حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز ما نشرته الصحف المصرية الصادرة امس الخميس، كان الاجتماع الذي عقده الرئيس محمد مرسي، مع كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي، بحضور رئيس الوزراء ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي، للتباحث حول القرض الذي تطلبه مصر من الصندوق، ورفعه من مليار ومائتي مليون دولار، إلى أربعة مليارات وثمانمائة مليون، وتأكيدات كريستين ان المباحثات كانت لضمان دعم التحول الديمقراطي والاقتصادي، أي أن هناك شروطاً سياسية واقتصادية سيتم إلزام مصر بها، ولم يتم الكشف عن موافقة الصندوق على طلب مصر رفع المبلغ، ولا الفائدة السنوية، وان كانت بعض الصحفي قد نشرت أنها لن تزيد عن اثنين في المائة، أي ان مصر سوف تقترض بالربا- والعياذ بالله – والوديعة القطرية بمبلغ ألفي مليون دولار، ستكون بفائدة سنوية ثابتة، وسبقها قرض بمبلغ مائتي مليون دولار من البنك الإسلامي للتنمية، بفائدة سنوية ثابتة قدرها ثلاثة واثنان من عشرة في المائة، أي كله بـ – والعياذ بالله – دون أي اعتراض من الإسلاميين خاصة على ربا البنك الإسلامي، بدلا من التبرع بالمبلغ لإخوانه في الإسلام، أيضا فقد أشارت الصحف إلى زيارة الرئيس للصين ثم لإيران وإلى أمريكا في الشهر القادم، والاستعداد للمليونية اليوم الجمعة الداعية لحل جماعة الإخوان وعدم المطالبة بإقالة الرئيس. وإلى بعض مما عندنا اليوم:صحافي اخواني يفسر قرارات الرئيس بأنها الغاء للعشوائيات السياسيةونبدأ باستمرار الجدل والمعارك حول القرارات التي اتخذها الرئيس بشأن إقالة القادة العسكريين وتعيين غيرهم، وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، وتصوير الإخوان له باعتباره استكمالا للثورة، وأنه لا يقل عنه قرار تأميم خالد الذكر شركة قناة السويس، وقرار الرئيس السادات شن حرب أكتوبر 730، وهو التشبيه الذي استخدمه الشيخ مظهر شاهين، وآخرون شبهوه بفتح الرسول مكة، بينما غير الإخوان الذين أيدوه اعتبروه إنهاء لازدواجية السلطة، وأن الرئيس سوف يخضع الآن للحساب لأنه أصبح متحملا المسؤولية وحده، وغيرهم اعتبروا الرئيس فرعوناً جديداً أشد طغياناً من أي فرعون آخر لأنه جمع في يديه السلطتين، التنفيذية والتشريعية. لكن زميلا إخوانياً كان له تفسير آخر مختلف، هو زميلنا أحمد شاهين، رئيس التحرير الجديد لمجلة ‘أكتوبر’ القومية، فسره بأنه إلغاء للعشوائيات السياسية التي بدأ وجودها في مصر منذ الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت عام 1798، قال الإخواني وهو يحاول أن يجلس على مقعد المؤرخ: ‘وحتى نعيد العشوائيات إلى أصولها وجذورها نعود إلى ما قبل ‘قرنين من الزمان، أو يزيد، وتحديداً عند غزو نابليون لمصر، وبداية الاستعمار الغربي الحديث لأرض الكنانة، آنئذ التي أطاحت بأحلام المصريين، ولعل من أبرز النتوءات العشوائية التي ظهرت قبل ستة عقود هي بزوغ حكم العسكر وتحديدا في 23 يوليو 1952 عندما سيطر الجيش على البلاد، وسقطت مصر في قبضة العسكر طوال السنوات الماضية، إلى أن تحررت يوم 12-8-2012، أن الرئيس الذي ينتمي إلى فكر الإخوان المسلمين حقق آمال وطموحات أشد مخالفيه ومعارضيه، بمن فيهم اليساريون، في بداية عهد الدولة المدنية، بعيدا عن قبضة العسكر، وصحيح أن ثورة 25 يناير مهدت الطريق نحو الحرية والتحرر الوطني إلا أن قرارات الرئيس الأخيرة أرست الأساس القوي لبناء ديمقراطي حقيقي.وعلى كل من يتشكك أو يشكك في نوايا الرئيس أو حزب الأغلبية البرلمانية قبل هدمها عمداً وبوسائل ملتوية، أن يعلم أن هذا الحزب ورئيسه قد دفعوا ثمناً غالياً في السجون والمعتقلات على مدى عشرات السنين من أجل حرية مصر والمصريين، ونحن نعتقد أن عشوائية الحزب الواحد قد زالت ولن تعود بمشيئة الله وربما لكون الداخلية وأجهزة الأمن هي الهدف التالي للتطوير، ومع احترامنا الكبير للقضاة والقضاء، فإنه بحاجة إلى إعادة صياغة تبدأ بقانون السلطة القضائية الذي يتبناه وزير العدل’.أي أنه يعتقد أن حكم الإخوان لمصر، سوف يرتد بها إلى ما كانت عليه قبل مجيء الحملة الفرنسية، أي حكم المماليك والخلافة العثمانية الوهمية، وإلغاء العشوائيات، التي أوجدها الفرنسيون، مثل المطبقة – لأول مرة – والمجمع العلمي، وما تلا ذلك من بناء الدولة الحديثة أيام محمد علي وإرسال البعثات لفرنسا وثورة 19 وثورة يوليو وكل ما أنجزته لصالح البلاد والفقراء، وحركات التنوير التي قادها الشيخ محمد عبده ثم قاسم أمين وطه حسين ولطفي السيد، وغيرهم، وطبعا لا يعتبر نشوء جماعة الإخوان في هذا العهد من العشوائيات.العودة إلى الخلافة العثمانية وهذه المرة إخوانيةالمهم أن جوهر ما يطالب ولا يصرح علنا به، هو العودة إلى الخلافة العثمانية، وهذه المرة إخوانية وأراد أن يدعم مقاله بأن كان غلاف المجلة صورة للرئيس في ملابس فارس يمتطي صهوة جواد جامح، وهذا نفاق زائد عن الحد .. وقبل أن أكمل تعليقي على ما كتبه رئيس التحرير الإخواني، فوجئت بمن يمسك القلم، ويقول لي، أرجوك، دعه لي، لأنه أثار غضبي أكثر منك، وكان زميلنا المبتسم دائماً بلحيته القصيرة اللطيفة جمال سلطان رئيس تحرير ‘المصريون’ اليومية المستقلة، والتي تتخذ موقفاً مؤيدا للتيارات الإسلامية، إلا أنها تجنح للموضوعية إلى حد ما، وفتح صفحاتها للآراء المتعارضة، قال جمال يوم الاثنين: ‘مجلة أكتوبر وضعت على غلاف عددها الأخير مركبة للرئيس محمد مرسي وهو يمتطي جوادا جامحاً ويرتدي ثياب الفرسان بالخوذة والقفاز والحذاء الطويل، وخلافه، الصورة باختصار خدعة بالنفاق في أسوأ حالاته وتعطي انطباعا بالغ السوء عن العهد الجديد، باعتبار أنه يبدأ بنفاق السلطة من أول شهر، بعد أن كان النفاق عند السابقين بعد أول عام، كما أن هذه الفضيحة تقع في الاسبوع الاول من تعيينات رؤساء تحرير الصحف القومية الجدد، بما يعطي انطباعا اكثر سلبية عن هذه التغييرات.صحيح أن الصحف الرئيسية لا تسف هذا الاسفاف، ولكن لن تستطيع أن تمنع من يضع يده على قلبه، من زحف النفاق بسرعة البرق إلى الإعلام الحكومي، واعتقد أن من فعل هذا السلوك الشائن لم يقصد تمجيد الرئيس محمد مرسي بقدر ما أراد توريطه والإساءة إليه، وإذا كانت الرسالة تتجه الآن بالضرورة والمباشرة لنقابة الصحافيين من أجل اتخاذ موقف تأديبي صارم تجاه كل من تورط في اكتوبر في هذه الفضيحة، فإني أتمنى من رئاسة الجمهورية أيضا أن يكون لها موقف رمزي تجاه هذا السلوك غير اللائق تنأى بنفسها عن هذا النفاق، ويبعث برسالة إلى الجميع، أن مؤسسة الرئاسة تغيرت، وأن المنافقين لم يعد لهم مكان في مصر الثورة.فنحن لم نقم بالثورة، ونقدم كل هذه التضحيات من أجل أن يأتي لنا من يحاول أن يصنع لنا فرعونا بديلاً’.هذا بعض مما كتبه جمال، ولكنه وهو يتحدث عن التسرع في نفاق الرئيس بعد شهر، بينما استغرق الأمر في عهد مبارك سنة، فانه ينسى الحكمة القائلة، خير البر عاجله، ولا تؤجل نفاق اليوم إلى الغد.بدء موسم نفاق الرئيس مبكراوكان زميلنا الرسام الكبير والخبيث في ‘أخبار اليوم’ القومية، هاني شمس قد تهكم يوم السبت دون ذكر الأسماء على بعض زملائه في الدار، من المنافقين، خاصة ممتاز القط، الذي دافع بحرارة وتعصب عن الرئيس مرسي ورئيس مجلس الشعب الإخواني المنحل سعد الكتاتني بعد أن كان أكبر مداحي مبارك وابنه جمال عندما كان رئيساً لتحرير ‘أخبار اليوم’ وبكى بحرقة في أحد مقالاته لأن مبارك من كثرة مشاغله محروم من كل متع الحياة، بما فيها شم رائحة طشة الملوخية، هاني كان عنوان رسمه – افتتاح ماراثون النفاق – وأخبرني انه نظر من ثقب باب أحد زملائه، فوجده يكتب مقالا ويقول فيه قبل أن يسلمه للمطبعة: ان القرار الذي سوف يتخذه الرئيس غداً، وما زلنا لا نعرفه، هو قرار حكيم وجاء في وقته.ليس شجاعة التعرض لمرحلة استلام السلطة من المؤسسة العسكريةوبالعودة إلى مجلة ‘أكتوبر’ سنجد أن زميلتنا سوسن أبو حسين، تتخذ موقفاً متعارضا مع موقف رئيس التحرير الإخواني، أحمد شاهين، عبرت عنه قائلة: ‘لقد شعرت بالإهانة وبالغيرة على الوطن وأنا أتصفح وريقات لا تساوي ما كتب عليها، من إهانات لمؤسسات وشخصيات لا يستفيد منها إلا العدو التربص بمصالح البلاد، فليس من الحكمة أو الشجاعة التعرض لمرحلة استلام السلطة من المؤسسة العسكرية لأن هذا أمر طبيعي ومتفق عليه، كما تعد قرارات الرئيس محمد مرسي استكمالا لإجراءات التسليم والتسلم وإعطاء المسؤولية لقادة جدد، فهذه سنة الحياة ولن يخلد مسؤول في منصبه بما في ذلك الرئيس الذي اتخذ القرارات، ويكفي أن أشير الى أنني لست في حل لنشر أسرار وتفاصيل بأن الغرف المغلقة تحمل الكثير من المواقف المشرفة لرموز تتم الإساءة لها حالياً، إن قرار الرئيس لا يعد انقلابا على المؤسسة العسكرية وليس نهاية لدورها ولا حتى كل الألفاظ والكلمات غير اللائقة التي تعتلي عناوين الصحف والفضائيات’.الترتيبات والتغييرات جاءت من داخل المؤسسة العسكريةونترك مجلة ‘اكتوبر’ إلى مجلة قومية أخرى هي ‘روزاليوسف’ التي لم تغير موقفها من الإخوان بعد تولي زميلنا عصام عبدالعزيز رئاسة تحريرها خلفا لزميلنا أسامة سلامة،فقد نشرت حديثا مع المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، أجرته معها زميلتنا غادة طلعت قالت فيه: ‘على الجميع أن يقرأ المؤسسة العسكرية جيداً، فالحقيقة هي أن هذه الترتيبات والتغييرات جاءت من داخل المؤسسة العسكرية وبناء على طلب هذه القيادات الكبيرة في نقل المسؤولية لجيل لاحق من الشباب، فالمؤسسة العسكرية هي صاحبة القرار وستظل صاحبة القرار وستظل بنفس قوتها مهما حدث من ظروف وتغييرات، والمشير كانت لمساته واختياراته وترتيباته هو والقادة معه واضحة جدا، والدليل هو أن هذه التغييرات والقرارات تم اتخاذها في ظل وجود الإعلان الدستوري المكمل والذي ينص على ان المجلس العسكري هو المسؤول عن ترتيب أوضاع الجيش، وهناك دليل آخر يؤكد هذه المعلومات هو إعلان الجانب الأمريكي أنها كانت على علم بهذه التغييرات، أي أن المجلس العسكري قام بها قبل إلغاء الإعلان الدستوري المكمل. الفريق اول عبدالفتاح السيسي تحاورت معه أنا وغيري واكتشفت ان هذا الرجل خلاصة من الوطنية والقيم، فهو رجل وطني وعسكري على قدر عال جدا من الثقافة والعقلية المتفتحة المبهرة، والخلاصة هي أننا لابد أن نثق في سلطات الدولة المصرية لأنها راسخة ولا تنتظر فرداً واحداً لكي يقوم بتعديلها وهي قادرة على تبني الجديد لتقوية أركان الدولة الوطنية، فالمؤسسة العسكرية لن تختلف من زمن لآخر’.نفي مؤسسة الرئاسة للدور الأمريكي في قرارات مرسيأما زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير جريدة صوت ‘الأمة’ الاسبوعية المستقلة فقد كان ينفخ بضيق الى ان انتهى مما أنا غارق فيه خوفا من أن لا يجد لكلامه مكانا في تقرير اليوم، لأنه كما أخبرني شديد الأهمية قال: ‘نفي مؤسسة الرئاسة للدور الأمريكي في قرارات مرسي الإطاحة بجنرالات المجلس العسكري بدا هزيلا وجاء على طريقة ‘يكاد المريب يقول خذوني’، فقد تحدثت قناة الجزيرة – المتهمة بموالاة الإخوان عما وصفته بالارتياح الأمريكي لقرارات الرئيس المصري، ونقلت بالصوت والصورة رد المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية على اسئلة الصحافيين بخصوص ما جرى في مصر، كان ذلك في اليوم التالي مباشرة لإعلان القرارات وقالت المتحدثة الأمريكية الرسمية بوضوح إن الإدارة الأمريكية كانت تعلم بما جرى مسبقا وتحديدا خلال زيارة هيلاري كلينتون للقاهرة التي جرت قبل أسابيع، المهم ان القرارات اتخذها مرسي أو اتخذت له ونتائجها المباشرة واجبة التأييد من منظور ديمقراطي فهذه اول قرارات ذات معنى تنسب للرئيس مرسي وقد صار – وفقاً لها – رئيساً كامل الصلاحيات بل إن صلاحياته زادت عملياً عن أي رئيس سبقه وجمع في يده سلطات التنفيذ والتشريع معاً أي انه صار رئيساً منتخباً بدرجة ديكتاتور، ولم يعد بوسع قيادة الإخوان أن تتحدث عن غل يد الرئيس أو عن عدم مسؤوليته عن خراب المرافق والخدمات وعن انقطاعات المياه والكهرباء.. غير المطاردات المحمومة لحرية الصحافة والإعلام وإغلاق الصحف وقنوات التليفزيون، فهذه كلها ممارسات همجية منقولة بالنص عن ممارسات مبارك في أيامه الأخيرة، والمؤسف أن يقدم عليها مرسي وهو لا يزال في أيامه الأولى وأن تجرى على ذات الطريقة المشينة المألوفة في عهد المخلوع، فالمجلس العسكري كان عنوانا للثورة المضادة وقيادة الإخوان كانت أقرب لحركة الفلول وشكلت جناحاً مدنياً للثورة المضادة، كان زواج المصالح الكبرى هو العقد الخفي – الظاهر بين الطرفين – وكانت روابط الاثنين معاً مع الإدارة الأمريكية المهيمنة على مصر توثيقاً للصلة فيما يشبه مصلحة دولية للشهر العقاري، كان المجلس العسكري في حالة زواج رسمي مع العم سام وكان الزواج العرفي بين جماعة الإخوان والعمل سام يتقدم الى مظاهر إشهار رسمي وكانت احتكاكات الطرفين التي تظهر أحيانا نوعاً من الغيرة والمعارك الزوجية المفهومة، وفي لحظة تنصيب مرسي قرر العم سام تطليق الجنرالات واعتماد مرسي كجنرال أول لأمريكا في مصر ومع حفظ حقوق الأمان والنفقة للجنرالات، وهذا ما فعله مرسي بالضبط فقد ضمن الخروج الآمن للجنرالات والنجاة من العقاب على جرائم المال والدم التي ارتكبوها’.تنفيذا للاتفاق السري بين العسكر والمشايخوبعد أن انتهى قنديل من كلامه أشار لزميلنا الساخر محمد الرفاعي أن يحضر بسرعة قبل أن انصرف ليسمعني قوله المحبب إلى نفسي بعباراته التي تذكرني بأيام الحارة التي ولدت وكبرت فيها’القرارات التي أعتبرتها دار الخلافة بالمقطم وجماعة المشايخ وأسعى وصلي على النبي يا مؤمن، وبعض القوى التي كانت ثورية زمان قبل أن ترتدي الجلابية والعمة، تحرير مصر من دولة العسكر وأصحاب البريهات الحمراء ونهاية الصراع الخفي أحيانا، المعلن أحيانا أخرى، ولعبة شد الحبل بين الكاب والعمة وخرجوا في الميادين والشوارع يحتفلون بزوال دولة المماليك البرية والبحرية، وبعد أن اخذ عليهم المرشد العام العهد بالخروج لتأييد الرئيس كلما اتخذ قرارا مهما، لكن بعض القوى السياسية الأخرى اعتبرت هذه القرارات تنفيذا للاتفاق السري بين العسكر والمشايخ الذي يقضي بضرورة فتح معبر – ولا معبر رفح – للخروج الآمن للعسكر وسكتك خضرا إن شاء الله يا عسكري يا أبو بندقية، خدني لحنانك خدني، بدليل سكوت العسكر ولا سكوت المخبوط على نافوخه وبدليل عدم تقديم واحد زي اللواء حمدي بدين الذي انتهك أعراض البنات وسحل العيال فيم حمد محمود ومجلس الوزراء وصاحب شعار ‘اتبول على الثوار يا عسكري’ تأخذ شريطة وكيلو جمبري للمحاكمة، فإننا الآن أمام مأزق دستوري حيث اصبح الرئيس يمتلك كل السلطات في يده التشريعية والتنفيذية وبالتالي الخوف والرعب من أن نعيد صناعة قيصر أو فرعون جديد واحنا لسه جتتنا ما خلصتش من الفرعون اللي راقد في المستشفى ولا رقدة دكر البط وعلى رأي المشايخ بتوع زمان يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف’.هويدي: لم أقتنع بان مرسي يقود الحملة ضد الإرهابيينإيه، إيه، ذكرني الرفاعي بحكاية رقدة دكر البط، وكنت قد شرحتها لكم من قبل، وهي أن دكر البط هو الوحيد من بين ذكور الطيور، الذي بمجرد أن ينتهي من ممارسة – والعياذ بالله – الجنس من البطة، حتى تجري من تحته، ويقع هو على جنبه ويظل يلهث مدة من الزمن قبل أن يعتدل ويمشي، بينما ذكور الطيور الأخرى مثل الديك والديك الرومي والحمام، تمشي منتشية نافشة ريشها.أما زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي، فقد أشار إلي يوم الاثنين بأصبعه وهو في كامل هدوئه وتأنقه وطلب مني أن أنقل شيئاً مما كتبه في ‘الشروق’ وكان من نوع: ‘لم أقتنع بما قاله الرئيس محمد مرسي بأنه يقود الحملة ضد الإرهابيين والخارجين عن القانون في سيناء، لأنني أفهم أن القوات المسلحة هي التي تباشر الحملة، وقادتها هم المسؤولون عنها، أما الرئيس فهو يوجه ويتابع ويحاسب على النتائج، ناهيك عن أن مسؤولياته المتعددة لا تدع له وقتاً لقيادة العمليات التي تتطلب تفرغا لانجازها، اننا لا نريد رئيساً للجمهورية يعيد لنا سيرة الفرعون الذي لم يكن هناك شيء في البلد يتم إلا منسوبا إلى توجيهه الكريم وأياديه البيضاء’.توقيت قرار الرئيس مرسي بالإفراج عن المعتقلين السياسيينوكنت قد نسيت، وما أنساني إلا الشيطان والشيخوخة الإشارة الى ما كتبته زميلتنا بـ’الأخبار’ خديجة عفيفي يوم الأربعاء قبل الماضي، وهو: ‘وعلى الرغم من نفي الدكتور ياسر علي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية وجود علاقة بين قرار الرئيس مرسي بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وبين الأحداث الأخيرة التي وقعت برفح والتي راح ضحيتها 16 من ضباط وجنود الجيش والشرطة وإصابة آخرين مؤكدا أن جميع المفرج عنهم إما أنهوا مدة حبسهم أو أنهم حوكموا محاكمات استثنائية أمام قضاة غير طبيعيين، وأؤكد أن الأحكام النهائية الصادرة من محاكمة أمن الدولة العليا ‘طوارىء’ فيما تعرضت له مصر من جرائم إرهابية ومن أشهر هذه الجرائم التي شمل الإعفاء مرتكبيها جرائم مقتل محمد عبدالحميد مفتش التحقيقات بقنا والعميد شيرين علي فهمي قائد قوات أمن أسيوط والعميد محمد قاسم طعيمة مفتش مصلحة الأمن العام والعميد عمر حسن مساعد فرقة شمال سوهاج والمقدم مصطفى توني الضابط بمصلحة الأمن العام فضلا عن الشروع في قتل العشرات من ضباط الشرطة وأمنائها أثناء تأدية وظائفهم فضلا عن الجرائم الإرهابية التي تمثلت في نسف القطار السياحي أثناء وقوفه في محطة أسيوط وإصابة ركابه من مصريين وأجانب والاعتداء على نقط مرور الشرطة وكمائنها وتخريب أموال المؤسسات العامة ووضع العبوات الناسفة في العديد من البنوك.. وربنا يحفظك يا مصر’.الإخوان والإعلام والاتهامات المتبادلة مع العلمانيينوإلى الإخوان والإعلام، ومحاولاتهم السيطرة عليه، وسخرية زميلنا الإخواني عبدالحكيم بحيري من ‘الحرية والعدالة’ يوم الخميس الماضي من الذين يهاجمون الجماعة، بقوله: ‘أسفت كثيراً للاتهامات المعدة والجاهرة من قيادات النخبة بحق أكبر قوة سياسية في مصر يتمتع أفرادها بالتربية الأصيلة والأدب الكبير وتقبل الآخرين بل التعاون معهم في جوانب الاتفاق والتماس العذر لهم في جوانب الاختلاف حسب مقولة الإمام البنا التي نقلها عن السيد رشيد رضا عليه رحمة الله ‘نتعاون في ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه’، ورغم ان الإخوان أنكروا صلتهم بكل تلك الجوانب إلا أن وسائل الإعلام وبعض الحاقدين من القوى العلمانية يظلون يرددون أن الإخوان اعتدوا على خالد صلاح وأبو العز الحريري، نعذر هؤلاء لأنهم لم يتربوا كما تربى الإسلاميون على ضرورة التثبت من المعلومة عملا بقوله تعالى ‘يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين’، نعذر هؤلاء لأنهم لم يدرسوا في علم الحديث النبوي، علماً يسمى ‘الجرح والتعديل’ قام فيه علماء الحديث من سلفنا الصالح بوضع ضوابط لتلقي الأخبار عن الرسول ‘صلى الله عليه وسلم’ والتأكيد على ضرورة التثبت من صحة كل قول أو حادثة وعدم التعجل وتوجيه الاتهام دون استناد إلى دليل، الأمر الذي انعكس على سلوكيات الإسلاميين فلا يلقون التهم جزافا بحق الأبرياء’.ليس أمام الرئيس الان أي عراقيل لنقض وعودهلكن امارات الصلاح والتقوى التي بذل عبدالحكيم جهداً خارقاً لإبرازها، لدرجة تصبب العرق من جبينه ووجنتيه، لم تقنع صالح آخر، هو زميلنا بـ’الأخبار’ صالح الصالحي، أي يتمتع بصلاح مضاعف، قال في نفس اليوم: ‘الآن لم يعد أمام الرئيس مرسي أي عراقيل، وليس لديه أي حجج تمكنه من نقض وعوده، فعليه أن يتحرك نحو العمل والحق، لأنهما البداية التي تشعر المصريين بعظمة الثورة عليه أن يساوي بين جميع المصريين، إخوان مسلمين أو غيرهم، عليه أن يقضي على النعرة التي أصابت بعضاً من الإخوان مؤخراً وذهبوا في طريق إقصاء كل من يخالفهم الرأي أو الفكر وتناسوا أن المواطن العادي الذي لا ينتمي للإخوان أو لحزب الحرية والعدالة هو من نصبهم على الحكم، وأن يساوي في الحقوق والواجبات، وأن يبدأ السير في طريق الحرية ويعلن بكل قوة أنه ليس الرجل الذي يحبس في عهده صحفي أو يقصف في حكمه قلم، فعار على الثورة أن يسجن صحفي مهما كان جرمه’.كما قال زميله شريف رياض معبرا عن عدم اقتناعه بتقوى صلاح البحيري: ‘عصر تكميم الأفواه انتهى، ولا يجب أن نسمح بعودته مهما كان حجم الخطأ الذي وقع، المخطىء يحاسب لكن دون إسكات للصوت، والعقوبة يحددها الدستور والقانون وليس قراراً إداريا يضرب حرية الإعلام في مقتل ويعبث برسالة ترهيب الى كل الإعلاميين. في الجمعية التأسيسية للدستور تجري محاولات للانتقاص مما يتمتع به الصحفيون والإعلاميون من حريات، وهذه المحاولات لو لم نتصد لها بقوة وننبه لخطورتها على مستقبل الإعلام في مصر سنفاجأ بأنها حققت أهدافها، وفي أيام قليلة يتم الاستفتاء على الدستور وغالبية المواطنين لا يستطيعون فهم واستيعاب مواده أو تقدير مدى خطورتها فتكون النتيجة إقرار الدستور متضمناً قيودا مشددة على حرية الإعلام تعيدنا إلى الوراء عشرات السنين’.تحولوا لمنافقتهم لضمان استمرارهم في الكتابةلكن وكما أن هناك من تصدوا، ويتصدون بشجاعة لمحاولة سيطرة الإخوان على الإعلام وإرهاب الصحافيين والكتاب حتى داخل المؤسسات القومية التي سيطروا عليها، فإن هناك من تحولوا لمنافقتهم لضمان استمرارهم في الكتابة، ومنهم الدكتور مصطفى الفقي، الذي قال في ‘أهرام’ الثلاثاء الماضي، عن تمكين الإخوان من الحكم، انه ليس غريبا في تاريخ مصر، ذلك أن محمد علي باشا قام بمذبحة المماليك في القلعة ليتخلص منهم، وأضاف: ‘وعندما أراد عبدالناصر، وهو قامة قومية عالية، الانفراد بالسلطة، وتأكيد هيبة الحكم، بدأ بإعدام خميس والبقري في كفر الدوار بتصديق من الرئيس نجيب رئيس الدولة الشكلي، ولقد قرأت مقالا مؤثرا في ‘الأهرام’ للكاتبة الصحفية المتميزة صافي ناز كاظم سردت فيه تفاصيل محاكمة هذين الشهيدين من العمال الفقراء الذين ثاروا تأييدا للثورة ضد الأوضاع البائدة في الشركة الكبرى، ولقد حزنت كثيرا عندما اكتشفت انه قد تم إعدامهما وهما دون العشرين من العمر، ثم بدأت بعد ذلك المواجهة بين عبدالناصر والإخوان المسلمين، وعلق على أعواد المشانق ستاً من قياداتهم عام 1954، وقيل أن الرجل تأثر بعدها إنسانيا، ولكن جاءه أحد علماء الدين الكبار ليقول له، لا نتريب عليك يا سيادة الرئيس، فان لم تقتلهم لقتلوك.وكان ما جرى إيذانا بدخول عبدالناصر مرحلة التمكين الكامل للسلطة المطلقة في البلاد، ووصل الدكتور محمد مرسي الأستاذ الجامعي الى منصب الرئيس بينما المجلس العسكري يقف على الناصية الأخرى معتمدا على إعلان دستوري مكمل، حتى ظن البعض أن ذلك المجلس يمكن أن يناوىء الرئيس، وأن يقلص سلطاته إلى حد إضعافه وربما الإطاحة به، ولكن، وكما هو معتاد دائماً، اكتشف هؤلاء أنهم كانوا أمام وهم لا حقيقة، فقد استطاع مرسي أن يحل المجلس العسكري وأن يوزع قياداته على المناصب المدنية، وبذلك دخل مرسي مرحلة التمكين للجمهورية الثالثة. انني أدعو اشقاءنا في جماعة الإخوان المسلمين باعتبارهم فصيلاً مصرياً وطنياً، إلى جانب فصائل وطنية أخرى، تحت المظلة الكبيرة للأمة المصرية صاحبة السيادة ومصدر السلطات، إلى اغتنام الفرصة الذهبية بعد دخولهم مرحلة التمكين التي تطلعوا إليها أكثر من ثمانين عاما، وفتح الأبواب والنوافذ في رحابة وسماحة لكل القوى السياسية الأخرى متفقين معها أو مختلفين عنها، فالوطن لكل أبنائه والأمر شورى والحكم شراكة والسلطة للشعب’.الفقي وتملق النظام القائموفي حقيقة الأمر، فلم أتوقع من الدكتور مصطفى غير هذا، لا موضوعية، ولا أمانة بالمرة في ذكر الوقائع التاريخية، ولا فائدة بالمرة من أن يغير عادته، في تملق النظام القائم، حتى لو كان ضد معتقداته، بل وعمل ضده من أسابيع فقط، فقد كان أحد أعمدة حملة أحمد شفيق الانتخابية، أي كان يعمل ليكون رئيساً للجمهورية بدلا من محمد مرسي، وكان عليه أن يثبت على موقفه، وينتظر فترة كافية لنسيان الناس له، ثم يبدأ في التحول، خاصة ان الصحف الأخرى المستقلة مفتوحة أمامه، وهو يكتب مقالا اسبوعيا في ‘المصري اليوم’ ويدلي بأحاديث عديدة لقنوات فضائية ولصحف مستقلة لها توزيع كبير، ولن يؤثر فيه ‘الأهرام’ لو فقده بعد التغييرات الجديدة في رؤساء التحرير، الدكتور الباحث والقارىء والمؤلف، يتجاهل حقيقة أن الحكم بالإعدام على خميس والبقري صدر بعد أشهر فقط من قيام ثورة يوليو، ولم يكن محمد نجيب رئيساً للجمهورية، وأن من عارض الحكم من أعضاء مجلس قيادة الثورة، كان اثنان هما جمال عبدالناصر وخالد محيي الدين، وهذا مثبت في محضر الاجتماع وذكره خالد في كتابه – الآن اتكلم – وقرأه وأشار إليه الدكتور مصطفى، والكتاب صدر قبل أكثر من عشرين سنة ومن الذين أيدوا حكم سبتمبر عام 1952، كان المرحوم سيد قطب، وكان وقتها مؤيدا لثورة يوليو، وأحد قادة أول تنظيم تقيمه وهو هيئة التحرير، وشعارها كان الاتحاد والنظام والعمل، وهو ما تعمدت صافي ناز تجاهله حتى لا تضعف روايتها، ثم ينتقل الفقي بسرعة من حادثة خميس والبقري عام 52 بسرعة الى حادثة الإخوان عام 1954 والمواجهة بين عبدالناصر – آسف جدا، قصدي خالد الذكر، وبين الإخوان وتعليق عدد منهم على المشانق، دون أي إشارة إلى محاولة اغتياله في السادس والعشرين من أكتوبر عام 54، وكأنه الذي تحرش بهم وأعدمهم من باب الهواية والتسلية وكأنه يزيد بن معاوية أو أبو جعفر المنصور، وبالتالي الرواية التي نقلها بأنه تأثر إنسانيا حتى جاءه رجل الدين ليقول له ان لم تقتلهم لقتلوك، يؤسفني القول انها كاذبة، وفبركها ليبرر انكاره محاولة الاغتيال التي قام بها الإخوان، وهكذا يهاجم الفقي عبدالناصر تقرباً للإخوان ولاستمراره – على الأقل – في الكتابة في ‘الأهرام’ مثلماً عمد إلى تشويه سمعته إرضاء لجمال مبارك عندما ظن انه رئيس الجمهورية القادم وخرج بنظرية ان رئيس مصر لابد أن توافق عليه أمريكا وترضى عنه إسرائيل، ولم يجرؤ أن يفتح فمه بكلمة بعد أن أيدت أمريكا محمد مرسي، ولو من باب اثبات صدق نظريته التي ادعاها، وأصابه الهلع بعد فوزه على شفيق يا راجل. ما هذه المصائب، شفيق يا راجل الذي وثقت فيه كتلة من الناخبين اقتربت في حجمها اقترابا شديدا من الكتلة التي أعطت مرسي، تركها وهرب إلى دولة الإمارات خوفاً، وكبار مؤيديه انقلبوا على أعقابهم لمنافقة منافسه الفائز والتقرب للإخوان.سمير رجب يفسر قرارات مرسي ويهاجم مهاجميهأيضاً فإن زميلنا بـ’الجمهورية’ ورئيس تحريرها الاسبق سمير رجب، واصل تفسير قرارات مرسي والدفاع عنها ومهاجمة مهاجميه، فقال في نفس اليوم – الثلاثاء – في عموده اليومي – خطوط فاصلة – تبريراً للاحتياجات الأمنية الهائلة التي قامت بها الشرطة والحرس الجمهوري اثناء ذهاب الرئيس لأداء صلاة العيد في مسجد عمرو بن العاص، ومنع مواطنين كثيرين من دخول المسجد، وحملة صحفية هائلة اتهمته بأنه فرعون يفعل ما لم يفعله مبارك، قال سمير وهو يتحدث عن مبارك: ‘لا يغيب عن الذاكرة ان جميع الرؤساء السابقين كانوا مثار انتقادات حادة وسخط شديد، بسبب قطعهم الطرق خلال تحركاتهم، وقد اشتعلت نيران الغضب اكثر وأكثر بعد حادث الاغتيال الذي تعرض له الرئيس السابق في أديس أبابا وبعده واقعة بورسعيد عندما تخطى أحد أبناء المدينة الحواجز الحديدية حاملا في يده سكينا اقترب بها حتى كادت تطال عنقه، عندئذ رفعت وزارة الداخلية ومعها سلاح الحرس الجمهوري شعار يا روح ما بعدك روح.وإنصافا للحقيقة فإن الرئيس مرسي لديه العذر، كل العذر حيث يضطر رغماً عنه للخضوع لإرادة أجهزة الأمن التي دائماً ما تبدي تحذيراتها وتخوفاتها، لا سيما في ظل دعوات الإضرابات والاحتجاجات، وحرق مقار جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، بل والمناداة بإسقاطه، بكل المقاييس تصبح الحيطة هنا ليست خيارا، بل واجبة وضرورية وأساسية، ومع ذلك فإن مرسي مازال حتى الآن يصر على إزاحة مرافقيه كلما توجه لأداء الصلاة في المساجد لا سيما صلاة الفجر’.qpl