براءة الطفولة الفلسطينية تعيش تحت الخوف والقصف الإسرائيلي في غزة- (صور وفيديوهات)

بهاء طباسي
حجم الخط
1

غزة- “القدس العربي”:

 ما بين أوضاعٍ كارثية جراء موجات نزوح كبيرة، وتشريد ودمار ومعاناة الأطفال أثناء القصف أو الاشتباكات المتبادلة؛ كما هو الحال في قطاع غزة، يعيش أولياء أمورهم أجواء نفسيةً صعبة خاصة حينما يبحث أطفالهم عن الأمن فلا يجدونه.

“القدس العربي” التقت أطفالا وذويهم لتستطلع كيف هي حياة الأطفال الذين يتعرضون لأهوال القصف الذي لا ينقطع عند استهداف المربعات السكنية في كل أحياء قطاع غزة بعدما بلغت نسبة الضحايا من الأطفال والنساء نحو 65 بالمائة من إجمالي شهداء اعتداءات الطيران الإسرائيلي على القطاع.

وقال محمد ظاهر والد ثلاثة أطفال لجأوا إلى مدرسة أونروا: “لا شيء هنا أكثر قساوة وألما للأطفال من الحروب، فوقع النيران الذي تحدثه القنابل والقذائف، والمتفجرات بأنواعها وأشكالها وأحجامها المختلفة لا يترك مكانًا في أنفس أطفالنا إلا وملأه رعبًا وخوفًا”.

وأضاف ظاهر الذي يعمل معلمًا في إحدى المدارس الحكومية لـ “القدس العربي”: “لا نحتاج إلى طبيب حتى نعرف أن أطفالنا يعانون من حالة مرضية نفسية، فعلامات الهلع والخوف والرعب واضحة عليهم جدًا، وتؤدي فيهم إلى حالات تبول لا إرادي مع أصوات القصف والخوف من الموت، والصداع الذي بات لا يختفي منهم”.

وفي فناء مدرسة الرازي الابتدائية للاجئين قابلنا طفلاً يبلغُ من العمر عشر سنوات يحكي لنا بأنهم دائمًا مغلوبون على أمرِهم؛ فعندما يشتد القصف عليهم أو يخترق الرّصاصُ جدران منازلهم يشتكي من ألم في رأسه وتتصاعد أنفاسه. ويواصل حديثه وهو مرتجف الجسد “نحن الآن في وقت حرب ومحزونون وخائفون، عندي خزانة ملابس، أكيد أنها انقصفت، والآن عاوز فلوس لأن ملابسي تمزقت من القصف. وبيتنا انقصف، ويصبح معي صداع من القصف ولا أعرف كيف سنرجع إلى بيوتنا، ولو رجعنا سننام في الشوارع، لأن منطقتنا مدمرة كلها وفي كل الأوقات الصواريخ فوقنا”.

وتستعرض الطفلة منال البريم ما تبقى من منزلها الذي أحاله قصف الطيران إلى تلة ركام قائلة: “كان يوجد لدينا ثلاجة بها لحم ودجاج ولا أعرف كيف أصل إليها فأنا جائعة ومتوترة جدًّا من صوت صراخ الناس لما بصير قصف، أنا بشعر بصداع لا يفارق رأسي”.

وتكمل بنبرة أكبر من سنوات عمرها التي لا تتعدى سبع سنوات “نريد هدنة، نحن نتنقل من مدارس الأونروا إلى بيوت أقربائنا، ولا نعرف إلى أين يمكن أن نذهب”.

وتسرد الطفلة مها العوض في مدرسة “ب” الابتدائية للاجئين في مدينة خانيونس قصة الشعور بالخوف الشديد بعد قصف منزلهم وهروب من تبقى حيا إلى الخيام التي توفرها الوكالة (تقصد وكالة الأونروا لغوث اللاجئين) لكن تشتكي من عدم قدرتها على النوم بسبب أصوات القصف، وأيضا صوت الزنانات (تقصد طائرات الاستطلاع المسيرة لجيش الاحتلال الإسرائيلي). هذه هي القصص التي تتداولها البنات اللواتي يشتركن معها في نفس العمر.

دراسات عديدة تقول نتائجها: الأطفال الذين يفقدون منازلهم نتيجة تدميرها أو حتى يشهدوا قصفا لمنازل غيرهم، يُظهِرون أعراضا نفسية سلبية عديدة، منها فقدان القدرة على التركيز، ومشكلات وصعوبات في النوم، والرعب الليلي، وحدة الطبع والمزاج. فكيف وهناك أكثر من عشرة آلاف منزل سُويت بالأرض، وأكثر من خمسين أسرة كاملة شطبت من السجلات المدنية بعد أن قتلوا بكل أجيالهم في قصف مباغت بلا أي إنذار.

ويقول الاختصاصي النفسي يوسف عوض الله، المتخصص في التعامل مع أعراض ما بعد الصدمة لأطفال قطاع غزة: “الاضطرابات النفسية تظهر غالبًا عبر اضطرابات سلوكية سيئة عنيفة، تحدث الحروب زيادة في العنف عند الأطفال في المدارس أو داخل البيوت”.

ونبه في تصريح لـ “القدس العربي” أن “تلك النسبة تصل إلى حد الكارثة من الأطفال الذين يحتاجون لإعادة تأهيل”، مؤكدًا أن هذه الحرب الجارية حاليًا ستؤدي إلى مشكلات تدوم لسنوات وتدمر أكثر من جيل، لأنها ستنشئ جيلًا عدوانيًّا عنيفًا.

وتعد هذه الحرب الرابعة أو الخامسة التي يشهدها بعض أطفال غزة رغم سنوات عمرهم الصغيرة، ومع كل حرب تخلف آثارا نفسية قاتلة تحاول المنظمات المحلية والدولية مثل اليونسيف التعامل معها ضمن برامج تأهيل نفسي، لكن هناك مليون طفل فلسطيني يعاني من الاكتئاب والصداع وقلة النوم، ومنهم من ينفجر في صراخ مرضي حتى من سماع صوت بالون ينفجر.

بل إن بعض الأطفال فعليًا بدأ يكتب وصيته، وتتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي التي يبحث فيها عن الأمان، وأيضا يكشف كيف أن تلك الحروب جعلت من أطفال غزة أجسامًا صغيرة بأرواح عجائز تنتظر الموت لعله يكون ملاذ راحة نهائية بدلا من عذاب حياة فيها الطفل الفلسطيني مجرد رقم يذكر في خانة الشهيد أو المصاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية