عمان- “القدس العربي”: وقف أبرز مشرعي البرلمان الأردني النائب عبد الكريم الدغمي مجددا ظهر الإثنين أمام سلسلة من الألغام والمفارقات عندما تسببت كلمة وصفية سابقة له بجدل غير مسبوق بين النواب الجدد.
وأيضا عندما أدلى بما يمكن وصفه أحد أسخن وأخطر الخطابات المعنية بالثقة بحكومة الرئيس الدكتور بشر الخصاونة.
لسبب أو لآخر قرر النائب بالميول الإسلامية محمد أبو صعليك اصطياد مفردة كان قد قالها الدغمي قبل عدة أسابيع والارتكاز إليها في هجمة منظمة على قانون الانتخاب الذي أفرز المجلس النيابي الجديد والحالي.
قرر أبو صعليك في خطابه استعارة مفردة “ديكور” وهي مفردة شهيرة وردت على لسان الدغمي في مقابلة تلفزيونية عندما وصف مجلس النواب السابق قائلا.. “نحن لسنا أكثر من ديكور”.
ببراءة حاول النائب الجديد أبو صعليك الاستناد للكلمة في جملة سياسية ضد قانون الانتخابات ثم قال بأن النواب قد يبدأون تسول الخدمات من الحكومة.
اعترض النائب حسين حراسيس وسط فوضى الأصوات على مفردة أبو صعليك.. “اوصف نفسك بالديكور فقط” فرد عليه الأول.. “لا يحق لك مقاطعتي”.
لاحقا قرر رئيس مجلس النواب عبد المنعم العودات شطب مقارنة أبو صعليك من المحضر وطالبه بالاعتذار للزملاء لكن الأخير قرر: “لن أعتذر وسأفعل في حال فهم كلامي بصورة خاطئة”.
حصلت فوضى وتعالت الأصوات تحت قبة مجلس الشعب فقرر صاحب كلمة ديكور الأصلي وهو المخضرم الدغمي التعليق وأشار إلى أنه استخدم الكلمة فعلا في سياق محدد في مقابلة تلفزيونية وكان يتحدث وقتها عن المجلس السابق ويقصد أنه اختطف لصالح أحد الأشخاص معتبرا أن كلمته ليست صالحة للمجلس الحالي وخاطب أبو صعليك قائلا: “كل يفهمني حسب ثقافته”.
قبل ذلك وباسم كتلة الشعب المناكفة وبعد انتظار مرتقب خطب الدغمي الذي كان النائب الوحيد في البرلمان الجديد الذي تغيب عن جلسة الافتتاح الرسمية وخطاب العرش.
الدغمي رئيس سابق لمجلس النواب وقطب تشريعي كبير ووزير لعدة مرات.
حمل الرجل ظهر الإثنين كل صفاته التي بدأت مع تحول البرلمان عام 1989 واقترب في المجادلة والنقاش نحو مناطق لم يقترب منها سابقا أي برلماني وتتميز بأنها في غاية الحساسية والأهمية في المضمون السياسي.
أطلق الدغمي ثلاثية “البدوي والفلاح وابن المخيم” واعدا بأن هذه الشرائح الثلاث من الوطنيين الأردنيين ستتقدم على “كل خائن وسمسار” لكنه لم يفصح عن السماسرة الذين يتحدث عنهم وإن كان قد تحدث عن “وطن مليء بالعملاء” شارحا بأن في الأردن اليوم 4 آلاف منظمة جاسوسية تتجسس على الوطن وتغرس أنيابها بالعشائر وأبناء المخيمات وعلى صلة بسماسرة الغاز والنفط والسفارات التي تتقاسم الساحة.
قال الدغمي أيضا عبارة غاضبة بوضوح.. “صنفنا في خانة الولاء المضمون” ثم تحدث عن تلك المنظمات الجاسوسة وهي تتدخل في تفاصيل شرائح المجتمع مستذكرا عناقا بين والده الشيخ وقائد الجيش قبل عقود حابس المجالي باعتباره عناقا بين “الرتبة والعباءة” فيما يختصر الأردن الآن كما قال بمنطق “ترويض الأسود” التي تصعد على أدراج السيرك عندما تضرب بالسوط.
وخاطب الدغمي رئيس الوزراء قائلا: “لقد ولدنا أحرارا” ولا نملك الآن كأردنيين إلا القبور فالعشب حر لكن العقول ليست حرة ووصفي التل أنشأ المؤسسات وليست هي التي أنشأته.
الشراكة بين السلطتين ليست دستورية برأي الدغمي ومبدأ التعاون هو الأساس بدون ما سماه بـ”هيلمان” فالنواب يستطيع حجب الثقة عن الحكومة وإحالة الوزراء للادعاء.
لكن الخطاب الغاضب جدا للدغمي دخل في منعطف غير مسبوق أيضا عندما تحدث عن دور وزير العدل في التأثير باستقلالية السلطة القضائية التي تعني في تلميح واضح بقرار حل نقابة المعلمين كما وصف الدغمي “اتخاذ الحكم دون أي تأثير” داعيا إلى حوار عقلاني مع نقابة المعلمين.