“القدس العربي” تزور سجن صيدنايا: بحث متواصل عن المعتقلين في سجون المخلوع… وجثث لمجهولين في مستشفى حرستا

عماد الشدياق
حجم الخط
2

دمشق ـ «القدس العربي»: تواصلت في سوريا، أمس الإثنين، عمليات بحث مكثّفة عن معتقلين في زنزانات تحت الأرض في سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية الذي تفيد منظمات غير حكومية بتعرّض المساجين فيه للتعذيب، فيما كشف عن جثث يبدو أنها لسجناء في مستشفى حرستا في ريف دمشق.

في ثلاجة حفظ الموتى

وحسب «الجزيرة» عثر على جثث مجهولة الهوية تظهر عليها آثار تعذيب أخفيت في ثلاجة حفظ الموتى في مستشفى حرستا العسكرية حرستا العسكري بريف دمشق.
وتوافد العشرات من أهالي المعتقلين للبحث عن ذويهم. وقال أحد الأشخاص لقناة «الجزيرة» أنه لم يستطع التعرف على أقاربه الذين اعتقلوا أثناء الثورة السورية، بسبب تشوه الجثث.
وتوقع حقوقيون أن تكون الجثث لمعتقلين كانوا في سجن صيدنايا، خصوصا بسبب قرب المشفى من السجن.
وغداة نقطة تحوّل تاريخية مع انتهاء حكم عائلة الأسد الذي امتدّ أكثر من نصف قرن في سوريا، أرسلت منظمة «الخوذ البيضاء» فرق طوارئ إلى سجن صيدنايا الواقع على بعد ثلاثين كيلومترا من دمشق، «للبحث عن أقبية سرية داخله يُتوقع وجود معتقلين فيها».
وقالت المنظمة إنّ الوحدات التي أرسلتها «تضم فريق بحث وإنقاذ وفريقاً لنقب الجدران وفريقاً لفتح الأبواب الحديدية وفريق كلاب مدربة، وفريق إسعاف».
وكانت المنظمة أعلنت عبر منصة إكس بلسان مديرها رائد صالح أنه «رغم تضارب المعلومات، فتحنا عدة مناطق داخل السجن، لكن لم نعثر على شيء حتى اللحظة».
وأوضحت أن فرقها «الفرق تعمل بأدوات الخرق والبحث والمجسات الصوتية وبوجود فرق k9 التي تضم كلابا مدربة، ويرافقنا في البحث أشخاص يعرفون كل تفاصيل السجن إضافة لاعتمادنا على إرشادات من أناس تم التواصل معهم من قبل الأهالي على أنهم يعرفون مداخل السجن والأقبية السرية».
وأعلنت المنظمة «تخصيص مكافأة مالية قدرها ثلاثة آلاف دولار أمريكي لكل من يدلي بمعلومات مباشرة تؤدي إلى تحديد أماكن سجون سرية في سوريا يوجد فيها معتقلون».
ودعت «الأهالي وذوي الضحايا إلى عدم الحفر في السجون أو المساس بها لأن ذلك يؤدي إلى تدمير أدلة فيزيائية قد تكون أساسية للكشف عن الحقائق ودعم جهود العدالة والمحاسبة».
فيما قال الدفاع المدني السوري، في منشور على حسابه في موقع «فيسبوك» إن «خمسة من فرقه المختصة تعمل منذ ساعات في البحث عن احتمال وجود أبواب أو أقبية سرية في سجن صيدنايا».

كثيرون ما زالوا محتجزين تحت الأرض خلف أقفال إلكترونية وأبواب محكمة

وأضاف أنه «رغم تضارب المعلومات، فتحنا عدة مناطق داخل السجن منها المطبخ، والفرن، لكن لم نعثر على شيء حتى اللحظة».
وتابع قائلا: «نعمل بكل طاقتنا للوصول لأمل جديد، ويجب أن نكون مستعدين للأسوأ، ومع ذلك نحن مستمرون بالعمل والبحث في كل مكان داخل السجن ويرافقنا دليلان يعرفان كل تفاصيل السجن».
ونبه تشارلز ليستر، من معهد الشرق الأوسط إلى أن «هناك المئات، وربما الآلاف، من السجناء المحتجزين في طابقين أو ثلاثة تحت الأرض، خلف أقفال إلكترونية وأبواب محكمة».
على شبكات التواصل الاجتماعي، تداول سوريون صور سجناء أُطلق سراحهم خلال تقدّم المعارضة، من أجل التعرّف عليهم في إطار جهد جماعي للم شمل العائلات.
وأطلق آخرون، مثل فدوى محمود التي تبحث عن زوجها وابنها، نداءات للعثور على أقاربهم المفقودين. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، كتبت محمود التي كانت معتقلة سابقة أيضا «أين أنتما يا ماهر وعبد العزيز، حان الوقت كي أسمع عنكما».

نداء للأهالي

وجّهت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» نداءً إلى أهالي المعتقلين والمختفين قسراً للتواصل معها للاستفسار عن أوضاع أحبائهم المختفين في سوريا.
وأوضحت الشبكة عبر حساباتها الرسمية أنها تبذل قصارى جهدها لتوثيق الحالات ومتابعة كل المستجدات المتعلقة بملف المعتقلين والمختفين قسراً.
وخصصت أرقاماً وعناوين للتواصل مع أهالي المعتقلين.
وأوصت الشبكة بعدم استخدام التطبيقات المجهولة المصدر التي يتم الترويج لها مؤخراً أو تداول القوائم العشوائية غير الموثوقة، مشيرةً إلى أن هذه الوسائل تفتقر إلى الصدقية، وقد تؤدي إلى نشر معلومات مضللة أو استغلال مشاعر الأهالي ومعاناتهم.
في شوارع العاصمة السورية، يمكن التعرف إلى مساجين سابقين من وجوههم الهزيلة أو آثار التعذيب الذي تعرضوا له، وفق ما يقول رفاقهم في المحنة.
وفي ظل هذه الفوضى، قلائل يعرفون أين يذهبون ومن ينتظرهم.

الأبواب لا تفتح

ما زالت عايدة طاهر (65 عاما) تبحث عن شقيقها الذي أوقف في العام 2012. وقالت إنها «ركضت في الشوارع كالمجنونة» في طريقها إلى صيدنايا «لكنني اكتشفت أن بعض السجناء ما زالوا في الأقبية، وهناك ثلاثة أو أربعة أقبية» و«قالوا إن الأبواب لا تفتح لأنهم لا يملكون الرموز الصحيحة».
في طابور، تقف عائلات حاملة صورا بالأسود والأبيض لشبان مفعمين بالحياة أو لمتظاهرين تحت أعلام ثورة العام 2011، ويسأل أفرادها عما إذا كان أحد رآهم، وما إذا كانوا في سجن صيدنايا. أو هل قضوا خلال سنوات الفوضى الـ14 في سوريا، بدون أمل برؤيتهم مجددا في زاوية شارع، لو هزيلين ولكن أحياء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية