بحث: الإعلام العبري يختزل مسألة حقوق الإنسان باليهودي فقط ويساهم بتأجيج الصراع العربي الفلسطيني بتحيزه التام للرواية الإسرائيلية

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: نشر مركز ‘إعلام’ نتائج بحث شامل تناول مسألة (خطاب حقوق الإنسان في الإعلام الإسرائيلي) يفحص البحث، الذي عمل عليه كل من د. أمل جمال وخلود مصالحة، تغطية حقوق الإنسان في الإعلام الإسرائيلي، وذلك من خلال استخدام أدوات كمـية ونوعية.

وتبين من النتائج أن الإعلام الإسرائيلي يعالج قضايا ويطرح أحداثًا تتعلق بحقوق الإنسان دون التنويه إلى نوعية الحقوق أو انتهاكها، الأمر الذي يخلق انطباعا خاطئا.

كما تبين أن الإعلام الإسرائيلي يعالج القضايا التي تحظى بشعبية ويؤكد على الحقوق العامة للمجتمع الإسرائيلي اليهودي، الشيء الذي يعكس تملقه للمجتمع لأسباب ترويجية – ربحية.

كما تبين من تحليل مضامين الأخبار في عينة البحث بأن الإعلام الإسرائيلي يتحفظ من استعمال خطاب ومصطلحات حقوق الإنسان لأسباب تتعلق بعدم شعبية هذا الخطاب في المجتمع الإسرائيلي وبأنها لا تريد أن تظهر بحلة يسارية، حيث أن خطاب حقوق الإنسان يعتبر يسارياً ومناف للمصالح القومية في إسرائيل. ومن المعطيات يظهر على أنه قد جرت مراجعة 1318 تقريرا في وسائل الإعلام المطبوعة فيما جرت مراجعة 267 تقريرًا في وسائل الإعلام المرئية (1585 تقريرا). حصة القناة العاشرة كانت الأكبر في التطرق إلى موضوعات تتعلق بحقوق الإنسان، حيث عالجت 45.68 بالمئة من مجمل التقارير في هذه القناة مضامين وأخبار تتعلق بحقوق الإنسان (دون وضوح دعمها أو انتهاكها لحقوق الإنسان). تلتها القناة الأولى بنسبة 45.68 بالمئة. حلت القناة الثانية في المكان الثالث من حيث كمـية التقارير التي تناولت مضامين ذات ارتباط بحقوق الإنسان، ووصلت إلى نسبة 40.9 بالمئة.

في الصحافة المكتوبة، تبوأت صحيفة ‘هآرتس’ المكان الأول في مقدار تغطية مواضيع تتعلق بحقوق الإنسان، حيث تناولت نسبة 21.23 بالمئة من تقاريرها التي فحصتها العينة هذا الموضوع. حلت صحيفة ‘يسرائيل هَيوم’ في المكان الثاني، وبفارق غير كبير عن صحيفة ‘هآرتس’، وأظهرت العينة أن 20.74 بالمئة من تقاريرها عالجت قضايا تتعلق بحقوق الإنسان. 18.6 بالمئة من التقارير في صحيفة ‘معاريف’ وَ 17.95 بالمئة من التقارير في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ عالجت مضامين تتعلق بحقوق الإنسان.

تُظهر نتائج البحث أن غالبية التقارير المتعلقة بحقوق الإنسان (71.1 بالمئة) تطرقت إلى حقوق الجمهور اليهودي، فيما تطرقت نسبة 9.9 بالمئة من التقارير إلى حقوق الجمهور الفلسطيني داخل إسرائيل، وتناولت نسبة 9.4 بالمئة من مجمل التقارير أخبارا تعلقت بحقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين سكان الأراضي المحتلة. 3.1 بالمئة من التقارير تطرقت إلى حقوق المستوطنين في الأراضي المحتلة، وحظيت حقوق الفلسطينيين في القدس الشرقية بتغطية لا تزيد عن 1.3 بالمئة من مجمل التقارير.

علاوة على ذلك، لا تحظى انتهاكات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين لحقوق الإنسان باهتمام كبير في الإعلام الإسرائيلي. في الحالات التي ظهر فيها تناول لحدث كهذا، لم تُظهر التقارير تأييدًا دائمًا للجهة التي انتُهكت حقوقها، ولا يجري النظر إلى حقوق هؤلاء كقيمة قائمة بذاتها، أو كتلك التي يُفترض فيها أن تخضع لاعتبارات قيمية كونية، كما أن التغطية الإعلامية لانتهاك حقوق الفلسطينيين تتأتى من خلال المنظور الأمني، لا من خلال منظور حقوق الإنسان. بالإضافة إلى ما ذكر سابقًا فأنه من ابرز استنتاجات البحث أيضًا تجاهُلَ الإعلام الإسرائيلي للقانون الدولي والمواثيق الدولية التي صادقت عليها إسرائيل.

كما تظهر النتائج أنه ثمة خشية مبطنة لدى الإعلام الإسرائيلي من استخدام خطاب حقوق الإنسان، أو مفردات تُستقى من عالم حقوق الإنسان، عوضًا عن ذلك، يجري استخدام مصطلحات عاطفية يُفترض فيها أن تستدر التعاطف، أو أن تخلق النفور من حدث أو سلوك معين.

وفي تعقيبه على البحث أكد د. جمال أن هذا البحث أظهر غياب خطاب ومصطلحات حقوق الإنسان في الإعلام الإسرائيلي، وسط طغيان للخطاب الأمني واستخفاف بمجموعات مختلفة، وعلى وجه الخصوص فلسطيني الـ48 والفلسطيني بشكل عام، مشيرًا إلى أن أهمية ومحورية حقوق الإنسان وتجذيرها في الخطاب الإعلامي من أجل بلورة رأي عام متعاطف مع حقوق الإنسان لها أهمية خاصة في السياق الإسرائيلي. وتابع د. جمال قائلاً إن الإعلام الإسرائيلي وبصيغته الحالية يساهم في تأجيج الصراع العربي الفلسطيني بتجنده التام للرواية الإسرائيلية المؤسساتية بطبيعة الحال. فمعطيات البحث تظهر تجاهُلَ الإعلام الإسرائيلي للقانون الدولي والمواثيق الدولية التي صادقت إسرائيل عليها نفسها! كما وتظهر ليس فقط هامشية التعامل مع حقوق الفلسطيني عبر صفحات الإعلام، إنما مدى انتهاك الإعلام الإسرائيلي لحقوق الفلسطيني بالمقابل دعمه القوي لحقوق الإسرائيلي، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية