رأي القدس اكدت السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية ان نتائج الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية فتحت آفاقا للسلام، وقالت قبل ايام معدودة من مغادرة منصبها لافساح المجال امام خلفها السناتور جون كيري لبدء مهمته، ‘علينا ان نؤمن سبيلا لحصول الفلسطينيين على السلام والازدهار والدولة التي يستحقون ومنح الاسرائيليين الامن والاستقرار’.تفاؤل السيدة كلينتون يعود الى فشل بنيامين نتنياهو في الحصول على اغلبية ساحقة في الانتخابات تؤهله لتشكيل حكومة يمينية متطرفة تبتلع ما تبقى من اراض في القدس والضفة الغربية من خلال سياسة استيطانية متغولة، واضطراره لتشكيل حكومة ائتلافية مع حزب يائير ليبيد الذي كان مفاجأة الانتخابات عندما حصل على 19 مقعدا.نتنياهو بارع في سياسة الخداع والكذب، واذا كان يتحدث حاليا عن ‘العمل من اجل ارساء السلام والامن’ فان هذا الحديث فارغ من اي مضمون ويهدف الى كسر عزلته العالمية، فالرجل تحدث عن الشيء نفسه بعد فوزه في الانتخابات السابقة وفعل عكس ذلك تماما عندما قتل العملية السلمية التفاوضية برمتها واطلق العنان للاستيطان، بل وتباهى في حملته الانتخابية الاخيرة بانه الوحيد الذي لم يرسل البلدوزرات لهدم ما يسمى بالمستوطنات غير الشرعية، وبنى اكبر عدد من المستوطنات في القدس الشرقية المحتلة.عندما نقول ان نتنياهو يريد كسر عزلته يكفي ان نشير الى انه لم يتلق برقية تهنئة بفوزه وحزبه في الانتخابات من اي زعيم غربي، الا في ما ندر، بينما جاءته برقية التهنئة من الرئيس الامريكي باراك اوباما متأخرة خمسة ايام.الخطورة في كلام السيدة كلينتون واحاديث نتنياهو المفاجئة عن العمل من اجل ارساء السلام والامن، تكمن في كونها تشيع آمالا كاذبة باحياء العملية السلمية التي ماتت وتعفنت، وتبيع السلطة الفلسطينية في رام الله الوهم مجددا.الكلام عن السلام سهل خاصة عندما يصدر عن شخص مثل نتنياهو يضع الحرب عنوانا لحملته الانتخابية، ولكن المصيبة تكمن في قدرته على الخداع، خداع الاوروبيين والادارات الامريكية على وجه الخصوص، ويستمر في الوقت نفسه في الاستيطان والحصول على المساعدات العسكرية والمالية الضخمة.من المؤسف اننا بدأنا نرى المستر توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية للسلام يطل برأسه مجددا، وهو الذي غاب طوال السنوات الاربع الماضية ولم يقم بادانة الاستيطان الاسرائيلي الذي قتل العملية السلمية بالشكل والقوة المتوقعين من شخص مثله يؤشر استمراره في مهمته على تواطؤ واضح مع حكومة نتنياهو وسياساتها اليمينية المتطرفة.حل الدولتين انتهى، ومبادرة السلام العربية تعفنت، والسلطة الفلسطينية التي وصلت الى الحكم على اكتاف اتفاقات سلام اوسلو والمفاوضات العبثية التي تمخضت عنها تعاني من الافلاس، والمستوطنون يعيثون فسادا ويستولون على الاراضي بالقوة ويقلعون اشجار الزيتون، فهل هذا هو المناخ الملائم للسلام واستئناف عملية تفاوضية مع رئيس وزراء اسرائيلي يكره التلفظ بكلمة السلام، ويطالب باسرائيل دولة يهودية عنصرية كمقدمة لطرد العرب المقيمين فيها؟الاحاديث عن السلام وعمليته باتت تصيب العرب والمسلمين بحالة من الغثيان، ولم يعد اصغر طفل في الاراضي المحتلة يصدق اي وعود في هذا الصدد ولم يعد امام الشعب الفلسطيني غير الرهان على نفسه ومقاومته المشروعة باشكالها كافة، لاستعادة حقوقه كاملة دون نقصان.qraqcaqpt