براءة العادلي قَدَر لا مفر منه وعادل إمام يرد على عدم تكريم الدولة له: حب وتقدير الجمهور يكفيني ويفيض

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 10 مايو/أيار في الإحتفاء بالمشروعات القومية التي يفتتحها الرئيس السيسي، والتي اعتبرها البعض معجزات ومثلت فرصة للعديد من الكتاب المؤيدين للسلطة، في شن الهجوم على خصومهم من كتاب قوى المعارضة المدنية، متهمين إياهم بأنهم لا يملكون من بضاعة يسوقونها للأغلبية، التي تبحث عن الأمل سوى اليأس، وأنه لا يوجد بديل تطرحه تلك القوى المعارضة لإخراج مصر من أزماتها الكبرى.. أما الخبر الذي أخرج الكثيرين أمس الجمعة من أجواء الصوم، وفرض نفسه على أحاديث المصريين.

السيسي يصنع المعجزات والمعارضة لا تملك البديل ومسؤولون إداريون يسيئون التعامل مع الناس

فتمثل في براءة حبيب العادلي وزير داخلية الديكتاتور مبارك من التهم المنسوبة إليه، حيث قضت محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة برئاسة المستشار معتز خفاجي، ببراءة العادلي و8 آخرين، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«الاستيلاء على أموال وزارة الداخلية». وأبرزت صحف القاهرة أمس الجمعة، توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة بمواصلة التنسيق بين الجهات المعنية للدولة لتطوير منظومة رقمية متكاملة، مؤمنة على المستوى القومي في إطار تحويل مصر لممر رقمي عالمي، وتصبح مركزا لخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في العالم.
كما أبرزت الصحف تأكيد السيسي خلال استقباله المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية، دعم مصر لجهود مكافحة الإرهاب والجماعات والميليشيات المتطرفة لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، وكذلك دور المؤسسة العسكرية الليبية لاستعادة مقومات الشرعية. وسلطت الصحف الضوء على إشادة الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، بجهود رجال المنطقة الجنوبية في تأمين بوابة مصر الجنوبية، والقضاء على جميع أعمال التسلل والتهريب، بجانب الإشراف على تنفيذ الخطط والمشروعات التنموية للدولة، ودعم المجتمع المدني في نطاق المسؤولية. واهتمت الصحف باجتماع مجلس المحافظين، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.

قناة السويس

مازال الثناء متواصلاً حول المشروعات التي افتتحها مؤخراً الرئيس السيسي، حيث ترى سحر جعارة في «الوطن»: «أننا أمام معجزة بكل المقاييس، تغير أولاً خريطة الإرهاب المرسومة بدماء جنودنا البواسل في حربهم المفتوحة ضد الإرهاب في سيناء، فقد افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي، عدداً من المشروعات التنموية في محافظة الإسماعيلية، من بينها أنفاق السيارات أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس في الإسماعيلية، ضمن المشروعات القومية التي افتتحها الرئيس هناك.. التي بلغت 12 مشروعاً تنموياً، بينها أنفاق قناة السويس، ومدينة الإسماعيلية الجديدة، ومحطة مياه الشرب الكبرى في الإسماعيلية الجديدة، وكورنيش بحيرة الصيادين الجديد، والممشى السياحي على البحيرة وسوق الأسماك المتطور الجديد، ومشروع المحاور المرورية، وكوبري سرابيوم العائم في الإسماعيلية، وكوبري الشهيد أحمد عمر شبراوي في منطقة الشط في السويس. وحتى نعلم – ببساطة- قيمة هذه الأنفاق سأذكر لكم تجربتي حين كنت أشارك في «مؤتمر الشباب» في الإسماعيلية، وكان مقر إقامة الإعلاميين في فندق «الفيروز» في الإسماعيلية الجديدة، كنا نخرج في السادسة صباحاً لنمر بـ«المعدية» على قناتَي السويس «القديمة والجديدة».. ومثل الأطفال كنا نقفز من الأوتوبيس لنلتقط الصور فوق صفحة مياه القناة الجديدة، وتحت شمس المدينة الباسلة. لم نكن نهتم بالوقت، ولا بكون المعدية قديمة ومتهالكة، فقط كان ذهني يأخذني إلى تعطيل ممر ملاحي مهم مثل «قناة السويس» ليمر البشر من الإسماعيلية الجديدة إلى القديمة أو العكس، أو تعطيل مصالح الناس أنفسهم انتظاراً للمعدية.. كانت المعدية، رغم روعة الوقوف عليها، تبدو «متخلفة» جداً عن قدرة وطن وإرادة شعب حفر قناة السويس الجديدة في زمن قياسي».

لن يتوقفوا

المعارك ضد الإخوان لا تنتهي ومن بين المشاركين فيها محمود خليل في «الوطن»: «منذ السبعينيات وحتى الآن تتبرأ جماعة الإخوان من العنف وتزعم اللجوء إلى الوسائل السياسية لتحقيق أهدافها، لكن المراقب لأداء الجماعة يجد أنها تميل – منذ عصر السادات – إلى السرية في المراحل الأولى لتجنيد أعضائها، ولا تقتصر السرية هنا على مجرد العمل مع العضو بعيداً عن الأعين، حتى يتم إعداده وتهيئته لقبول فكر الإخوان، بل بتعمية العضو نفسه عن الهدف الأساسي الذي تسعى إليه الجماعة، وهى تقدم له «الإسلام الحقيقي». لذلك لا تحرص الجماعة على تربية العضو الجديد داخل المساجد الكبرى، بل تميل أكثر إلى الاعتماد على الزوايا. والزوايا جمع «زاوية» وهي عبارة عن حجرة صغيرة قد تكون ملحقة ببناية، وقد تكون مبنى مستقلاً، لا تزيد مساحتها على عدة أمتار، وتتسع في العادة للعشرات من الأفراد، وتتيح لهم فرصة ممارسة شعيرة الصلاة فيها. وتنتشر الزوايا عادة في القرى والنجوع، داخل الأرياف وفي المناطق العشوائية داخل المدن، حيث يهب أحد أهل الخير هذه الأمتار المعدودة من الأرض لتقام عليها الصلوات. وربما فسر لك انتشار هذه الزوايا داخل القرى والمناطق العشوائية رسوخ دعوة الإخوان داخل الريف المصري من ناحية، وداخل الأحياء العشوائية من ناحية أخرى. ولك أن تعلم أن كافة الدعوات السرية في تاريخ الإسلام اعتمدت على «زوايا التعبد» كأداة من الأدوات التي تُستخدم في إعداد وتجهيز الأتباع والكوادر. ولعلك تذكر حديث الرئيس الدكتور محمد مرسي عن «الحواري المزنوقة» وهو يشير إلى من يتآمرون ضده. وهو حديث يعكس خلفية تفكير «كادر إخواني» ريفي، يستوعب خطورة العمل في شقوق الحواري والأزقة التي تتحدد في العقل الإخواني في ما يطلق عليه الزاوية».

سوء سلوك

«حرص وجدي زين الدين في «الوفد»، على التحذير من سلوك منتشر في دواليب العمل الحكومي مؤكداً أنه مازال هناك مسؤولون في الإدارة المحلية يحتاجون إلى تدريب شاق في حسن التعامل مع الناس، فهذه ظاهرة سلبية يئن منها كثير من المواطنين في الشارع، ونعلم أن هذه الظاهرة البشعة ليست وليدة الحال وإنما هي نتاج لسنوات، بل عقود طويلة من الزمن، وأعتقد أن وزارة التنمية المحلية والمحافظين مسؤولون مباشرة عن علاج هذه السلبيات التي تنغص على الناس حياتهم، وفي ظل المشروع الوطني الذي تقوم به الدولة المصرية، لا بد أن تتغير طريقة الأجهزة المحلية التي تتعامل مع الناس، لأسباب كثيرة، ويأتي على رأسها حسن التعامل مع الجمهور. لا بد الآن وفي ظل هذه الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد وفي ظل إصلاح جميع مؤسسات الدولة، لا بد أن تختفي الظاهرة السلبية البشعة في سوء معاملة الجماهير، حتى لو كان ذلك في إطار تنفيذ القانون.. فالدولة المصرية التي تقوم بإنجازات على الأرض، يجب أن يختفي من أمامها تصدير المشاكل التي يصدّرها بدون قصد مسؤولون وعلى رأسهم الذين يحتكون أو يتعاملون مع المواطنين. فلا وقت للدولة التي تحارب من أجل التنمية وتنفذ مشروعات عملاقة على الأرض، أن تفاجأ بمشاكل من وراء بعض العاملين في الحكم المحلي. أقول هذا الكلام بمناسبة أنني تلقيت عدة رسائل من عدد من المواطنين في محافظة القليوبية ومن بين هذه الرسائل رسالة مؤلمة من الوفدي الأصيل الأستاذ علي مجاهد الذي حكى لي واقعة لا يمكن التغافل عنها أو المرور عليها مرور الكرام».

اكتشاف قديم

«أكاد أجزم أن مئذنة المسجد فكرة مصرية» هذا الاكتشاف الذي لا يختلف عليه الكثير من الأثريين يصر عليه عباس الطرابيلي في «الوفد»، والدليل أن المساجد الأولى التي أنشأها رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام، لم يكن فيها مثل هذه المئذنة.. ولما كان الهدف من «الأذان» هو دعوة الناس أن حان موعد الصلاة. كانت الحاجة شديدة إلى مكان مرتفع يؤذن منه المؤذن.. ومع اتساع مساحة المدينة أو القرية، كان لا بد من هذا المكان المرتفع. ولما كانت مصر هي الدولة المعمارية الأولى.. أعتقد أنها هي التي اخترعت حكاية المئذنة. والمئذنة – بفكرتها- تطورت لتصبح شكلاً معماريًا جديدًا وتبارى المنشؤون على تجميلها.. وجعلها من عدة طوابق، إلى أن تصل إلى موقع وضع الهلال، الذي هو هلال أول كل شهر عربي، أي رمز للإسلام. وبرع البناة المصريون في النقوش – وكلها نباتية – لتزيين المئذنة. وبلغت المئذنة ذروة جمالها وروعتها في العصر الفاطمي، وزاد ذلك في العصر المملوكي، ونجد من شارع المعز لدين الله نماذج من أروع هذه المآذن، وكذلك المساجد، وبالذات مساجد قلاوون وبرقوق والأقمر. أما مآذن الدولة الأمومية – وأشهره المسجد الأموي في دمشق – فهي في أغلبها مربعة الشكل.. ثم المآذن الأندلسية ونقلها منها مساجد المغرب وتونس.. ومن أشهرها وأحدثها مسجد الملك الحسن الثاني الذي بُني نصفه فوق مياه المحيط الأطلنطي.. ومعظم مساجد المغرب، ومنها الأقدم وهو مسجد حسان في الرباط الذي لم يعد باقيا منه إلا مئذنته المشهورة هناك باسم «منار.. حسان» وهي أيضا مربعة الشكل غير بعيدة عن قبر الملك محمد الخامس بديع الشكل جميل الطراز والبناء».

ما لا نشتهيه

منذ اليوم الأول لشهر الصيام لا تفكر تمارا الرفاعي، كما تعترف في «الشروق» سوى في «طعمة» واحدة معينة: «خليط زيت الزيتون والزعتر على رغيف حار. أذكر يوم كنت في زيارة إلى أحد مخيمات اللاجئين، فعرض عليّ زميل أن نشترى منقوشة وقت الغذاء، سألته إن كان من اللائق أن نأكل أثناء تواجدنا في المخيم، فابتسم قائلا إن منقوشة الزعتر هي طعام الفقراء. طعام الفقراء هذا كما وصفه زميلي هو بالنسبة لي من أغنى الأطعمة، وهل من طعام أثمن على الروح من الخبز؟ حتى أننى أفضل كلمة «عيش» المصرية لقدرتها على أن تعطي الخبز حقه. أما زيت الزيتون، ماء الذهب الذي يحل بنظري كل المشاكل، فأعتقد أنه من أغلى ما أملك في مطبخي. والزعتر، لا رائحة كرائحته، ولا عودة إلى الطفولة كتلك التي أعودها على متن الزعتر. لذا فأنا أدخل إلى المطبخ بعد الإفطار بهدوء، وأقطع لقمة من الخبز أغمسها بالزيت ثم بالزعتر فأعود طفلة تمسك بشطيرة لفتها لها أمها في الصباح، لتأكلها على متن حافلة المدرسة. شهر رمضان يربك نضجي ويفرح طفولتي فتختلط فيه صور كثيرة عن أوقات سعيدة مضت. هو شهر للكبار والصغار لا يكتمل إلا بوجود أجداد في الصورة. هو شهر يجب أن تجتمع فيه الأجيال حول المائدة ويجب أن تسرد فيه قصص عن طفولة الأجيال الأكبر سنا، فنسمع عن المسحر وعن الحارات القديمة وعن عادات ربما فقدنا منها الكثير، حتى لو ما زلنا نحلف بتمسكنا ببعضها.هذا الشجن بعيد كل البعد عن أحاديث ثقافية وأحيانا مركبة عن الصيام وحرية العبادة، ولا يحمل أي حكم على من يصوم ومن لا يصوم».

جوعوا تصحوا

أكد الدكتور رضا محمد في موقع «الشبكة العربية» على: «أن تجويع الخلايا هو أحد الطرق لمحاربة السرطان، ويفسر العلماء أسباب تعرض الإنسان لمخاطر السرطان وأمراض أخرى عند توفر الطعام وتناوله بصورة مفرطة، حيث يرجع إلى أن الطاقة الزائدة التي يخزنها الجسم تستهلكها الخلايا وقت الحاجة، ومع تناول الإنسان لطعام أكثر وأكثر دونما راحة -صيام- يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم، ويعقبه إفراز البنكرياس للإنسولين كي يحرق الجلوكوز في الخلايا، ومع وجود فائض من من الجلوكوز، يقوم الجسم بتخزينه في صورة جليكوجين، أو دهون كاحتياطي استراتيجي له، ومع زيادة دهون الجسم، يحدث خلل هرموني، خاصة الإنسولين، وهو سبب ونتيجة في الوقت نفسه، في الإناث تؤدي السمنة إلى جعل الخلايا الدهنية في الجسم تسارع في تصنيع هرمون الإستروجين، ومع زيادته تعجل وتزيد من معدل انقسام الخلايا معرضاً ومحفزاً التبويض، تهيئة للحمل وإفراز لبن الرضاعة، ومع الزيادة في دورات الإستروجين لدى الإناث، وبالأخص اللاتي لم تحملن، فيكون الخطر أكبر من ناحية سرطان الثدي. معروف أن خلايا المناعة في الجسم، إضافة إلى أنها تجنب الإنسان وتقيه من مخاطر الميكروبات، تعلب دوراً أساسياً أيضاً في مواجهة السرطان، لكن السمنة تهدم خطوط الدفاع تلك التي وهبها الله للإنسان. الأفراد المصابون بالسمنة تفرز الخلايا الدهنية عندهم عوامل تحض على حدوث عملية الالتهاب inflammation وهي آلية من شأنها التسريع في معدل استدعاء الخلايا المناعية، والتعجيل بانقسام الخلايا بمعدلات كبيرة، ومن ثم فرصة لحدوث طفرات في الخلايا، بما يعده العلماء أحد أسباب السرطان. الصيام وممارسة الرياضة وتناول الطعام المناسب، والاعتماد على الخضروات والفواكه والبروتين النباتي، والإقلال من اللحوم الحمراء والمصنعة بالذات، وكذلك الأطعمة المليئة بالسعرات الحرارية، سوف يكون منجاة للإنسان من سموم ومخاطر كثيرة تصيب الجسم وأهمها مرض السرطان».

لماذا حجبوا؟

يسأل الكثيرون ومن بينهم سليمان جودة في «المصري اليوم»: «أين نجوم مصر الكبار ونجماتها الكبيرات على شاشة مصر في رمضان؟ أين عادل إمام.. أين يسرا.. أين نبيلة عبيد.. أين يحيى الفخراني.. أين ليلى علوي؟ فقد كان مشاهدو الشاشة الصغيرة، كما يؤكد سليمان جودة، يتابعون على مدى الشهر مباراة درامية راقية بين هذه الأسماء الكبيرة.. وكان المشاهد هو الفائز في النهاية. ولا أحد يعرف أين ذهب كل هؤلاء، ولا كيف تبخروا فجأة من فوق الشاشة، ولا كيف خلت الشاشات لبرامج المقالب، ومسلسلات الأسماء المغمورة التي يعرفها المشاهد بالكاد، وقد يخلط بينها ولا يميز اسمًا عن اسم، مع أن البلد لا يزال يمتلئ بالنجوم والنجمات. روى لي اللواء عبدالسلام المحجوب واقعة، كان هو طرفًا مباشرًا فيها، وكان شاهدًا عليها، ولم يسمعها من آخرين. سمعت منه أنه ذهب يومًا في مهمة من مهمات العمل إلى الجزائر، وأنه التقى يومها بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الذي سأله مازحًا: هل تعرف ما التوقيت المثالي الذي يستطيع فيه أي لص دخول أي بيت جزائري وتجريده من محتوياته بسهولة؟ كان السؤال مباغتًا فسارع الرئيس بوتفليقة ليقول إن هذا التوقيت هو وقت عرض المسلسل المصري.. فالأسرة الجزائرية تتجمع في حجرة واحدة، وتتحلق بكاملها حول التلفزيون وتظل مشدودة بكل حواسها واهتمامها إلى ما تراه وتتابعه. هذه قصة واقعية رواها بوتفليقة للواء المحجوب. وأريد اليوم أن أرويها للذين كان في مقدورهم أن يجعلوا كل أسماء النجوم حاضرة في كل بيت عربي بالتالي.. ثم لم يفعلوا.. فغابت مصر عن التوهج والحضور».

سودان مختلف

ما زال أحمد مراد يحذر في «الأهرام» من استمرار الخلاف بين السودانيين: «الخلافات لا تزال مستمرة حول الحكم العسكري والحكم المدني، ولا تزال الشعارات مرفوعة باسم الديمقراطية، ولا يزال الحزبيون يضغطون لسرعة الوصول إلى الحكم عن طريق مجلس انتقالي مدني عسكري، أو عن طريق الانتخابات النيابية. وفي الوقت نفسه فقد تلقيت اتصالات عديدة من أصدقاء سودانيين ومن مصريين مهتمين، يعترضون على ما انتهى إليه مقالي السابق من دعوة المجلس الانتقالي العسكري إلى الاستمرار في السلطة لمدة عامين، بدون الرضوخ إلى طلب الأحزاب، وبعد مناقشات حامية وافقني العقلاء على وجهة نظري، بأنه لا ضرورة إلى العودة إلى الدائرة الخبيثة نفسها التي كانت تحكم السودان، ويجري تداول الحكم فيها بين المدنيين والعسكريين، فقد ثبت أن هذه التجربة فاشلة. ومن ثم فإن الحل ليس هو إجراءات انتخابية نيابية عاجلة وإنما هو تحقيق الاستقرار في البلاد، وإعادة هيكلة وتنظيم النظام الحزبي، فقد أكدت التجارب السابقة فشل هذه الأحزاب، وابتعاد العناصر المثقفة السودانية. ولذلك فإننا نرى استمرار المجلس العسكري المؤقت بشروط أهمها، الدعوة إلى صياغة نظام سياسي جديد للسودان، يضمن إتاحة تشكيل الأحزاب لتضم كوادر فاعلة من القوة الحديثة، وبينها الاتحادات والنقابات والجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات والمثقفون والمهتمون بالقضية الوطنية. وفي الوقت نفسه ضرورة تعميق وتوسيع الهوية السودانية الوطنية، التي ضاعت وسط ارتفاع نبرات الهويات الطائفية والجهوية والقبلية. واعتقد أن هناك دراسات سودانية جاهزة في هذا المجال وأنه يمكن البدء في ذلك بتشكيل لجنة عمل من العسكريين والمدنيين المخلصين وصولا إلى تحقيق المطلوب».

عالم بلا دواجن

هل تختفي الدواجن الحية؟ سؤال يتردد كثيرا فجأة، ثم يختفي فجأة أيضا. كما يشير عبد المحسن سلامة في «الأهرام»: «المشكلة لها عدة جوانب، منها ما يتعلق بالمزاج الشعبي العام في تناول الدواجن الطازجة المذبوحة أمام المواطن، ومنها ما يتعلق بالطاقات المتاحة لمجازر الدواجن. اللواء عبدالغفار يوسف، رئيس بورصة الدواجن، وعضو اتحاد منتجي الدواجن السابق، يشير إلى أن الحديث عن اختفاء الدواجن الحية كلام تنقصه الخبرة العلمية، لأن طاقة المجازر الحالية لا تستوعب سوى 20٪ من حجم الاستهلاك، وبالتالي فلو تجاهلنا المزاج الشعبي الذي يمكن بمرور الوقت، أن يتغير، فمن أين نستطيع الوفاء باحتياجات السوق، في ظل نقص طاقة المجازر الحالية، وعدم استيعابها إجمالي حجم الاستهلاك؟ ومن هنا، فإن الحديث لابد أن يبدأ، أولا، من التوسع في إنشاء مجازر إضافية جديدة تستوعب الـ80٪ المتبقية من حجم الاستهلاك، ثم نفكر بعد ذلك في منع الاتجار في الدواجن الحية من عدمه. سألته عن سر ارتفاع أسعار الدواجن؟ وهل السبب يكمن في نقص المعروض وعدم كفاية الإنتاج المحلي، أم ماذا؟ أجاب اللواء عبدالغفار: أن الإنتاج المحلي يكفى حاجة الاستهلاك، وصناعة الدواجن من الصناعات الواعدة القوية في مصر، على الرغم من تعرضها لمحنة إنفلونزا الطيور، وعدم معالجتها بالشكل الصحيح، آنذاك، ما تسبب في توطين المرض، ووضع مصر على خريطة المناطق الموبوءة حتى الآن، وعلى الرغم من ذلك، فإن صناعة الدواجن صناعة قوية جدا، لكنها تحتاج إلى اهتمام أكبر لتوفير الأعلاف، وإعادة هيكلة الخدمات البيطرية الخاصة بتلك الصناعة، ومعايرتها طبقا للمواصفات العالمية، حتى لا تتسرب الأدوية الفاسدة إلى الأسواق، ويتكبد المنتجون خسائر فادحة».

كده كفاية

ما زال اقتحام مقر قناة «صدى البلد» بواسطة منتج سينمائي هو في الأساس يعمل جزاراً يسيطر على مخيلة الكثيرين، من بينهم أحمد فرغلي في «الأهرام»: «لم أندهش عندما تابعت أخبار الاعتداء على الصحافيين في موقع «صدى البلد»، بل قلت حمدا لله أن الاعتداء لم تستخدم فيه عدة الجزار، الساطور والأسلحة البيضاء والقرمة والمستحد وغيره، وأنه تم اللجوء إلى جاردات متخصصين في التأديب والإصلاح، وخبراء في تحطيم أجهزة الكمبيوتر، فهؤلاء ربما يكونون أكثر رحمة.. وربما يعرفون أن الصحافيين العزل في موقع «صدى البلد» وغيره من الصحف والمواقع لا يملكون إلا أصابعهم التي يكتبون بها الأخبار والمقالات على الكمبيوتر، حتى القلم الذي كان في يدهم أصبح مكسورا ذليلا بفضل ثورة التكنولوجيا، فربما غرزه أحدهم في عين المعتدي أو الجزار. نعود إلى خلطة الجزار التي استخدمها البعض بنجاح منقطع النظير لتقديم أفلام عبقرية تؤصل لثقافة العنف والبلطجة، وكأن كل الشعب المصري يتعامل بالسلاح الأبيض، أو أن كل المناطق الشعبية والحارات ليس فيها مكافحون.. هذه الأفلام جسدت مشاهد أضرت بالمجتمع والشباب ومنحتهم مبررات لتعاطي خلطة العنف والمخدرات، وممارسة أشياء أخرى، هذا الجزار تخيل نفسه يعد وجبة من السجق البلدي، أو ما شابه ذلك فكان كل هدفه الحصول على ما في جيوب الشباب الذين يقبلون على هذه النوعية من الساندوتشات الفنية تحت اسم أفلام».

يكفيني ويفيض

«عادل إمام لا يغيب، فأنا موجود عند الناس بأعمالي وباسمي وتاريخي، ولا يعني خروج مسلسل لي من الموسم الدرامي لشهر رمضان، أنني غبت أو غير موجود، فهذا الكلام غير صحيح بالمرة، وسأظل موجودا في قلوب الناس. بهذه الكلمات التي أطلقها أمس خلال حوار مع «الشروق» أجرته معه إيناس عبد الله، أكد عادل إمام أن كل ما أثير حول المسلسل من تعرضه لمشاكل مادية أو تسويقية، أو أشياء أخرى، غير صحيح بالمرة، ولا يمكن لعمل لي أن يواجه هذا النوع من المشاكل على الإطلاق، ولكن الذي حدث أننا بدأنا التصوير في وقت متأخر للغاية، ووجدنا أننا لن نستطيع بهذا الشكل أن نلحق بموسم رمضان، الذي اقترب جدا، والتصوير في هذا الوقت الضيق كان سينعكس بالسلب على جودة العمل، وهو ما لن أقبله على الإطلاق، فلقد اعتدت طوال مشواري المهني أن أقدم عملا أحترم فيه الناس، وأقدم لهم عملا فنيا يليق بهم، وعليه وافقت على قرار التأجيل، وبالتالي فضيق الوقت كان المشكلة الوحيدة التي عانى منها «فالانتينو» وليس هناك أي سبب آخر، وسوف يتم استكمال تصويره، بعد شهر رمضان. وأكد أنه لم ينتظر يوما أي أوسمة أو نياشين، وعدم تكريم الدولة لي لم يسبب لي أي لحظة حزن أو ضيق، فلقد حصلت على أكبر وسام استحقاق في مصر والوطن العربي وهو حب الجمهور، ولا أبالغ إذا قلت أن حب الناس هو الذي صنع اسمي ونجوميتي، وهو الذي فتح بيتي وساعدني على تربية أبنائي، وسعيد أن حب الناس ممتد لأولادي ويتوج عملهم في مجال الفن، وعليه لا يمكن أن أفكر في أي شيء آخر، فما حصلت عليه من حب وتقدير وتكريم من الجمهور يكفيني ويفيض».

الغزاة القدامى

يؤرق هاني لبيب في «المصري اليوم» عودة ظاهرة باعة الشوارع: «لا أجد مبرراً لعدم اتخاذ محافظة القاهرة قرارات تحجم من ظاهرة تجارة الشارع أو تجارة الرصيف، في ظل انتشار أشكال متعددة من الفساد تسمح بالمنفعة المتبادلة بين أصحاب هذه التجارة من جانب، وبعض المسؤولين في الأجهزة التنفيذية (الأحياء تحديداً) من جانب آخر. هذه الظاهرة استفحلت في العديد من الشوارع الرئيسية والفرعية تحت سمع وبصر الأجهزة التنفيذية المنوط بها الحفاظ على نظافة تلك الشوارع وأمنها وانضباطها، وما يحدث في شارع جزيرة بدران في شبرا، على سبيل المثال، هو ما يحدث في شارع بطرس غالى في مصر الجديدة مع فارق تغيير نوع النشاط.. في تقديرالكاتب، يعتبر شارع جزيرة بدران في أول شبرا وشارع بطرس غالي في مصر الجديدة نموذجين لتجارة الرصيف، التي تحكم وفقاً لقواعد الشارع، وبالتالي لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالنظام والقانون، بل إن هذه التجارة تعمل على توسيع قاعدة العشوائية والفوضوية والغوغائية، وهو ما يبدو في طريقة التعامل بين العاملين في هذه التجارة أو بينهم وبين المترددين على الشارع للشراء والتسوق، أو بينهم وبين سكان العقارات المجاورة للأرصفة التي احتلوها، وما يترتب على ذلك من مشادات ومشاحنات وخناقات يومية، تتكرر للأسباب نفسها، مع تغير أطراف الخلاف وتوقيته، ولايزال الأمر يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم بدرجة مستفحلة. والمشهد السابق تكرر تدريجياً أيضاً في شارع بطرس غالى الذي يحتل مكاناً مرموقاً وعريقاً إنشائياً في مصر الجديدة، حيث احتل أصحاب المحال هناك الرصيف حتى لا يتركوه للباعة الجائلين».

مستورة بالقمح

من بين المتفائلين أمس محمد الهواري في «الأخبار»: «الطفرة التي تحققت في إنتاج القمح هذا العام واستمرار عمليات التوريد بعد توقعات بارتفاع إجمالي الإنتاج إلى 9 ملايين طن، وهو حجم قياسي لم يتحقق من قبل ورغبة المزارعين في توريد أكبر كميات للحصول على عائد يساهم في معيشة الأسرة الريفية. إن ارتفاع إنتاج القمح لا يصب فقط في توفير نسبة مرتفعة من الاحتياجات للاستهلاك المحلي، بل أيضاً يصب في صالح تنمية الثروة الحيوانية، حيث يزيد إنتاج التبن الذي يستخدم كعلف للمواشي مما يزيد من عائد الفلاح من زراعة القمح المحصول الاستراتيجي والغذاء الأول للشعب المصري. سوف يظل القمح المحصول الاستراتيجي الذي ذكره القرآن الكريم وتسعى مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتي منه ويمكن أن يتحقق ذلك من التوسع في زراعته واستنباط أصناف جديدة قادرة على النمو والإنتاج في الأراضي الجافة والملحية والتركيز على زراعته في الأراضي عالية الإنتاجية وتوفير الرعاية للمزارعين وتتبع المحصول في كل مراحل نموه وتوفير مستلزمات الإنتاج من الأسمدة والبذور الجيدة والاهتمام بمحاصيل الحبوب الأخرى، خاصة الأرز والفول والذُرة لتوفير منتجاتها لاحتياجات المواطنين وحماية الأراضي الزراعية القديمة من الاعتداء عليها بالبناء المخالف، والاستفادة بالأراضي الجديدة المستصلحة ضمن 1.5 مليون فدان. مصر أرض الخير والنماء على مرّ العصور، وحتى تنجح مصر في الاستفادة من ثمار التنمية، علينا أن نحد من الزيادة السكانية الرهيبة التي تضعنا دائماً في المعادلة الصعبة بين التنمية والزيادة السكانية».

الموهوبة

مازال الكثير من الكتاب يشعرون بفقد الفنانة محسنة توفيق، وهو الأمر الذي تكشف عنه كلمات إجلال بركة في «الأخبار»: «حين سألته عن بروفات المسرحية.. صرخ المخرج (محسنة حتطير برجين من عقلي.. لا تكف عن الجدل والسؤال، تتصوري أنها تعيد قراءة بريخت كاملا، وتعيد قراءة كل ما كتب حول المسرحية، من أجل أن تلعب الشخصية، دي بتحضر دكتوراه في الدور) هي محسنة توفيق سيدة الإحساس والقدرة على تجسيد أدق التغيرات والمشاعر في نبرة الصوت.. نظرة العين، والتعبير بالوجه. فنانة تشعر كثيرا (بتعبير تولستوي)، لكنها أيضا فنانة الوعي وشغف المعرفة والمواقف الصلبة. قامت بدراسة الموسيقى بعد أن تجاوزت الستين من عمرها، لمجرد أنها تحب الغناء، غنت في فيلم «العصفور» ليوسف شاهين «مصر يامه يا بهية.. يأم طرحة وجلابية.. الزمن شاب وانت شابة.. هو رايح وانت جاية» فصارت رمزا. وفي نهاية الفيلم، كانت صرختها المدوية الشهيرة (حنحارب.. حنحارب).. صرخة منحتها كل هذا المجد، وجعلت منها (أيقونة نضال) كما وصفها الشاعر العراقي سعدي يوسف. محسنة توفيق الفنانة الوحيدة التي فرضت رؤيتها على يوسف شاهين.. عندما قدمت معه فيلم «حدوتة مصرية» وكانت تلعب دور أم يحيى (شخصية يحيى في الفيلم، هي نفسها شخصية يوسف شاهين في الحقيقة). قدمت محسنة الشخصية بطريقة مختلفة عما أراده شاهين (وهو لا يسمح أبدا لأي فنان أن يتجاوز رؤيته كمخرج، فكيف والفيلم هو سيرته الذاتية؟). في العادة يثور شاهين ويصرخ ويسب وينفعل، ويفرض رأيه على الممثل (كل ممثلي يوسف شاهين كانوا يتكلمون مثله تماما).. الوحيدة التي اختلفت مع شاهين في رؤيتها للشخصية، وفرضتها بدون أن يغضب.. كانت محسنة توفيق، مؤكدة له أنها تلعب دور أم يحيي، لا أم يوسف شاهين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية