أنطاكيا – «القدس العربي»: يتحضر «مجلس القبائل والعشائر السورية» المدعوم تركياً، لعقد مؤتمر عام في مدينة اعزاز، شمال حلب، وذلك في وقت تشهد فيه القبائل السورية زيادة في محاولات الاستقطاب من كل الأطراف الفاعلة في الشأن السوري. وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي» كشف المتحدث الرسمي باسم المجلس، الشيخ مضر حماد الأسعد، عن أهداف المؤتمر، الذي سيعقد في 21 كانون الأول/ديسمبر الجاري، مؤكداً حضور شيوخ ووجهاء من كل القبائل والعشائر في الداخل السوري، وتركيا.
وقال إن «الهدف من المؤتمر، توحيد الهدف والرؤية لدى أبناء الشعب السوري، والعمل على تكاتفهم بعيداً عن القوميات، لتعزيز وحدة سوريا أرضاَ وشعباً، وكذلك دعوة «التحالف الدولي» والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى ضرورة العمل على إحياء المسار السياسي للحل في سوريا وفق بيان جنيف والقرار الأممي رقم 2254». وأضاف حماد الأسعد، أن النظام السوري يتاجر بورقة العشائر السورية، من خلال علاقاته مع بعض الشخصيات التي تدعي تمثيلها للعشائر السورية، والأمر ذاته تفعله قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
الأسعد: النظام السوري يتاجر بورقتهم
وفي هذا الصدد، رفض الشيخ ما يذهب إليه عدد من المراقبين، حول خسارة تركيا لتأييد العشائر السورية، مقارنة بنسبة التأييد العشائري للنظام و«قسد» وقال: إن «مجلس القبائل العشائر والسورية الذي يضم ممثلين عن كل القبائل والعشائر السورية، والذي تشكل في الداخل السوري، هو مجلس له علاقات وطيدة مع الجانب التركي». وتابع: «المجلس يمارس مهام سياسية واجتماعية، وله حضور واسع، خلافاً للمجالس التي شكلها النظام و«قسد» إذ هناك ليس للمجالس العشائرية دور سوى عقد لقاءات إعلامية عابرة، بهدف الكسب الإعلامي لصالح تلك الأطراف».
وقبل شهر، انشق عن المجلس شيخ عشيرة الفواعرة ممدوح الفدعوس، نائب رئيس المجلس السابق، وعاد إلى مناطق سيطرة النظام، وحول ذلك، اعتبر حماد الأسعد أن انشقاق شيخ من المجلس ليس بالمسألة ذات الأهمية، لأن المجلس يضم وجهاء من كل القبائل.
لكن أوساط مراقبة اعتبرت حادثة الانشقاق مؤشراً على ضعف المجلس، وكذلك على فشل تركيا بالاستفادة من هذه الورقة (العشائر) علماً بأن اهتمام تركيا بالعشائر السورية بدأ منذ العام 2016 بعد إطلاقها عملية «درع الفرات» شمال حلب.
وقال الشيخ عمار الحداوي، أحد وجهاء قبيلة «العكيدات» إن واقع العشائر السورية لا يختلف عن واقع الشعب السوري، من حيث التأثر بالتغيير الديمواغرافي، فالعشائر كان لها نصيب الأسد من هذا التغيير. وأشار في تصريحه لـ«القدس العربي» إلى انقسام وجهاء العشائر السورية، حيث يعيش القسم الأكبر منهم في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقسم آخر التحق بالنظام، وهم بأعداد قليلة، أما القسم الأخير فهم من الموالين للثورة، المتواجدين في الشمال السوري، وتركيا.
وأضاف أن لتركيا تأثير واضح في موضوع العشائر السورية، لأنها تستضيف عدداً كبيراً من المشايخ والوجهاء، وهؤلاء لهم صوت مسموع في عشائر الداخل. وحسب الشيخ الحداوي، فإن تركيا تمتلك التأثير الواضح، لأنها أسهمت في تأسيس «مجلس القبائل والعشائر السورية» المجلس الذي ينشط في الداخل السوري المحرر. وبما يخص المؤتمر، قال الحداوي، هدفنا إيصال صوت الشعب السوري والعشائر إلى المجتمع الدولي، وفضح انتهاكات «قسد» في حق أبناء سوريا عموماً، والعشائر على وجه الخصوص. وعزا الصحافي عبد العزيز الخليفة، المطلع على أوضاع العشائر السورية، ما يبدو خللاً في العلاقة بين العشائر السورية وتركيا، إلى أسباب عدة في مقدمتها، تركز الثقل العشائري السوري في مناطق خارجة عن سيطرتها (دير الزور، الحسكة، الرقة).
وأضاف لـ«القدس العربي»: أن أغلب زعماء العشائر الموجودين في تركيا هم من اللاجئين، ما يعني أن تأثيرهم يبقى محدوداً على توجه عشائرهم بالمعنى العام، بينما يعاني شيوخ ووجهاء العشائر في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة من تجميد قرارهم، وارتباطه بالفصائل المسلحة. وينسحب هذا الواقع على مناطق «قسد» والنظام السوري، وفق الخليفة، الذي اعتبر أن دور القبائل والعشائر السورية مجمد في كل المناطق السورية، على اختلاف الطرف المسيطر.
وقال: ما يجري من تحركات عشائرية في مناطق النظام و«قسد» هو استعراض سياسي، فالعشيرة غير مؤثرة، واللقاءات مع بعض مشايخها هو استعراض فقط، مرجعاّ ذلك إلى «فقدان الثقة بشيوخ العشائر، وتحولها إلى شخصيات عسكرية، تأثراً بالواقع السائد في سوريا». وأضاف الخليفة، أن الأطراف العسكرية حُسبت بشكل كامل على الدول الراعية لهم بحكم انخراطهم بالنزاع العسكري بما يترتب عليه من مسؤوليات، أما شيوخ العشائر فيعطيهم وضعهم الاجتماعي القدرة على الالتحاق بالأطراف الأخرى». وكانت «قسد» قد عقدت مؤتمراً لشيوخ العشائر والقبائل السورية، وذلك بهدف تخفيف النقمة الشعبية وتجاوز الاحتجاجات الشعبية ضـدها.
وفي ختام المؤتمر، الذي عُقد في الحسكة، الشهر الماضي، أصدر مجلس سوريا الديمقراطية بياناً ختامياً أكد على «وحدة الأراضي السورية واحترام سيادتها، والإقرار الدستوري بحقوق كافة المكونات القومية والدينية والاجتماعية، وحل الأزمة السورية وفق بيان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2254 وجميع القرارات الأممية ذات الصلة والتأكيد على ضرورة إشراك مجلس سوريا الديمقراطية في كامل العملية السياسية وتحقيق أهداف الشعب السوري في الدولة الديمقراطية التعددية اللامركزية». كذلك، عقد النظام أكثر من مؤتمر للعشائر السورية، بهدف استمالتها والتنسيق معها لمحاربة الوجود الأمريكي في شمال شرقي سوريا.