بداية مشؤومة لخطة بغداد الامنية

حجم الخط
0

بداية مشؤومة لخطة بغداد الامنية

بداية مشؤومة لخطة بغداد الامنيةبدأت القوات الامريكية والعراقية يوم امس تطبيق الخطة الامنية الجديدة المنتظرة للسيطرة علي العاصمة بغداد، ووقف التفجيرات الدموية واعمال الخطف والقتل التي حولتها الي جحيم لا يطاق. ولكن نجاح هذه الخطة في تحقيق اهدافها ما زال موضع شكوك الكثير من المراقبين.فهذه ليست المرة الاولي التي يجري فيها الاعلان عن خطط امنية جديدة في بغداد او اجزاء اخري من العراق. وهذا يعني، وببساطة شديدة، ان جميع الخطط السابقة قد منيت بالفشل.واللافت ان اعمال القتل والتفجير تصاعدت في بغداد في الايام الاخيرة، اي بعد اعلان الرئيس جورج بوش عن استراتيجيته الجديدة التي تتضمن ارسال 21 الف جندي اضافي، ورصد 245 مليار دولار لتمويلها علي مدي العامين المقبلين.التطور الاهم الذي يستحق التحليل هو سقوط مروحية امريكية ومقتل سبعة من جنودها في عملية للمقاومة العراقية تزامنت مع اليوم الاول لتطبيق الخطة الامنية الجديدة، وبذلك يرتفع عدد المروحيات التي تم اسقاطها إلي خمس في الاسابيع الثلاثة الماضية، الامر الذي يعني ان قوات المقاومة طورت صواريخ جديدة قادرة علي تهديد التفوق الجوي الامريكي الذي حقق نجاحات ملموسة منذ احتلال العراق قبل اربع سنوات.الخطط الامنية في العراق تفشل لسببين اساسيين الي جانب اسباب اخري اقل اهمية، الاول هو نمو قدرات المقاومة العراقية من ناحية الكم والكيف معا، وهذا واضح من خلال تزايد الخسائر البشرية في صفوف القوات الامريكية، حيث بلغت حوالي مئة وعشرة قتلي من الجنود في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي وحده، والسبب الثاني ضعف الحكومة العراقية وانعدام الولاء الوطني لقواتها لمصلحة الولاء الطائفي.السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق شخص ضعيف امام الميليشيات الطائفية وقياداتها، وهو يستخدم لغة مزدوجة، فهو يؤيد كل المطالب الامريكية لحكومته بضرورة حل هذه الميليشيات ووضع حد لجرائمها وانتهاكاتها الامنية، ويعد بتنفيذها جميعا ودون تأخر، ولكنه في الوقت نفسه يغض النظر عن انشطة هذه الميليشيات ولا ينفذ ايا من وعوده بالتالي.نزع سلاح الميليشيات يحتاج الي رجل قوي صلب يتخذ القرارات الصعبة وينفذها، ولا نعتقد ان هذه الصفات تتوفر في شخص مثل السيد المالكي او اي من افراد حكومته. فالسيد المالكي لا يستطيع بث الرهبة في قلوب الجنود العراقيين، او تحدي قياداتهم، واجبار الجميع علي طاعته واحترام سلطته، مثلما كان عليه حال قادة العراق السابقين، وآخرهم الرئيس الراحل صدام حسين.الادارة الامريكية تعيش مأزقا كبيرا متفاقما في العراق، ويزداد هذا المأزق صعوبة وتعقيدا مع فشل الجهود الدبلوماسية لايجاد مخرج سلمي لازمة البرنامج النووي الايراني عبر المفاوضات وتزايد احتمالات المواجهة العسكرية. الرئيس بوش يخسر في بلاده دون ان يحقق اي مكاسب في حروبه التي يشنها في العراق وافغانستان، وبدأ يكتشف انه بلا حلفاء حقيقيين يمكن ان يعتمد عليهم في اي من البلدين. ولكن المفارقة الكبري هي في العراق، حيث لن يكون مستغربا اذا ما انقلب عليه حلفاؤه وحاربوا في صفوف ايران، اذا ما اندلعت المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة الامريكية.امريكا خسرت اكثر من 500 مليار دولار وثلاثة الاف جندي وعشرين الف جريح، وفوق كل هذا وذاك سمعتها والكثير من حلفائها، ومع ذلك قد تجد نفسها في نهاية المطاف تحالفت مع الجهة الخطأ، بحيث ينطبق عليها المثل الانكليزي الذي يقول مع هكذا حلفاء (مثل المالكي) من يريد اعداء!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية