القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما ما زال الرأي العام مصراً على إقالة وزير النقل، الذي يتعرض لهجوم عدد من الكتّاب والبرلمانيين بسبب حادث اصطدام قطاري سوهاج، واصلت صحف القاهرة أمس الأربعاء 31 مارس/آذار، الإشادة بنجاح رجال هيئة قناة السويس في إنهاء أزمة السفينة العالقة، وإعادة افتتاح المجرى المائي أمام السفن العابرة، واختفى من الصحف أي ذكر للدور الذي قامت به القاطرة الهولندية، في سحب السفينة البنمية. وحرصت الصحف على تذكير المصريين بأمجاد أجدادهم الفراعنة، وسعى بعض الكتاب لاستخدام الحدث في لفت أنظار الإثيوبيين إلى أن من نجحوا في إعادة فتح القناة في غضون أيام قلائل، بوسعهم التعامل مع أزمة سد النهضة في ساعات، ووصل الأمر لحد استدعاء بطولات المصريين منذ فجر التاريخ، مروراً بالانتصارات الحديثة، ومن بينها إزالة خط بارليف في حرب العبور. من جانبه أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس أن قناة السويس لا تحتاج لكراكات جديدة، حيث إننا نمتلك كراكات تعمل بشكل جيد، ودخلت للعمل خلال الفترة الأخيرة، مؤكدا أن هيئة قناة السويس تمتلك كراكات تعمق لـ35 مترا تحت سطح البحر، كما أن السيسي صادق على شراء معدات جديدة.
ومن تقارير أمس الأربعاء، احتفت الصحف بإعلان السعودية دعمها ومساندتها لمصر والسودان، موضحة أن أمنهما المائي جزء لا يتجزأ من الأمن العربي، كما أكدت دعمها ومساندتها لأي مساعٍ تسهم في إنهاء ملف السد الإثيوبي، وتراعي مصالح كل الأطراف. وشددت المملكة على ضرورة استمرار المفاوضات بحسن نية للوصول إلى اتفاق عادل وملزم بخصوص سد النهضة، في أقرب وقت ممكن، وفق القوانين والمعايير الدولية المعمول بها في هذا الشأن، بما يحافظ على حقوق دول حوض النيل كافة في مياهه، ويخدم مصالحها وشعوبها معا. كذلك أعربت وزارة الخارجية البحرينية، عن تضامن مملكة البحرين مع مصر، في الحفاظ على أمنها القومي وأمنها المائي، وحماية مصالح شعبها وحقه المشروع في الحياة، وجهودها المخلصة لتحقيق السلم والاستقرار الإقليمي.
ومن أخبار الحوادث: انتهت تحقيقات النيابة العامة في حادث فتاة الجلالة، التي لاقت اهتماماً واسعاً إلى مسؤولية الفتاة المتوفاة إيمان عن الحادث بشكل تام، ما يثبت ارتكابها جريمة جنائية، لافتة إلى أن القضية ستحفظ، بسبب انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة الفتاة. وأرسلت النيابة خطابا إلى المستشفى، تستعلم فيه عن الحالة الصحية الخاصة بسائق النقل فريد علي، المصاب في حادث فتاة الجلالة، تمهيدا لسماع أقواله بشكل قانوني في التحقيقات. وحذرت النيابة العامة من الخوض في حرمات خاصة غير متعلقة بتحقيقات حادث طريق الجلالة.
المستحيل تحقق
منذ أن حفرها المصريون بسواعدهم، شاء الله أن يكون بحر القنال مسرحاً لاختبار صلابة هذا الشعب وقدرته على تجاوز التحديات التي يواجهها.. اللافت كما يرى الدكتور محمود خليل في “الوطن”، أن رحلة التحديات بدأت منذ اللحظة التي ضرب فيها أول معول في حفر قناة السويس، في أحد أيام شهر رمضان. يومها وقف ديلسبس يخطب في العمال قائلاً: «باسم شركة قناة السويس البحرية الكونية، وبمقتضى قرارات مجلس إدارتها، نضرب الآن أول ضربة فأس على هذه الأرض، لفتح مداخل الشرق إلى تجارة الغرب ومدنيته، ونحن متّحدون هنا في إخلاص واحد لصالح مساهمي الشركة ومصالح الأمير النبيل محمد سعيد، منشئها الكريم والمحسن إليها صنعاً». شارك في حفر قناة السويس، كما تذكر كتب التاريخ نحو 20 ألف مصري، البعض يقول إنهم كانوا أكثر من ذلك بكثير. فالاتفاق المبرم بين سعيد وديلسبس ألزم الحكومة المصرية بتقديم أربعة أخماس العمال، الذين تحتاج الشركة إليهم، ولو بلغ عددهم عشرين ألفاً. نجح المصريون في إنجاز المهمة، ودفع جيل منهم ثمناً غالياً، وقدّم تضحية كبرى من أجل إتمام المشروع، الذي صبّت عوائده في حجر الأجيال التالية من المصريين. كانت القناة على موعد مع تحدٍّ آخر أثبت فيه المصريون كامل قدرتهم على الإنجاز. واللافت أنه جاء أيضاً في شهر رمضان. ففي اليوم العاشر من هذا الشهر الكريم عام 1393 هجرية (6 أكتوبر/تشرين الأول 1973) تمكن المصريون من إنجاز المهمة التي كان يصفها العدو بالمستحيلة، فعبروا القناة واقتحموا خط بارليف وسطروا ملحمة حرب أكتوبر التي أثبت فيها المصري قدرته على القفز على محنه وأزماته والعبور من شاطئ اليأس إلى شاطئ الرجاء. أكثر ما نحتاجه في مصر هو الثقة في أنفسنا وقدراتنا.. فليكن هذا الإنجاز مقدمة لإطلاق طاقات هذا الشعب، وفتح الطريق أمام ما يمتاز به أهله من قدرات، فهم قادرون بأنفسهم – لو مُنحوا الفرصة – على حل مشكلاتهم. وإلى جوار الثقة في النفس نحن أيضاً بحاجة إلى الصدق مع أنفسنا، فالصدق مع النفس هو الطريق الأقصر لحل المشكلات، وهو الضمانة الكبرى لعدم تكرارها. القناة قناة المصريين وكل إمكانيات هذا البلد هي ملك لأهله، وكل إنجاز أو تطوير لهذه الإمكانيات مردوده على الشعب، لذلك علينا أن نحافظ على ما نملكه بمنتهى القوة والعزيمة والإصرار.
الفراعنة وصلوا
منذ بدء الأزمة في قناة السويس ظلت الأسئلة المهمة تلاحق محمد أمين في “المصري اليوم”: “كم يوما تأخذها السفينة حتى يتم تعويمها؟ كان هذا الوقت مخصوما ليس من دخل القناة، ولكنها أيام مخصومة من اهتمامنا بسد إثيوبيا، والعد التنازلي يتسارع نحو الملء الثاني. كانت عين البعض على قناة السويس، ماذا يحدث لو طال الوقت؟ هل فكرة البديل كانت قائمة في ذهن من يعبرون القناة؟ هل تم تسويق الأزمة على أنها خطأ من هيئة القناة، وليس من كابتن المركب؟ يقول محمد أمين إنه طيلة أيام الأزمة التي دامت أسبوعاً، كانت عيناه مصوبتان على سد إثيوبيا، الذي يسمى خطأ سد النهضة.. لأنه لم يُبن للنهضة ولكن للمكايدة.. إثيوبيا كان يمكن أن تلجأ لتوليد الكهرباء ببناء محطة كهرباء بأقل مما بنت به السد وأكثر أمانا، إن كانت تريد الكهرباء ولكنها كانت تريد أن تضع مصر في “خانة اليك”، “كناية عن الورطة” وتستفز الدولة المصرية للأسف. فكرتي كانت تقوم على أن الوقت المقبل، ينبغى أن يكون لصالح علاج أزمة سد إثيوييا.. كما أن وقت الدولة المصرية ينبغي أن يكون لمواجهة الخطر سلما وحربا”.
ما حك جلدك مثل ظفرك
ذكّرنا محمد أمين أنه في الماضي السحيق كان الفرعون يهرع إلى أقصى الأرض ليفك أسر النيل، ولا يعود حتى يعود النهر يتدفق مرة أخرى.. ونحن أبناء الفراعنة، ولن نسمح بتعطيش مصر التي قال عنها هيرودوت إن مصر هبة النيل.. والإرادة المصرية، التي حررت السفينة الجانحة هي الإرادة نفسها التي سوف تحرر النهر، ولن تنام لنا عين حتى يحدث ذلك. نحن الشعب المنقوش على جدران معابده منذ القدم «إذا انخفض منسوب النهر فليهرع كل جنود الفرعون، ولا يعودون إلا بعد تحرير النيل، مما يقيد جريانه»، وهي العبارة المنقوشة على جدران مقياس النيل في المنيل.. وهي رسالة لنا جميعا أحفاد الفراعنة.. ولسنا أقل من أجدادنا الذين حافظوا على النهر، وقدسوه وأقسموا ألا يلوثوه.. فهو شريان حياة المصريين منذ آلاف السنين.. وسيظل النيل يجري، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، مادامت فينا عروق تنبض بالدماء، إذا استنفدنا كل أدوات السياسة والدبلوماسية، الدرس المستفاد الآن هو: «ما حك جلدك مثل ظفرك». وقد تابعت أشقاء يقولون كلاما من باب «برو العتب» وهم يشاهدون ويتفرجون فقط، سواء في أزمة السفينة، أو أزمة سد النهضة.. فحين يقولون إنهم مستعدون للمساعدة قولوا لهم كتر خيركم.
كلام قديم
تسربت أنباء تتحدث عن شروع إسرائيل في بدء خطوات عملية لمشروع قناة بن غوريون، لوصل ميناء أشدود الإسرائيلي على البحر المتوسط مع ميناء إيلات على البحر الأحمر، واستحداث ممر مائي ينافس قناة السويس. بدوره أكد مرسي عطا الله في “الأهرام”، أن مثل هذا الكلام ليس بالأمر الجديد، فقد حدث مرارا من قبل، ولم يكن ذلك الأمر غائبا عن ذهن مصر وتخطيطها للحفاظ على قناة السويس كممر مائي خارج المنافسة، مع أي مشروعات جديدة يحتمل قيامها مستقبلا، في إطار فهم مصر واستيعابها لما تحت أيديها من معلومات موثقة، يزيد عمرها على مئة عام، وضمنها وثيقة أمريكية تم الكشف عنها مؤخرا، وتشير إلى ضرورة إنشاء ممرات بحرية بديلة بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، يتم من خلالها كسر احتكار قناة السويس، كممر تجاري إجباري يمر فيه ما يزيد على 12٪ من حجم التجارة العالمية، ويمثل أفضل وأسهل جسر للتواصل بين أوروبا وآسيا. وأشاد الكاتب برد الرئيس السيسي، حول ما يتردد عن مشروع قناة بن غوريون، حيث أكد أن مصر لا تمانع في حق أحد أن يخطط لخدمة مصالحه، لكن الأهم هو مسؤوليتنا في أن نحتفظ بقناة السويس ـ من خلال استمرار تطويرها ـ لكي تظل فوق المنافسة المشروعة في حركة النقل الدولية. بمثل هذا الثبات والهدوء، جاء رد الرئيس السيسي على سؤال يتعلق بمخاطر أزمة السد الإثيوبي في حال استمرار امتناع إثيوبيا عن التوصل لاتفاق ملزم ومحدد، بشأن ملء وتشغيل السد، وقال السيسي بوضوح وإيجاز: إن مصر لن تسمح بالمساس بأي نقطة من المياه، وإنه ينبغي عدم فهم كلامه كتهديد أو وعيد، ولكن أي نقصان في حصة مصر من المياه يضعنا أمام خيارات تؤثر في أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
ضيف ثقيل
اعتادت قناة السويس كما قال أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”، على أن تستقبل وتستضيف السفن التي تمر من خلالها مرور الكرام ويدفعون الرسوم المستحقة عليهم! هكذا كانت القناة دائما..، ولكن سفينة الحاويات العملاقة إيفر غيفن وصلت يوم 23 مارس/آذار، إلى منتصف القناة، ثم لأمر ما غير مفهوم، يخضع الآن للبحث والتحقيق الدقيق، استدارت وجنحت لتقطع المجرى الملاحي بالكامل من الشاطئ إلى الشاطئ، وتمنع حركة مئات السفن عبر القناة، أي أنها لم تمر أبدا مرور الكرام، ولكنها ـ بجسمها شديد الضخامة ــ استحالت ضيفا ثقيلا على قناة السويس، وتمددت مغلقة مجرى القناة بالكامل لأول مرة منذ ستة وأربعين عاما، عندما أعاد الرئيس الراحل أنور السادات افتتاحها في 5 يونيو/حزيران 1975، لقد شكّل جنوح إيفر غيفن تحديا كبيرا، بدت أبعاده وتأثيراته الخطيرة في تعطل ما يزيد على 320 سفينة، من كل أنحاء العالم ظلت منتظرة حل المشكلة، بما كانت تحمله من البضائع بدءا من البترول (الذى تزايدت التوقعات بارتفاع أسعاره، وحتى الخراف التي حملتها سفن أخرى للنقل، وتعين رعايتها وتغذيتها في رحلتها الصعبة). غير أن من حقنا وواجبنا أن نفخر بالجهود الرائعة والجبارة التي بذلها عشرات المهندسين والفنيين والعمال المصريين لتعويم السفينة العملاقة، التي كانت تبذل على مدار الساعة بلا انقطاع في أعمال «التكريك» حول السفينة، على نحو علمي مدروس. وكما جاء في تحليل مطول على موقع “نيويورك تايمز” فإن تحريك إيفر غيفن كان “نقطة تحول في واحدة من أكبر وأعقد عمليات الإنقاذ في التاريخ الحديث، بما حملته من تأثيرات حساسة في نظام التجارة العالمي».
ليتهم يجربون
أشاد جمال حسين في “الأخبار” بتصريحات الرئيس السيسي التي توعد خلالها من يعتدي على نصيب المصريين من المياه: “شعرتُ بالعزَّةِ والفُخارِ وأنا أستمع لرسائل الرئيس القويَّة؛ وهو يُؤكِّد أن مياه النيل خطٌ أحمر ويُشدِّد على أن أي مساسٍ بحصتنا، سيكون له رد فعلٍ يُهدِّد استقرار المنطقة بالكامل؛ لأننا أصحاب حقٍ ولا نُهدِّد أحدًا. السيسي خاطب العالم؛ قائلًا: العملُ العدائي قبيحٌ، ومعركتنا معركةُ تفاوضٍ، ونكسب أرضا كل يومٍ؛ لأن تفاوضْنا يُحقِّق مكاسب للجميع، وخلال الأسابيع القليلة المقبلة، سيكون هناك تحرُّكٌ إضافي لمصر في هذا الملف.. ونتمنَّى أن نصل إلى اتفاقٍ قانوني مُلزمٍ بشأن ملء وتشغيل السد. الرئيس السيسي وجَّه أيضًا رسائل طمأنةٍ لجميع دول العالم، التي حَبست أنفاسها، خلال أزمة جنوح الباخرة البنميَّة العملاقة في قناة السويس.. ذلك الحدثُ الفريد والاستثنائي الذي أصاب قلب العالم بالشلل لمدة 6 أيامٍ، وتنفَّس العالمُ الصعداءَ بعد نجاح السواعد المصريَّة في إعادة تعويم الباخرة، بالتأكيد إعادة تعويم الباخرة إيفر غيفن، التي تبلغ حمولتها 223 ألف طنٍ، ويصل طولها إلى 400 مترٍ، وارتفاعها بما عليها 60 مترا، يُعدُّ عملًا بطوليا، بعد أن ذهبت كل التوقعات العالميَّة إلى أن الأزمة قد تستمر ثلاثة أشهرٍ. كم كانت رائعة تلك الجولة التفقُّديَّة التي قام بها الرئيس السيسي للممر الملاحي، لقناة السويس، على ظهر الباخرة سيناء؛ ليُؤكِّد للعالم أجمع أن حركة الملاحة البحريَّة عادت لطبيعتها، وحرص الرئيسُ أيضا على توجيه التحيَّة لأبطال هيئة قناة السويس، لجهودهم الخارقة في إنهاء الأزمة بأقل الخسائر. كما حرص الرئيس على توجيه الشكر لكل الدول الصديقة، التي عَرضت المساعدة والمساندة في أزمة جنوح الباخرة”.
اضحك للصورة
استعانت هيئة قناة السويس بأحمد عزت، مشرف قسم عنبر بناء السفن واللحام في قسم تحركات الإسماعيلية، وصاحب أشهر صورة لعمال قناة السويس، تم تداولها بعد نجاح التعويم. الصورة التي انتشرت بشكل كبير وذاع صيتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي وسائل الإعلام العالمية، ظهر فيها عزت، خلال المرحلة الأولى من تعويم السفينة البنمية الجانحة إيفر غيفن، وهو متكئ في زي العمل، وعلى وجهه ابتسامة مرتاحة، تعتريها أمارات الثقة التامة في تحقيق الإنجاز الكبير، بينما كان العالم يترقب متوترا، تبعات استمرار غلق الشريان الاقتصادي الأهم لستة أيام تواليا. يقول عزت لـ “الشروق” بصوت مفعم بالثقة والسرور “الحمد لله نجحنا في إدخال القاطرة إلى الخدمة من جديد، بعد إصلاح العطل، و24 ساعة عمل”. وعن صورته التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي قال عزت “توقيت الصورة كانت في بداية عملية التعويم قبيل الفجر، بعد ما انتهيت من شغلي في تجهيز القاطرة ودخولها الخدمة. ردود فعل واسعة وكبيرة وإشادة حصل عليها عمال هيئة قناة السويس، وعلى وجه الخصوص أحمد عزت، عن صورته التي ظهر فيها وهو يتكئ سعيداً أثناء عملية تعويم السفينة الجانحة، حظيت الصورة بانتشار هائل لما عبرت عنه من ثقة واعتزاز بقدرات العامل المصري، يقول عزت عن ذلك “إحنا المصريين بنعدي الأزمة بالنكتة، وردود الأفعال اللي كانت بتحفزنا دي على رأسنا، لكن أصحاب التعليقات المعادية ميستاهلوش إننا نتكلم عليهم”. بمجرد أن نجحت عملية التعويم، أشارت تقارير إلى أن نجاح العملية لم يكن بجهد العمال المصريين فقط، وإنما بفضل القاطرة الإيطالية والهولندية، لكن عزت قال، إن القاطرة الإيطالية لم تعمل من الأساس في عملية السحب، أما القاطرة الهولندية “فساعدت بنسبة 20% بعد ما كنا عومنا السفينة بنسبة 70٪، يعني بها أو من غيرها مصر هي اللي عملت كل حاجة.
الإجراءات الاحترازية
نتحول نحو الاستعدادات للشهر الكريم بصحبة محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”: “يعود المصلون مرة أخرى لأحضان المساجد في رمضان لأداء صلاة التراويح، التي توقفت في المساجد في العام الماضي بسبب وباء كورونا، لكن تعود فرحة الركع السجود مرة أخرى بأداء صلاة القيام، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعدما قررت اللجنة العليا لإدارة أزمة فيروس كورونا السماح بأداء الصلوات في المساجد، وكذا صلاة التراويح خلال شهر رمضان، بشرط تطبيق جميع الإجراءات الاحترازية، مع الالتزام بالتخفيف في صلاة التراويح، بحيث لا تزيد عن نصف ساعة. الكرة الآن، أصبحت في ملعب المواطنين، خاصة في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة، بعدم التضييق على المواطنين، لاسيما في المناسبات، وبات الحذر مطلوبا، والالتزام بالإجراءات الاحترازية أمرا ضروريا، من خلال الالتزام بارتداء الكمامات واستعمال كحول التعقيم والتباعد بين الأشخاص قدر المستطاع. ومع دخول شهر رمضان الكريم، وما يصحبه من عادات المصريين بالتزاور والتراحم والترابط، يتطلب الأمر عدم الزحام والحيطة في التواجد داخل المنازل، وعدم التجمع قدر المستطاع، لاسيما أننا نعيش ـ برفقة العالم كله ـ ظروفا استثنائية خاصة، تتطلب منا التعامل بالحيطة والحذر، والمحافظة على أنفسنا وعلى من حولنا. مع الأجواء الرمضانية الخالصة، ينبغي علينا ممارسة الطقوس الدينية والاحتفاء بالشهر الكريم، بدون ضرر ولا ضرار، لنعبر هذا الشهر الكريم بسلام وأمان. نتمنى التزام المواطنين بتعليمات الحكومة والمتخصصين من أهل الطب، بعدم إقامة موائد رمضانية، مع عدم السماح بالاعتكاف أو صلاة التهجد في المساجد، والتأكيد على حظر إقامة أي تجمعات كبيرة في الأماكن المغلقة، مثل سرادقات العزاء، أو الاحتفالات في دور المناسبات، هذا العام، لحين انتهاء هذه الظروف الاستثنائية الخاصة، على أمل أن تزول الغمة في القريب العاجل، ويأتي رمضان المقبل لتعود الحياة لطبيعتها كما كانت من ذي قبل”.
القسوة مطلوبة
يرى سامح فوزي في “الشروق”، أن أحد أهم المشكلات السائدة هي غياب المتابعة، على المستويين الفردي والعام، وهو ما ينجم عنه كوارث بمعنى الكلمة. وإذا كان المرء حرا في الشأن الخاص، لكنه بالتأكيد ليس حرا في الشأن العام. غياب المتابعة إشكالية في بعض الأحيان إلا أنني لست مقتنعا بأن أجهزة الإدارة المحلية لا تتابع ما يجري على الأرض، ولا تتوفر لديها معلومات، بل هي على دراية بما يحدث، ولكنها لا تفعل شيئا إزاء المخالفات، أو تقصر عملها على أمور شكلية، والسبب هو الفساد. لم تبن مئات الآلاف من العقارات المخالفة، ولم يتغير نشاط جراجات العمارات، ولم تستولِ المحلات، خاصة المقاهى على أرصفة الشوارع بعيدا عن عيون موظفي المحليات، بل هم شركاء في هذه المخالفات، وضالعون في هذا الفساد. المصانع غير المرخصة التي انتشرت في العمارات نموذج على تواطؤ المحليات، استيقظنا عليها في كارثة عمارة الطريق الدائري، ثم عمارة جسر السويس، التي أودت بحياة مواطنين أبرياء. والمصانع غير المرخصة مجرد مثال، لأن هناك الكثير من الأنشطة المحيطة بنا غير مرخصة، وتنجم عنها أضرار ومخاطر، من مصانع بير السلم التي تصنع مواد غذائية بلا رقابة، أو تأكد من صلاحية منتجاتها، إلى التكاتك التي تنتشر في كل مكان، ويقودها في بعض الأحيان أطفال، أو أشخاص لديهم معلومات جنائية. تابع الكاتب: المشكلة ليست فقط في ما يتردد منذ عقود عن فساد المحليات، التي وصفها يوما أحد كبار أركان نظام مبارك، وهو الدكتور زكريا عزمي في قلب مجلس الشعب، بأن فساد المحليات للركب، ولكن تبدو في بعض الأحيان في عدم قدرة المحليات، إذا رغبت في مواجهة المخالفات، وهو ما يتطلب مراجعة الإطار القانوني لعملها، والصلاحيات والإمكانات المتاحة لها. ودلالة على ذلك ما ذكره اللواء محمد الشريف محافظ الإسكندرية من أن البناء المخالف ظل يستشري مثل السرطان لسنوات، ولم يوقفه إلا صلابة موقف الرئيس السيسي، وتحويل المخالفين إلى النيابة العسكرية.
النوع الراقي
سؤال طرحه أسامة غريب في “المصري اليوم”: “هل تفضل أن تكون إنسانا في ميانمار، أو في سوريا أو اليمن، حيث حقوق الإنسان في المأكل والمشرب والمأوى والكرامة لا وجود لها؟ أم أن الأفضل أن تكون قطا مدللا في السويد أو فنلندا؟ تابع الكاتب كلامه: البشر درجات، هناك النوع الراقي والنوع متوسط الرقي، كما أن هناك النوع الرخيص. وليس الرقي ودرجته أو الرخص ومداه متوقفا على الثروة، أو ما يحوزه الإنسان من أدوات ووسائل الراحة، ولا متوقفا على درجة تعليمه وحدود معارفه. كذلك لا يرتبط بإيمانه أو كفره. النوع الراقي من البشر هو الذي وفرت له دولته حياة كريمة ومحترمة، بدون أن يضطر إلى الكذب. وهذا النوع من البشر لا يوجد إلا في المجتمعات التي تدعم الصدق وتكافئ عليه. لكن هناك مجتمعات أخرى الناس فيها كذابون بالفطرة، البيت يعلمهم الكذب حتى يضمن لهم السلامة والأمان، والمدرسة تعلمهم الكذب حتى تضمن لهم التفوق والحصول على الشهادة. هكذا هو الأمر حتى أن الناس هناك أصبحوا يقدمون ما يسمى الكذب الاستباقي، الذي لا تدعو الحاجة إليه، فإذا سألت الواحد: ماذا فعلت بالأمس؟ فإنه يحكي لك أشياء مغايرة تماما لما فعله، وذلك على الرغم من أن الإجابة الحقيقية ليست مزعجة لأحد.. لكنه يكذب على سبيل الاحتياط، لأن التجربة علمته أن الصدق في الغالب سيلحق به الأذى.
كذابون بالفطرة
الحقيقة التي توصل إليها أسامة غريب، هي أن المجتمعات التي يردد الناس فيها الأكاذيب ليل نهار ليست بالضرورة مجتمعات واقفة على حافة الغضب والثورة، أو يحلم الناس فيها بالتحرر والانعتاق والدخول في منظومة المجتمعات الراقية. التجربة دلت على أن هناك مجتمعات كذابة وسعيدة في الوقت نفسه، وأهلها لا يجدون غضاضة في ترديد وعيش الأكاذيب في البيت والنادي والمدرسة والصحيفة. كذلك يحسن أن يفيق الموهومون من ترديد واعتناق أن الكذابين والمنافقين يعانون من الكوابيس الليلية لأن ضمائرهم تتحرك عند المساء وتأخذ في محاسبتهم ومساءلتهم فتجعل الأرق يصاحبهم والنوم يجافي عيونهم.. هذا غير صحيح، فالكذابون والأوغاد هم أكثر الناس تمتعا بالنوم الهادئ، بعد أن ماتت الضمائر ولم تعد تقوم بوظيفتها المؤرقة. لقد أنتجت البشرية كما أشار الكاتب من أجل الكذابين علما سموه «التنمية البشرية» وظيفته أن يقنع الناس بأن الخداع والمراوغة هي فنون عصرية يحسن اكتسابها، حتى يحبك الأصدقاء وينجذب إليك الجنس الآخر، ويعتمد عليك الرؤساء، وصارت كتب الأونطة والرياء توزع بكميات كبيرة لأنها أصبحت تؤدي وظائف حيوية مهمة، فهي تصلح بديلا عن العدالة الاجتماعية، عندما تؤكد للقطيع أن الفرصة آتية وما عليك سوى انتظارها واغتنامها قبل غيرك، كما أنها تصلح بديلا آمنا للأديان التي قد تأخذ معتنقيها في سكة التحرر والبحث عن العدل أو في سكة التطرف والإرهاب. لهذا يمكنني أن أتفهم من كان يأمل أن يكون كلبا من نوع الكانيش يعيش في بيت ناس طيبين في سويسرا، بدلاً من البهدلة مع بني البشر في البلاد العِرّة.
حلم الفلاحين
أكد المستشار بهاء أبو شقة في “الوفد” على أن مشروع تطوير الريف المصري هو الأضخم في مصر، وينفذ على ثلاث مراحل، الأولى تبدأ بـ1500 قرية، ولهذا فإن هذا المشروع – كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسي – أن تطوير القرى، لا يتوقف على جهة دون الأخرى، إنما يحتاج إلى جهد الحكومة والمجتمع المدني والمواطنين. وهذا يتطلب تكاتف وتضافر كل الجهات المنوط بها تنفيذ هذا التطوير الخاص بالريف. وهذه المشروعات التي يجري تنفيذها في القرى والكفور والنجوع ستوفر فرص عمل كثيرة للمقاولين المحليين، والاستفادة من الصناعة المحلية. وهذا يعني تحسين وتشجيع الاقتصاد، من خلال كل ما يتم إنتاجه داخل الدولة. والمعروف أن برنامج تطوير وتنمية القرية المصرية يهدف إلى تطوير جميع القرى المصرية البالغ عددها 4741 قرية، وتوابعها البالغة نحو 36 ألف عزبة وكفر ونجع، وهذا التطوير يقوم على تحسين جودة حياة أهل القرى خاصة، بمشاركتهم الفعلية حتى يتحقق لكل قرية النصيب العادل من الخدمات العامة والمتنوعة في البنية التحتية، وتشمل هذه الخدمات مياه الشرب والصرف الصحي والطرق والاتصالات والمواصلات والكهرباء والنظافة والإسكان، وتحسين مستوى الخدمات، التي تضم الصحة والشباب والمرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة والثقافة والتدريب. كما تتم زيادة مستوى الدخول بزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل وتنويع مصادر الدخل والاستفادة من التنمية الاقتصادية زراعياً وصناعياً وتجارياً وسياحياً وخدمياً. وهذا الأمر يحتاج بالفعل إلى المشاركة المجتمعية والشعبية لمواطني هذه القرى، خاصة أن رؤية كل قرية تختلف عن الأخرى، في ما يتعلق بالهموم والمشاكل والاحتياجات الفعلية. وهذا الأمر يحتاج إلى استنهاض المجتمع بقياداته ومواطنيه للمشاركة في تنمية المجتمع. وتسعى الحكومة إلى تحسين جودة الحياة في الريف والحضر، وزيادة الرقعة المعمورة. ولذلك تم تنفيذ نحو 31 ألف مشروع جديد، والباقي يتم خلال السنوات التالية.
أنا محدود الدخل
تلقى علاء عريبي في “الوفد”رسالة من شاب يحلم بامتلاك شقة جاء فيها: “تحية طيبة وبعد، مقدمة لسيادتكم من أحمد… أقيم في حي المطرية في القاهرة، حاصل على بكالوريوس تجارة، ومقيم في شقة مع والدي عبارة عن غرفتين وصالة، ووالدي موظف بسيط على قد حاله، يعمل مدرسا (مدرس عملي وليس نظريا)، وأنا مقبل على الزواج من إحدى قريباتي، وفي أمس الحاجة إلى وحدة سكنية، وظروفنا الصعبة تجعلني غير قادر على التقدم لحجز وحدة سكنية ضمن مشروع إسكان الشباب، سواء كان إسكان محدودي الدخل، أو الإسكان الاجتماعي، لعدم مقدرتي على تسديد مقدم الحجز أو تسديد القسط الشهري، فهما أكبر بكثير من دخلي الشهري، ولا تتناسب مع شاب مبتدئ فقير. الرئيس السيسي أكد أكثر من مرة أن الأولوية للشباب، وأنه مع تحقيق مطالبهم المشروعة، خاصة محدودي الدخل منهم، وأنا بفضل الله من محدودي الدخل، ولا نمتلك أنا ووالدي، ربنا يديم عليه الصحة، أموالا زائدة، كما يقولون: الجاي على قد الرايح، بالكاد ما يدخل لنا ينفق على الطعام والشراب والفواتير والمواصلات، فهل رسالتي هذه من الممكن أن تلفت انتباه الدكتور مدبولي رئيس الحكومة، أو الدكتور الجزار وزير الإسكان، ويبحثا حالتي ويأمرا بتخصيص وحدة سكنية ضمن الوحدات المخصصة للشباب أصحاب الظروف القاسية، رجاء أستاذ علاء أن ترفع صوتى إليهما، وتطالبهما ببحث حالتي، ومساعدتي في الحصول على شقة أتزوج فيها، ولسيادتكم جزيل الشكر، مقدمه لسيادتكم/ أحمد”.. رسالة ابننا احمد نرفعها إلى الدكتور مدبولي رئيس الوزراء، وإلى الدكتور الجزار وزير الإسكان، ونأمل مساعدتهما.
متى يختفي هذا العذاب؟
وكأن الزمن يقف بنا ولا يتحرك إلى الأمام، تمضى السنوات وندور حول النقطة نفسها التي أصبحت في عُرف العالم من مخلفات الماضي التي تعداها الجميع، بل وأدانها وجرّمها ونعتها بالقسوة والوحشية. تواصل درية شرف الدين في “المصري اليوم” كلامها قائلة، مسألة ختان البنات، أي اقتطاع جزء من أجسادهن التي خلقها الله سبحانه وتعالى في أحسن تقويم وفي أحسن صورة، فقرر البعض أنها تحتاج إلى تعديل، وأوردوا أسبابا ملفقة لا سند لها من الدين، أي دين، وقرروا الولاية على أجساد الفتيات الصغيرات، وعلينا أن نبحث وراءهم: هل تسبب هذا الهجوم الإرهابي اللاإنساني في إصابة الفتاة بعاهة مستديمة تستحق عقاب الفاعل؟ أم مجرد جروح عميقة لا تندمل تأثيراتها النفسية طوال العمر؟ أم إحساس بالمهانة والانكسار وكراهية للذات وللأهل وللمجتمع الظالم صاحب القلب المتحجر؟ مشروع قانون جديد مقدم من الحكومة بتعديل قانون العقوبات في شأن تغليظ عقوبة ختان الإناث، وصل المشروع إلى البرلمان ووافق عليه وأحاله إلى مجلس الدولة لمراجعته قبل الموافقة عليه نهائيا. يبدو الأمر طيبا، فسنة وراء سنة تجاهد الجهات المعنية بشؤون المرأة في مصر ومنها المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والجمعيات الأهلية المهتمة بشؤون المرأة، وقطاع كبير من نساء مصر ورجالها، يجاهدون ضد تلك العادة المذمومة، التي انقرضت في بلاد كثيرة واستمرت عندنا للأسف حتى الاَن، ومعنا السودان والصومال وإثيوبيا وموريتانيا. الأمر يبدو طيبا على المستوى الرسمي والبرلماني، أما المستوى الشعبي خاصة في الصعيد وفي الأرياف، فإن الأمر يحتاج، إلى جانب تغليظ العقوبات، إلى نشر الوعى والتحذير وعرض صحيح الدين في ما يخص هذا الفعل القاسي. وقد أورد الشيخ الجليل علي جمعة، الرأي الصحيح في تلك المسألة، وعرضها أمام البرلمان وهو ما يجب أن تسير عليه البرامج الدينية في الإذاعة والتلفزيون والإعلام من جانب، والعقوبات الرادعة من جانب آخر، لعل وعسى يختفي يوما ما هذا العذاب وتجاربه الأليمة.