في الأردن، ولكنه أشار إلى أنه يعتقد بأن الأردن ستكون في نهاية المطاف غير قادر على تجاهل مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، ويجب أن يتحملوا بعض المسؤولية كجزء من أي اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، على حد تعبيره.