بدء تفعيل الإجراءات ضد المخالفين لضوابط الإقامة… والقلق يسيطر على ملايين السودانيين خشية الترحيل

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الحدث الذي ألقى ظلاله على القاهرة مؤخرا يهم قرابة عشرة ملايين وافد من المقيمين بين أهلها، إذ أكد مصدر أمني أنه تم إيقاف الخدمات المقدمة للأجانب المقيمين في البلاد في مؤسسات الدولة، بعد انتهاء المهلة الممنوحة لهم. وأوضح المصدر أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الأجانب الذين لم يستخرجوا الإعفاء من الإدارة العامة للجوازات والهجرة والتعامل معهم باعتبارهم مخالفين لضوابط الإقامة في البلاد. وشدد المصدر على أنه نهاية الشهر الماضي، انتهت المهلة الممنوحة المهلة الممنوحة للأجانب المقيمين في البلاد المعفيين من تراخيص الإقامة، لاستخراج بطاقات الإعفاء من الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية وفروعها الجغرافية في جميع المحافظات.. وتسود المخاوف أوساط ملايين السودانيين وعموم الافارقة، الذين يمثلون السواد الأعظم من اللاجئين المقيمين في مصر وتنص المادة 16 من قانون دخول وإقامة الأجانب رقم 89 لسنة 1960، على أنه “على كل أجنبي مقيم في جمهورية مصر العربية، أن يكون حاصلا على ترخيص بإقامته فيها، وعليه أن يغادرها حال انتهاء إقامته”، إلا إذا وافقت الدولة على تجديد هذه المدة “وطبقا لقانون رقم 89 لسنة 1960، فإن الإقامة العادية للأجانب في مصر تكون للذين مضى على إقامتهم في مصر 15 سنة سابقة على تاريخ نشر المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952 ولم تنقطع إقامتهم حتى تاريخ العمل بهذا القانون، وكانوا قد دخلوا البلاد بطريق مشروع، ويرخص لأفراد هذه الفئة في الإقامة في مصر مدة 5 سنوات يجوز تجديدها، وتنص المادة 16 من قانون دخول وإقامة الأجانب رقم 89 لسنة 1960”.
ومن أخبار مشروعات الطاقة: استقبل المهندس محمد صلاح الدين مصطفى وزير الدولة للإنتاج الحربي، علي الظاهري رئيس مجلس إدارة شركة “تدوير الإماراتية” وهي إحدى شركات (ADQ) القابضة الإماراتية، لمتابعة آخر المستجدات الخاصة بتنفيذ مشروع إقامة أول محطة في مصر لمعالجة المخلفات البلدية الصلبة، وتحويلها إلى طاقة كهربائية من خلال تحالف “رينيرجي جروب بارتنرز” المكون من (الإنتاج الحربي، شركة جرين تك إيجيبت، شركة أوك القابضة). ومن اخبار الحوادث: لقي 3 أشخاص مصرعهم وأصيب 5 أخرين، في انهيار عقار في أسيوط، وتواصل قوات الحماية المدنية جهود البحث عن 9 آخرين أسفل الأنقاض.
خطوة مجنونة

بينما تستمر إسرائيل في حرب الإبادة التي تشنها على غزة، وتقوم بالتصعيد على الجبهة اللبنانية، مهددة بحرب تشمل المنطقة كلها.. تبقى الجبهة الأخطر والأهم بالنسبة لها هي الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث يبدو الموقف الذي يتابعه جلال عارف في “الأخبار” على وشك الانفجار الشامل، مع إطلاق حكومة مجرم الحرب نتنياهو لخطة التوسع في الاستيطان، وإنهاء ما تَبقى من وجود للسلطة الفلسطينية، تمهيدا لاستكمال تهويد القدس وابتلاع الضفة الغربية..على مدى ثلاثين عاما، لم تتوقف إسرائيل عن حصار السلطة الفلسطينية وسد كل الطرق نحو إقامة الدولة الفلسطينية، ولم يتوقف ابتلاع الأرض وزرعها بالمستوطنات، ليصل عدد المستوطنين المحتلين إلى أكثر من ثلاثة أرباع المليون.. لكن الوضع تغير مع تشكيل الحكومة الراهنة من زعماء وعصابات الإرهاب الصهيوني، ومع اتفاقات إجرامية وضعت شؤون الاستيطان والتهويد في يد الإرهابي سموتريتش، الذي أصبح وزيرا للمالية بالإضافة إلى اقتسامه وزارة الدفاع مع وزيرها غالانت، ليصبح المسؤول عن الشؤون المدنية في الأرض المحتلة.. ما يعني في النهاية أن يكون الحاكم الفعلي والراعي الأساسي لعملية الاستيلاء على الضفة الغربية المحتلة. تعطلت المخططات الإسرائيلية بسبب المقاومة الفلسطينية في الضفة، ثم بعد اندلاع حرب الإبادة على غزة، لكنها تصعد اليوم كما لم يحدث من قبل.. الإرهابي سموتريتش يعلن موافقة حكومة نتنياهو على تشديد الحصار على السلطة الفلسطينية والمسؤولين فيها، وإعطاء خمس مستوطنات الوضع القانوني (كل المستوطنات غير شرعية وغير قانونية)، وإطلاق مستوطنة جديدة، وإطلاق يد المستوطنين المسلحين ضد أصحاب الأرض الفلسطينيين والعمل بكل الوسائل لإحكام السيطرة على كل الضفة الغربية. الوضع خطير، والصمت الدولي أو الإدانات الخجولة لن تجدي نفعا، والتحرك العربي مطلوب وبسرعة لدعم السلطة الفلسطينية، ولاتخاذ كل الإجراءات لإيقاف المخطط الإسرائيلي الإجرامي، من جانب الهيئات الدولية ولوضع الدول الكبرى (خاصة أمريكا)، أمام مسؤولياتها تجاه هذا الجنون الإسرائيلي، بدلا من بذل الجهود في سبيل التطبيع المجاني، أو لتمكين مجرمي الحرب الإسرائيليين من الإفلات من العقاب. في هذا الصراع هناك إرهاب واحد هو إرهاب الاحتلال الإسرائيلي، وهناك طريق واحد لا بديل عنه هو أن يردعه العالم بالعقوبات الفورية، ليدرك أن كل خطوة مجنونة لا تعني إلا اقتراب النهاية.

يعرفون انه كاذب

العديد من كُتاب الرأي في الصحف الإسرائيلية لديهم قناعة بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كاذب كبير، ومراوغ من طراز فريد وأدمن واحترف النصب والاحتيال السياسي وبيع الأوهام للجمهور. وإذا كان يفعل ذلك مع جمهور بلاده، فماذا يمكن على حد رأي عماد الدين حسين في “الشروق” أن يفعل مع الجمهور العربي؟ وإذا كانت تلك رؤية قطاع عريض في المجتمع الإسرائيلي، فإن الحقيقة تقتضي القول إن نتنياهو كان صادقا إلى حد كبير في حواره مع القناة رقم 14 الإسرائيلية. نتنياهو قال بوضوح إنه يؤيد اتفاقا جزئيا لتبادل الأسرى المحتجزين لدى حركة “حماس”، بحيث يعود بعدها إلى استئناف القتال للقضاء على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. قال أيضا إن المرحلة العنيفة من الحرب في غزة على وشك الانتهاء، لكن هذا لا يعني أن الحرب نفسها على وشك الانتهاء، والهدف هو اجتثاث نظام “حماس”، وأن إسرائيل سيكون لها دور تؤديه على المدى القصير، من خلال السيطرة العسكرية، وإنشاء إدارة مدنية بالتعاون مع فلسطينيين محليين إن أمكن، وربما بدعم خارجي من دول المنطقة، بغية إدارة الإمدادات الإنسانية، وفي وقت لاحق إدارة الشؤون المدنية في القطاع. لماذا نقول إن نتنياهو صادق في كلامه الأخير في أول حوار يجريه مع فضائية إسرائيلية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي؟ الإجابة ببساطة لأن نتنياهو وبقية القادة الإسرائيليين أدمنوا الكذب والخداع واللف والدوران وأشاعوا أنهم يريدون السلام، وأن المشكلة تكمن فقط في رفض حركة “حماس” ذلك.

تورط في الصدق

الآن والكلام ما زال لعماد الدين حسين، فإن نتنياهو كشف عن الإجابة الإسرائيلية الصادقة والحقيقية وهي، أنهم يريدون فقط استعادة الأسرى، أو أكبر عدد ممكن منهم، حتى يتخلصوا من صداع أسر وأقارب والمتعاطفين مع الأسرى في المجتمع الإسرائيلي، ويتفرغوا بعدها للقضاء على ما تبقى من بشر أو حجر في القطاع. المقاومة الفلسطينية كان لها مطلب جوهري أساسي في كل المفاوضات التي تلت العدوان الإسرائيلي وهي، أن أي اتفاق لا بد أن يقود إلى وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل تماما. وقبل حوالي شهر خرج علينا الرئيس الأمريكي جو بايدن بمقترحات لم نعرف يقينا حتى الآن هل كانت إسرائيلية كما قال، أم أمريكية كما قال نتنياهو، لوقف إطلاق النار. المقاومة الفلسطينية كانت ذكية، هي لم ترفض المقترحات مباشرة، بل طالبت بآلية محددة لتطبيقها، خصوصا أنها سبق أن وافقت على مقترحات محددة في المفاوضات، لكن نتنياهو تهرب منها في اللحظات الأخيرة، بل قام باجتياح رفح واحتل معبرها ومحور فيلادلفيا الموازي للحدود المصرية. أهمية تصريحات نتنياهو الأخيرة ورفضه لأي وقف دائم لإطلاق النار يؤكد لكل من كان متشككا، أن الهدف الإسرائيلي الجوهري هو تدمير قطاع غزة بالكامل، وتحويله إلى مكان غير صالح للحياة. تصريحات نتنياهو الأخيرة تكشف أن الولايات المتحدة كانت شريكا في هذا العدوان منذ بدايته وحتى الآن، فحينما تهرب نتنياهو من التوقيع على الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في القاهرة، وبعد أن صادق ووافق عليه وليام بيرنز وقبلته حركة “حماس”، لم نسمع أي تعليق أمريكي يدين إسرائيل، بل إن قرار مجلس الأمن الذي أصرت الولايات المتحدة على تمريره من الأمم المتحدة، قبل حوالي ثلاثة أسابيع، كان استمرارا لمسلسل الخداع نفسه، لأنه لم يتضمن نصوصا قاطعة وواضحة تجبر إسرائيل على وقف إطلاق النار الدائم والانسحاب من القطاع. وحسب المقاومة الفلسطينية أنها تجاوبت مع هذا القرار ومع كل المقترحات المشابهة. الآن ضاق الخناق على نتنياهو.

رغم شيخوخته وجرائمه

رغم كل أمراض الشيخوخة البادية، يتعجب حمدي رزق في “المصري اليوم” من إصرار الرئيس جو بايدن على المضي قدما طلبا لرئاسة جديدة. بايدن يرفض الاعتزال الطوعي. معلوم أن الساسة الأمريكيين لا يعرفون فضيلة الاعتزال. وزير الخارجية الأمريكي الأشهر هنري كيسنجر، ظل يتعاطى السياسة حتى باب القبر، عُمّر طويلا نحو مئة عام، صحيح غادر المسرح السياسي علانية، ولكنه ظل يعبث سياسيّا في الأفنية الخلفية للبيت الأبيض، حتى باب مقبرة «أرلينغتون»، بالقرب من نهر «بوتوماك». هل يعتزل السياسي؟ الساسة المُعمَّرون ظاهرة في الانتخابات الأمريكية الجارية، المتنافسان الرئيسيان، بايدن (82 عاما)، وترامب (78 عاما)، ولكن صحة ترامب تُعينه على خوض السباق الصعب، وصحة بايدن حدِّث ولا حرج، وعليه أن يستريح مع باقة ورد مشفوعة بخطاب شكر. مطالبات ديمقراطية حثيثة بالبحث عن مرشح بديل قادر على مواجهة المرشح الجمهوري العتيد، والكلام على نائبة الرئيس كامالا هاريس.. هل يقبل الشباب الأمريكي بسيدة في موقع الرئيس الأمريكي؟ سابقة هزيمة سيدة أمريكا القوية هيلاري كلينتون أمام ترامب، لا تزال ماثلة في الأذهان، هل يغامر الحزب الديمقراطى بكامالا ويزج بها في محرقة ترامب؟ ترامب مستقتل على السلطة، كالبركان النشيط يقذف حممه في وجوه منافسيه، ولا يجفل من اتهامات أخلاقية، يدافع عن سمعته، وقبلها حريته باعتباره مطلوبا جنائيّا، يخوض الانتخابات على طريقة قبضايات الشوارع الخلفية في نيويورك: «يا قاتل يا مقتول». شبح الهجوم على الكابيتول (6 يناير/كانون الثاني 2021) حاضر في ذهنية الانتخابات الأمريكية. البيت الأبيض في مهب ريح ترامبية عاصفة. لو عاد ترامب إلى البيت الأبيض يتحسبون لمذبحة سياسية، وإذا فاز بايدن يتحسبون لمرحلة «الرجل المريض»، أحلاهما مرّ.

فعلها يوتيوب

لنتصور مع الدكتور معتمد أمين في “الشروق” ماذا يمكن أن يحدث لو غيرت الولايات المتحدة مناهجها الدراسية في المدارس، لتتبنى وجهة النظر الفلسطينية، عن طبيعة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين منذ عام 1948 وحتى الآن. ثم نتخيل تأثير ذلك على سياسة الولايات المتحدة الخارجية تجاه إسرائيل، والدول العربية، ثم نتخيل لو أن إسرائيل نفسها عدلت مناهجها ونزعت منها فكرة أنهم «شعب الله المختار»، فماذا يبقى من إسرائيل؟ أو بالأحرى لماذا يبقون في المنطقة العربية، ويصارعون على القدس؟ ولو أن موضوع تعديل المناهج في الولايات المتحدة وإسرائيل خارج التصور، فلماذا يعتبر تعديل المناهج لدينا مسألة عادية؟ الشاهد أننا في موقف الدفاع، وهو موقف يعتمد على مناعة المجتمع الذي يستقي الكثير من أفكاره عبر منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما اليوتيوب بأكثر من مناهج التعليم. لقد ظهرت هذه المسألة في الولايات المتحدة بصورة لم تكن في الحسبان، حيث انفجر طلاب كبريات الجامعات الأمريكية بطريقة غير مسبوقة في وجه إدارات الجامعات، مطالبين بقطع العلاقات الأكاديمية مع الجامعات الإسرائيلية، ووقف المنح المقدمة للجانب الإسرائيلي، ورفض تلقي أي دعم مالي، من أي شركة منحازة لإسرائيل، تضع شروطا على نوعية المناهج التي يتم تدريسها في الجامعات. وهي مطالب ثورية تبناها طلاب الجامعات وأصروا عليها، ما دفع العديد من الجامعات إلى التجاوب مع بعضها بدرجات متفاوتة. ولكن السؤال، كيف تسلل هذا الوعي إلى طلاب الجامعات الأمريكية رغم المناهج المنحازة التي يدرسونها؟ والإجابة عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي نقلت مشاهد حية عما يجري داخل غزة والضفة، ما كشف تباعا زيف الادعاءات والتضليل المتعمد الذي يجري، رغم تضييق منصات التواصل الاجتماعي ذاتها لطبيعة المحتوى الذي تسمح بعرضه. وبالتالي، القدر اليسير الذي وصل إلى الطلاب كان كافيا لتتحرك داخلهم نزعة الرفض للجرائم، وإعلانهم التظاهر ضد هذا العنف المفرط، الذي تشارك فيه حكوماتهم. وقد يقفز البعض إلى سؤال، ثم ماذا بعد؟ وكأن السؤال يخفف من نتيجة ما حدث وكأنه بلا قيمة، لأن من يستعجل النتائج ويريد أن يحصد تغييرا فوريا، لا يقيم وزنا لمثل هذا التحرك في الجامعات، بينما التحركات في حد ذاتها معناها فشل سياسات طويلة الأمد، ظن أصحابها أنها محصنة. وهكذا صنع اليوتيوب التغيير.

ربحت المقاومة

على الجانب الإسرائيلي، قد يتفاجأ من يتابع قصص المفرج عنهم في صفقة التبادل الأولى مع حركة “حماس”، التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، عن وجود نافذة عبّر الكثير من هؤلاء المفرج عنهم، للمجتمع الإسرائيلي الرؤية داخل المقاومة الفلسطينية. فبينما المتوقع هو سوء المعاملة، فإذا بحسن المعاملة هو السائد، وتسبب ذلك، كما أخبرنا الدكتور معتمر أمين في نزع المصداقية من سردية الحكومة الإسرائيلية أمام جمهورها، وأمام العالم عن وحشية المقاومة والفظائع التي ترتكبها، لتتحول تلك الصورة لصالح المقاومة داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه. وتسبب ذلك في انتشار الغضب لدى شريحة واسعة من الجمهور الإسرائيلي، ممن يؤيد الحكومة اليمينية المتطرفة، ما أدى لزيادة العنف ضد الفلسطينيين، لاسيما في الضفة الغربية. ولكن حالة الجدال مستعصية داخل إسرائيل، فبعدما كان الإقبال على التطوع من جنود الاحتياط يصل لمعدل 120% كرد فعل على هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، تتراجع النسبة الآن إلى 70% فقط مع تجدد الدعوات للتعبئة لمواجهة محتملة مع حزب الله في الشمال. إذن، مسار الحرب يكشف أمام المجتمع الإسرائيلي ذاته، أن ما تقوله حكومته وما تسمح بنشره ليس الحقيقة، ويبدو أن مفعول منصات التواصل وما يتسرب خلالها من لقطات حية، بالإضافة للواقع الذي تتناقله ألسنة المنخرطين ميدانيا في غزة والذين يرون المجازر التي يرتكبها جيشهم في حق المدنيات والمدنيين العزل، كل ذلك له تأثير سلبي على المجتمع الإسرائيلي. وبينما تنشغل حكومة اليمين المتطرف بالاستعداد لضرب لبنان، ورد فعل إيران، فإن الخطر الحقيقي الذي يهددها يأتي من الداخل. وكلما وصلت الحقيقة للمجتمع الإسرائيلي زاد الانقسام الداخلي، حيث يكتشفون زيف الادعاء بأن لجيشهم أخلاقا، وتزداد قناعتهم بأن الإفراط في العنف والهروب للأمام عبر فتح مزيد من الجبهات، لن يغير شيئا من خسارتهم الاستراتيجية وتراجع سمعتهم الدولية.

أيام التعديل

من زمن ليس ببعيد كان التعديل أو التغيير الوزاري يشغل جزءا كبيرا من اهتمامات الناس، وسط حالة من الترقب لمعرفة أصحاب الحظ السعيد بكرسي الوزارة، كانت تلك المساحة من الحديث، كما أوضح أشرف عزب في “الوفد” كفيلة بأن تُشعر هؤلاء ولو كذبا بأنهم مواطنون مشاركون يؤثرون ويتأثرون، كانت تلك المساحة ساحة من المراهنات لآراء تتنافس على «اللا شيء». أما اليوم ونحن على أعتاب الإعلان عن التعديل الوزاري الجديد، فقد اقتصر الاهتمام به والحديث عنه على عدد من السادة الإعلاميين وبعض رجال السياسة، بسبب طبيعة عمل الأول وطموح الثاني، وأصبح أصحاب الطرف الأصيل يتداولون أخبار التعديل المرتقب خلسة، خوفا من الخوض في أعراض السياسة والوقوع في شراكها، أو انشغالا في سد احتياجات يومية تزداد توحشا، باتت أكبر من قدرتهم على الوفاء بها، وربما يرجع فقدان شغف المتابعة لدى البعض استنادا إلى مبدأ «تغيرت الوجوه والسياسات واحدة». اللافت في هذا التعديل هو تأخر الإعلان عنه، بسبب المشاورات الكثيرة، التي أجراها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والتي تخطت 65 لقاء واجتماعا على مدار 25 يوما للوصول إلى أفضل تشكيل يتناسب مع حجم التحديات الحالية، حسبما صرح به مصدر حكومي لم يتم الإعلان عن اسمه. اختار الكاتب أن يضع أمام التشكيل الوزاري المرتقب مقتطفات من مقال كتبه الراحل مصطفى أمين في 13 سبتمبر/أيلول 1985 مخاطبا فيه الدكتور علي لطفي رئيس الوزراء قبل أن يعقد أول اجتماع له في المجلس الجديد، جاء فيه: «عزيزي رئيس الوزراء، الناس تريد منك الكثير وأنا أعلم أن العين بصيرة واليد قصيرة، أزمات أكثر من ثلاثين سنة لا يمكن حلها في ثلاثة أيام، ولا ثلاثة شهور ولا ثلاث سنين.. ونحن نعلم أن أمامك قرارات صعبة نشفق عليك من إصدارها، ونعلم في الوقت نفسه النقص الواضح في عائدات البترول وتحويلات المصريين العاملين في الخارج ودخل قناة السويس، ونعلم أيضا حالة السوق الراكدة، وكل هذه أعباء تثقل كاهل طرزان، ولكننا نعتقد أنك قادر على أن تجعلنا نتغلب على كل هذه المصاعب».

النيل والنكبة

ملفات عديدة تنتظر الحكومة المرتقبة، والمتوقع تشكيلها خلال أيام، وتتنوع بين ما هو اقتصادي بالأساس، وملفات اجتماعية وأمنية ودفاعية، ويبقى لملف المياه من وجهة نظر محمود الحضري في “المشهد” أهمية كبيرة في هذه المرحلة الحرجة، بعد شبه تجميد كامل للمفاوضات مع إثيوبيا منذ شهور. القضية مقلقة، رغم كل التطمينات التي تصدر من هنا وهناك عن بعض من المسؤولين والخبراء، ومن المهم سرعة فتح هذا الملف مع الأطراف المختلفة، لأن الانتظار يعني الدخول في أوضاع أصعب مع استعدادات أديس أبابا للملء الخامس والأخير من سد النهضة. قد يقول البعض… لماذا تعمل مصر على إعادة فتح الملف التفاوضي مع إثيوبيا، التي تتبع سياسة المماطلة في التفاوض، والإجابة ببساطة أننا الطرف الأكثر تضررا، وحقيقة ندرك أن مصر وصلت إلى أقصى حد من الصبر، وبالتعبير الدراج (جابت أخرها)، ولكن يبقى أن ملف المياه هو ملف أمن قومي مصري في الأساس، ومسألة حياة أو موت. تابعت في الأيام الأخيرة تصريحات وكتابات الخبراء في ملف المياه، ولا شك أن ما يقولونه مقلق للغاية، فالقضية رغم حالة التطمينات تظل صعبة ومقلقة، وتثير حالة من عدم الاطمئنان مع مرور الوقت، خصوصا مع اعتزام إثيوبيا إنشاء توسعات في سدود أخرى، مستفيدة من نجاح سياستها في فرض الأمر الواقع، وتلك التصريحات المستفزة من رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، والتي قال فيها حرفيا “الآن نعلنها بصوت عالٍ أصبح لدينا أكبر سد في العالم، ومن يريد الحرب سنذهب إليه قبل أن يأتي إلينا”، وفقا لما نقلته بعض المنصات الإعلامية.

حياتنا مهددة

يبقى وفقا لمحمود الحضري أن فتح ملف سد النهضة من الحكومة الجديدة، أمر تفرضه الضرورة بالنسبة لنا واحتياجاتنا للتنمية، وصحيح أن مصر لم تشهد أزمة في المياه، ولكن وفقا لما قاله خبراء أمثال الدكتور عباس محمد شراقي، والدكتور نادر نور الدين وغيرهم، إن عدم مواجهة مصر لأزمات يرجع إلى ثمن اقتصادي كبير سددته مصر من خلال تخفيض مساحات زراعة الأرز والمحاصيل المستهلكة للمياه، بخلاف إنفاق ما يزيد عن 150 مليار جنيه على مشروعات تنقية ومعالجة مياه الصرف، ومليارات أخرى على مشروعات لتحلية المياه، والآبار الارتوازية وغيرها. ومن هنا تأتي أهمية فتح ملف أزمة المياه، التي تتضرر منها مصر والسودان، وللحصول على مياه نقية، ويقع عبء كبير على الحكومة الجديدة المرتقبة، خصوصا أنه وفقا لتقارير متابعة، يعد إعلان إثيوبيا استعدادها للملء الخامس لسد النهضة خلال شهري يوليو/تموز سبتمبر/أيلول المقبلين، تعنتا كبيراَ يحمل خطورة وأضرارا على شعبي مصر والسودان، ما دعا كثيرين لمطالبة الحكومة المصرية بسرعة التحرك للحفاظ على الحقوق المائية للمصريين، مع التحذير من استمرار إثيوبيا في عملية الملء الخامس، بعدما وصل التخزين الرابع 41 مليار متر مكعب. ويرى متابعون وخبراء أن إثيوبيا تعدت الخطوط الحمر، باستمرار تعنتها في ملء سد النهضة، بالتزامن مع توقف المفاوضات بين الدول الثلاث، ما يعني أن أديس أبابا مستمرة في تخزين المياه بمفردها، دون أي تعاون مع دولتي المصب، ومن هنا فعلى الحكومة العمل للحفاظ على الحقوق المائية للشعب المصري، كون النيل مصدر الحياة للمواطن. ولا بد أن نأخذ ما يقوله خبراء مثل الدكتور عدلي سعداوي عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، عميد معهد البحوث والدراسات الاستراتيجية، لدول حوض النيل السابق، بجدية، “بأن استمرار إثيوبيا في عملية البناء والتخزين يتسبب في تقليل إمدادات المياه، ما يعد تهديدا وجوديا، ولمصر خصوصا، التي تعتمد بنسبة 97% على مياه نهر النيل.

ليتها لا تتراجع

دعا سليمان جودة في “المصري اليوم” الحكومة لأن تتمسك بقرارها إغلاق المحلات التجارية في العاشرة مساء، وألا تتراجع بوصة واحدة أمام ما يقال عن عيوب القرار أو عواقبه. الطبيعي لمن يذهب إلى عمله في اليوم التالي أن يذهب إلى النوم مبكرا، وألا يقضي الليل في الشارع، أو حتى أمام التلفزيون. والذين رأوا عواصم أخرى غير القاهرة يعرفون أن هذه هي القاعدة في كل عاصمة، وأنه لا فرق في ذلك بين عاصمة عربية، أو أوروبية، وأن وصف قاهرة المعز بأنها المدينة التي لا تنام، ليس ميزة. والذين ذهبوا إلى تونس على سبيل المثال يعرفون أنك لا تجد فيها مقهى مفتوحا بعد التاسعة مساء لا العاشرة، وأن ذلك ينطبق على كل ما عدا المقاهي من أنشطة تجارية أو غير تجارية، وأن الشوارع تخلو من المارة في مثل هذه الساعة المبكرة من الليل، والمعنى في ذلك أن الذين يرتبطون بعمل في اليوم التالي لا يسهرون في المقاهي، ولا في غير المقاهي. إن المسافة الزمنية من الصباح إلى العاشرة مساء كافية جدا لاستيعاب حركة البيع والشراء، وليس من الطبيعي في أي معيار أن تستمر حركة البيع والشراء إلى ما بعد هذه الساعة، ولا من الطبيعي أن يخرج الناس ليشتروا ويقضوا حوائجهم بعد العاشرة. وإذا كان المصريون قد نشأوا على البيع والشراء والسهر إلى ما بعد العاشرة، فهذه ثقافة خاطئة مئة في المئة، وإذا كانوا قد توارثوها جيلا بعد جيل، فليس كل ما نتوارثه صحيحا. ومهمة الحكومة.. أي حكومة.. أن تعمل طول الوقت على تغيير مثل هذه العادات لدى مواطنيها ونسفها من أساسها، لا تكريسها، ولا السكوت عليها، ولا مطاوعة المواطنين فيها. القصة لا علاقة لها بترشيد استهلاك الكهرباء أو عدم الترشيد، ولكن لها علاقة بالطريقة التي يعيش بها المواطن، وبعاداته الخاطئة في حياته العامة كلها.. ولابد من العمل على تغيير هذا كله، ولا بد من لفت انتباه الناس إلى أن العالم المتطور من حولنا لا يفعل ما نفعله في السهر حتى آخر الليل على المقاهي.
سوداني وبسبوسة

من وقت خروجه من منزله وحتى ذهابه لعيادته يمر الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” على قرابة عشرة شحاذين، كلهم يقوم بالتسول من سنوات، وما جمعه من التسول يكفيه ليعيش غنيا لسنوات طويلة، ولكنهم اعتادوا جميعا على التسول يوميا وتحويش النقود، وحتى إذا أعطيتهم ملابس جديدة يتصرفون فيها ويلبسون زي التسول، كل واحد من هؤلاء يتسول بطريقته إما عن طريق عرض المناديل الورقية أو غيرها. وأحيانا تجد شابا في قوته وفتوته يمد يديه للمارة أو يحاول مسح زجاج السيارات عند المطبات، أو مفترق الطرق، وهم يختارون أماكن التسول بعناية فائقة، خاصة أمام المدارس شتاء، والمستشفيات والمصالح الحكومية المكتظة بالجمهور. لا أتعاطف معهم ولا أحب أن أعطيهم، لأن التسول مهمتهم وهوايتهم وهم ليسوا في حاجة للأموال، فهناك واحدة منهم بالقرب من عيادتي كانت تجمع قرابة 500 جنيه من منطقة شعبية فقيرة، فضلا عن عشرات المتسولين الذين ماتوا عن ملايين الجنيهات.. فى يوم من الأيام وأنا أمر على كوبري الناموس العلوي للمشاة في الإسكندرية وجدت غلاما في سن الإعدادية، جميل الخلق والأخلاق، يقف بأدب، عارضا بضاعته البسيطة للمارة دون كلمة واحدة ينطقها، والغالب أن والدته جهزت هذه الحلويات في المنزل وهي عبارة عن كعك وحجازية وقلاش وبقلاوة، وأحيانا يزيد عليها أكياس لب وفول سوداني وترمس. بُهرت بأدبه وسعيه للكسب الحلال، ملابسه نظيفة، أعتقد أنه يعود لعائلة كريمة جار عليها الزمان، وقد يكون العائل لأسرته، فيبيع ما تجهزه والدته في البيت. وقفت أمام هذا الغلام بتقدير وإعجاب، وأصبحت أحد زبائنه المستديمين، رغم عدم حاجتى لهذه الأنواع من الحلوى لأننى مريض بالسكر، ولكنني أشتريها وأوزعها، مع إعطائه في كل مرة هدية بسيطة فيرفض بإباء وإصرار، ولكنه يقبل أمام إصراري بلطف وأمام كلمات ثنائي على كفاحه وعطائه.

نماذج مشرفة

يحب الدكتور ناجح إبراهيم قصص الكفاح والبذل، وأهل العمل والعطاء، ويكره المتقاعسين والمتخاذلين أو العالة على الآخرين وما أكثرهم في مجتمعنا. وقد خلص من تجارب حياته الصعبة إلى أن معظم الذين يشتكون من قلة فرص العمل لا يريدون العمل أصلا، فكلما وجدت لهم عملا رفضوه أو لم يداوموا عليه، هم يريدون عملا على مقاسهم.. هاتفني شاب مكافح من الصعيد، قال لى بفخر واعتزاز: إنه خرج من قريته في أقاصي الصعيد بمبلغ 700 جنيه فقط، والآن يملك عدة ملايين من عمله الشريف في أقصى شمال البلاد في المسموح به من المقاولات في الساحل الشمالي. لي صديق صالح طيب بدأ فقيرا في وكالة الخضار في الإسكندرية وأصبح الآن من الأثرياء لأنه متفرغ في الحياة لأمرين؛ العبادة والعمل، ويبدأ عمله دوما مثل تجار الوكالة جميعا قبل الفجر وحتى العاشرة صباحا، ثم نوبة أخرى للعمل بعد العصر وحتى أول الليل، وهكذا. أعرف أرملة فقيرة تنكرت لها أسرة زوجها المتوفى وأكلت ميراثها وأولادها وهددتهم بالطرد من الشقة إن طالبوا بشيء، فلم تلطم أو تيأس أو تدور حول قضية ميراث زوجها المتوفى، بل استغلت كفاءتها في الطبخ وصنع الحلويات، فتقوم بالطبخ وصنع الحلويات للأسر، خاصة أيام الأفراح والعزومات الكبرى، واستطاعت أن تعلم أولادها تعليما جيدا وتنفق على علاجها من أمراضها المزمنة. أقول لكل شاب يشكو من صعوبة العمل ومشاكله: أنا لا أخاف على الذي يعمل، فالراحة للرجال غفلة، وأخاف على الذي لا يعمل فهو عرضة لكل الآفات.

لا يليق بالاثرياء

خلال قضاء إجازة صيفية وجد الدكتور أسامة الغزالي حرب ما يفسد عليه وعلى المصطافين حياتهم شاكيا في “الأهرام”: كنت اعتزم أن تكون كلمتي عن قضية «الاستثمار الأجنبي في مصر»، بمناسبة عقد مؤتمر «الاستثمار بين مصر والاتحاد الأوروبي 2024» الذي افتتحه يوم (29/6) الرئيس السيسي، فليست أهمية الاستثمار الأجنبي والعربي في مصر، وأولويتها، في حاجة لأي تأكيد. غير أنني قبل ذلك، وأنا أكتب هذه الكلمات من الساحل الشمالى- أحب أن أقول وأكرر ما سبق أن كتبته من قبل، وهو مشكلة تكاثر الذباب على نحو مزعج ومقرف للغاية، رغم نظافة المكان، واستخدام المبيدات الحشرية، ومصايد الذباب بكل أشكالها. وأنا وأنتم نعلم جيدا مشكلة انتشار الذباب في معظم أنحاء مصر، خاصة في المناطق والأحياء الفقيرة في المدن والقرى هل هذه مشكلة ثانوية.. لا وألف لا. ينبغي أن نقر ونعترف بأن تراجع النظافة، وتراكم القمامة والقاذورات هي للأسف الشديد أحد ملامح الأحياء الفقيرة في المدن، فضلا عن انتشارها الواسع في الريف المصري شمالا وجنوبا. ولن أتطرق هنا إلى ما سجله الرحالة الأجانب لمصر عن تلك الظاهرة الشديدة السلبية، ولا عن ملاحظات السياح، إلخ. إننى أقولها وسبق أن قلتها وأكررها بأعلى صوت: النظافة أيها السادة ينبغي أن تكون في مقدمة «المشروعات القومية الكبرى»، التي تجسدت أساسا في إنشاء الطرق والمحاور المرورية في كل أنحاء مصر، في زمن قياسي… النظافة لا تقل عن تلك المشروعات، علاوة على أنها أقل منها تكلفة بكثير.. ولكنها تستلزم إصدار تشريعات رادعة لمخالفتها. هل تعلمون أيها المصريون كيف بدأت الصين نهضتها التي تذهل العالم كله اليوم؟ إنها بدأت بحملة مؤسس الصين الحديثة ماو تسي تونغ ضد ما سماه «الآفات الأربعة»…هل تعلمون ما هي: إنها الذباب والبعوض والفئران.. وكذلك العصافير، التي تم استثناؤها بعد ذلك. تلك تجارب ينبغي أن نتعلم ونستفيد منها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية