برشلونة ـ «القدس العربي»: كل ناد يدرك ان أساطيره يخلدون في الذاكرة خلال حقباته الذهبية، ولأن لكل حقبة بداية ونهاية فان قلة هم اللاعبون العظماء في القرن الحادي والعشرين الذين ظلوا مخلِصين طوال حياتهم لناد واحد، لكن سيرجيو بوسكيتس الذي أعلن الاسبوع الماضي رحيله عن نادي برشلونة متصدر الدوري الإسباني لكرة القدم في نهاية الموسم، وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، هو واحد منهم.
نشر اللاعب المتوج مع النادي الكتالوني بثلاثة ألقاب في مسابقة دوري أبطال أوروبا، مقطع فيديو على حسابه على «إنستغرام» قال فيه: «مرحبا أيتها الجماهير. حان الوقت للإعلان عن أن هذا هو موسمي الأخير مع برشلونة»، مضيفا: «لقد كان الدفاع عن هذا القميص وتمثيله لسنوات عدة شرفا وحلما ومصدر فخر وكان يعني كل شيء». وفي 15 موسما احترافيا في كتالونيا، فاز ابن مدينة ساباديل (كتالونيا) بـ31 لقبا حتى الآن وهو على بعد أيام قليلة من الظفر باللقب الثاني والثلاثين، حيث يتصدر برشلونة الدوري الإسباني بفارق 13 نقطة عن مطارده المباشر أتلتيكو مدريد قبل خمس مراحل من نهاية الموسم.
وانضم بوسكيتس إلى صفوف شباب برشلونة في 2005، قبل أن يخوض أول ظهور له في الدوري الإسباني في عام 2008 واستمر معه 15 موسما توج معه خلالها بدوري أبطال أوروبا اعوام 2009 و2011 و2015، وثمانية ألقاب في الليغا وسبعة في كأس الملك ومثلها في الكأس السوبر المحلية وثلاثة كؤوس عالمية للأندية ومثلها في الكأس السوبر الأوروبية. وتابع نجل كارليس حارس مرمى النادي الكتالوني في التسعينات: «لقد كانت رحلة لا تُنسى. منذ أن كنت طفلا أتيت إلى هنا لمتابعة المباريات أو مشاهدتها على التلفزيون. لطالما حلمت باللعب بهذا القميص وفي هذا الملعب والواقع تجاوز كل أحلامي». وأردف قائلا: «لم أكن لأصدقكم لو قلتم لي عندما وصلت كلاعب شاب إنني سألعب 15 موسما في أفضل ناد في العالم. نادي حياتي الذي كنت وسأظل دائما مشجعا وعضوا ولاعبا وقائدا وتجاوز (خوض) 700 مباراة».
مميز
كان بوسكيتس أحد أعمدة الجيل الذهبي لبرشلونة الذي هيمن على أوروبا في أوائل عام 2010، إلى جانب الارجنتيني ليونيل ميسي وأندريس إنييستا وتشافي. كان هذا الفريق أيضا العمود الفقري، وخصوصا أسلوب اللعب الأساس للمنتخب الإسباني بطل العالم 2010 وأوروبا 2012. ورفع بوسكيتس الكأسين قبل أن ينهي مسيرته الدولية في كانون الأول/ديسمبر الماضي بعد الخروج المخيب لـ«لاروخا» من الدور الثاني لمونديال قطر. وبفضل موهبته الفنية الاستثنائية في مركزه والتي سمحت له بصناعة اللعب من موقعه المتأخر، استهل الشاب سيرجيو مشواره في الفريق الأول لبرشلونة في عام 2008 وهو يبلغ من العمر 20 عاما. ومنذ ذلك الحين وتحت قيادة المدرب بيب غوارديولا الذي منحه ثقته على الفور، واصل التطور. وأكد برشلونة في بيان تكريمي له يوم الأربعاء الماضي: «مهما كان المدرب في ذلك الوقت، كان سيرجيو بوسكيتس دائما ركيزة أساسية». لقد جعله جميع المدربين الذين تعاقبوا على الادارة الفنية لبرشلونة أحد أعمدة أساليبهم وخططهم في المباريات. وقال غوارديولا ذات مرة: «كي تكون لاعبا أساسيا من دون جدال في برشلونة لسنوات عدة، يجب أن يكون لديك شيء مميز». وأضاف: «سيرجيو جيد، ولكن فضلا عن ذلك، يجعل الآخرين أفضل، وهذه جودة رائعة».
وبالنسبة إلى زميله السابق ومدربه الحالي تشافي الذي حاول من دون جدوى إقناعه بالبقاء: «من المدهش أن يكون في الفريق لاعب يفهم اللعب جيدا، ويتواجد دائما في المكان المناسب من الناحية الدفاعية ولديه الحمض النووي لبرشلونة». وأضاف: «إنه أفضل لاعب وسط دفاعي في السنوات العشرين الماضية وسيبقى واحداً من أفضل لاعبي الوسط في التاريخ».
ويُعدّ بوسكيتس أحد اللاعبين القلائل المتوجين بلقب دوري أبطال أوروبا الذين رفع والدهم الكأس سابقا، لأنه ابن كارليس بوسكيتس حارس مرمى برشلونة الذي فاز بأول ألقاب النادي الكتالوني في المسابقة القارية العريقة في عام 1992. وفي رسالته التي أعلن فيها رحيله، لم يكشف عن أي شيء عن مستقبله، لكن وسائل الإعلام الإسبانية تطرقت مؤخرا إلى إمكانية انتقاله إلى السعودية حيث يلعب حاليا البرتغالي كريستيانو رونالدو، وحيث من الممكن أن يلعب ميسي أيضا. وبعض الاشاعات تشير الى امكانية انتقاله الى النصر حيث يلعب «سي آر 7»، وأخرى إلى غريمه الهلال. وحتى الآن، لعب بوسكيتس 718 مباراة مع نادي برشلونة. وفقط ميسي وتشافي لعبا أكثر منه.