برافو المغرب… في ليبيا «فيضان» زعامات وجنرالات ووزراء و«أنيميا» في الإنجاز دعوة لوزارات زلازل في الحكومات العربية

كان الله في عون «غرفة الكونترول».
يمكن عند الاستماع لنشرة أخبار «الجزيرة» عندما يقرأها الزميل جمال ريان، استراق تلك النغمات التي تصطك فيها الأسنان على أمل التفريق بين الوزراء المتحدثين في ليبيا باسم حكومتين.
ثمة «وزير طيران» في حكومة ليبيا، التي قررها برلمان طبرق، ولأن المنطقة التي يتمركز فيها معالي بتاع الطيران لا طائرات ولا مطارات حقيقية، ولا ما يحزنون، تحدث الرجل لنشرة «الجزيرة» عن «أرقام مرجحة» لديه لأكثر من خمسة آلاف قتيل جراء فيضانات درنة المكلومة.
تحدث وزير الطيران بلهجة «مصادري ترجح»، وما تخيلته كمشاهد عدم وجود «وزير للصحة» يزامل بتاع الطيران، في إحدى الحكومتين، فيما تستضيف كاميرا «الجزيرة» وزيرا للبيئة في الحكومة الثانية، التي يرافق اسمها الطويل لقب «الشرعية الدولية».
ما فهمناه من آلية «البث الموحد» لـ9 شاشات ليبية استسلمت لمركز قناة «الوطنية» أن مأساة درنة وحدت قلوب الليبيين في الغرب والشرق، فيما صاحبنا «المسماري»، الناطق باسم القوات المسلحة يلعلع أمام الميكروفونات ويشرح «المفهوم العسكري» لما حصل على الساحل الشرقي، دون أن نرصد ولو طائرة عسكرية واحدة تنقل جريحا أو تلقي بقرص كلور في خزان مياه منعا للتلوث.
في المغرب شاهدنا مأوى ضخما فيه كل ما يلزم أقامه الجيش الملكي المغربي، وفي درنه جهود الإنقاذ مثل أعراس مدينة السلط الأردنية، حيث لا تعلم من فرط الكرم وكثرة المدعوين مع من التهمت المنسف ولا مع من غسلت يديك.
حكومتان وجيشان وأطقم وزارية عدد 2 والجميع مندهش لـ«وحدة الشعب الليبي» في مواجهة مأساة واحدة، فيما طرابلس مشغولة تماما بالتلميح لحكاية «نفقات مالية قررت لصيانة السدود» ولم تنفذ.

ليبيا: الفائض الحقيقي

صحيح الشعب هو الذي توحد. لكن عند رصد المراسل ثامر الصمادي، وهو يبحث عن أي تغطية تتيح له بث أي صورة من أي صنف للمأساة، تثبت أن ألقاب الحكومتين طويلة جدا وترهق المذيعين وتشوش المستمع وتربك غرفة الكونترول، كما تثبت «أنيميا» في الإنجاز مقابل تورم في أصحاب الألقاب.
الفيضان الحقيقي في وجود «حكومتين وجيشين» للشعب نفسه وللبلد نفسه، وحتى خلال كارثة فاجعة.
رحم الله الضحايا، وأملنا كبير في شفاء المصابين وتخفيف معاناة الناس في درنة ومحيطها، لكن ما يبدو عليه المشهد أن غياب الراحل معمر قذافي «كشف المستور»، ومع وجود هذا الزحام في المرجعيات تصبح الأسئلة إجبارية: أين البيروقراط والتكنوقراط؟!
بالمناسبة بحثنا في تغطية «العربية» عن مشهد واحد يجيبنا على السؤال التالي: أين الجنرال خليفة حفتر في المشهد؟ أين تلك النياشين المزروعة بكثافة على صدور الشباب؟
في المغرب «الدولة متعافية أكثر» وعند متابعة الفضائية المغربية حصرا يمكنك الشعور بذلك التعافي في مواجهة «الاستعلاء الفرنسي»، فيما تنقل قناة «فرانس 24» عن وزير العدل المغربي مجددا قوله: «نقبل المساعدات وفقا لاحتياجاتنا».
تعليق سياسي بامتياز يواجه الفرنسي اللعوب. برافو للمعلق الذي ظهر على شاشة المغربية ليطالب وزير خارجية بلاده بالرد على استعلاء ماكرون.
وشكرا لكاميرا زميلنا محمد ضراغمة، التي تجولت في مراكش وتحدثت عن سياح أجانب أصروا على البقاء والزيارة.
الرحمة والمغفرة لأهلنا في درنة والمغرب، ورحم ألله المفقودين، لكن التعافي المغربي لمسناه عبر الشاشات مقابل «الارتباك» في ليبيا، رغم فداحة الخسائر.

عشية الشتوة الأردنية

وعلى سيرة الزلازل والكوارث لا بد عشية الشتوية من تذكير الأردنيين ببعض الوقائع التي التهم التفكير فيها وقتهم وفكرهم، خصوصا وهم يتسمرون حول الشاشات لمتابعة ما جرى ويجري في ليبيا والمغرب.
حمى الله الأردن قيادة ودولة وشعبا.
لكن الحكومات عموما بسبب تغيرات المناخ وما يجري حول حوض المتوسط مطالبة الآن بتخصيص حصة وافرة من وقتها وجهدها وبرامجها لتوقع «السيناريو الأسوأ» وهو ما تفترضه عمليا شاشة قناة «المملكة»، وهي تحاول تسليط الضوء مجددا على احتمالية حصول الزلزال أصلا في المنطقة المحيطة.
لدينا في عمان تجربة مريرة مع «عمارة اللويبدة» إياها. هل تذكرونها؟
سقطت البناية على من فيها، جراء عملية حفر قرب أساساتها فقط، الأمر الذي يعني أن الخطر حقيقي، خصوصا في عمان الشرقية، حيث سلسلة جبال فيها عدد هائل من البشر.
أردنيا، لا نحتاج لاختبار – لا سمح الله – ومع العقلية الجمعية التي تؤمن بقدر الله وتثق بالمؤسسات الوطنية ثمة أصوات لا بد من الإصغاء إليها مهما كانت التكلفة حتى يتبدد قلق المواطنين.
سبق لخبير معماري بارز هو المهندس عبد الله غوشة أن ظهر على شاشة فضائية «رؤيا»، وتحدث بصراحة صادمة: «نحو 60 في المئة من مباني العاصمة المقامة الآن والمأهولة غير ملتزمة بكودات الزلازل».
استمعوا جيدا للرجل فهو مختص ويدير المكاتب الهندسية منذ سنوات طويلة، ولا أحد في جبهة الحكومة تطوع لنفي تحذيراته، وكل المطلوب العمل فورا على «توعية الناس» وتشكيل لجان فنية «تتفحص» الأبنية والمناطق.
يمكن فورا اقتراح «وزارة زلازل» متخصصة بعد الآن في الحكومات العربية.

٭ مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية