بحث جديد يربط بين المناخ وانتشار أمراض السرطان

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:توصل باحثون من جامعة ويست تشيستر في ولاية بنسلفانيا الأمريكية لاستنتاجات “مفاجئة” في دراسة نشرت مؤخرا في مجلة “علوم الهندسة البيئية” بوجود علاقة بين حالة الطقس والمناخ وأمراض السرطان، في دراسة جديدة لا شك أنها ستثير الجدل. وحسب النتائج، كلما ازدادت البرودة والأمطار، زاد انتشار بعض أنواع السرطان، بينما يقل انتشار هذه الأمراض في المناطق ذات المناخ الجاف. وكان العلماء قد أسسوا، منذ فترة طويلة، لحقيقة موثقة هي أن التعرض المتزايد لأشعة الشمس فوق البنفسجية يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى هطول الأمطار والمناخ الأكثر برودة.

وكانت أبحاث سابقة قد وجدت أن هناك “تبايناً مفاجئا بين حالات الإصابة بالسرطان ومعدلات الوفيات في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة” إذ ترصد أعلى معدلات الإصابة بالسرطان في الساحل الشرقي. وأوضح معدو الدراسة الأخيرة أن هذه الاختلافات “مرتبطة بعوامل عرقية وإثنية وسلوكية واجتماعية واقتصادية وأسلوب حياة” مشيرين إلى أن العوامل البيئية، معتبرين أن تلوث الهواء والتعرض لمبيدات الآفات والمذيبات، قد تلعب دورا أيضا.

وتبحث الدراسة الجديدة، في الدور المحتمل لهطول الأمطار والمناطق المناخية الباردة في خطر الإصابة بالسرطان. ويعرّف الباحثون في دراستهم المنطقة المناخية على أنها “متغير يجمع بين درجة الحرارة ومستوى الرطوبة في منطقة معينة”. وعلى الرغم من أن نتائج الدراسة لا تشير قطعاً إلى أن زيادة هطول الأمطار ودرجة الحرارة والرطوبة تسبب السرطان، إلا أن العلماء يفسرون كيف تقوم العوامل المناخية بالزيادة من احتمال “التعرض للمواد المسرطنة من خلال العمل كناقل لها أو زيادة الجيل الحيوي الطبيعي للمواد المسرطنة”.

وجمع العلماء بيانات حول عدد من أمراض السرطان، مثل “الثدي والمبيض والرئة والقولون والمستقيم والبروستات، وأتيحت لهم كذلك حرية الوصول إلى البيانات المتعلقة بحالات السرطان، والمناخ، والديموغرافيا، وذلك على مستوى المقاطعات”.

وبحكم الحجم الهائل لمجموعات البيانات، قرر الباحثون بتحليل البيانات المتعلقة بـ15 ولاية بشكل عشوائي، هي أريزونا وأركنساس وكاليفورنيا وكونيتيكت وجورجيا وأيوا وماساتشوستس ونيويورك ونيوجيرسي وأوكلاهوما وساوث كارولينا وتكساس ويوتاه وواشنطن وويسكونسن. وقاموا بتحييد العمر والجنس والعرق ومستوى الدخل ومتوسط عمر السكان والتنوع، التي من شأنها التأثير على معدلات الإصابة بالسرطان لدى السكان، والنتيجة كانت علاقة مفاجئة وقوية.

وأشارت النتائج إلى أن “معدلات الإصابة بالسرطان أعلى في المناطق شديدة البرودة مقارنة بالمناخ الحار والجاف، مع وجود بعض الاستثناءات، فسرطان الرئة، على سبيل المثال، كان أكثر انتشارا في المناطق الجافة والحارة.”

وحسب موقع “ميديكال نيوز توداي”: “شدد الباحثون على أن بعض أنواع السرطان قد لا تتبع هذه الأنماط، كما هو الحال مع سرطان الرئة“. ووضع الباحثون نظريات للمساعدة في فهم النتائج إذ وجدوا أنه على الساحل الشرقي تتفاعل الأمطار مع “العناصر القلوية، مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم في التربة، ما يجعلها أكثر حمضية، ومع الطقس البارد، تكون بكتيريا أكسيد الأمونيا أكثر شيوعا”.

ويشير الموقع إلى أنه تقوم هذه البكتيريا بتحويل “الأمونيا إلى نيترات، وفي الظروف الأكثر حمضية، قد تتحول النيترات إلى حمض النيتروز” الذي يطلق في الغلاف الجوي، علماً أنها مادة مسرطنة.

وأشار الباحثون إلى دافع آخر قد يفسر العلاقة بين زيادة هطول الأمطار وانتشار السرطان، وهو “فيتامين دال” الذي ينتجه الجلد استجابة لأشعة الشمس فوق البنفسجية. وقد اقترح بعض الباحثين أن “النقص في هذا الفيتامين قد يكون أحد عوامل الخطر لبعض أنواع السرطان في المناطق الماطرة، حيث تقل مستويات أشعة الشمس”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية