بداية التوتر بين عباس وحماس
بداية التوتر بين عباس وحماسيعود الفضل الرئيسي في الزلزال السياسي الكبير الذي تمثل في فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية التشريعية الاخيرة الي طرفين رئيسيين:الاول هو ابناء الارض المحتلة الذين اظهروا درجة عالية من الوعي وقرروا معاقبة الفساد والفاسدين والتمسك بالثوابت الوطنية من خلال تصويتهم بنسبة كبيرة الي مرشحي حركة المقاومة الاسلامية حماس .الثاني هو حركة فتح حزب السلطة التي اصرت علي المضي قدماً في العملية الانتخابية رغم معرفتها المسبقة بامكانية خسارتها للسيطرة شبه الكلية علي المجلس التشريعي.واذا كان لا جدال حول مدي وعي الشعب الفلسطيني في الارض المحتلة سياسياً واختياره التيار الاسلامي الاقرب الي وعيه ووجدانه والاطهر يداً وتوجهاً وتمسكاً بالثوابت، فإن هناك من يجادل بان مضي رئيس السلطة السيد محمود عباس في خطط اجراء الانتخابات يعود بالدرجة الاولي الي ضغوط امريكية، لان التأجيل للمرة الثانية سيحرج واشنطن، ويشكك في مصداقية ادعاءاتها حول الديمقراطية والاصلاحات في الوطن العربي.بالأمس بدأ الرئيس عباس الاقدام علي خطوات استباقية من شأنها عرقلة مسألة تولي حماس مسؤولية القرار الفلسطيني من موقعها كقوة مسيطرة علي المجلس التشريعي، من خلال عقد جلسة لهذا المجلس، بحضور نوابه القدامي المنتهية صلاحيتهم، ومعظمهم من حركة فتح ، وادخال تعديلات علي قانون سيمنحه، اي الرئيس عباس، سلطة تعيين القضاة بالمحكمة الدستورية الفلسطينية دون الرجوع الي المجلس التشريعي (البرلمان) للمصادقة علي هذا التعيين.ومثل هذا التعيين يلغي عملياً مسألة استقلال القضاء، لانه يجعل قضاة المحكمة الدستورية، التي من المفترض ان تكون الحارس الامين علي المسيرة القضائية والسياسية الفلسطينية يتبعون الرئيس مباشرة، ويخضعون لاوامره وتوجهاته، ولا دخل للمجلس التشريعي في تعيينهم او مساءلتهم. وهذا تعديل خطير بكل المقاييس لا يجب ان يمر بسهولة.اعضاء المجلس التشريعي الذين اقروا مثل هذا التعديل وقبل انعقاد الجلسة الجديدة للمجلس باعضائه الجدد بخمسة ايام خانوا امانة المسؤولية الملقاة علي عاتقهم من قبل من انتخبهم، واثبتوا انهم كانوا مجرد ديكور، او بصامة تبصم علي ما يريده الرؤساء، وليس ما تتطلبه مصلحة الشعب، وما يحتمه دورهم كسلطة رقابية علي السلطة التنفيذية، اي الحكومة ورئيس السلطة.ان مثل هذه الخطوات غير القانونية، لا يمكن ان تخلق اجواء ملائمة تدفع الي انجاح التجربة الديمقراطية الفلسطينية، والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، وربما تقود الي مرحلة من المواجهات الخطيرة غير الضرورية بين حركة فتح المهزومة، وحركة حماس المنتصرة في الانتخابات الاخيرة، ويكون الشعب الفلسطيني هو المتضرر الاكبر.السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس حذر السيد عباس والمجلس التشريعي من اصدار اي قوانين جديدة ومن استغلال المرحلة الانتقالية القصيرة هذه وما تخلقه من فراغ سلطة ، وقال ان الحكومة الجديدة لن تعترف بمثل هذه القوانين لانها باطلة وغير شرعية. ويبدو ان السيد مشعل كان يتوقع من الرئيس عباس ان يقدم علي خطوات كهذه، واثبت التعديل القانوني الاخير المتعلق بتعيين قضاة المحكمة الدستورية انه كان محقا تماماً في مخاوفه.حركة حماس ستعمل، بل ويجب ان تعمل علي الغاء هذه التعديلات، وكل القوانين الاخري التي كرست مسألتي الفساد السياسي والمالي في السلطة، والغاء تعيينات كثيرة في المؤسسات الفلسطينية، والقضائية علي وجه الخصوص لم تكن علي اساس الكفاءة والنظافة، وانما علي اساس المحسوبية والاعتبارات الحزبية والفصائلية الضيقة.9