عندما يبكي سموتريتش لا يسعنا سوى الضحك بشكل مرير. عندما يبكي اوريا بن نتان على قبر شقيقه شوفال، ويقوم بتأبينه يجب استدعاء الشرطة لاعتقاله. عندما تستمر حرب وحشية ولانهائية بسبب سموتريتش وبن نتان وأمثالهما، فلا يمكن المشاركة في حزنهم. عندما يصبح الحداد تحريضاً مريضاً على المزيد من جرائم الحرب فلا يمكن المرور مر الكرام، حتى عندما يدور الحديث عن شقيق فقد شقيقه. يجب أن يتوقف الصواب السياسي هنا، ومعه مقولة “لا يجب لوم شخص في حالة حزن”. حزنهم ليس حزني. وحزنهم ليس حزن جميع الإسرائيليين.
وزير المالية أجهش بالبكاء هذا الأسبوع في جلسة قائمته في الكنيست على “أبناء حكماء، أبناء توراة أبرار، سقطوا وهم يدافعون عن الدولة”. إن من يدفعون إلى مواصلة الحرب وتوسيعها ويمنعون إنهاءها بقوة ابتزاز الائتلاف، لا يستحقون المشاركة في حزنهم. سموتريتش يأسف على ثمن الدماء التي دفعتها “الصهيونية الدينية” في الحرب، وهو ثمن لا يناسب نسبة هذا القطاع في السكان. ولكن لا يمكن تجاهل دور هذا القطاع في إذكاء الحرب واستمرارها المجرم.
هذه حرب قطاع سموتريتش. هذه حرب اليمين المتطرف الأولى. إسرائيل لم تمنع ذات يوم حرباً إثر اليمين الكهاني بشكل كبير على سيرها. في الواقع، الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين أيدوا ويؤيدون الحرب، في الواقع هي لا تدار من قبل “شبيبة التلال”. في الواقع، معظم جرائم الحرب يرتكبها قادة وطيارون وجنود، ممن يؤيدون اليسار الصهيوني والوسط. صحيح أن رئيس الحكومة نتنياهو، يتحمل المسؤولية والذنب عن الحرب، ولكن لم يكن لإسرائيل حرب، كان للمستوطنين ومن يساعدوهم فيها تأثير حاسم على سيرها. لذلك، عندما يبكي شخص رفيع في هذا القطاع، فهو لا يثير أي تعاطف أو رحمة في قلب من يعارضون الحرب. بسبب سموتريتش وأمثاله يوجد الآن ملايين الأشخاص الذين يبكون بلا توقف، من بيروت حتى رفح، بما في ذلك في إسرائيل. بسببهم أصبحت إسرائيل دولة منبوذة.
بكى سموتريتش على القتلى من قطاعه (ذكر أيضاً الآخرين)، فبرعايته ودعمه وتشجيعه وتمويله ازداد عدد القتلى من أمثال شوفال. الجندي شوفال بن نتان قتل في الأسبوع الماضي في لبنان، وهو من سكان مستوطنة “رحاليم”. جنازته التي كانت في جبل هرتسل، وشارك فيه آلاف الأشخاص، تحولت إلى استعراض للتحريض والعنف اللفظي غير المسبوق في إسرائيل. برعاية الحداد والثكل، أزيل القناع الأخير. في جبل هرتسل خرج المارد من القمقم، المارد الذي هو عنيف وعنصري ومجرم ويحب المذابح ونازي جديد. السموتريتشيون شجعوا هذا المارد.
“شوفي الحارق” كان لقب بن نتان بسبب عادة له، وهي إحراق البيوت من أجل خلق جو. أصدقاؤه تحدثوا عن ذلك في جنازته بإعجاب ومحبة. قبل سنة تم اعتقاله بتهمة قتل فلاح فلسطيني، كان يقطف الزيتون ببراءة. تم إطلاق سراح بن نتان بسرعة، الذي تم بروحية فترة سموتريتش.
هكذا قام شقيقه أوريا بتأبينه: “دخلت إلى قطاع غزة للانتقام بقدر الإمكان، كي تقتل النساء والأطفال وكل من تراه، بأكبر قدر ممكن، هذا ما أردته… اعتقدنا أننا سنذبح العدو، سنذبح الجميع، سنطردهم جميعاً من البلاد… وكل شعب إسرائيل سيحظى بالانتقام لك… انتقام دموي وليس انتقاماً بإحراق البيوت أو إحراق الأشجار أو إحراق السيارات. انتقام لدماء عبيدك التي سفكت”. في لحظة ظهرت الشخصية الحقيقية للمستوطنين العنيفين، الذين في ظل الحرب لا يهيجون في غزة فقط، بل أيضاً في الضفة الغربية، مثلما لم يهيجوا يوماً ما، وذلك برعاية من سموتريتش.
من نافل القول تخيل ماذا كان سيحدث لو أن شقيقاً فلسطينياً ثاكلاً قال أقوالاً مشابهة على قبر شقيقه. هذا أمر زائد؛ لأن جثة المخرب الفلسطيني، خلافاً لجثة المخرب اليهودي، لم تكن لتعاد إلى عائلته.
جدعون ليفي
هآرتس 31/10/2024