بدلا من اخراج اعضاء المجلس التشريعي من القدس الشرقية من الأجدر اخراج شرقي المدينة من دولة اسرائيل وإلحاقها بالسلطة

حجم الخط
0

بدلا من اخراج اعضاء المجلس التشريعي من القدس الشرقية من الأجدر اخراج شرقي المدينة من دولة اسرائيل وإلحاقها بالسلطة

اسرائيل ظلمت منذ البداية الأحياء العربية ولم تستطع ان تبلور سياسة منطقية ودائمة بخصوصهابدلا من اخراج اعضاء المجلس التشريعي من القدس الشرقية من الأجدر اخراج شرقي المدينة من دولة اسرائيل وإلحاقها بالسلطةمن الصعب جدا فهم المنطق في قرار وزير الأمن الداخلي طرد اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من حماس، الذين يقطنون في شرقي القدس، إلا اذا قدموا استقالاتهم من السلطة خلال شهر واحد من القرار. وقد سبق أن اتُخذ هذا القرار في الحكومة الانتقالية برئاسة اهود اولمرت، القرار الذي يُذكرنا بسلسلة القرارات التي كان اولمرت يتخذها إبان ولايته رئاسة بلدية القدس.ففي تلك الايام التي تميزت بدعم المفجر الكبير داخل الليكود، صدرت عن البلدية أوامر لهدم بيوت سكان عرب في شرقي القدس، وفتح الباب علي مصراعيه أمام الجمعيات اليهودية التي أسرعت في البناء في الأحياء العربية والاستيلاء علي البيوت الاخري، كل ذلك في سبيل تخريب وعرقلة تنفيذ اتفاقات اوسلو وجهود الرئيس الامريكي آنذاك، بيل كلينتون، الذي اقترح الإبقاء علي الأحياء العربية الموجودة في القدس بأيدي العرب، وإبقاء الأحياء اليهودية فيها بأيدي اليهود. كما أننا لا ننسي أن اولمرت، وليس غيره، هو الذي أصدر أوامره باغلاق بيت الشرق في الفترة التي كانت فيها فتح، وليس حماس، هي السلطة الحاكمة.لقد تشكل حزب كديما من اجل التقدم واعداد خطة عمل عكسية، التي في أساسها الانفصال عن الفلسطينيين، وذلك من خلال التطلع الي اقامة دولة فلسطينية مستقلة. لقد سبق لحكومة شارون أن وافقت لمواطني شرقي القدس بالمشاركة في الانتخابات للسلطة الفلسطينية، كما وافقت علي مشاركة حركة حماس في تلك الانتخابات، كما أنها وافقت علي مشاركة سكان القدس في التصويت في تلك الانتخابات، في داخل القدس، تماما كما نص عليه اتفاق اوسلو.كان هناك من اعتقد أنه لا يجوز السماح بمشاركة حماس في تلك الانتخابات علي أساس انها منظمة ارهابية، لكن ذلك الرأي لم يُقبل في نهاية الأمر. ومن وافق علي مشاركة حماس في تلك الانتخابات، كان يجب عليه التفكير والتقدير بأن المرشح من مدينة القدس قد يُنتخب ايضا. فالنواب الاربعة الذين انتُخبوا من القدس، المرشحين الآن للطرد (وأحدهم وزير في الحكومة)، عملوا وفقا للتعليمات الاسرائيلية والمجتمع الدولي، اللذين أشرفا علي تلك الانتخابات. لا يوجد أي أساس للادعاء بأن هؤلاء قد تورطوا في الارهاب، فهم لن يُنكروا عضويتهم في حركة حماس التي كانت في تلك الانتخابات منظمة شرعية مثل غيرها. هناك الآلاف من سكان شرقي القدس الذين صوتوا لهم، وهم ينظرون اليها كمندوبهم الشرعي. يمكن الادعاء بأن انتخابات ديمقراطية، تفقد شرعية ديمقراطيتها منذ اللحظة التي تشارك فيها منظمات ارهابية، ولكن لا يمكن التمسك بمثل هذا الادعاء الآن وقد فات أوانه.القدس تبدو وكأنها موحدة، وينشدون لها الكثير من الأناشيد. ولكن بصورة فعلية، بقي سكان شرقي القدس كجسم غريب لمجموعة من السكان الذين قامت اسرائيل بضمهم اليها بالقوة، ولحسن حظ الطرفين فانهم لم يصبحوا مواطنين. فدولة اسرائيل ظلمت منذ البداية الأحياء العربية وميزتها سلبا وأبقت 230 ألف مواطن عربي يعيشون فيها علي حالهم. والجدار الذي يُقام في المدينة يضم جزءا كبيرا من مواطنيها غير المرغوب فيهم وعلي نحو يتعارض مع حق مواطنتهم الطبيعية والسياسية، وبما يخالف المصلحة الديمغرافية الاسرائيلية. والتبرير الوحيد الذي يمكن التفكير فيه لاستمرار الوضع الراهن حاليا، هو أن الانفصال الذي تحدثنا عنه سالفا يعني أن شرقي القدس يتألم كثيرا.يصعب علي اسرائيل حتي الآن أن تبلور سياسة منطقية ودائمة بخصوص العلاقة مع شرقي القدس، لذلك فهي تتخذ خطوات ملونة وفاقدة لقدرة الاستمرارية. القرار بالسماح لمواطني شرقي القدس بالمشاركة في الانتخابات للسلطة الفلسطينية يعتبر جزءا من هذه السياسة، فسكان شرقي القدس يسكنون هنا، ويُدلون بأصواتهم للسلطة، وهم مواطنو المملكة الاردنية. وبدلا من اخراج اعضاء المجلس التشريعي من شرقي المدينة، من الأجدر اخراج شرقي المدينة من دولة اسرائيل وإلحاقها بالسلطة الفلسطينية.أسرة التحرير(هآرتس) 31/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية