لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء بريطانيون من تطوير جهاز جديد خارق وذكي يستطيع الكشف عن المخدرات خلال دقائق معدودة ومن المتوقع أن يكون بديلاً عن الكلاب البوليسية المدربة أو طرق التفتيش التقليدية، بما يُساعد في القضاء على انتشار المخدرات والإدمان في أوساط عوام الناس.
وحسب التفاصيل التي نشرتها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي» فإن الجهاز الجديد تم تطويره من قبل علماء في جامعة «باث» ويستطيع كشف المخدر الصناعي المعروف باسم «Spice» والذي يشهد انتشاراً في أوساط المدمنين وفي السجون وغيرها.
ويشكل هذا المخدر خطراً على الصحة العامة، حيث يحول المستخدمين إلى «زومبي» ويمكن أن يؤدي حتى إلى الذهان أو الموت.
وطور العلماء في جامعة باث جهازاً بحجم الجيب يمكنه الكشف على الفور عن وجود هذه المخدرات، حيث تضيء الآلة الصغيرة المحمولة باليد عند وجود هذه المادة غير القانونية حتى لو تم نقعها في الورق أو القماش، وهي طريقة شائعة للتهريب إلى السجون.
ويعتقد الخبراء أن الجهاز سيتم تسليمه إلى ضباط الشرطة وحراس السجن للتحقق من وجود سبايس «في غضون أشهر» بمجرد الموافقة على طرحه.
ومع المزيد من الهندسة والتطوير يعتقد العلماء أنه سيكون قادراً أيضاً على اكتشاف جميع أنواع المخدرات الاصطناعية، التي يتم إنتاجها كيميائيًا في المختبر، حسب ما نقلت «دايلي ميل».
وقد وصف العلماء في جامعة باث اختراعهم في ورقة بحثية نشرت في مجلة الكيمياء التحليلية.
وتكتشف الآلة سبايس بدقة تصل إلى 95 في المئة وفقاً لنتائجها.
وقال البروفيسور كريستوفر بودني، الذي قاد البحث في قسم علوم الحياة بالجامعة: «جهازنا مبتكر حقاً». وأضاف: «إنه يعمل بالبطارية، وسهل الحمل للغاية، ومنخفض التكلفة ويعطي نتائج فورية يمكن لأي شخص تفسيرها».
ويمكن أن تكون هذه المواد الصناعية المخدرة -التي أصبحت غير قانونية في بريطانيا في عام 2016- قاتلة وغالباً ما تسبب آثاراً جانبية شديدة، بما في ذلك الذهان والسكتة الدماغية والنوبات المرضية.
ويتسبب هذا المخدر الشائع في الشوارع بشكل خاص في إلحاق الأذى بالمجتمعات التي لا مأوى لها، ولكن يتم أيضاً تهريبه بشكل كبير ومتكرر إلى السجون.
وفي العديد من الحالات، أثبت استخدام «سبايس» أنه مميت، سواء بالنسبة للمستخدمين داخل السجن أو خارجه.
وكانت هذه المادة مسؤولة عما يقرب من نصف الوفيات غير الطبيعية بين عامي 2015 و2020 في سجون انكلترا وويلز، وفقاً لتقرير حديث صادر عن جامعة ميدلسكس.
وتأخذ هذه المخدرات الصناعية شكل سائل ويمكن رشها على المواد النباتية التي يتم تدخينها، مما يعطي تجربة مماثلة لاستخدام الماريغوانا الحقيقية. ولكن عندما يتم تهريبه إلى السجون، فإنه يميل إلى أن يكون في شكله السائل النقي، ويتم نقعه بشكل غير مشروع في الورق أو القماش مثل الملابس.
وقال البروفيسور بودني: «عادة، يدخل سبايس السجون على الورق، وبمجرد دخوله، يتم تقسيمه إلى أوراق ورقية أصغر في السجن ثم بيعه». وأضاف: «يتم تجعيد الورقة وإدخالها في قلم ثم تدخينها، لذا فإن الكشف عنها في بيئة السجن يمثل تحدياً لا يصدق».
ويعمل الجهاز الجديد من خلال الكشف عن خصائص الفلورسنت التي تشكل الجزء الأساسي من جزيء القنب الاصطناعي، والذي يسمى رباعي هيدروكانابينول.
وقال البروفيسور بودني «إن جوهر الجزيئات يعيد بعض طاقات معينة من الضوء عندما نسلط عليها ضوء الأشعة فوق البنفسجية الساطع». وأضاف: «نحن نكتشف هذه الطاقات وهذا يسمح لنا بتحديد أن المادة مشبعة بشيء مشبوه».
وعندما يلمس الجهاز مادة ما، فإنه يحدد أولاً المادة الموجودة عليه ثم يقوم باختبار وجود مادة السبايس.
وقال الأكاديمي: «نسلط ضوء الأشعة فوق البنفسجية على العينة ونكتشف كيفية تفاعل ذلك مع المادة».
وإذا كانت نتيجة اختبار المادة إيجابية، فسيظهر «إنذار» خاص على شكل حلقة متوهجة من مصابيح «LED» تكون مرئية للمشغل لتنبيهه بوجود المادة. وكلما زاد تركيز السبايس زاد توهج المصابيح.
ووفقاً للبروفيسور بودني، فإذا كانت المادة قادرة على امتصاص السائل، فمن المحتمل أن يتم تحليلها بواسطة الجهاز بحثاً عن وجود المخدرات.
وفي الآونة الأخيرة، تمت إضافة «سبايس» أيضاً إلى السوائل الموجودة في السجائر الإلكترونية، مما يعرض المدخنين المطمئنين للخطر.
وبشكل عام، يتم خداع المدخنين لتدخين «سبايس» عندما يشترون سائل الـفيب الخاص بهم من أحد التجار ويعتقدون أنهم يدخنون سائل الـفيب الذي يحتوي على مادة رباعي هيدروكانابينول أو زيت القنب. ومع ذلك، حتى عند إخفائه بهذه الطريقة، يمكن اكتشاف الدواء بسهولة بواسطة الجهاز الجديد.
وقال البروفيسور بودني: «يمكننا اكتشاف سبايس بسهولة عن طريق فتح السيجارة الإلكترونية واختبار مرشح الفم».
وتم تطوير الجهاز بتمويل من صندوق تسريع الدفاع والأمن «DASA» التابع لحكومة المملكة المتحدة، ومن المفترض أن يكون الجهاز جاهزاً للإنتاج بكميات ضخمة هذا الخريف.