زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: قال النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تفوقَ على نفسه بتصريحه المقزز، وتجاوزَ المنسوبَ المعلن لعنصريته، حينما قال، إن الطبقات الوسطى خرجت لتتظاهر(يعني الاحتجاج الاجتماعي في الصيف الماضي) لأنها (شعرت أنها) تمول العرب والمتدينين اليهود الأصوليين (الحريديم). وأضاف النائب العربي إنه يحلو لنتنياهو في كل مناسبة تقريبا، أن يلوح بالمعاناة الرهيبة التي كانت من نصيب اليهود إبان الحقبة النازية، ويقوم هو بتسليعها، لتبرير هواجس الأمن الصهيونية، وبحجة أن اليهود لن يسمحوا، في أي ظرف، بأن يتحولوا إلى ضحية فاقدة الحيلة، يقوم هو بإطلاق المبررات لشن حرب على إيران، قد تحصد أرواحا ـ إسرائيلية أيضا ـ فوق الخيال، وهو يخترع هواجس الأمن والحق التوراتي لرفض حقوق الفلسطينيين وتكريس الاحتلال، وبذلك ينسج الإجماع القومي الصهيوني، ثم يخترع مصطلح (اللا سامية الإسلامية) للاندماج في الإسلاموفوبيا التي اجتاحت أمريكا والغرب عموما في السنوات الأخيرة.
وتابع النائب بركة: يعرف نتنياهو جيدا المقولات التأسيسية للفاشية الأوروبية التي وجهت سهامها السامة إلى ‘الأعراق المنحطة’، والى الساميين خصوصا، والى اليهود أكثر تخصيصا، هو يعرف اللغة الفاشية التي تحدثت عن اليهود كطفيليين وقذرين وجشعين، و’يطعنون الأمة في الظهر’. والآن في عيد الفصح العبري يأتي نتنياهو باحتفالية مشبوهة ليتحدث عن العرب كطفيليين يقتاتون على حساب غيرهم. ورأى بركة أن نتنياهو وقع بتصريحه إياه في المحظور، حتى وفق العُرف الإسرائيلي المألوف والمعلن، الذي يقضي بأن لا شيء يقارن بجرائم النازية الوحشية والرهيبة.
وأضاف أن الملامح والمؤشرات التي تدلل على تبلور النظام باتجاه الفاشية: وجود أزمة اقتصادية اجتماعية وخلل فادح في العدالة الاجتماعية، وانتشار الفقر والتذمر، أو انتشار جيوب للفقر والتذمر. وبدل أن يأخذ النظام ذو النزعة الفاشية دوره لتحقيق العدالة، يتبنى دعاية قومجية ويلوح بأخطار أخرى تبرر وضع الدولة والإجماع والنظام الحاكم، فوق معاناة ومطالب الناس، وتبرر لاقتصاد الاستئثار لصالح الطبقات الحاكمة والعليا. مضافًا إلى ذلك، إنتاج خطر خارجي لا يمكن مواجهته إلا بوحدة الأمة وقرع طبول الحرب وممارستها، علاوة على ذلك، فمن مؤشرات الفاشية، قال بركة، محاولة إخضاع وسائل الإعلام لخطاب المؤسسة الحاكمة، وقد رأينا نماذج إسرائيلية طازجة بهذا الشأن، مثل جريدة نتنياهو (يسرائيل هيوم)، أو تعيين موالين لرئيس الحكومة في إدارة سلطة البث العامة، ومحاولة تدجين القناة العاشرة من خلال استغلال أزمتها المالية والتحريض الرسمي على صحافيين معارضين، أو على صحافة معارضة مثل حملة نتنياهو على جريدة (هآرتس) وغيرها. كما لفت بركة إلى محاولة إخضاع الجهاز القضائي ومؤسسة التشريع لأغراض الحكومة، وقد رأينا سياقا إسرائيليا واضحا في الفترة الأخيرة، الذي انعكس في التدخل السافر من قبل الحكومة في تعيين القضاة، وفي نقابة المحامين وهجوم منفلت تقوم به شخصيات سياسية يمينية على المحكمة العليا، وتشريع القوانين للالتفاف على قرارات وتوجيهات المحكمة العليا، مثل التعديل على قانون المواطنة سيء الصيت وغيرها. كما أشار بركة إلى عملية القيام بغسيل دماغ مبكر وصياغة رواية قومجية متطرفة يجري صبها في جهاز التعليم، ونفي أية رواية أخرى، الأمر الذي انعكس في وزارة التعليم بقيادة غدعون ساعر، بشأن رفع عدد ساعات التعليم لتعزيز الهوية اليهودية الصهيونية أو ترتيب ‘زيارات هوية’ للمدارس إلى مدينة الخليل المحتلة، بوصفها ‘مدينة الآباء’، أو شطب أي ذكر للنكبة الفلسطينية من مناهج التعليم. ونوه النائب العربي إلى أن التحريض على الأقليات القومية والدينية الذي مارسته الفاشية الأوروبية ‘بمهارة’ دموية ضد اليهود والغجر وغيرهم، وتقوم به حكومات إسرائيل بشكل آخر ومنهجي ضد الشعب الفلسطيني، وضد الأقلية الفلسطينية في إسرائيل والتي ظلت متشبثة بوطنها بعد نكبة العام 1948، والتي يتهمها أقطاب الحكم في إسرائيل على أنها طابور خامس، وأنها لا تشارك في سوق العمل، وترتكب ضدها اعتداءات في أماكن العمل، وفي ملاعب كرة القدم، وتمارس الحكومات ومؤسسات الدولة التمييز والعنصرية ضدها في كل مناحي الحياة دون استثناء. وخلص النائب بركة إلى القول إنه، كما هو واضح، فإن الملامح التاريخية الكلاسيكية متوفرة في الحالة الإسرائيلية، بشكل مقلق للغاية ومذهل للغاية وسط تساوق المعارضة الإسرائيلية الصهيونية ووسط تسليم وصمت دوليين يثيران الريبة، على حد تعبيره.
مع ذلك أشار بركة إلى ثلاثة أمور متعلقة بواقع الفلسطينيين في إسرائيل تتعارض مع النزعة الفاشية: توفر هامش ديمقراطي مهم في إسرائيل، ولكنه آخذ بالتراجع بشكل متواصل، وعدم إمكانية الاستفراد بالمواطنين العرب الفلسطينيين في ظل الفضاء الإعلامي والتكنولوجي المفتوح رغم صنوف الاضطهاد القومي والتمييز العنصري المستفحل، والأهم الصيغة الكفاحية الواعية والحكيمة التي تتمسك بها الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل، التي تزاوج بين الحقوق المدنية والحقوق القومية، والتي تتبنى بغالبيتها نهج النضال المثابر، وهو الأمر الذي فوت على السلطة الإسرائيلية أن تتعامل مع هذه الجماهير كلقمة سائغة.
وذكر بركة أنه في أحد اللقاءات السياسية في تل أبيب عيرني أحد الأشخاص بأننا ـ العرب ـ نرفل بالديمقراطية ولا نشكر إسرائيل على هذه النعمة، فقلت له تعال نعمل صفقة معقولة، إذا كانت نعمة الديمقراطية غالية إلى هذا الحد، فأنا اقترح أن تأخذوا ديمقراطيتكم وتعيدوا لنا أرضنا، ونبدأ العلاقة من هناك.