لندن- محمد إبراهيم: يُلقي تصاعد توترات المضائق البحرية، مزيداً من الضغوط على النفط الخليجي، خاصة مع تزايد حدة التهديدات بإغلاق إيران مضيق هرمز، إضافة لتعليق السعودية تصدير النفط عبر باب المندب بعد هجوم الحوثيين.
وقال خبراء في تصريحات متفرقة، إن الحل الأمثل للأزمة، لكنه مكلف، يتمثل في مد خطوط الأنابيب داخل دول مجلس التعاون الخليجي، وصولاً إلى موانئ عمان، مع تجنب مضيق هرمز، مما قد يحافظ على إمدادات النفط وعدم تأثرها مستقبلاً.
وذكر الخبراء، أن تطور أزمة المضائق قد تدفع أسعار النفط لمستويات قياسية، لم تشهدها الأسواق من قبل، وهو ما تبتغيه “طهران” من أجل الضغط على “واشنطن” للوصول لاتفاق جديد بشأن البرنامج النووي.
ويمر 32 في المئة من النفط العالمي عبر مضيق هرمز، و8 في المئة عبر باب المندب، فيما يمر 10 في المئة عبر قناة السويس، و28 في المئة عبر مضيق ملقا، و22 في المئة، عبر مضائق أخرى.
وتزايدت حدة التوترات في مضيق باب المندب، بعد استهداف جماعة “الحوثي” ناقلتي نفط سعوديتين الأربعاء الماضي، ما ألحق أضراراً طفيفة بإحداهما، دون أي انسكابات للنفط الخام في البحر قد تؤدي إلى كارثة بيئية.
تحت وطأة الهجوم، وبشكل مؤقت، أعلنت السعودية وقف مرور كل شحنات النفط الخام عبر هذا الجزء من البحر الأحمر، حتى تصبح الملاحة عبر المضيق آمنة من الحوثيين المتهمين بتلقي دعم إيراني.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، تزايد سقف التهديدات الكلامية المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
وقبل أسابيع، هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني بإغلاق مضيق هرمز، ومواجهة واشنطن بطرق مختلفة قائلا: “لدينا مضائق كثيرة وهرمز أحدها”.
أسعار غير مسبوقة
وقال المحلل الكويتي لأسواق النفط العالمية أحمد حسن كرم، إن التوترات في منطقتي باب المندب ومضيق هرمز قد تدفع أسعار النفط للصعود إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وأضاف كرم، أن المضيقين يتحكمان في مرور أكثر من 20 مليون برميل نفط يومياً، بخلاف المشتقات البترولية وصادرات الغاز.
وذكر أن مضي إيران في تنفيذ تهديداتها بغلق مضيق هرمز – الذي يتحكم في مرور نحو 17 مليون برميل يومياً- سيؤثر سلباً على صادرات النفط والغاز من العراق والكويت وقطر (الأكثر تضرراً)، وربما الإمارات والسعودية والبحرين كونهم لديهم منافذ تصدير أخرى عند البحر الأحمر أو بحر العرب.
وأشار إلى ضرورة إيجاد طرق بديلة لعمليات التصدير، والتي في جميع الأحوال ستتسبب في ارتفاع التكلفة، أو المساعدة بتخفيض حدة التوترات السياسية بالمنطقة.
وتابع كرم: “إغلاق مضيق هرمز سيكون بمثابة دمار شامل للدول الخليجية واقتصاداتها كونها تعتمد اعتماداً كلياً على الإيرادات النفطية”.
أما مضيق باب المندب الذي يمر من خلاله نحو 4.6 ملايين برميل يومياً، فيرى الخبير النفطي أن البدائل المتاحة حالياً للحيلولة دون توقف تصدير النفط (يذهب أغلبه لأوروبا) فهي سلوك طرق بحرية أطول لحين استقرار الأوضاع.
وذكر أن ذلك، سيكون له تداعيات سلبية على قناة السويس المصرية، مع انخفاض عدد الناقلات وتعليق الملاحة بباب المندب، وسلوك مسارات بحرية أخرى.
** إعلان حرب
وقال الخبير الاقتصادي والنفطي محمد الصبان، إن إغلاق المضائق البحرية ومنع مرور السفن التجارية، يعتبر بمثابة “إعلان حرب” على الدول المنتجة والمستهلكة للنفط على حد سواء.
وأوضح الصبان، الذي كان يشغل كبير المستشارين في وزارة النفط السعودية، أن قيام المملكة بوقف تصدير النفط عبر باب المندب، قد تكون نبهت إلى خطورة الصراع القائم على اقتصادات الدول المستهلكة للنفط، ما يدفع إلى ضرورة مساندة دول المنطقة ضماناً للمصالح المشتركة.
وتقود السعودية تحالفاً عربياً ينفذ منذ مارس/ آذار 2015 عمليات عسكرية في اليمن، دعماً للقوات الحكومية في مواجهة الحوثيين المسيطرين على محافظات بينها صنعاء منذ سبتمبر/أيلول 2014.
ومن بين أهداف التحالف العربي في اليمن، حماية طرق الشحن عبر البحر الأحمر، الذي يمر منه معظم نفط الشرق الأوسط والسلع الآسيوية إلى أوروبا، عبر قناة السويس، التي تربطه بالبحر المتوسط.
وذكر أن الهدف من القرار ليس رفع الأسعار أو تحقيق مصالح آنية، إنما توصيف لحالة من عدم الاستقرار بمنطقة باب المندب، والذي يتحمل مسؤوليته المجتمع الدولي ككل.
بدائل متاحة
الخبير الاقتصادي والأستاذ في الجامعة اللبنانية، جاسم عجاقة، رأى أن مدّ دول الخليج خطوط أنابيب لنقل النفط هو الخيار الأفضل في الوقت الراهن، لتجنب تأثر الإمدادات النفطية في المستقبل.
وأضاف عجاقة، أن المسار الأول يشمل مد خطوط تغطي الإمارات وشرق السعودية مما يساعد على تفادي المرور بمضيق هرمز، وصولاً إلى موانئ سلطنة عُمان.
وتابع: “المسار الثاني للخطوط يمر من الشرق للغرب رغم وجود خط أنابيب موجود حالياً إلا أنه غير كافٍ.. بدليل استمرار الاعتماد بشكل أساسي على ناقلات النفط”.
ولدى السعودية خط أنابيب “بترولاين” بسعة 3 ملايين برميل يومياً، وهناك خطط لزيادته لـ 5 ملايين، ويمتد مساره إلى مدينة ينبع على البحر الأحمر، ويوفر إمدادات إلى أوروبا والولايات المتحدة.
ولفت عجاقة إلأى أنه يمكن الانتهاء من مد خطوط الأنابيب على المدى المتوسط ولن يستغرق مدة طويلة، مضيفاً أن “ذلك سيحقق تنمية مشتركة بين دول الخليج خاصة عُمان التي ستصبح موانئها مركزاً لعمليات التصدير”.
وذكر أن إيران تحاول الضغط على الولايات المتحدة، من خلال المساهمة في رفع أسعار النفط وإلحاق الضرر بالاقتصاد الأمريكي جراء ذلك، بغرض الوصول لاتفاق جديد بشأن البرنامج النووي.
وأوضح أن الارتباطات السياسية المحيطة بمضيق هرمز، أكبر مقارنة بباب المندب، نظراً إلى أن الأول يقع داخل العمق الإيراني، مطالباً بإيجاد حلول دبلوماسية للأزمة التي ستلقي بضغوط كبيرة على اقتصادات المنطقة ككل.
واستبعد تطور الأحداث لتصل إلى حرب شاملة، ولن يتجاوز الأمر بعض من المناوشات من الجانب الإيراني للضغط على الولايات المتحدة.
ويعد النفط الخام، مصدر الدخل الرئيس لإيران والمصدر الأوحد تقريباً للنقد الأجنبي، إذ تنتج قرابة 3.8 ملايين برميل يومياً، وفق أرقام “أوبك”. (الأناضول)