نيروبي ـ من كاتي نغوين:
قيل أن الرئيس الزائيري السابق موبوتو سيسي سيكو كان يشرب الشامبانيا الحمراء يوميا واستأجر طائرة كونكورد لنقل أسرته الي نيويورك للتسوق وقدم رشا لاصدقاء كثيرين في مراكز مرموقة. وقد فعل كثيرا من هذه الامور باستخدام اموال المساعدات الاجنبية.
وضخ مانحون من بينهم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مليارات الدولارات الي زائير التي تعرف حاليا بجمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الفترة من عام 1975 وحتي 1997 دون تأثير يذكر. وفي الوقت الذي اطيح فيه بالدكتاتور الكونغولي الراحل من السلطة أدي تاريخه في السرقة من خلال المؤسسات في انهيار دولة ربما تكون أغني دول أفريقيا.
ورغم أنه لم يظهر منذ ذلك الحين بين الرؤساء الافارقة من يضاهي موبوتو في النهب والتبذير الا أن الفساد لا يزال يخيم علي القارة ويزيد من فقر شعوبها ويعيق جهود التنمية. ووضع بول ولفويتز رئيس البنك الدولي محاربة تلك المشكلة في قلب أنشطة البنك الذي يتخذ من واشنطن مقرا له وذلك منذ توليه رئاسته العام الماضي حيث قام بوقف تقديم قروض لمشروعات في بلدان حول العالم من بينها كينيا وتشاد. غير أن حملته لوقف اساءة استغلال عمليات التمويل من جانب مسؤولين يوجهون الاموال لتحقيق مكاسب شخصية أثارت اعتراضات من جانب مانحين غربيين مثل بريطانيا وفرنسا وايطاليا التي تخشي أن تؤدي حملته الي ابطاء الاقراض والاضرار بالفقراء.
ورغم الاعتراضات أيد وزراء المالية استراتيجية جديدة للبنك الدولي لمكافحة الفساد خلال اجتماع عقد في سنغافورة يوم الاثنين الماضي. غير أن هناك عددا متزايدا من الافارقة الذين يقولون ان المساعدات الاجنبية تضر أكثر مما تنفع بغض النظر عما اذا كانت مرتبطة بالحكم الرشيد. ويقول هؤلاء ان المساعدات الاجنبية تضعف التجارة وتدعم الفساد وتثبط روح الاعتماد علي النفس. وقال جيمس شيكواتي مدير مؤسسة الشبكة الاقتصادية عبر الاقاليم والتي تركز علي سياسات التنمية نريد أن يبني الافارقة قوتهم الاقتصادية من خلال الابداع والموهبة.. المساعدات تلقي بكل ذلك من النافذة.
وأضاف نحتاج الي استنهاض الافارقة لكي نقضي علي الفساد. عندما يخوض شخص اخر الصراع.. فالكينيون أو الافارقة.. لا يعتقدون أنه جزء من نظامهم.
وتتفشي في افريقيا أمثلة علي اساءة استخدام المساعدات الاجنبية. فقد خسرت نيجيريا التي لديها ثالث أكبر عدد من المصابين بفيروس اتش اي في المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) في العالم مساعدات بقيمة 50 مليون دولار لمكافحة المرض في نيسان (ابريل) عندما علق الصندوق العالمي لمكافحة الايدز والسل والملاريا منحتين بسبب عدم الوفاء بالاهداف الخاصة بالشفافية والحصول علي الادوية. وفي اوغندا علق الصندوق العالمي مؤقتا مساعدات بقيمة 367 مليون دولار العام الماضي قائلا انه اكتشف سوء ادارة خطير في توزيع الاموال.
وفي كينيا المجاورة تورط في أكبر فضيحة بشأن المساعدات الاجنبية خلال السنوات الاخيرة المجلس الوطني للسيطرة علي الايدز الذي أوقف مديره عن العمل في عام 2003 بعد اتهام هيئة حكومية لمكافحة الفساد له بالتلاعب. ودفعت هذه القضية البنك الدولي للاعراب عن القلق من أن المجلس الوطني للسيطرة علي الايدز لم يقدم بيانا عن الاموال التي أنفقت خلال ستة أشهر انتهت في حزيران (يونيو) 2004. ورغم القلق بشأن الفساد الا أن المانحين دافعوا عن المساعدات الاجنبية. وقال السفير السويدي تورفالد اكيسون لرويترز في تنزانيا التي يمول المانحون 39 في المئة من ميزانيتها لا أعتقد أن من المعقول في الوقت الحالي بالنسبة لبلد مثل تنزانيا أن تكون قادرة علي البقاء بدون تلك المساعدة. وقال مسؤول بهيئة تنمية دولية في كينيا ان المانحين يذهبون الي حيث يخشي القطاع الخاص الذهاب. واضاف السؤال هو هل توقف المساعدة وتوقف قدرتك علي التأثير في السياسات أم تبقي وتعمل لتحسين الانظمة المالية والمحاسبة والحوار السياسي.. . وفي شوارع نيروبي التي تنتشر بها الحفر وبالكاد توجد بها اضاءة يرغب السكان في أن تنفق الاموال علي الطرق وخطوط الكهرباء. وقالت مارغريت نافولا التي تبيع أوراق يانصيب المساعدات هامة لكينيا.. لكن يجب أن تخضع للمراقبة. وأضافت ينبغي أن يتأكد المانحون من أن كل سنت يستخدم فيما منحوه من أجله. يوجد فساد في هذا البلد ولكن اذا قال المانحون انهم لن يقدموا أموالا بسببه فلن نتطور أبدا.4