لندن –”القدس العربي”: كان الجميع يعتقد، حتى أشهر قليلة ماضية أن السجائر الإلكترونية غير مضرة بشكل عام، بل وتساعد الناس للإقلاع تدريجياً عن التدخين، إلا أن موقع “نايتشر” يشير إلى أن رأي الأطباء تبدل بعد ظهور “مرضٍ رئوي غامض، قاتل في بعض الأحيان“.
وقال الباحث في مركز العلوم الصحية بجامعة يوتاه، شون كالاهان حيث عالَج حوالي 20 شخصًا من المصابين بذلك المرض: “لقد كان الأمر مفاجئًا. وأعني بذلك عدد المصابين الكبير، ومدى صِغَر سنهم”. وفُوجِئ الباحثون والأطباء بظهور هذا المرض، الذي أصاب حوالي 1300 أمريكي ممن يدخنون السجائر الإلكترونية، وأودى بحياة 26 شخصًا. ويسعى العلماء لفهمه. وقال براندون لارسن، المتخصص في علم الأمراض الرئوية بمقر منظمة “مايو كلينك” في مدينة فينيكس بولاية أريزونا الأمريكية: “كل شيء يتطور سريعًا، فيمكنني أن أخبرك اليوم شيئًا، ويتضح في الأسبوع القادم أنَّه خطأ تمامًا”.
قوَّضت ورقةٌ بحثية نشرها لارسن وزملاؤه في دورية “نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن” نظريةً تفسِّر تفشِّي المرض، وأكدت أنَّ “الباحثين ما زال أمامهم طريقٌ طويل لتحديد سببه”.
وعدد كبير من المصابين بذلك المرض قد دخّنوا عبوات من سجائر إلكترونية تحتوي على مواد “رباعي هيدرو كانابينول” المعروفة اختصارًا باسم “تي اتش سي” وهي العنصر النشط في الماريغوانا.
وتُعَد دراسة لارسن أكبرَ تحليلٍ لأنسجة رئوية مأخوذة من المصابين الذين يُدخِّنون السجائر الإلكترونية. وقد بحث العلماء في الدراسة عن أدلةٍ على إصابة المرضى بما يُعرف باسم “الالتهاب الرئوي الشحمي” الناتجة عن دخول زيوتٍ إلى الرئتين، وتتسم بوجود شحميات في أنسجة الرئة. لكنَّ لارسن وزملاءه لم يجدوا كميةً جديرة بالاعتبار من قطرات الشحميات في أيٍّ من عيِّناتهم. ولكنهم وجدوا تلَفٍ عام في الرئة، والتهابات، نتيجة التعرُّض لموادٍ كيميائية سامة.
وقال كيفين ديفيدسون، طبيب الرئة في مؤسسة “وايك ميد” الأمريكية، لـ”نايتشر” إنَّ “هناك أسبابًا للشك في هذه النتائج”. في المقابل اعتبر لارسن أن “البحَث عن علاماتٍ خاصة بالمرض، لا تظهر بوضوح، إلا في حال استنشق الشخص كميةً كبيرة من الزيوت على دفعة واحدة، لا كمياتٍ صغيرة على مدى فترةٍ طويلة”.
تتفق نتائج دراسة لارسن، حسب الموقع، مع نتائج دراساتٍ على الفئران، أَجْرتها فرح خيرادماند، طبيبة الرئة في كلية بايلور للطب في مدينة هيوستن الأمريكية والتي اكتشفت تراكم الشحميات في خلايا البلاعم الكبيرة الموجودة في رئات فئرانٍ تعرَّضت للسجائر الإلكترونية. ويقول البحث إنه “تتبَّع العلماء عملية تراكم هذه الشحميات وصولًا إلى تحلُّل مادةٍ خافضة للتوتر السطحي في الرئة، وهي مُركّب غني بالشحميات، تنتجه الرئتان”. وقالت خيرادماند إنَّ”هذا يرجِّح أنَّ تدخين السجائر الإلكترونية يُدمِّر الخلايا المبطنة لمجاري الهواء، التي تساعد في الحفاظ على مستويات المادة الخافضة للتوتر السطحي”.