ابوظبي ـ ‘القدس العربي’ من جمال المجايدة: بدأت امس الاحد فعاليات المؤتمر الدولي للمباني الخضراء وخيارات الطاقة المتجددة، والذي تنظمه هيئة البيئة – أبوظبي بالتعاون مع الشبكة العالمية للطاقة المتجددة، ويجمع أكثر من 500 من العلماء والباحثين لمناقشة مختلف القضايا المتعلقة بالطاقة المتجددة، والبيئة والتكنولوجيا الخضراء.
افتتح المؤتمر، الذي يقام في الفترة من 25 ـ 30 ايلول/ سبتمبر، محمد أحمد البواردي، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، العضو المنتدب لهيئة البيئة أبوظبي، بحضور عدد من المسؤولين بالدولة. وقال البواردي امام المؤتمر ‘إن مفهوم التنمية المستدامة يرتكز على ثلاثة محاور وهي التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والاستدامة البيئية وهي ثلاثة أعمدة متوازنة لا يستغني الواحد منها عن الآخر. لقد أدركنا أهمية الحفاظ على هذا التوازن في إستراتيجيتنا التنموية، وانعكست قناعتنا بأهمية الاستدامة البيئية على إستراتيجيتنا المستقبلية التي عبرت عنها رؤية أبوظبي 2030’. وأشار ‘أنه ولكي يتم تحقيق الاستدامة البيئية، كان لزاماً علينا أن نكفل الاستغلال الحكيم لمواردنا الطبيعية وحماية صحة الإنسان والبيئة من الآثار السلبية للأنشطة البشرية من تلوث غذاء وهواء وماء وتربة، مضيفا أنه وانطلاقاً من إيماننا العميق بأن دولة الإمارات العربية المتحدة هي جزء من المنظومة الدولية، تقاسم شقيقاتها من دول العالم هموم هذا الكوكب ومشاكله، وتعمل مع المؤسسات الدولية في التصدي لها، فقد تضمنت رؤية أبوظبي 2030 التزاماً نحو الحد من آثار الأنشطة البشرية على التوازن البيئي الكوني وعلى الأخص فيما يتصل بحماية الغلاف الجوي من أخطار تغير المناخ’. وذكر ‘أن دولة الإمارات تشارك دول العالم الاعتقاد بأهمية التحول نحو التخطيط العمراني المستدام للمدن، وإيجاد تقنيات لتوليد الطاقة المتجددة بما يكفل الحد من الاستغلال غير الرشيد لمصادر الطاقة الأحفورية ولتكون رديفاً مكملاً لها’. وأشار الى أن شركة أبوظبي لطاقة المستقبل استثمرت الإمكانات المالية والبشرية اللازمة لنقل واستحداث التقنيات الخاصة بتوليد الطاقة من المصادر المتجددة وعلى الأخص الطاقة الشمسية والرياح ومواجهة التحدي لتوفير مصادر الطاقة المتجددة بكلفة تكون بمتناول الدول النامية بشكل عام.
وقال البواردي ‘لقد بدأنا هذه المسيرة في وقت لا تتجاوز فيه نسبة ما توفره هذه المصادر 11 بالمئة من مجمل الطاقة العالمية ونسعى إلى أن نكون في مقدمة دول العالم التي تساهم في رفع هذه النسبة من خلال تطوير تقنيات الطاقة وانسجامها مع مصادر إنتاج الطاقة الحالية بما يعود بالنفع على صحة الإنسان والبيئة المحلية والكونية’. واضاف البواردي أن أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة أكدت أنها تقف في مصاف الدول الرائدة في التحول نحو التنمية المستدامة، مشيرا الى استضافتها للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أرينا) وسعيها للحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية الأنواع الحيوية من الانقراض، ما هو إلا ترجمة لهذا الالتزام.
ثم تحدث البروفيسور علي الصايغ رئيس المؤتمر العالمي للطاقة المتجددة مدير عام الشبكة الدولية للطاقات المتجددة ورئيس اللجنة الفنية للمؤتمر، قائلا أنه ومع تزايد مظاهر تغير المناخ في جميع أنحاء العالم، نحن بحاجة الان إلى الاهتمام بالدور المحوري للطاقة المتجددة في وضع استراتيجيات لمواجهة هذه التغييرات التي تمثل أهمية كبرى وأكثر من أي وقت مضى. وقال ‘ لقد تأسست الشبكة الدولية للطاقة المتجددة في عام 1992 خلال ‘المؤتمر العالمي الثاني للطاقة المتجددة بعضوية 22 دولة. وبعد عشرين عاما وصل عدد الدول الاعضاء الى 158 دولة. ونحن اليوم نحتفل بالذكرى السنوية العشرين للمؤتمر العالمي للطاقة المتجددة من خلال عقد مؤتمره الأول في الشرق الأوسط في دولة تبنت مبادئ الطاقة المتجددة من خلال إنشاء أكبر مدينة للطاقة المتجددة في العالم وهي شركة ‘مصدر’. ثم تحدث الدكتور هادي عزيز زادة نائب ومستشار رئيس المدير العام في منظمة الآيسيسكو ‘أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة للتخفيف من الأضرار التي تتعرض لها بيئتنا بسبب الأنشطة غير المستدامة’. وأضاف ‘نحن بحاجة لتطوير حلول مستدامة وسريعة من خلال تعزيز موارد الطاقة المتجددة وذلك عن طريق إجراء البحوث والابتكار واتخاذ جميع التدابير الاحترازية لحماية المحيط الحيوي من أجل الوفاء بالتزاماتنا الأخلاقية ومسؤولياتنا تجاه مستقبلنا’. وقال ان ‘استخدام موارد الطاقة المتجددة يقدم لنا المزيد من الحلول العملية لتوفير الطاقة على المدى الطويل وإمكانية حل الأزمة البيئية الحالية مع ضمان مواجهة الطلب على الطاقة في المستقبل بطريقة مستدامة’. ‘وأشارت السيدة هيلين بيلوس، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) في كلمتها إلى أن هناك ستة مصادر رئيسية للطاقة المتجددة وهي الطاقة الحيوية (من المخلفات الزراعية والصناعية، والنفايات، والغابات، ومحاصيل الطاقة) والطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة الكهرومائية (الكبيرة والصغيرة) ، وطاقة المحيطات (الأمواج، المد والجزر)، والطاقة الشمسية (الضوئية، الطاقة الشمسية الحرارية) وطاقة الرياح (على الشاطئ وقبالة الشاطئ). وذكرت أن الاستهلاك العالمي من الطاقة المتجددة يصل في الوقت الحالي إلى 18 بالمئة. وقد أظهرت الإحصاءات، التي لا تعتبر دقيقة بشكل كافي، أنه في عام 2009 كانت مصادر الطاقة المتجددة تأتي بشكل رئيسي من الطاقة الكهرومائية الكبيرة (920 غيغاواط)، الرياح (159 غيغاواط)، والطاقة الكهرومائية الصغيرة (85 غيغاواط)، طاقة الكتلة الحيوية (54 غيغاواط) ، والطاقة الشمسية الضوئية (21 غيغاواط)، والطاقة الحرارية الأرضية (11 غيغاواط)، والطاقة الشمسية المركزة (0.7 غيغاواط) وطاقة المد والجزر (0.3 غيغاواط). وتوقعت أنه في المستقبل قد يصل استهلاك العالم من الطاقة المتجددة إلى 50 بالمئة من استخدامات الطاقة وبحد أقصى بحلول عام 2050، بالإضافة إلى تضاف معدلات استخدام الطاقة الضوئية وطاقة الرياح، كما يتوقع أن تصل نسبة استخدام أوروبا للطاقة المتجددة إلى 60 بالمئة. وتحدث الدكتور عثمان محمد عثمان بن شيخ، رئيس برنامج الطاقة في اليونسكو في الجلسة الافتتاحية وقال ‘إن العالم اليوم يواجه تحديات جديدة نتيجة لعدم المساواة في التنمية الاقتصادية والتدهور البيئي والتغيير السكاني، والتحولات السياسية والعولمة. فضلا عن التحديات الرئيسية الأخرى التي تتعرض لها البيئة والحياة الفطرية والإنسان مثل تغير المناخ العالمي، وظهور وانتشار الأمراض المعدية، وفقدان التنوع البيولوجي. وأشار إلى ضرورة وضع حلول مستدامة سواء على الصعيد العالمي أو الإقليمي أو الوطني، الأمر الذي يتطلب التقدم في المجالات العلمية والتكامل في مجال البحوث والتعليم، فضلا عن أهمية وضع تدابير عملية لمواجهة هذه التحديات.
وبعد انتهاء الجلسة الافتتاحية تم افتتاح المعرض الذي يتم تنظيمه على هامش المؤتمر ويتضمن أحدث المستجدات والمعدات والأجهزة المتعلقة بتكنولوجيا الطاقة المتجددة والبيئة والمباني الخضراء. ويتضمن المؤتمر الذي يستمر لمدة خمسة أيام، 12 جلسة رئيسية متزامنة تغطي مختلف القضايا المتعلقة بالمباني الخضراء والطاقة المتجددة وتشمل تقنيات الطاقة الحيوية؛ خلايا الوقود، خلايا الهيدروجين؛ نظم الطاقة الذكية، وتطبيقات الطاقة الحرارية الأرضية، المباني الخضراء؛ طاقة المحيطات، التكنولوجيا الضوئية، الطاقة الشمسية الحرارية، طاقة الرياح؛ دور المرأة في مجال الطاقة، وسياسات واستراتيجيات الطاقة.
واختتم اليوم الاول أعماله بمناقشة ‘تقييم التوقعات الإقليمية الخاصة ببصمة الكربون واستهلاك الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي’ قدمها بكر خشيم، عضو مجلس الشورى السعودي وإستشارى الطاقة بالمملكة العربية السعودية. كما تم خلال هذه الجلسة تقديم ورقة عمل بعنوان ‘دمج الهيدروجين الحيوي، ونظم الكهروكيمائية الحيوية والغاز الحيوي ‘ قدمها جوليانو بريمير من قسم الهندسة بكلية التكنولوجيا المتطورة بجامعة غلامورغان، ويلز، المملكة المتحدة.
وسيقام يوم الثلاثاء المقبل بنادي وفندق ضباط القوات المسلحة حفل عشاء سيتم خلاله الاعلان عن أسماء الدولة الفائزة بجائزة المؤتمر والتي حققت نتائج ملموسة في مجال تشجيع الطاقة المتجددة خلال السنتين الأخيرتين. كما سيتم تكريم ست منظمات ومؤسسات دولية لمساهماتها في مجال الطاقات المتجددة وسياساتهم في مجال المحافظة على البيئة والتلوث في الدول التي يمثلونها بالاضافة الى دعمها للشبكة الدولية للطاقات المتجددة. وبالإضافة إلى ذلك، سيتم تكريم ثمانية من الرواد من المهندسين والعلماء، والمبتكرين، والصناعيين لمساهماتهم البارزة في مجال الطاقة المتجددة على مدى سنوات عديدة وحرصهم على استخدام الطاقة المتجددة في حياتهم اليومية.
وسيتم كذلك منح جوائز للجامعات والأفراد الذين ساهموا بدفع عجلة الطاقة المتجددة في العالم خلال السنوات الماضية بالتعاون مع منطمة الطاقة الجديدة والمتجددة في بريطانيا.
كما سيتم الاعلان عن نتائج المسابقة الطلابية التي تم تنظيمها تحت عنوان ‘نحو بيئة مستدامة في المباني الخضراء’ وتهدف إلى تشجيع طلبة السنة الأخيرة في كليات الهندسة المعمارية في دول مجلس التعاون الخليجي على تطوير تصميم المبانى الخضراء. وسيتم عرض مشاركات الطلبة في العرض الذي سيقام على هامش المؤتمر ويعرض أحدث المستجدات والمعدات والأجهزة المتعلقة بتكنولوجيا الطاقة المتجددة والبيئة والمباني الخضراء.