بدأ جولة جديدة من المحادثات غير الرسمية بين المغرب وجبهة البوليزاريو في نيويورك

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: يقود الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي وفد بلاده للمرة الاولى في المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليزاريو التي ترعاها الامم المتحدة لايجاد حل سلمي للنزاع الصحراوي المتفجر بالمنطقة منذ منتصف سبعينات الماضي.

وقالت وزارة الخارجية المغربية ان الوفد المغربي الذي يترأسه العثماني يضم كلا من محمد ياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية) وماء العينين خليهن ماء العينين الأمين العام للمجلس الملكي الإستشاري للشؤون الصحراوية.

وبدأت امس الاحد بمانهاست بضواحي نيويورك الجولة التاسعة من المحادثات غير الرسمية حول النزاع الصحراوي بدعوة ورعاية من كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ومشاركة الجزائر وموريتانيا كمراقبين.

وتعرف العملية السلمية للنزاع على الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليزاريو ديناميكية جديدة منذ 2007 بعد اقتراح المغرب منح الصحراويين حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية وهو ما ترفضه جبهة البوليزاريو وتؤكد حق الصحراويين في تقرير المصير في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب عن طريق استفتاء تنظيمه الامم المتحدة وهو ما يعتبره المغرب امرا متجاوزا نظرا للصعوبات السياسية والتقنية لاجراء الاستفتاء.

واقترح الدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس بعد تعيينه مبعوثا خاصا للامين العام لللامم المتحدة بالصحراء الغربية بداية 2009 مفاوضات غير مباشرة تذلل عقبات تقف امام المفاوضات المباشرة التي اجري منها 4 جولات تحت رعاية سلفه الدبلوماسي السويدي بيتر فالسيوم الذي خلص 2008 بصعوبة اقامة دولة مستقلة بالمنطقة المتنازع عليها مبديا تعاطفا مع المقاربة المغربية وهو ما اثار حفيظة جبهة البوليزاريو ورفضت التجديد لمهمته.

وكانت اخر جولة من المفاوضات غير المباشرة جرت الصيف الماضي دون ان تسفر عن أي جديد وحالت استحقاقات دستورية واصلاحات سياسية عرفها المغرب (الاستفتاء على دستور جديد وانتخابات تشريعية وتشكيل حكومة) دون عقد جولة جديدة خلال الشهور الـ9 الماضية.

وكشف موقع ‘لكم. كوم’ الالكتروني المغربي عن ان الجولة الأخيرة من المفاوضات كانت ستناقش ما تم التعهد به من قبل المغرب خلال جولة المفاوضات التي جرت في شهر اذار (مارس) عام 2011 بمالطا، لكن المغرب طالب بتأجيل النقاش حول ما تعهد به حتى الجولة المقبلة.

وقال نفس المصدر فقد تعهد الطرفان في اجتماع مالطا بمناقشة الكتلة الناخبة في حال إجراء استفتاء سواء كما تطالب بذلك جبهة البوليزاريو من اجل تقرير مصير السكان، أو كما تنص على ذلك مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب، والتي ستخضع في حالة ما إذا حظيت بقبول الطرفين باستفتاء سكان الإقليم المتنازع حوله عليها.

وقبل الوفد المغربي بالمقترح الذي تقدمت به جبهة البوليزاريو في لقاء مالطا وحظي بتأييد كريستوفر روس والذي يتلخص في العودة إلى مناقشة لوائح الاستفتاء، وتعهد رئيس الوفد المغربي آنذاك وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري، كتابيا، وطلب من كريستوفر عدم الإعلان عن هذا التعهد ليبقى سريا.

وفي آخر لقاء جمع الطرفين الصيف الماضي، لم تتم مناقشة الموضوع، الذي تم تأجيله إلى لقاء لاحق، وتم التركيز على موضوع الحكامة التربية والبيئة والصحة والموارد الطبيعية.

وطبقا لنفس المعلومات فإن المغرب طالب بأن تقدم جبهة البوليزاريو على خطوة مماثلة لما قام به المغرب لكن الجبهة ظلت متمسكة بمواقفها السابقة، وهو ما جعل وزير الخارجية آنذاك يدين بقوة حالة الجمود غير المقبولة التي تضع فيها مواقف الجبهة الأطراف الأخرى، وصرح مباشرة عقب ذلك اللقاء منتقدا ‘رفض الجبهة لأسباب تعنيها، التقدم والتزحزح من مواقعها علما بأن المغرب تقدم من مواقعه الأولية في إطار المبادرة المغربية التي حملت وضعا نهائيا وحكما ذاتيا حقيقيا في إطار السيادة المغربية’. وقال الصحافي المغربي علي انوزلا ان في هذا التصريح اعتراف على وجود تقدم، تصفه الجبهة بالتنازل، من جانب المغرب رغم أن هذا الأخير يعتبر أن هذا التقدم يتم من داخل مبادرته حول الحكم الذاتي.

وقالت جبهة البوليزاريو على موقعها الالكتروني ان من المرتقب أن تنكب الأطراف المشاركة في هذه المحادثات ‘على تعميق البحث بشأن الأفكار التي طرحتها في لقاءات سابقة من أجل التوصل إلى حل كما ستواصل بحث الأفكار الجديدة التي عرضها الأمين العام الأممي في تقريره الصادر في نيسان (أبريل) الماضي، والتي تضمنتها من القرار 1979 الذي صادق عليه مجلس الأمن الدولي.

وتشدد الجبهة حسب موقعها الالكتروني على ضرورة إعطاء الفرصة للصحراويين حتى يقرروا مصيرهم في كنف الحرية واحترام حقوق الانسان كما تؤكد أنها ‘ستتعاون مع جهود الامم المتحدة ومبعوثها الشخصي في المنطقة من اجل ممارسة حق تقرير المصير وكفالة احترام حقوق الانسان وحرية التعبير’. وتضيف أن التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة المغاربية ضمن ما يصطلح عليه بـ’الربيع العربي’ وما تشهده المنطقة الواقعة جنوب الصحراء من نزوح لآلاف اللاجئين والمهاجرين وانتشار الاسلحة فضلا عن تفشي الأعمال الاجرامية وتجارة المخدرات الوافدة في معظمها من المغرب كلها عوامل تتطلب إعادة ‘التفكير الجماعي’ في إطار نظرة جيوسياسية إقليمية تروم تحقيق الاستقرار والأمن.

في وقت يتأكد فيه أن حل النزاع الصحراوي يأتي في مقدمة العراقيل التي يواجهها التعاون على صعيد منطقة المغرب العربي خاصة بين المغرب والجزائر التي تدعم جبهة البوليزاريو في ظل الرهانات الأمنية بالمنطقة، أعلن وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني يوم الجمعة الماضي ان نزاع الصحراء لم يكن يوما عائقا امام تحسين العلاقات بين المغرب والجزائر.

وقال العثماني في مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي الان جوبيه ان ‘العلاقات بين بلدينا (المغرب والجزائر) يمكن ان تتحسن على رغم وجود’ قضية الصحراء الغربية.

وفي ما يتعلق بالحدود البرية بين البلدين الجارين، المغلقة منذ العام 1994 والتي يطالب المغرب دوما باعادة فتحها، اكتفى عثماني بالتأكيد على ان ‘هذا القرار يعود الى اشقائنا الجزائريين’ فيما قال جوبيه ‘يبدو لي ان الاقتراح المغربي هو القاعدة الاكثر واقعية لايجاد حل’ للمراوحة الحالية و’الوضع الراهن ليس حلا جيدا’. واضاف الوزير الفرنسي ان ‘العلاقات الجزائرية المغربية تتغير في اتجاه ايجابي جدا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية