«برشام صيني» يستهدف الشباب المصري… وفيروس كورونا يعود للصدارة… وطلاب الثانوية في انتظار الفرج

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة -«القدس العربي»: حرك الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس الثلاثاء 24 أغسطس/آب، المياه الراكدة في الشارع السياسي والثقافي، وأسفرت تصريحات متلفزة له عن جدل واسع، حظي بترحيب المثقفين والإعلاميين، فقد أطلق تصريحات اتسمت بالجرأة الشديدة حيث قال «لا يمكن أبدا للمصلح أن يكون محل رضا من الآخرين»، موضحا: «المصلح دايما بيتكلم عن الطبيعة، وعكس المسار اللي الناس ماشية فيه، هو بيغيره عشان الأفضل، المصلح هو عمل الأنبياء والرسل». وأشارالرئيس السيسي إلى أن هناك قضايا كثيرة، لكن القضية المهمة قضية الوعي بمفهومها الشامل، «زي مثلا الوعي بالدين، يعني الناس تبقى فاهمة، هقولك تعبير صعب أوي، كلنا اتولدنا اللي مسلم مسلم، وغير المسلم غير مسلم بالبطاقة اللي هو ورثها». وأضاف السيسي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج “صالة التحرير” الذي يُعرض على شاشة «صدى البلد»، مع الإعلامية عزة مصطفى، نقلت تفاصيلها سائر الصحف، «المفروض نعيد صياغة فهمنا للمعتقد اللي أحنا ماشيين عليه، طب كنا صغيرين مش عارفين، طب فكرت ولا خايف تفكر في المعتقد اللي أنت ماشي عليه، عندك استعداد تمشي في مسيرة بحث في المسار ده حتى تصل للحقيقة؟» وقال السيسي إنه داعم لأي عمل فني يُحقق الوعي والفهم، ويبني الوعي الحقيقي.
ومن أخبار مقاومة الفيروس القاتل: قال الدكتور محمد عبدالفتاح رئيس الإدارة المركزية للشؤون الوقائية في وزارة الصحة والسكان، إنه من المقرر إنتاج من 15 ـ 18.5 مليون جرعة من لقاح “سينوفاك” المصنع محليا ضد كورونا، شهريا داخل مصر، مبينا أن اللقاح المصري سيتوفر في الوحدات الصحية اعتبارا من اليوم (أمس). ومن أخبار التعداد السكاني: أعلنت الساعة السكانية الموجودة أعلى مبنى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن وصول عدد سكان مصر في الداخل إلى 102 مليون و250 ألف و421 نسمة، بزيادة قدرها ربع مليون نسمة خلال 50 يوما، حيث سجل عدد سكان مصر 102 مليون نسمة في 5 يوليو/تموز من العام الجاري. أما عن ابرز معارك الفنانين: أعرب الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، عن استيائه من الصورة التي نشرتها الفنانة سمية الخشاب على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي عقب زواج طليقها الفنان أحمد سعد. وأضاف زكي أن الاتحاد العام للنقابات اتخذ قرارا بشأن التراشق على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحا أن الفنان المتجاوز بحق آخر سيتم تحويله للتحقيق وشطبه من النقابة إذا ثبتت إدانته. وأشار إلى أنه سيبحث الأمر ويحيله إلى التحقيق، وشدد على أهمية عدم الإساءة لمصر ومهنة الفن التي يفخر الفنانون بالانتماء إليها، مختتما: «لا بد من وقفة مع أنفسنا جميعا، وربنا يقدرنا ونصل لحل مع القلة القليلة التي تسيء لنا وتستغل غروب شمسها للعودة بطرق أخرى».

المصلحة تحكم

بعد ما حدث في أفغانستان من سقوط سريع للعاصمة كابل في أيدى حركة طالبان دعا مرسي عطا الله في “الأهرام” من يتابعون الأحداث إعادة النظر في تصوراتهم تجاه كل أزمة على حدة.. لقد انتهى زمن الفرضيات المجردة في قراءة الأحداث، ولم يعد هناك من يصغي أو يستمع للمتحذلقين تحت رايات الخبرة والمعرفة السياسية عندما يتعاطون مع أي مشكلة بثقة مطلقة، في صواب تحليلاتهم التي ينزلق فيها البعض إلى إصدار أحكام نهائية لا تتعلق بأوضاع الحاضر فقط، وإنما تمتد إلى رؤية المستقبل بخيال سياسي مفرط، معززين نبوءاتهم بأن كل شيء واضح وقاطع ولا يحتمل أي مناقشة، ولا يقبل أي حجة مخالفة. لقد تأكد للجميع أن حسابات المصلحة عند الكبار وعلى رأسهم أمريكا، يمثل لعبة متشابكة تختلف أرقامها من مكان لآخر فالذي يحكم سياسة واشنطن مثلا في الشرق الأوسط يختلف عن مثيله في حسابات السياسة الأمريكية تجاه آسيا أو أوروبا أو أمريكا اللاتينية حتى لو تشابهت الأحداث… ولنا في تصرح بايدن عقب سقوط كابل وما أحدثه ذلك من هلع وغضب في أمريكا وداخل الرأى العام في الدول الحليفة لها خير دليل على عنصر المفاجأة، الذي يملك البيت الأبيض وحده كل مفاتيحه، فقد قال بايدن بالحرف الواحد: إن هذا هو وقت الانسحاب الملائم لأمريكا، بعد أن حصلنا على ما نريد الحصول عليه منذ أن وطئت أقدام الجنود الأمريكيين أرض أفغانستان قبل عشرين عاما. أمريكا لم تضع في اعتبارها مشاعر ومصالح حلفائها الذين قاتلوا معها في أفغانستان، الذين يشعرون بغصة في النفس من صمت أمريكا على ما جرى للسقوط السهل والسريع للعاصمة الأفغانية ـ بالصمت والتواطؤ ـ وإنما كان في اعتبارها حسابات ذاتية خاصة تتعلق بالمصالح الأمريكية فقط، وهو أمر وضع العديد من حلفاء وأصدقاء أمريكا الأوروبيين في حرج ليس بعده حرج، والخلاصة: أن السياسة الدولية باتت مثل مجموعة ألغاز لا يعرف إجاباتها إلا من وضعوها.. وهنا تكمن العقدة الكبرى لمهنة التحليل السياسي في هذا الزمن الصعب الذي تصح فيه المقولة الأثيرة «كذب المحللون ولو صدقوا».

قرارات صائبة

أشاد حمدي رزق في “المصري اليوم” بحزمة القرارات التنظيمية الأخيرة التي صدرت عن المجلس الأعلى للإعلام، والتي تحظر قيام الإعلاميين والصحافيين بتسجيل المكالمات مع المصادر، دون إذن بذلك بغرض إذاعتها وبثها فضائيا أو إلكترونيا. تابع الكاتب: حسنا فعل المجلس، برئاسة الأستاذ كرم جبر، فما تمخضت عنه الممارسة الفعلية في الأسابيع الماضية من واقع ممارسات إعلامية وصحافية، تشكل خرقا مروعا للمواثيق الإعلامية، وقبلها المواثيق الإنسانية بمفهومها الأخلاقي، وتستوجب تشديدا عقابيا لأنها تمثل اعتداء متعمدا وإجراميا على الحريات الشخصية المصونة بالدستور والقانون. قرارات المجلس جاءت صارمة، وتضع حدا لفوضى التسريبات، التي أغرقت الشاشات الملونة، والتي تقتات عليها المواقع الصفراء، ومفادها «يُعد مخالفة للأكواد والمعايير الإعلامية وميثاق الشرف المهني الصحافي والإعلامي، واعتداء على الحرية الشخصية وحرمة الحياة الخاصة للأفراد قيام الصحافي أو الإعلامي بتسجيل المحادثات التليفونية بينه وبين الطرف الآخر مُحَدِّثه (المصدر) دون إذنه أو علمه بأي وسيلة تثبت هذا الإذن والعلم، وقيامه ببث المحادثة التي سجلها نصا على أي وسيلة إعلامية، دون إذن الطرف الآخر ببث المحادثة، ويكون للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في حالة مخالفة ذلك إحالة الصحافي أو الإعلامي إلى النقابة المختصة لاتخاذ الإجراءات التأديبية ضده، كما يكون للمجلس إلزام الوسيلة الإعلامية بحذف المحادثة، وتغريمها بغرامة مالية لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 250 ألف جنيه، بحسب طبيعة المحادثة وما ترتب عليها من آثار. وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة ترد في قانون آخر». المجلس ينهض بمهمته التي حددها القانون لتنظيف بيئة العمل الإعلامي والصحافي من ممارسات شاذة تخلو من الشرف والنزاهة، وتمس الحياة الشخصية المصونة بالدستور والقانون. البعض يسجل ويسرب ليمارس اغتيال الشخصيات العامة بدم بارد، ويغسل يديه من عاره باعتبار الصوت صوت الضحية، وكلامه مسجلا، ولم يضربه أحد على يده ولم يشده من لسانه. هرمنا، ومنذ سنوات طوال ونحن نسمع عن تسريبات مخيفة تحوي أسرارا شخصية بهدف الفضح العام، وحسنا فعل المجلس بتشديد العقوبة على الوسيلة الإعلامية ردعا، وليت التشديد في حالة العود بإيقاف أو إغلاق الوسيلة باعتبارها باتت «مسجل خطر تسريبات».

لماذا تجاهلناها؟

الحديث عن الفيروس القاتل عاد بقوة.. فاروق جويدة أحد المهتمين بالأمر في “الأهرام”: واجه المصريون كارثة كورونا في مراحلها الأولي بجدية وحرص واهتمام علي مستوى الشعب والدولة، ولهذا كانت النتائج ناجحة.. وكانت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة علي مستوى المواجهة وحققت مصر إنجازات كبيرة في مواجهة الكارثة على مستوى الإصابات في العالم.. هذه شهادة لا بد منها وجاءت الأزمة أخيرا من الشارع وتجسدت في بعض المظاهر.. الأعياد شهدت حالة انفلات وفوضى في الملايين التي تدفقت إلى الشواطئ، ويكفي أن أربعة ملايين زاروا الإسكندرية في أربعة أيام.. وكانت صورة الساحل الشمالي تثير المخاوف حول هذا الزحام في كل مكان.. لا أعتقد أن المصريين التزموا بأعمال الوقاية، خاصة استخدام الكمامات، وبُعد المسافات وعدم الاختلاط والزحام في الأماكن العامة.. ولا شك في أن إهمال هذه الجوانب كانت له آثاره السلبية.. والغريب أن الشارع المصري شهد عددا كبيرا من المهرجانات الرسمية والشعبية، حضرها الآلاف دون استخدام الكمامات، أو البعد عن التكدس والزحام.. وأعتقد أن التوسع في إقامة هذه الأعداد من التجمعات كان سببا في ارتفاع عدد الإصابات، ولن ننسى تجمعات آلاف الطلاب في امتحانات الثانوية العامة.. لقد حذر الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس من دخول مصر في مرحلة رابعة من المواجهة مع فيروس كورونا، وطالب المصريين بقدر أكبر من الحرص والالتزام بوسائل الوقاية، بالبعد عن الزحام واستخدام الكمامات، وأكد أن الحكومة وفّرت كل أساليب العلاج والأمصال، وأن المهم الآن هو دور المواطن في الحرص علي حماية نفسه، لا بد أن نعترف بأن الشارع المصري تجاوز في الخروج وفتح الأبواب وإقامة المهرجانات، وقبل هذا كله لا ننسي أننا نستقبل الآن أفواج السياحة من خارج مصر. مطلوب المزيد من الحرص حتى نعبر هذه المرحلة كما عبرنا من قبل.. لقد وفرت الدولة كل إمكانات العلاج والحماية وتبقي مسؤولية الوقاية على المواطن سلوكا والتزاما وحرصا.. لقد تجاوزنا المراحل الصعبة في مقاومة كورونا، وينبغي ألا نتصور أن الأزمة قد انتهت فقد يكون المقبل مع الإهمال أصعب.

لغز عسير

أما محمد بركات في “الأخبار” فيرى أن فيروس كورونا المتحور، ما زال لغزا غامضا بالنسبة للعلماء حتى الآن، رغم التقدم الكبير الذي أحرزه العلم في مجالات عدة. ولايزال الفيروس يمثل تحديا كبيرا للعلماء والباحثين نظرا لسرعته الفائقة في التحور والانتشار، في ظل ما ظهر منه حتى الآن منذ ولادته، أو ظهوره الأول في مدينة «ووهان» الصينية، ثم انتشاره السريع في العالم كله خلال أيام معدودات، وما تلا ذلك من تعدد تحولاته أو تحوراته إلى فصائل عدة ألفا وبيتا وجاما وغيرها وغيرها. ولغز الفيروس المتحور ما زال يحير العلماء حتى الآن، رغم مرور أكثر من عام ونصف العام على هجومه علينا، وزيارته الثقيلة وغير المرحب بها إلينا، وما زالت أسباب ظهوره ومرجعية نشأته غير مؤكدة. وكل ما أمكن للعلماء قوله يدخل في إطار الافتراضات والمعلومات غير الموثقة ولا المؤكدة، حيث يفترضون أنه كان موجودا وكامنا في مملكة الحيوان، ثم تحور في جوف أحد الخفافيش ليصبح قادرا بعد ذلك على الانتقال إلى البشر، عبر أحد الثعابين أو الأسماك. وفي مقابل هذه الفرضية هناك من يقول إن هذا الفيروس المنفلت تمت ولادته أو صناعته في أحد المختبرات العلمية في إقليم «ووهان» الصيني «مختبر للبحوث البيولوجية والجرثومية» وتسرب من المختبر من خلال إصابة أحد العاملين به، وهذه قصة أمريكية. ولكن هناك قصة أخرى تقول إن الفيروس صناعة أمريكية، في أحد المراكز البحثية التابعة للمخابرات الأمريكية «سي أي إيه» وتم إطلاقه على الصين بهدف إعاقة تقدمها العلمي، وهذه قصة صينية. ووسط هذه القصص يظل لغز الفيروس قائما، وتظل الحقيقة تائهة، ولكن المؤكد أنه يمثل خطرا وتهديدا للبشر جميعا بمن فيهم الصين وأمريكا.

ضحايا اللقاح

اليوم ومع توفر تشكيلة من اللقاحات متعددة المنشأ، لم تعد المعركة كما أوضح طلعت إسماعيل في “الشروق” في تغيير قناعات مشوهة عن هذا اللقاح أو ذاك، بقدر الحاجة إلى توفير الطلب على لقاحات بعينها، خاصة للمسافرين إلى الخارج، بعد أن حددت كل دولة نوع اللقاح المطلوب لدخول أراضيها، على الرغم من أن القضية تعكس حروبا سياسية واقتصادية بين كبار الموردين للقاحات، في ظل حديث خبراء الصحة عن أنه لا فضل للقاح على آخر إلا بتوفره. وبعيدا عن الحروب التجارية بين المصنعين، فإن معركتنا حاليا تتجسد في تطعيم أكبر قدر من المواطنين في ظل التحذيرات من دخول الموجة الرابعة للفيروس اللعين، مع اقتراب شهر سبتمبر/أيلول، وخشية سلالة «دلتا» واسعة الانتشار، وبالتالي هناك دور وعبء كبيركبيران على وزارة الصحة ومراكزها الثابتة والمتنقلة للوصول إلى أكبر قدر من الناس، فلا يكفي أن تحفل مخازننا بملايين الجرعات، ولا نملك أدوات تنظيمية وإدارية لتطعيم الناس، بالكفاءة نفسها لتدفق اللقاحات المحلية الصنع أو المستوردة إلى تلك المخازن. تقول وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد إنها تعاقدت على 120 مليون جرعة من اللقاحات المختلفة، وأن عقار سينوفاك المصنع محليا سيبدأ الإفراج التدريجي عن 6 ملايين جرعة منه بحلول الخامس من سبتمبر المقبل، وهي أرقام تعطينا ثقة في قدرتنا على تأمين احتياجاتنا من اللقاح، في معركة مصيرية مع وباء عالمي، غير أن الأهم أن تمتلك وزارة الصحة خطوط إمداد وتموين وتوزيع، تضمن وصول اللقاح إلى أذرع ملايين المصريين بسهولة ويسر وبأقل قدر من المعاناة.
معركة القلوب

ليس خافيا على أحد والكلام ما زال لطلعت إسماعيل، أن الزحام الشديد الذي تحفل بها مئات المراكز الصحية، والتشابكات اليومية التي تحدث داخل تلك المراكز بين الأطقم الصحية والمواطنين، وغالبيتهم من كبار السن، الذين يأتى بهم ذووهم محمولين على الأعناق أحيانا، فلا يجدوا من بعض الأطقم الطبية إلا حالة من التجبر و«الشخط والنطر»، والتجاهل لدرجة أن بعض المواطنين يستنجدون بالشرطة في بعض الحالات، وهناك من طلب تدخل الأجهزة الأمنية، خاصة في محافظات في الوجه القبلي. وقفنا ضد أي تجاوز ضد الأطقم الطبية والإدارية في المستشفيات في فترات سابقة، وكتبنا نشجع ونحيي الجيش الأبيض في معركته البطولية ضد فيروس كورونا، لكن ذلك لا يعطي بعض العاملين في الجهاز الصحي الحق في التجاوز أيضا بحق المواطنين وكأنهم جاءوا لتلقي العقاب وليس اللقاح، ولا أحد يحدثني عن أنها حالات فردية، فالشكوى التي تلقيتها من أصدقاء وأقارب يعيشون في عدة محافظات، تشير إلى أن الأمر اقترب من الظاهرة. بعض المواطنين الذين اشتكوا من سوء المعاملة غالبيتهم لديهم إقامات في الخارج أو ينوون السفر لبعض البلدان، وهؤلاء ذهبوا لمراكز التلقيح للحصول على العقار مقابل دفع 250 جنيها كرسوم سمتها وزارة الصحة «مصاريف إدارية»، ودعونا نعتبرها مقابل الخدمة التي يجب أن تكون لائقة لمن يدفع رسومها، رغم أن الأصل حسن المعاملة، سواء كانت خدمة التطعيم بمصاريف «إدارية» أو مجانية. وقد وجه الكاتب رسالة إلى الدكتورة هالة زايد جاء فيها: وصلنا إلى محطة تحتاج بجانب الحديث عن ملايين الجرعات التي نملكها أو نصنعها من لقاح كورونا، إلى أن نركز أكثر على التوسع في مراكز التطعيم ومراقبة القائمين عليها لضمان حسن التعامل مع الجمهور، حتى تربح وزارة الصحة معركة «كسب القلوب» لا غضب أصحابها.

كوميديا في جنازة

طرح الدكتور محمد أبو الفضل بدران في “الوفد” واقعتين شديدتي الدلالة على انتشار المخدرات، وقد شهدتهما بعض القرى: في جنازة اصطفت النساء المتشحات بالسواد في ظهر يوم صيفي اشتد حرّه، وهن يبكين ويولولْن على الشاب المتوفى، ومن عادة الجنائز في القرى أن تتقدم أقرب النساء للمتوفى لاستقبال المعزيات اللواتى يصرخن على بُعد 10 أمتار من مكان عزاء النساء، لتخرج الثكلى أو الأرملة أو اليتامى لاستقبالهن.. لكن ما حدث في إحدى القرى المجاورة في الصعيد كان شيئا عجيبا.. اقتربت النساء المعزيّات من مكان العزاء وهن يزغردْن ضاحكات؛ وتوقف نساء المتوفى عن البكاء والصراخ لهول ما يشاهدن.. وكادت أن تحدث مشكلة كبرى لأنهن اعتقدن أن المعزيات شامتات فيهن آتيات كي يفرحن في الجنازة، ويَكِدن أهل المتوفى، لكن استمرارهن في الضحك والزغاريد وسط الجنازة أثار انتباه الجميع، وطلبن منهن أن يتوقفن وقمن بطردهن من المأتم، لكنهن كن فاقدات الإحساس، فقد استمر ضحكهن ولم يتأثرن بالطّرد ووقفن في الشارع ضاحكات مزغردات، ما جعل نساء المأتم يستنجدن برجالهن لاستدعاء رجال هؤلاء النسوة الفرِحات، وجاء الطرفان ولم يتوقفن عن الضحك رغم حضور رجالهن والزعيق فيهن، وهنا أدرك أحد الحكماء أن في الأمر شيئا.. ليكتشف الجميع أن النسوة وهن قادمات للعزاء شَرِبْن من «سبيل ماء» ألقى فيه بعض الشباب «البرشام الصيني» على سبيل المزاح مع بعضهم، وهذا البرشام يغيّب العقل فترة ويجعل الشارب في حالة فرح ولا شعور بما حوله، ويتصرف تصرفات غير معقولة وللأسف فقد شربت منه النسوة في طريقهن للجنازة.

قاتلون مع سبق الإصرار

الحكايا كثيرة في جعبة الدكتور محمد أبو الفضل بدران الذي تابع كلامه: تكررت الواقعة في جنازة أخرى في قرية بعيدة عندما أخذ بعض الرجال الوقورين في الحبْو وتقليد أصوات حيوانات بشكل مضحك، ليكتشف أن بعض الشباب وضعوا لهم «برشام صيني» في الماء والشاي.. لعلك تشاهد سائق سيارة يقف أمامك فجأة ويشتمك ظانا أنك السبب في إيقافه لا تجادله وامض في سلام. وقد انتشر الآن «الشابو» وهو مخدر جديد قاتل تلقفه بعض الشباب يعطيهم قوة ويقظة وشعورا بالفرحة الغامرة، قد تصل إلى أربعة أيام متتالية، ثم ينام يومين متصلين ليصحو باحثا عن جرعة أخرى فقد صار مدمنا، وقد اطلعت على رسالة دكتوراه للواء الدكتور محسن كمال عن أنواع المخدرات وكيفية ضبطها وعقوباتها، وقد نال بها درجة الدكتوراه من جامعة أسيوط، فحبذا لو طبعتها وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارات التعليم العالي والتربية والتعليم والشباب والرياضة في كتاب ووزعت على كليات الحقوق والشرطة وأقسام الشرطة ومكتبات المدارس الثانوية، ومراكز الشباب لتكون بين أيدي الطلاب والضباط والشباب كافة، لاسيما أن الدكتور محسن كمال قد عمل مدير مكتب مكافحة المخدرات في قنا، فقد جمع الشقين النظري والعملي، فالأمر خطير وشبابنا مستهدف، ولذا آمل من جهاز مكافحة المخدرات أن يُدرج هذه الأنواع المستحدثة من السموم في المحظورات وأن تُجرّم قانونا وألا تأخذنا بتُجّارها ومُرَوِّجيها أي رحمة فهم قاتلون مع سبق الإصرار والتعمد.
دعوة أب

اهتم الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” بالإشادة برئيس شبكة القرآن الكريم الجديد رضا عبد السلام، الذي تغلب على إعاقة ولد بها: طفل بلا ذراعين يخرج من بطن الأم يصعق الجميع فتلجمهم المفاجأة، ولولا ثبات الأب وحكمته ما انتهى هذا اليوم بسلام، فقد حمل الصبى وقبَّل رأسه وصلى ركعتين مناشدا ربه: «يا رب أنت الذي خلقته هكذا، وأنت الذي تسيّره في الحياة، يا رب أنا تركته لك». كان الدعاء والركعتان هما الطريق إلى النجاح الكبير الذي حققه هذا الطفل في حياته، حتى وصل إلى منصب رئيس إذاعة القرآن الكريم، في سابقة فريدة في تاريخ مصر، ولولا اهتمام مصر الآن، حكومة وشعبا، بذوي الهمم ما وصل مثله إلى هذا المنصب الرفيع. علَّمه والده الإرادة، وبث فيه العزيمة، وجعله منذ صغره يصنع كل شىء بنفسه، عندما جاء أوان دخوله الابتدائية رفضته كل المدارس، فأخذه والده إلى وكيل الوزارة قائلا: «لو أن لك ابنا مثله هل ستعلمه أم لا؟»، فدُهش الرجل وحمل الأب ابنه وأجلسه على المكتب وأمره أن يكتب اسمه واسم مدرسته التي يريدها، وقال له الوالد: إن رفضت سأذهب إلى جمال عبدالناصر به، فما كان من الرجل إلا أن وافق وهو في حالة ذهول من طريقة كتابته الجميلة بقدمه، في المدرسة تدرب على الكتابة بأسنانه. كان لعبدالوهاب مطاوع، رائد الصحافة الاجتماعية المصرية، فضل عليه، إذ زكاه للعمل مذيعا لدى فهمي عمر، وكان صعيديا شهما ورائدا إذاعيا مرموقا. رُفض مرات كمذيع هواء، فذهب بنفسه إلى حلمي البلك وأخذ يشرح له علميا صلاحيته كمذيع هواء، وطلب منه أن يُمتحن، وأخيرا امتحنته اللجنة ليصبح أول مذيع هواء في العالم بلا ذراعين. وهو المذيع الثالث في تاريخ الإذاعة الذي يحصل على امتياز في اللغة العربية من العلاّمة كمال بشر، بعد العبقريين أمين بسيونى وفاروق شوشة، وأهداه يومها هدية ما زال يفخر بها حتى اليوم ضمن المئات من شهادات تفوقه ونبوغه وعلو هامته وفكره.

أمام الهمم

واصل الدكتور ناجح إبراهيم تسليط الضوء على رضا عبد السلام المعاق الذي تبوأ رئاسة أكثر شبكات الإذاعة تأثيرا: لم يكتف بذلك بل دخل ميدان التأليف، فأنتج أربعة كتب رائعة كتبها بالقلم الذي يضعه بين أسنانه، تصور كيف كتب بهذه الطريقة آلاف الصفحات، وأشهر كتبه «نقوش على الحجر»، وهو الذي سطر فيه سيرته الذاتية، وأهداني بخط يده نسخة منه. لخص حياته في سطور في آخره: «هذه حياتي آية لمن ظن ألا تحيا فعاشت تنقش النقوش على أحجار الحياة، هذه حياتي روحا ونفسا سكن في مهدها أمي وأبي قلبا وعطفا وصدرا وثيرا وحدبا ودفئا، هذه حياتي طفلا بلا جناحين مجهول الطالع، يطرق على أبواب، قدر الله الذي يفتح للسالكين إليه الدرب، فيحبو ويقف ويسند الظهر المتعب على جناب فضل الله، فتستحيل الوهدة سلما للصعود والترقي، هذه حياتي تلميذا مطرودا من رحمة البشر الناقمين عليه نعمة الحياة، يمسك بين فكيه القلم ليكتب درسا لمن عجزوا عن رؤية العدل الإلهي في خلقته، هذه حياتي مذيعا يسبح صوته فوق موجات الهواء، يعلن أن صاحبه خاصم العجز وصادق في الطريق وجه السلامة وبث للمستحيل لحن التوافق والقبول، هذه حياتي زوجا يحمل طوقا من الفضل لمن سهرت عمرا على بابه تنتظر النداء». انتهى الكاتب إلى أن ترؤس رضا عبدالسلام «إمام ذوي الهمم» لإذاعة القرآن الكريم يعد رسالة من الدولة المصرية أنها لن تتخلى عنهم، والحقيقة أن الاهتمام الحقيقي بهم لم يبدأ عمليا إلا في عهد الرئيس السيسي.

أحياء لا يتنفسون

نتحول نحو العلاقات بين الجنسين فقديما كما أوضح محمد فتح الله في “الجمهورية” اعتاد بعض الرجال على الزواج بأكثر من واحدة، وكانت الزوجة تتقبل فكرة وجود أخرى، دون اعتراض كأمر طبيعي، بل يصل الحد إلى تكوين صداقة مع نظيراتها من زوجات الرجل – سواء كانت واحدة أو أكثر – تلك الصداقة غالبا تنتهي إلى الاتفاق على الرجل، وكأن كل واحدة منهن كتمت نيران غيرتها في صدرها لتحولها إلى حرب ضارية للانتقام من ذلك الرجل.. عن أصحاب الزوجة الواحدة نقل الكاتب عن ابن سينا قوله: إن الرجل إذا كانت له زوجة واحدة ابتلي في جسده ونفسه أدركه الهرم وهو في عنفوانه، شكى من داء العظام في الظهر والرقبة والمفاصل، كثر يأسه، وقلت حيلته، وذهبت بشاشته، وصار كثير التذمر والشكوى، وقال القاضي أبي مسعود: من كانت له زوجة واحدة لا يصلح للقضاء ولا الفصل بين الناس، وقال ابن حيان التوحيدي: أدركت قوما لا يجلسون بينهم من كانت له زوجة واحدة، يحسبونهم من صغار الناس وقال ابن خلدون: تبصرت في الأمم الهالكة فوجدتهم اعتادوا أن تكون لهم زوجة واحدة. وقال العابد بن ميسار: لا تستقيم عبادة الرجل إذا كانت له خليلة واحدة. وقيل للمأمون بن هارون الرشيد: إن في البصرة أقوام الرجل ما له إلا زوجة واحدة قال: ما هم برجال أما الرجال فهن زوجاتهم، يخالفون الفطرة والسنة. وقيل لأبي معروف الكرخي: ما الحكم في قوم زعموا الزهد. فلا يتزوجون إلا واحدة ؟ قال: لا شيء أولئك مجانين فمهما بلغوا من الزهد لم يبلغوا معشار أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. وسئل ابن فياض عن رجال لهم زوجة واحدة؟ فقال: أولئك أموات يأكلون ويشربون ويتنفسون. ولما ولي ابن إسحاق النيسابوري الكرك منع العطايا عن من كانت له زوجة واحدة. قالوا له: ولم فعلت كذا؟ قال: تلك أموال الله لا نعطيها للسفهاء.

أفكار عبثية

أثارت قضية زواج “البارت تايم” جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، ما بين مؤيد يرى أنه يقوم على الرضا والقبول، ويساهم في حل مشكلة المطلقات، و”معارض” يرى أنه يسهل الزنا والترويج للفاحشة، ويجعل المرأة دمية جنسية. بدوره يرى أحمد التايب في “اليوم السابع” أن مثل هذه المبادرات الغرض منها الشهرة والانتشار بداعي الحداثة، حتى ولو على حساب الشرع، أو القيم والأصول، بل العجيب أن هذه الدعوات يطلق عليها دعوات تنويرية، ويتجاهل أصحابها أن مثل هذه الأشياء تهدد وتزعزع القيم الأسرية، وتضرب الثوابت الدينية والأخلاقية في المجتمع في مقتل. إذا كانت هناك مشكلات في ما يخص زيادة المطلقات، أليس من المنطق والمعقول البحث أولا عن الأسباب الجذرية للمشكلة التي أدت لتفاقم الأمر، ويكون الأولى إطلاق مبادرات للتوعية تناقش وتحاور وتقوم بدور توعوي، ونموذجا على ذلك من باب الذكر لا الحصر، قضية المغالاة في المهور التي تؤدي قطعا لزيادة الخلافات الأسرية والتطليق، وكذلك قضية التقليد الأعمى لمجتمعات غربية قائمة على الانحلال، حيث يتم تقليد تلك المجتمعات في المأكل والملبس وسلوكيات الحياة، أليس هذه القضايا هي التي تحتاج إلى مبادرات توعوية للشباب والفتيات، حتى لا يقعوا في هذه المشكلة، وأليس الأفضل بدلا من المطالبة بمثل هذه المبادرات التي تضرب قيم المجتمع يكون هناك حوار مجتمعي لشرح والتعريف بقانون الأحوال الشخصية لمراجعة الجوانب السلبية ومعالجة مثل هذه الظواهر، لكنها تكون معالجة حقيقية لأن تشرف عليها وتصدرها السلطة التشريعية في الدولة، وأليس من الأحرى أيضا أن تكون هناك مبادرات توعية لأهالينا وحثهم على اتباع الأصول في تربية الأبناء على التفاهم والقيم، حتى لا يتجرعون مرارة مثل هذه الأمور بعد الزواج، ويكون الطلاق نهاية مأساوية لهم.

العقل زينة

حافظ إبراهيم شاعر النيل، عليه رحمة الله، قال “الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق”، من جانبه يرى يسري حسان في”المساء” أن حافظ كان يقصد أمهات أوائل القرن الماضي، أما أمهات القرن الحالي فيا ريت يتم إبعادهن عن حكاية المدارس والتدريس والدروس.. العالم سيكون أفضل بالتأكيد لو تم هذا الإبعاد. التعميم خاطئ طبعا، هناك أمهات بمثابة جامعات وأكاديميات، ولسن مجرد مدرسة، لكن هناك أيضا بعض الأمهات يعد اقترابهن من المدرسة بمثابة خطر داهم يهدد البشرية، وليس مصر فقط، بالفناء. أحكي لك عن بعض الأمهات اللاتي يرتكبن أخطاء وخطايا في حق أولادهن وحق الوطن كله، فالواحدة من هؤلاء إذا كان لديها حتى لو طفل في أولى ابتدائي تشعرك بأن المحروس ذاهب إلى الحرب العالمية الثالثة وليس إلى المدرسة، وعندما تأتي الامتحانات تعلن حالة الطوارئ في المنطقة كلها، ولو استطاعت إعلانها في أرجاء الأرض كافة لفعلت. على جروب إحدى المدارس المخصص لطلاب الصف الثاني الإعدادي قرأت استغاثات من الأمهات مع أن الدراسة لم تبدأ بعد.. واحدة تستغيث: أرجوكم مين يعرف مدرس عربي كويس.. وعندما تأخر الرد حوالي خمس دقائق أعادت الاستغاثة: يا جماعة حد يرد الدراسة فاضل لها شهرين وعايزين نبدأ دروس فورا.. وواحدة ثانية :عايزة عنوان مركز دار السعادة بسرعة عشان ألحق احجز لبنتي.. وثالثة تعلن عن تنظيم مجموعة مع مدرس إنكليزى شاطر، واللى عايزة تبقى معانا تلحق تحجز لأن المواعيد كلها قربت تخلص.. وهكذا أخى المواطن.. وكأنها الحرب فعلا. يقول الكاتب: ذات يوم كان ابني يؤدي امتحانات الصف الثالث الابتدائي، وذهبت لإحضاره لأنه كان سخن شوية، ولولا ذلك لتركته يدبر أموره بنفسه.. وجدت عشرات السيدات متجمعات أمام باب المدرسة ويراجعن مع بعضهن البعض المادة التي يؤدي اولادهن الامتحان فيها.. ما تفهمش ليه.. وعندما تأخر الأولاد ثلاث دقائق عن الموعد المحدد لخروجهم، وجدت من تبكي ومن تتشحتف: يا ترى الولاد جرى لهم إيه.. أكيد في مشكلة كبيرة حصلت لهم.. وقامت بعض السيدات بتسلق سور المدرسة ليعرفن مصير أولادهن.. حتى أن إحداهن، ولم تكن محترفة في التسلق، سقطت من فوق السور وطلبوا لها الإسعاف.. وزميلاتها فوق السور ولاهن هنا.. المهم الاطمئنان على الأولاد.. وتولع إللي وقعت من فوق السور.. هي الحقيقة تستاهل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية