بركة: التحقيق يجب أن يكون مع مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية

حجم الخط
0

في النقاش على تشكيل لجنة تحقيق ضد المنظمات الحقوقية الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهيرأندراوس: أكد نواب كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في كلماتهم حول مشروع قرار تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في عمل المنظمات الحقوقية، على أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لا يستطيع التبرؤ من عنصريته، حتى حينما يعلن معارضته لمشروع القرار، الذي مرّ في المرحلة الأولى بموافقته ودعمه، عدا دعمه وتأييده لكل القوانين العنصرية التي تقر تباعا، وقيادية لسياسة التمييز العنصري.

وفي كلمته، قال النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إنه من المفارقة أن يطرح مشروع القرار في نفس الأسبوع الذي يحتفل فيه المناضل التاريخي نيلسون مانديلا بيوم ميلاده الثالث والتسعين، مانديلا المناضل الأبرز ضد العنصرية والقهر والاستبداد في تاريخنا المعاصر، حتى تحول إلى رمز لهذا النضال. وتابع بركة قائلا، إنه في الوقت الذي يحاصر فيه العالم مظاهر العنصرية والاستبداد، ويرفع من شأن حقوق الإنسان، فإن الأغلبية البرلمانية تصر على إحياء كل مصطلحات وأدوات الاستبداد التي عرفتها كل الأنظمة العنصرية البائدة، وحتى دول قائمة، ونفضها التاريخ بيديه، وهي تطرح من جديد بتغليفات أخرى، ولكنها أخطر من حيث المضمون والجوهر.

وتوجه بركة للمبادرين، وقال إنه ليس لكم أي حق أخلاقي ولا قانوني للتحقيق مع هذه المنظمات والجمعيات التي تقوم بمهمة إنسانية من الدرجة الأولى، وإذا وجدت حاجة للتحقيق فهناك قانون وجهات تحقيق ومحاسبة، وليس أنتم، ونحن على يقين أن المشكلة لا تكمن في شخص هذا النائب أو ذاك، أو في شخص أفيغدور ليبرمان، بل برئيس الحكومة نتنياهو ذاته، الذي بارك ودعم كل القوانين العنصرية، ومن السخرية أن يبدي معارضته للقرار المطروح هنا، من باب أنه ‘خط أحمر’، فهو أيد هذا القرار قبل بضعة أشهر، وهو ذاته تخطى كل الخطوط الحمراء منذ زمن بعيد. وقال بركة، إن ما يجري هنا في هذه الدورة البرلمانية، حالة انفلات، فكل واحد يعتقد أنه كوجاك أو كولومبو، يحق له القيام بما يحلم به، هناك من يقول إن الأغلبية وجدت هنا لتحكم، ولكن الأغلبية هنا جعلت من نفسها صف إعدام لخصومها من كل المستويات، والدولة التي تتغنون بها وتزعمون أنها ‘يهودية ديمقراطية’، هي على ارض الواقع ‘يهودية عنصرية’، وأنتم تجذرون هذا الاستنتاج أكثر فأكثر. واختتم بركة كلمته قائلا، إذا هناك من يجب التحقيق معه فليس من يتابع ويلاحق والجريمة ويحقق بها، بل من يرتكب الجريمة، أي أولئك الذين يمارسون سياسة القهر والتنكيل والحصار، وعصابات المستوطنين التي تدحرج الدواليب المشتعلة على الحقول الفلسطينية، ومن ينفلت يوميا في الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، وسط تواطؤ قوات الاحتلال وسلطاته. وقال النائب حنا سويد رئيس كتلة الجبهة البرلمانية إن هذا الاقتراح يأتي استمرارًا لمسلسل التشريعات العنصرية الذي يستهدف الديمقراطية والحريات العامة، وبشكل خاص حرية التعبير عن الرأي. وأضاف سويد أنه بات واضحًا أن هذا المشروع يجسد النموذج الإسرائيلي للمكارثية في أمريكا التي اتبعت نهج تشكيل لجان التحقيق مع المحاضرين وطلاب الجامعات والأدباء والمعلمين والقضاة والصحافيين، وللتغطية على انتهاكاتها أجرت أحيانا تحقيقات شكلية مع بعض الجهات اليمينية المتطرفة. لكن النموذج الإسرائيلي، الذي تقف من ورائه بعض الجمعيات اليمينية مثل منظمة ‘ام ترتسو’ وغيرها وبعض أعضاء الكنيست، ما يميّز أنماط عمل هذه الجهات هو أسلوب الترهيب وخلق واستحضار مخاطر وهمية وتصويرها وكأنها تهدد أمن وسلامة المجتمع عامة، لتبرر لنفسها الحق بالتحقيق والملاحقة السياسية لمعارضي نهج سياسة الحكومة اليمينية المتطرفة. وقال سويد إن رمز الديمقراطية في إسرائيل اليوم هو رئيس لجنة القانون والدستور عضو الكنيست دافيد روتم من حزب ليبرمان، الذي لا يوفر أي فرصة للاستهتار بالمحكمة العليا ورئيستها القاضية بينيش وباقي القضاة. هذه الديمقراطية التي يمثلها دروتمد تثبت يوميا أنها ديمقراطية الاحتلال والاستغلال والمصادرة مهما تشدّق فرسانها وتظاهروا بأنهم ديمقراطيون وليبراليين. ووجه سويد نقده لرئيس الحكومة وقال إن الأجواء التي يضفيها نتنياهو على الحياة السياسية في البلاد هي المحفز الأكبر لمشروع تصفية الديمقراطية، على مختلف قوانينه وأشكاله، حيث أنه يوحي لأعضاء ائتلافه بطرح مشاريع قوانين عنصرية ومعادية للديمقراطية، ويجب أن يتحمل هو شخصيا مسؤولية هذه القوانين والاقتراحات. وقال سويد إن لجان التحقيق المقترحة هي بمثابة استخفاف بالديمقراطية وتلويث للأجواء السياسية والجماهيرية، ومحاولة لتمرير مشروع تصفية الديمقراطية وتشريع المزيد من قوانين شرعنة الاحتلال. وأضاف أن هذا الائتلاف اليميني المتطرف ينفذ مشروعه خطوة خطوة، وقانونًا تلو الآخر، ويجب وقف هذا المشروع، لأن استمراره سيوصلنا إلى مرحلة عصيبة تقود إلى الفاشية. دوف حنين: نتنياهو عدو الديمقراطية الأساسيالنائب دوف حنين من جهته قال مهاجمًا نية الائتلاف الحكومي إقامة لجان تحقيق ضد المنظمات الحقوقية بالقول: ‘لا تقاس الديمقراطية بالانتخابات وبسلطة الأغلبية، انما بمدى حمايتها لحقوق الأقلية’. وأضاف: ‘لقد حذرنا دائمًا من على هذه المنصة وفي كل مكان، ان العنصرية والملاحقة التي تبدأ بالأقلية وبالذات ضد المواطنين العرب لن تتوقف عند المواطنين العرب، بل ستتعداهم. وها نحن اليوم نسمع أصواتًا مركزية في هذه الحكومة تهاجم حتى محكمة العدل العليا ومن يدري الى أي منحدر سنصل قريبًا’. حنين رفض تسمية لجنة التحقيق بأنها لجنة مكّارثية، قائلاً ان هذه اللجان التي ينوي اليمين إقامتها أشبه بمحاكم التفتيش من القرن الخامس عشر، التي كانت تحاسب الناس على أفكارهم وتحرقهم وسط المدينة وعلى ما يبدو أن أحزاب اليمين تريد ان توصلنا الى هذا الدرك.

النائب حنين وجه سهامه بالأساس الى رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو واعتبره المسؤول الأول والأخير عن طوفان التشريعات والقوانين العنصرية التي يتم جلبها الواحدة تلو الأخرى الى الكنيست. وقال: ‘اليوم يقول لنا نتنياهو أنه سيصوت ضد لجان التحقيق، كأنه يسدي لنا معروفًا، لكن من الواضح ان هذا الاقتراح ما كان ليرى النور لو لم يكن نتانياهو معنيًا بذلك’. وأكد النائب حنين على أن العدو الأول والأساسي للديمقراطية في هذه البلاد هو رئيس هذه الحكومة الفاشية، بنيامين نتانياهو الذي تراجع اليوم عن دعم لجان التحقيق، لكنه مجرد تراجع تكتيكي بسبب الضجة التي أثيرت حول هذه اللجان، والمقالات التي كتبت في الصحف العالمية، لكن نتنياهو هو هو عدو الديمقراطية وحقوق الانسان في هذه البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية