يسرّني أن يكون مدار هذا اللقاء الأدبي حول نزعة إبداعية مميّزة من طبيعتها أنها تحلّق في عوالم الفرح وتسعى لاستقطار نسوغه الصافي من عوالم الناس العادية، ومن دواعي البحث عن أسرار السعادة وتجنب الحرمان والشقاء.وإنـّه لمطلب حميد لم يفتأ الجنس البشريّ يبحث عنه منذ لحظة البدء.أمّا الشخصية الخلاقة التي تحفّ بهذه العوالم فهي شخصية الأديب المغربي التطواني المتألق في ربوع الإبداع سواء داخل الوطن أم خارجه خالد أقلعي. مبدع جادّ راكم الحكْيَ منذ تسعينات القرن الماضي في مجال القصة والرواية من خلال أعمال حظيت بالترحيب والتقدير، وعلى رأسها روايتيه: (أطياف البيت القديم: درب الصوردو)، الصادرة في موسم 2007، والتي تعدّ من النصوص المميزة في معمار الرواية المغربية المعاصرة، و(خريف العصافير) التي نالت في الموسم السابق الجائزة الأولى في مسابقة محمد الحمراني بالعراق . هذا، فضلا عن أنّ الكاتب خالد أقلعي يعدّ من الباحثين المتمرّسين في مجالات النقد الأدبي والعمل السينمائي، وفي مجال الترجمة، وله في كل ذلك جوْلاتٌ وآثار. وأما شهادتي في الرجل ضمن هذا اللقاء فمدارها الخصيب معقود على المتن الحكائي (بدر الدين وطاقية الشفاء) الصّادرله بتونس مؤخّرا بعد أن حظي فيها بجائزة أدب الطفل لدورة هذا الموسم.
مدخل للتّجنيس: إن عبارة (أدب الطفل) كما وردت في التوصيف الطباعي بوجه الغلاف، تنمّ في الواقع عن تجنيس أدبي يخاطب العقل والوجدان والإدراك لشريحة عمرية لها حجمها العددي الهائل في صفوف أيّ مجتمع . إنه أدب نوعيّ خالص في سماته وخصائصه الفنية الذاتية، لأن مرتكزَه هو الطفولة بما تمثله لنا نحن معشر الراشدين من همّ وانشغال نفسي ومادي ومعنوي . وقديما قال الشاعر العربي حِطـّان بنُ المعلـّى وهو شاعر إسلامي ذكره صاحب ديوان الحماسة:
لولا بنيّاتٌ، كزُغب القطـــا= رُدِدنَ من بعــــضٍ إلى بعــــض
لكان لي مُضطرَب واســــع = في الأرض ذات الطول والعرض
وإنـّمـــــا أولادنــــا بينـــــنا = أكبـــــادنا تمـــشي على الأرض
ولا يخفى ما للأدب من أثر في توجيه الحسّ البشري من خلال عمليات تحويل متداخلة تنطلق من تحويل الواقع الخارجي إلى الوجدان الباطني ،ثم تحويل ذلك الأثر بدوره إلى سلوك أو موقف خارجي. ومعلوم أن السلوكيات ترتبط بمعطيات التنشئة العامة وبأساليب النشأة والتكوين عند الطفل بخاصة. ومن ثم تبرز علاقة الأثر الوجداني بسائر أساليب التنشئة الاجتماعية. ويصدق ذلك على هذا العمل الموسوم (بدر الدين وطاقية الشفا) للمبدع خالد أقلعي، عملٌ يجعلنا ندرك منذ الوهلة الأولى بأنه رهينُ هذه المنطقة المحدودة من التجنيس الأدبي الحافـّة بكينونة الطفل الناشئ، بيد أن الرؤية العميقة للإبداع والنقد قد تذهب أبعد من ذلك إلى تفسير النّظرة الواقعيّة وتأويل المشاعر العامة الممتدّة بين الأعمار.
إن هذا العمل هو عبارة عن حكاية في خمسٍ أربعينَ صفحةً تتفرّع منها العناوين التالية: ليلة القدر، الأمنيات، اليقين، المعجزة، الاختيار، القِطاف المرّ، القِطاف الحلو. وتكمن أهمية القصّة هاته في طابعها التربوي المسنود بترميزات الحكي وإيحاءاته التي قد تجعل فائدة المعنى تتحقق على نحو مضاعف. والمؤشر البدئي الدال على هذه الفكرة يتجلّى في الربط بين الحكاية الرئيسة المتمثلة في لجوء الصبية الثلاثة إلى كهف سيدي علي بركة بجبل درسة، وبين الحكاية الفرعية التي تروي قصة المفضل أحد مريدي الشيخ بركة لمّا شُدِهَ بما رآه من مخايل النعيم والخيرات تحيط بالشيخ في كهفه الأثير مشغولا وهو عنها منشغل بالتهجّد والعبادة. أما المغزى التربوي فوارد في الحكاية المرجعية على لسان الشيخ بركة : ( الدنيا كالظلّ إن تبعْته فرّ منك، وإن أعرضْتَ عنه تبِعك)، بينما تُركت مسألة التمحيص والتأكد للحكاية الرئيسة من خلال الإحالة على الفقيه ابن تاويت الذي تم إدراجه في الحكاية على سبيل التضمين الثقافي قصد تفسير حكاية الشيخ والمريد.
ومتن هذه الحكاية موصول بمناسبة دينية هي ليلة القدر، وأحداثها تدور حول ميثاق معقود بين صبية ثلاثة هم:(بدر الدين وعادل وسفيان) للفوز بأمنيات الليلة المباركة التي يهبها القدر لمن بات يرقب لحظة انفتاح باب السماء ومعالجتها بالدعاء. وقد ظلّ الصبية في المغارة منذ منتصف الليل وعيونهم صوب السماء ينتظرون الحدث لعرض أمنياتهم. وأمّا مغزاها فمرتبط بحامل تربويّ قريب في التناص والدلالة من الحكمة الصينية: لاتُعطني سمكا وعلــّمني كيف أصطاده. والمظهر النصي الدال على ذلك يتمثل في التجربة العلمية الجبارة والرصينة التي يخوضها الطفل بدر الدين إزاء هاجس اختراع طاقية الشفاء ووراءه دافع أخلاقي إنساني يتعلق بإنقاذ الأم الكسيحة.ص 26 إنه الموقف الموسوم بتوسّل العلم والعرفان لبلوغ مقاصد السعادة والطمأنينة . فكلّ ما توسّمه هذا الفتى من كسب من خلال تربص اللحظة المباركة، تمثل في تلمّس الدعاء للحصول على كتاب ابن بصيرة المفقود(أسرار الأكوان في شفاء الأبدان) الذي من شأنه أن يقوده إلى كشف سرّ الاختراع. وأما الظَّفر بكنه الأمنيات فيبقى رهينا بالعمل الجاد وتسخير قدرات الذات ومهارات البحث: (كان بدر يستيقظ مع آذان الفجر ، يتوضأ ويصلي ويُقبل على أبحاثه وتجاربه بكل همة ونشاط… كان ضغط الوقت يثقل كاهل بدر ويحرمه أحيانا من الأكل والنوم والاستمتاع بالرّحلات المدرسية وبلعبة الشطرنج التي كان يحبّها كثيرا)ص30
وفي المقابل كان وكْد الصبيّين الآخرين عادلٍ وسفيانَ مقرونا بالإقبال على الغنيمة وتلمّسِها من غير بذل جهد أو تجشّم للعناء. فالمطلب موصول بمباشرة الاستغراق في المتع والملذات واقتناص فرص اليسر الجاهزة. ومن ثمّ فقد تحققت لهما الأمنيات في ليلة الحظ السعيد ولكنهما لم يذوقا لهذا الحظ طَعْماً ولا عَرَفا له تصْريفَ شأن. حتّى بدا الزّيف وتبدّد الجنيُ وعادت الأحوال لشأنها الأوّل من التيه والضياع.ص33. والعبرة من هذه المفارقة السلوكية بين النمطين أن التكوين النفسي للطفولة كفيل بتوجيه السلوك الإبداعي للكينونة الراشدة من خلال منحيين: الأول هو المنحى الحسّيُّ/ الواقعي الذي يميل إلى استثمار المنطق في كلّ ما يصدر عنه من أقوال وأفعال، ويحبّ أيضا أن يرى ذلك فيما يتلقاه من معاملة وسلوك. وهو بذلك أقرب إلى رهان الواقع والحقيقة منه إلى سبحة الأوهام . ويمثل هذا المنحى الأول الصبيُّ بدرُ الدين.وأما الثاني فهو المنحى الحدسيُّ/ الخيالي الذي تغلب عليه صفة الهذيان وبناء تمثـّلات لا صلة لها بالواقع. وقد تنحرف هذه الحدوس الخيالية فتتحوّل إلى شُبهة أخلاقية هي شبهة الكذب. وهذا المنحى يسري في النموذج النصي على سفيان وعادل. وعليه، يمكن أن نصنّف أبطال المحكي الطفولي في هذا المتن إلى صنفين وفق معيار الصدق والكذب الذي يزن القيم السلوكية للشخوص الثلاثة. حيث يميل بدر الدين بحسّه الواقعي الرصين إلى التعلق بقيم الصّدق والخير بينما ينحرف الآخران وفق ما يحركهما من أجنحة الخيال والإيغال في الإيهام الى تجسيد وصْمة الكذب مع ما تنوء به من أوزار الشرّ والانحراف. فبدر هو نموذج الطفولة السوية المؤسسة على نسيج القيم ، قيم الصدق والإخلاص والوفاء ونكران الذات. يتحلــّى بعقلية منفتحة على التفكير المنطقي وبمزاج واقعيّ رصين. وبرغم ما توحي به أطروحة طاقية الشفاء من سمات سحريّة خرافية تذكـّر بمصباح علاء الدين وبطاقية الاختفاء، إلا أن الخلق الرصين الذي يتحلى به الصبيّ الجاد في البحث عنها بطريق العلم تجعلُ القرّاءَ أطفالا وراشدين يميلون إلى الاقتناع بمنحى هذه الأطروحة وهو منحى يرتبط بالاجتهاد في العلم والعمل وبالنزوع الإنساني وترقية القيم . أما عادل وسفيان فهما على عكس ذلك تماما غارقان في الاستيهام الموصول بالشكوى من داء البؤس والحرمان. ولذا كانت أحلامهما التي عبرا عنها خلال لحظة القدر أحلاما تفجر كنه الغريزة وتنثره فوق تيّار الانحراف والتهوّر. و هو حالٌ ممّا بِتنا نراه من تراجع العزائم واستخفاف بالقيم، لدى الأجيال المعاصرة التي أثقلتها النّكسات ودوّختها دواعي الحيرة والإحباط.
لغة المتن وأسلوبه: يقودنا هذا السبيل من تأمل الفروق والاختلافات على صعيد المضمون إلى الحديث عن قيمة الأسلوب ومنحى الكتابة في هذا العمل. فالمتفحص للأسلوب الذي ابتدعه الكاتب في عمله هذا لا يمكنه إلا أن يخرج بانطباع أساس يتمثل في استخدام البسيط السهل من مفردات اللغة. وما أتى منها خارجا عن هذا النطاق يعجّل له الكاتب بوضع هامش للشرح والتفسير. و هو إلى جانب ذلك نراه يعتمد أيضا في صوغ العبارة السردية أسلوبا تقريريا مباشرا يتوخّى عرض الوقائع عبر منطق الحبكة التقليدي الذي يربط متوالية الأحداث بتواترها في الزمن الخطّي. بيد أن هذا المنحى لا يخلو من طرافة وتميّز نراه موصولا بإيقاع التكثيف والتسريع لسيرورة الوقائع وجعلها تبدو معزولة عن سياقها الواقعي المرتهن بحركة الزمان التاريخي، وهذا المؤشر يتصدر الحكاية من أولها: ( شهدت مدينة تطوان ليلةَ السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك(دون تحديد الفترة أو السنة) واقعة غريبة تتناقلها ألسن الرجال والنساء …وترويها الجدات جيلا بعد جيل تعميما للفائدة وتمجيدا لقيم الاجتهاد والصبر والعمل…)ص3. والظاهر أنّ خاصية التكثيف لمكونات المتن الحكائي وضغطها في قوالب الزمان المطلق جعل المنطق السردي المحيط بهذه الحكاية منطقا مغرقا في التجريد والتعميم مقاربا لإهاب الأسطورة وشكل الخرافة.وتزكي هذا الطرح تلك العبارة : (…وترويها الجدات جيلا بعد جيل). ومن ثم كان على قارئ هذا المتن الحكائي أن يلزم نفسه بمؤشرات هذا النمط الفني المهيمن، وأن يجنّب نفسه عناء الخوض في دهشة المفارقات كما نرى من شجب أحداث ووقائع موصولة بأسماء وسمات مفارقة لسياقها ومحكياتها الواقعية الأصلية. من قبيل الإشارات الخاطفة الغامضة إلى الفضاءات والأمكنة: تطوان، جبل درسة، مدرسة الفضيلة، وما نلاحظ من توضيب سوريالي للأسماء الأعلام :المربية والأديبة حسناء داود التي مازالت حية ترزق بيننا، والعلامة محمد بن تاويت المتوفى سنة 1993، والشيخ المتصوّف سيدي علي بركة وهو من أعلام القرن الثامن عشر…ومن السّمات الفارقة أيضا ما ارتبط بتقاليد التعليم وطقوس الثقافة والقيم العابرة لكنه الزمن وأعراف المعيش وهي كثيرة في العمل. ومنها ما انتبه له الأستاذ أنقار في لقاء سابق حول العمل من أثر مفارق للواقعية جرّاء التنزيل النصّي لما يُعرف من اصطلاح أستاذ التربية الإسلامية الخاص بالسلك الإعدادي إلى فضاء السلك الابتدائي الذي يدل عليه مؤشر مدرسة الفضيلة( اختفاء المؤشرات المرية والفزيولوجية الدالة على السن). ومن ذلك أيضا ما نلاحظه من ربط أمنيات الأطفال بمطالب الرجال، كما تجليه أحلام الأطفال الثلاثة: حلم سفيان بقيادة سيارة اللحاق النفاثة، وحلم بدر الدين باختراع طاقية الشفاء، وحلم عادل بأن يصير ثريا يلعب بالملايين. وفي رأيي إن هذا الدليل القائم على إثبات مفارقة الواقعيّ، هو في حدّ ذاته مؤشر أسلوبي يقيم الحجة والبرهان على المنطق الأجناسي أو النوعي لهذا النصّ بما هو منطق الانسجام والتجانس الذي يحكم ترميز الخرافة أو الأحدوثة الخرافية. حيث إن حلم الصبية لا يبدو مرتهنا بمنطق التعاقب الواقعي الذي يحتاج إلى تواتر وتباعد في مجليات السيرورة الزمنية، وإنما بالتحقق الفوري في ظلّ استثمار الكثافة الترميزية وضغط حدود الزمن. ولذا كان المنحى الغالب على كنه هذه المقصدية ومن خلال استثمار هذه الأسماء والسمات هو استحضار بعدها الرّمزي الذي يستمدّ قوّته من صدقية الدليل المرجعي ولكنه يجاوزها لما هو أعم، فمدرسة الفضيلة في هذه الحكاية ترميز لا يحتاج إلى التبرير المرجعي لارتباط المسمّى بمؤسسة القيم والفضائل العليا. وأرى بأنّ المتلقي الأجنبي عن مرجعية هذا العمل الذي أجيز في الواقع بتونس خارج مجاله الأصلي، قد يلتقط عبارة (مدرسة الفضيلة) هاته بثقلها الأخلاقي الرمزي كما لو كان يلتقط عبارة من قبيل عالم المثل بثقلها الفلسفي الموسوم. وقد يشفع له ذلك أن يكون غافلا عمّا توسّمه الكاتب من مدلولها المادي المرجعي متمثلا في المؤسسة التعليمية الوطنية التي أشرفت عليها حركة التحرير بتطوان كما في غيرها من مدن الوطن، وأذكر في هذا الصدد أيضا مدرسة الفضيلة الحرة بمراكش التي أسست من أجل التوعية والتأطير السياسي للأفراد رجالا ونساء في أفق مقاومة الاستعمار وتكوين جيل التحرير .أمّا الأسماء التاريخية المذكورة في هذا العمل فهي كما تبيّن غير متجانسة على مستوى السّيرورة الزّمنية وإن بدت متوافقة في الانتماء إلى المكان، وإنما أريد من تنوّعها ذاك وضعُ فسيفساء زخرفية تزين خلفية الحكاية وتمدّ ها بأبعاد عجائبية تمتدّ في الأزمنة عبر حقول الحياة المعيشية والفكرية والنفسية. وهي حقول متداخلة يصعب الفصل بينها ولاسيما إذا نظرنا إليها في إطار وظيفة اللغة وهي تحقيق التواصل المادي. علما بأنّ تميّز اللغة الأدبية يتجلّى أيضا في الارتقاء بالبعد التواصلي من المستوى المادي الصرف إلى المستوى الرّوحي الذي يحيل إلى عمق الكينونة.
خاصية التوصيف والتصوير: واللغة أيضا هي مفردات موضوعة في صيغ تعبيرية منتقاة تقوم بوظيفة التصوير والترميز الجمالي الذي يساعد على إدراك النماذج وتمييز الأحاسيس التي تنبع من تجربة الفن و الإبداع في تمظهراتها الفردية والجمعية والكونية. والذي أسهم في توفير هذا الكنه البليغ للمحكي النصيّ ما نجده من استضمار مكنون الدهشة وتمظهرات العجائبي الخارق الذي يوافق عتوّ المخيال وغلوائه. حيث نرى الكاتب في عمله هذا نزّاعا إلى شرعنة المخيال الشّعبي بصدد معتقداته الحسية الشفيفة إزاء لحظة التربّص بالدعاء في ليلة القدر، مقرونة بتصوّر انفتاح أبواب السّماء انفتاحا حسّيا موصولا بمؤشّر الضياء التي تعمّ الربوع المعتمة. فقد أبى الكاتب إلا أن يمسك بهذا الحدث الخارق ويضعه في لحظة دقيقة موسومة بالرؤية الحسية والمنفعة المادية القريبة ، من ليلة بذاتها هي ليلة السابع والعشرين من رمضان: (…انهمرت من صفحة السماء فجأة شلالات أنوار ساطعة بألف لون ولون، واجتاح الأصدقاء الثلاثة موجة ذهول جارفة وهم يشهدون تبدّلَ المكان من حولهم وتحوّلَه إلى فردوس عجيب غاصّ بالأزهار النديّة، والرّوائح الزكيّة، والأنوار البهيّة، والتراتيل الملائكية الشجيّة تأتيهم من كل مكان). ص44 . ومن فضل هذا المخيال العجائبي المصحوب بألق الدهشة وفيض السعادة أن صار نبع الجمال يسري كنهر رقراق فوق رحاب الوجدان الصافي لشخصية المبدع التي قد تترجم واقع أجيال تلاحقت نكباتها وتعطلت مصائرها الطفولية الغضة وتكسّرت أحلامها على حال موبوء بالمفارقات والمتناقضات والإحباطات القاتلة. يقول الكاتب: ( …ولولا أن انهارت ذراع بدر من فرط الدهشة،ولامست كفه مياه العين المباركة فتنبّه، لما أمكنهم أن يظفروا بشيء من ليلة القدر أكثر من تلك الصور المذهلة التي شاهدوها)ص44
*كاتب من المغرب
عبدالسلام ناس عبدالكريم