حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: بدأت الحملة الانتخابية في منطقة كتالونيا شمال شرق اسبانيا لانتخاب برلمان وحكومة الحكم الذاتي، إلا أن الانتخابات هذه المرة قد تقود الى انفصال هذه المنطقة عن باقي اسبانيا، الأمر الذي قد يترتب عنه اضطراب سياسي حقيقي في اسبانيا بسبب الخوف من رد فعل المؤسسة العسكرية وانتقال العدوى الى بعض الأقاليم الأوروبية الراغبة في الانفصال عن دولها.وتعتبر هذه الانتخابات سابقة لأوانها، ودعت إليها حكومة كتالونيا بقيادة أرثور ماس التي يقودها حزب الوفاق والتجمع الكتالاني المحافظ وتحدى الحكومة من خلال التزامه بإجراء استفتاء تقرير المصير للبقاء أو الانفصال عن اسبانيا وتأسيس جمهورية جديدة.وتتشبث الأحزاب الكتالانية بحقها في تقرير المصير وتأسيس دولة خاصة بها وتتعاطى مع الحكومة المركزية في مدريد وكأنها قوة أجنبية. وافتتح زعيم حزب الوفاق والتجمع الكتالاني، أرثور ماس الحملة الانتخابية الجمعة الماضية مؤكدا أن ‘لا أحد سيستطيع إيقاف رغبة الشعب الكتالاني في اختياره مصيره والاستقلال عن اسبانيا’.وتمنح استطلاعات الرأي المختلفة للأحزاب الكتالانية المطالبة بالانفصال عن اسبانيا الأغلبية المطلقة، وهو ما سيخولها تشكيل حكومة الحكم الذاتي المقبلة والانتقال الى تنظيم استفتاء تقرير المصير الذي لم يتم تحديده بعد ولكن سيكون خلال السنتين المقبلتين.ويؤكد أرثور ماس في تصريحات أخرى ‘في حالة الفوز بانتخابات 25 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري ستكون الخطوة الأولى هي فتح مباحثات مع الحكومة المركزية من أجل استفتاء على شاكلة الاتفاق الذي توصلت إليه بريطانيا واسكوتلندا’.وتابع قائلا ‘في حالة رفض حكومة مدريد هذا الإجراء، يمكن تطبيق قانون كتالاني حول الاستشارات الشعبية التي سيعالجها البرلمان الكتالاني مباشرة بعد انتخابات الشهر المقبل، وإذا أقدمت حكومة الحزب الشعبي على رفض القانون، وقتها سنلجأ الى المحاكم الأوروبية لتدويل النزاع، وذلك سيترتب عنه مشكل كبير يتعلق بالشرعية الديمقراطية’.ويتابع صناع القرار في أوروبا وحتى المغرب باهتمام كبير ما سيحدث في اسبانيا بعد 25 نوفمبر الجاري لأسباب متعددة لما لها من انعكاسات على الاستقرار ليس فقط في اسبانيا وإنما كذلك في مجموع أوروبا. في هذا الصدد، تتعهد حكومة مدريد باللجوء الى القضاء لمواجهة الانفصال إلا أن القلق نابع من كيفية تحرك الجيش الإسباني، وقال وزير الدفاع بيدرو مورينيس أن المؤسسة العسكرية احترافية وديمقراطية وواعية لما يشكله تحدي حكومة كتالونيا على الوحدة الترابية لأسبانيا. ولا يستبعد المراقبون تدخل الجيش في آخر المطاف إذا جرى أقدمت كتالونيا على الانفصال. ويهدد إقليم بلد الباسك بدوره في الانفصال عن اسباينا.وتتخوف أوروبا من ظاهرة كتالونيا أكثر من اسكوتلندا التي ستنظم استفتاء تقرير المصير سنة 2014 لأن اسكوتلندا تعتبر في الوقت الراهن بمثابة دولة، بينما كتالونيا تعتبر إقليما وسيساهم انفصالها عن اسبانيا في انتعاش القوميات في أوروبا، الأمر الذي يهدد وحدة بعض الدول الأوروبية التي ستنتعش فيها القوميات.ويبقى بالنسبة للمغرب هو معرفة كيفية تصرف مدريد مع تحدي كتالونيا في وقت لا يتردد الإسبان المدافعون عن وحدتهم الترابية في تشجيع ما يعتبره المغرب ‘انفصالا في الصحراء الغربية’.