بدء محاكمة معارضين سودانيين تتهمهم السلطات بقتل ضابط

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: وسط إجراءات أمنية مشددة، انعقدت، الأحد، أولى جلسات محاكمة المعارضين، المتهمين في قضية مقتل العميد في الشرطة السودانية، علي بريمة، في معهد العلوم القضائية في الخرطوم.
وفي حين قررت المحكمة عرض المتهمين على الطب الشرعي للتحقق من تعرضهم للتعذيب، والسماح للمحامين بمقابلتهم والاطلاع على محاضر الاتهام، حددت، 12 يونيو/حزيران، موعدا للجلسة المقبلة.
وحسب الشرطة السودانية، بريمة قتل خلال حمايته تظاهرات 13 يناير/كانون الثاني الماضي، في شارع القصر القريب من القصر الرئاسي وسط الخرطوم.
وبعدها بيومين، اعتقلت الشرطة محمد أدم الشهير بـ(توباك) (17 عاما) من أمام مستشفى رويال كير بالخرطوم، حيث كان يتلقى العلاج إثر إصابته في التظاهرات، ووجهت له تهمة قتل الضابط.
وعقب ذلك، اعتقلت ستة آخرين من أعضاء لجان المقاومة والمجموعات المعارضة للسلطة العسكرية في السودان، قالت إنهم شاركوا في الجريمة، بينهم عضو مجموعة «غاضبون» أحمد الفاتح الشهير بـ(ننة) (18 عاما) وعضو لجان مقاومة بري، مصعب الشريف (25 عاما) والطبيبة زينب الأمين، وآخرون.
وطوال الأشهر الأربعة الماضية خرجت تظاهرات مليونية عديدة، منددة باحتجاز توباك ورفاقه، في قضية الضابط، متهمة السلطات بتلفيق تهم للمعارضين.
وصباح الأحد، تجمهر المئات من المحتجين أمام مقر المحكمة، للتضامن مع المعتقلين وأسرهم رافعين شعارات رافضة لتسييس الأجهزة العدلية، ومطالبة بإطلاق سراح المتهمين وجميع المعتقلين، كان أبرزها: «توباك ما قاتل…الننة أخونا مناضل».
وتعالت الهتافات مع وصول المتهمين إلى المحكمة، الذين بدورهم رفعوا علامة النصر تباعا، أثناء خروجهم من سيارة الشرطة.
وقررت المحكمة عرض المتهمين على الطب الشرعي للتحقق من تعرضهم للتعذيب، والسماح للمحامين بمقابلتهم والاطلاع على محضر الاتهام.
وقالت رئيسة هيئة الدفاع عن المتهمين، ايمان حسن، في تصريحات صحافية، عقب انتهاء جلسة المحاكمة، إن الجلسة كانت حافلة على الرغم من غياب المتحري، مشيرة إلى تقديم هيئات الدفاع عن المتهمين طلبات عديدة للمحكمة، استجابت لمعظمها.

تعذيب ممنهج

وأضافت: تم إحضار موكلينا إلى مباني المحكمة وهم مقيدون بالأصفاد، وكان طلبنا الأول من المحكمة فك تلك القيود، مشيرة إلى أنهم طلبوا أيضا الاطلاع على محضر القضية لمعرفة الأسباب والبينة التي استند لها الاتهام في القضية.
وطلب الدفاع كذلك، حسب إيمان، قيام لجنة طبية بفحص المتهمين بعد عرض آثار التعذيب أمام المحكمة، مشيرة إلى أن النيابة والنيابة العليا، ترفضان طلبات المحامين بعرض موكليهم الذين تعرضوا لتعذيب ممنهج على الطب الشرعي.
وأشارت إلى أنهم استندوا كذلك في طلبهم أمام المحكمة إلى أنهم سبق وتقدموا بشكوى لعدم فصل النائب العام في طلب تقدمت به هيئات الدفاع بفتح بلاغ في 23 فبراير/شباط الماضي، تحت المادة 117، الفقرة 2 من القانون الجنائي السوداني في مواجهة شرطة التحقيقات الجنائية ووكيل نيابة التحقيقات الجنائية وسجن كوبر، معتبرة موقف النيابة إهدارا للعدالة ولحق المتهمين.
كذلك قالت عضوة هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية مقتل الضابط بريمة، رنا عبد الغفار، في تصريحات صحافية، من أمام المحكمة، أن الجلسة كانت جيدة، مشيرة إلى أن السلطات ظلت طوال الفترة الماضية تمنعهم من مقابلة موكليهم والاطلاع على محاضر القضية.

سيتم عرض المدانين على الطب الشرعي للتحقق من تعرضهم للتعذيب

ولفتت إلى أنهم حتى لحظة انتهاء الجلسة الأولى للمحاكمة لا يعلمون ما كتب في تلك المحاضر، واعتبرت قرار القاضي بالسماح لهم بالاطلاع عليها ومقابلة موكليهم، على مرأى ودون مسمع، خطوة جيدة.
كما بين عضو لجنة الدفاع عن مصعب الشريف، المحامي وليد عز الدين، في بيان أمس، أن أولى جلسات المحاكمة انعقدت بحضور ممثل الحق العام في الاتهام عن النائب العام وهيئة الاتهام عن الحق الخاص، بالإضافة إلى هيئات الدفاع عن المتهمين.
وأشار إلى أن هيئة الدفاع تقدمت بطلب فك الأصفاد عن المتهمين لانتهاكه مبدأ الكرامة الإنسانية ومخالفته للأعراف الدولية والدستورية. وطلبت الاطلاع على محضر التحري، وعرض جزء من المتهمين على الطبيب الشرعي لإثبات إذا تم تعذيبهم أم لا.
واستجابت المحكمة كذلك للطلب المقدم من محامي الدفاع عن الطبيبة زينب محمد، بالسماح لها بعدم حضور الجلسات نسبة لحالتها الصحية.
وأضاف البيان: «تقدم ممثل هيئة الدفاع عن مصعب الشريف بطلب للمحكمة لمقابلة المتهمين على مرأى ودون مسمع في مكان احتجازهم، بسجن كوبر بالخرطوم، مع إعطاء المحامين الوقت الكافي أثناء المقابلة».
وحددت المحكمة 12 يونيو/حزيران، موعدا للجلسة المقبلة، وأصدرت قرارا بإعلان المتحري الأول في القضية بموعد الجلسة المقبلة بعد تغيبه عن الجلسة الأولى للمحكمة.
وقالت نضال يعقوب، والدة محمد آدم، لـ«القدس العربي» إنها متفائلة بوصول القضية للمحكمة، على الرغم من أن ابنها طفل، وكان يجب أن يعرض على محكمة خاصة بالأطفال.
وأضافت: انتقال القضية لمرحلة التقاضي يعني أنها خرجت من الزنازين ومكاتب الشرطة، التي ظلت تمنع المحامين حتى من الاطلاع على المحاضر، إلى العلن وأمام مرأى ومسمع الجميع، مبدية ارتياحها لقرار القاضي عرض آدم ورفاقه للطب الشرعي للتعرف على آثار التعذيب.
وأكملت: كانوا محرومين من حقهم في العلاج، وأن يعرضوا على الطبيب الشرعي، مشيرة إلى أن ممثل الاتهام رفض عرضهم على الطب الشرعي، بحجة أنهم عرضوا على طبيب السجن، إلا أن القاضي، على الرغم من ذلك، وافق على طلب المحامين في الصدد.
ونددت بتعذيب ابنها بدنيا ونفسيا، متهمة منسوبي الشرطة بتعذيبه بشكل وحشي وتعليقه من قدميه في السقف، وغرس المسامير في قدميه، بالإضافة إلى حرمانه من الأدوية، على الرغم من إخطار أسرته والمحامين للشرطة بأنه مصاب بمرض ضغط الدم.

«فخورة بولدي»

وقالت إنهم في المساء كانوا يدخلون أشخاصا إلى زنزانته، باعتبارهم معتقلين، حيث يقومون بالصراخ طوال الليل، مرددين أنه قاتل ولا يريدون البقاء معه في زنزانة واحدة.
وأضافت: سأظل فخورة بولدي ولن أندم أبدا على أنني سمحت له بالخروج في التظاهرات الرافضة للانقلاب وللظلم والقهر، مشيرة إلى أن الحضور الواسع ومساندة المحتجين، أمام المحكمة لتوباك ورفاقه عنت لهم الكثير وجعلتهم يشعرون بالإيمان واليقين بأن القادم سيكون أفضل.
وفي السياق، نددت هيئة محامي دارفور، بإحالة محمد آدم توباك، الذي يعتبر طفلا وفق القوانين السودانية، وزملائه، متهمة السلطات بالقبض عليهم جزافا بتهمة قتل عميد شرطة علي محمد حامد بريمة.
وقالت، في بيان، إن البينة التي تعتمد عليها قضية الاتهام تتمثل في اعترافات قضائية انتزعت من المحتجزين تحت وطأة التعذيب، داعية للتضامن معهم ودعمهم.
كما أوضحت المفوضية القومية لحقوق الإنسان، في بيان أمس: أنها تتابع قضية توباك ورفاقه، المتهمين في البلاغ 94/ 2022، والتي عرفت إعلامياً بقضية مقتل عميد الشرطة علي بريمة.
وبينت أنها أوفدت فريقاً لمراقبة المحاكمة، سيواصل متابعة القضية وضمانات المحاكمة العادلة.
ورحبت بالاستجابة لمطالب المفوضية بتحويل البلاغ للمحكمة، وانطلاق أولى جلساتها.
وأشارت إلى موافقة المحكمة على الطلبات الأولية التي أبداها دفاع المتهمين، وعلى رأسها تمكين المحامين من مقابلة المتهمين والتواصل معهم بحرية تامة وفقاً للقانون، وتمكين دفاع المتهمين من الاطلاع على يومية التحري كسابقة في القرارات القضائية في السودان، واصفة إياها بالخطوة الإيجابية.
ورحبت المفوضية كذلك بقرار المحكمة المتعلق بإحالة المتهمين إلى الطب الشرعي للكشف حول مزاعم تعرضهم للتعذيب، والسماح لأجهزة الإعلام بتغطية الجلسة إعمالاً لمبدأ علنية المحاكمات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية