براءات ذئب الخطيئة

حجم الخط
0

براءات ذئب الخطيئة

لينا أبو بكربراءات ذئب الخطيئةتري هل كان يعلم الذئب بالخطيئة المنسوبة اليه؟هل دري أن القميص النبوي متهم به؟وهل كان يستحق كل هذه الاسقاطات المفرطة علي غدره المُدّعي عليه والذي اقتبست منه السياقات الأدبية نسيجها الايحائي؟أم أن الذئب ذريعة أبناء يعقوب؟ والورقة الرابحة لمن يسول اليه مكره بالخطيئة؟وهل يرث معشر الذئاب من بني الأوس وصمة الدم، أم سيصدر الجبّ مرسوما يقضي ببراءة جدهم الأول مما نسب اليه بهتانا؟ولما يبرأ المتهم من سيتولي رعاية الخطية وقد غبر تاريخ وخرجت من دفتي الجدث الي واقع الحدث ومر من فوقها نهر آسن بأيقونات مغدورة، وبئار مهجورة، وبصمات لظلال مبتورة؟هذا أول ما يتوارد الي مخزون متراكم ذي وجه أوحد في تحاقب الحقب، مجرد أن تتخلل سيرة الذئب أحاديث الشعر والأدب …وان كانت حواء هي أمنا .. فكيف يقع آدم الابن بوصالها الجسدي ليمارسا معا أطوار الهوي وطقوس الغرام؟ لا بد أن شريعة البقاء الآتية من تجاذب التنافر بين قطبي هذا الوجود اقتضت نسخا حوائية متتالية وأخري آدمية بحيث أسبغ الاسم الأول علي السلالة فيما بعد كرمز يشمل الجنس المشابه له، وأدغم فيه فتطابق معه بالسلوك والهيئة الفسيولوجية بالطبع، والوظيفة الوجودية بالتالي …من هنا جاء هذا المزج ساحرا ومفعما بطلاوة العلاقة لتغدو بخطفة العبارة حواؤك الحبيبة في ذروة تجليها الواقعي هي حواؤك الأم المقتبسة من تاريخ الحكايةوالتي تَمُتُّ الي الدفء بهوية وكيان … حواء أمي ..واكتمال خطيئتي!أمي أحبك …أشتهيك لأرتوي من ماء صدرك …….. ثم لما يكون آدم الأب هو من زل بثمرة يتيمة لم تتح اليه تلقيح الجنة بسلالات التفاح فلماذا يرث أبناؤه الخطيئة ولا يرثون حبوب اللقاح مثلا؟لتفاح الجنة مذاق المعصية، فاذا كان ابن آدم هو آدم فمن العاصي، ومن العصا؟بنا بنوة جوعي، لأبوين تغاويا بسكني الأرض كوطن بديل عن الوطن الأم،الذي نحن اليه علي متن منفانا المضاد …ولا نعلم حقا أي منفي هو الوطن المبني للوسواس وأيهما المبني للعاصي .. فكلاهما سراطان لذات التفاحة!يحدثنا أهلونا عن الأيام الخوالي التي قضاها أبونا هناك يحرث أرض الرب بشهوة التفاح… فيشب فينا اشتياق ضرير لبلاد لم نرها أو نطأها بعدُ هي الجنة …لست أدري هل يثيب الله بني آدم بعد القيامة بالاياب الي مسقط الخطيئة؟هل الجنة هي الأندلس الأولي في تاريخ الضياع؟ وهل هي مرثية جغرافية في باب رثاء المدن؟وتبعا لنظرية النزوح المعاكس ألا يمكن أن نقدم طلبا باللجوء السياسي ـ بما أن السياسة فرع مشتق من باب الألوهيات- الي بلاد كانت لنا قبل ارتكاب الهجرة الأولي في عمر الكون؟الأرض مخيم باذخ للطغيان، ولا مغفرة تزج بنا الي شاليهات مكيفة بعصيان فردوسي رقراق، لا وثيقة الهية يحررها لنا شرطة السماء وحراس الحدود الفاصلة بينها وما تحتها، كي نتمكن من صلة الرحم هناك ـ لما تبقي من اثم مسالم وغض ـ في الكبائر المُؤنسَنة والمآثم المُؤَبْلسَة ….. الأرض أرضك ..والسماء حنيننا الخابيوأنت أبي … وداعا أيتها الجنة، وداعا يا وطنا لا ميناء له، ولا سفينة مجنحة تصله ولا صاروخ فضاء ولا قمرا لاسلكيا، وداعا يا وطنا محرما ومضمخا باللذة المحنطة واثم الصلصال …الحقيقة أن من يقرأ ذئب الخطيئة يستحضر كل تلك القصص وكل هذا الحنين، بل ويجسد تلقائيا كل مجريات المعصية الأولي، ليقوم بدور أبيه، أو دور التفاحة!اننا نغفو علي وقع الهسهسة، نمشي نياما بمحاذاة الحكايا ولما يصيح بنا الديك نتثاءب صحوا لنقفل الحبكات بحنكة كورال بح نشيده المقدس وتحشرجت مزاميره ولاب صوته الي أن نضبت لغته فلم يعد بمقدوره أن يوزع تركة الآثام علي الورثة .. ذئب الخطيئة!! وهل للخطيئة غير الذئب؟!ما أجمل أن يقف بك ديوان شعر أمام مرآة من حبر وورق، سوف تري بها صورتك ولكن ستراها علي هيئة نيغاتيف توثيقي للقطات تم اقتناصها لك في سالف العصر والأوان ..ذئب الخطيئة اذن ….ربما لو لم أقرأ أقواس علي الشرفة لنسيت تماما أن عبد الله رضوان شاعر له قلم يرسم الحب علي طريقة الناسك المتعبد .. شرفة للحياة … عند أقدامها واقف للصلاة … ولا أنحني صاعد نحو أفق دمي هناك معلقة رغبتي عند حد السماء ….. أين يختبئ كل هذا الدفق الفياض من وجدان آدم الشاعر في شخص عبد الله رضوان؟ انك لتراه حتي لتظن به خيرا علي غير عادة الظن بالشعراء، ولكنه ان أردت أو أبيت في العشق شاعر ذائب في جمال استبد حتي اكتظت له روحه فتحول بنظرة ولهي الي يدين تمتدان خارج جسد القصيدة لتنوشا ولكن لا تصلان.. وطيران من شهقة أبيضان ينوسان، من غفوة الصبح ينتفضان اليّ ولا يخرجانفتكتظ روحي علي شرفة.. كأني يدان تنوشان شوقا ولا تصلان لو قلنا أن صاحب الذئب هنا رقيق الصيغة والسبك عميق الاحساس هل ننصف المرأة في طيات خطيئته (أقصد كتابه ذئب الخطيئة ) ولكن من قبيل المشاكسة سأجيب:امرأة الذئب لابد أن تكون بمواصفات خاصة تجمع بين استحالة المباشرة معها لعلة أو لأخري، وبين ما يحمله تعذر التباشر من لذة تخصب المخيال وتؤجج الكلام ..كأنها الأرض بمعني الوطن، هذا المعني الذي تلون بما تلون من تعابير ابداعية متناوعة تقوم علي ذات الفكرة، الأرض لما يكون الشتات سبيلا رشيقا الي عناة يعبرونه بأصفاد تطوق أعناق المسير …أهو اذن حنين الغريب الي دار عصية علي السكني؟ أهو ضعف آدمي طاغ يبذر جبروته في الضلوع فيقوم اعوجاجها، صقيلا كمعدن الجسد، خاشعا وضارعا كسيف يخترق لحم الحياة هذا الذي يفتك دون أن ينبس ببنت شفة، أو يصيب دون أن يرمي، اذ يقتل الرصاص نعم ولكنه قد يفعل بدويه فقط حسب ماركيز ..اذن لآدم رمح الحياة … كذئب الخطيئة بريئا بريئا من دم التفاح!لآدم سيفان من معدن وتراب … صليل يجلجل في داخلي ملاسة سيف ولكنه يدّعي رقةيغامر في شهوة اللحم يُسقي دما دهشة .. فمن زوّج اللحم بالمعدن.. الموت؟!صقيل ويسرق أنثي الفجيعة كأنك داود تزرع قلبا بياضا فمن علم المعدن الروح؟حفل الذكورة … دفق دم صائت .. يجوب قفار الحقيقة..معدن ٌ حقل أنثي .. وبئر من الرغبات ..فمن علم المعدن الموت .. سر الحياة؟لقطة صورية يغمرها احساس مدهش يتمازج بها المعدن باللحم ويتقاطع السيفان بسيف، فيندغم في حدين : حد يبذر الحياة وآخر يجتثها اجتثاثا ….فكيف يكمن الضدان في مترادفين هما في حقيقة المعني طيشان لموت واحد وحيوات متدفقة لأن الوصال قوامها في حقول أنثوية علي قاب قوسين أو أدني من الشاعر الذي يسن الكلمات بملاسة الروح …هل الذئب هنا سيف مدان اذ يعترف علي كرسي الشعر بآدمه الذي يرقق الضلوع ولا يقوم اعوجاجها ؟أم أنه البئر الذي تمر به نساؤه فلا تنتشل من قراره سوي آدمه؟ وهل آدمه الا شاعره؟ اصنع يا من تقرأ الشعر أسطورة ثالثة غير تلك التي قام عليها النص وحورها تبعا لما تقتضيه الرؤية الابداعية، خذ بذارك البكر من أرض الشعر، خذ قميصك من ذئب الغضا، وارم في الجُبّ خلاصك فلا بد أنك ناج بهلاكك ذاك!شاعرة من فلسطين تقيم في لندنQMK0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية