برلمانية بريطانية- فلسطينية تشجب تجويع غزة وتدعو حكومة بلادها لتحرك ملموس وليس تغيير النبرة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

دعت البرلمانية الفلسطينية- البريطانية ليلى موران، الحكومة البريطانية للتحرك العاجل ضد إسرائيل، محذرة من “فقر مدقع” في غزة.

وقالت البرلمانية عن الحزب الليبرالي الديمقراطي، إن مواقف الحكومة الأخيرة والتي أبدت فيها تشددا، مرحب بها لكن “من حيث الإجراءات الملموسة، لم يتغير الكثير”.

وفي تصريحات نقلتها صحيفة “الغارديان” دعت موران إلى مزيد من التحركات والاعتراف بالدولة الفلسطينية في مناشدة جديدة لإنقاذ عائلة محمد، وهو طبيب عامل في الخدمة الصحية البريطانية (أن أتش أس) والذي أجرى في العام الماضي عملية جراحية لها، حيث لا يزال والداه العاجزان عالقين في شمال غزة.

ووصف محمد الأوضاع على الأرض بأنها مثل “المسلخ” وقال إن الناس هناك على حافة المجاعة. وتحدثت الصحيفة في تشرين الأول/أكتوبر عن والديه عندما كان عالقين في بيتهما وحلقت المسيرات خارج البيت، وأجبرا على المغادرة بعد مقتل ابن عمه وابن أخيه. ولكنهما عادا الآن، حيث كانا من القلة المحظوظة الذين وجدوا جدارا قائما يحميهم.

وتبنت الحكومة البريطانية في الأسابيع الماضية نبرة أشد نقدا ضد إسرائيل. وفي يوم الأربعاء، وصف وزير الشرق الأوسط في وزارة الخارجية هاميش فالكونر، منع إسرائيل دخول المساعدات إلى قطاع غزة، وقال إنه “قاس” و”لا يمكن الدفاع عنه”. فيما قال وزير الخارجية ديفيد لامي إن بريطانيا تجري مناقشات مع فرنسا والسعودية للاعتراف بالدولة الفلسطينية في مؤتمر سيعقد الشهر المقبل في نيويورك.

وقالت موران: “لا أزال محبطة، ففي الوقت الذي تغيرت فيه كلمات ونبرة الحكومة، إلا أنه فيما يتعلق بالتحرك القوي، لم يتغير شيء”. وأضافت أن اعتراف الحكومة بالدولة الفلسطينية “سيؤمن المصالح الفلسطينية ويرسل رسالة واضحة لإسرائيل بأن هناك تداعيات لأفعالها”، كما شجبت سماح الحكومة بالتجارة مع المستوطنات غير الشرعية وأنها “تواصل تسليح إسرائيل في وقت لا ينبغي عليها فعل ذلك”. وقالت موران إن محنة عائلة محمد “تذكرنا بأن لدينا مواطنين بريطانيين يتأثرون بما يحدث في شمال غزة”.

نشأ محمد، الذي يعمل في قطاع الصحة منذ 20 عاما في مخيم جباليا للاجئين، وهو على اتصال دائم بأفراد عائلته العالقين في غزة.

وقال: “كل السكان محشورين في مساحة لا تتجاوز بضعة كيلومترات. منطقة صغيرة جدا بلا مأوى ولا طعام ولا أي شيء والوضع لا يوصف”، مضيفا: “الناس يموتون جوعا لأنه لم يتبق لهم شيء. لم يروا طعاما أو مساعدات كافية منذ ثلاثة أشهر”.

واتصل به صهره صباح السبت من شمال غزة حيث انهمرت الصواريخ الإسرائيلية على البلدة من السماء، وقتلت الغارات الإسرائيلية خلال الليل 100 فلسطيني على الأقل. وينتشر الجوع والمجاعة بسبب الحصار الذي فرضته إسرائيل على المساعدات الإنسانية منذ 11 شهرا.

وأشار: “كل شيء مدمر هناك. في موجة المجاعة الأولى توفر طعام حيواني كان الناس يقطعونه إلى مكعبات. الآن، اختفى كل ذلك. أنت محظوظ جدا إذا كان لديك القليل من الدقيق لصنع بعض الخبز”. وقال: “لن تقتل القنابل الجميع، بل المجاعة هي التي ستفعل ذلك”.

وقال محمد إنه عندما يتصل بوالديه يقولان له: “نحن بخير، نتدبر أمورنا”. وهو قلق بشكل خاص على سلامتهم. والدته مصابة بداء السكري وارتفاع ضغط الدم، ووالده خضع لعملية استئصال القولون، مما جعله ضعيفا.

أخبره صهره: “والدك لا يخبرك لأنه لا يريدك أن تقلق كثيرا” و”أي شخص ضعيف قليلا سيموت في النهاية”. وتحدث محمد عن الأوضاع الميدانية المزرية، واصفا “الناس يموتون بسبب الجوع والقصف” فيما لا يجد المصابون بالعدوى أو بالصواريخ العلاج.

وقال: “كل من يصاب بجروح هو شخص سيئ الحظ لأنه يموت ولا يوجد علاج ولا دواء، ولا شيء يقدم لهم”.

وأخبره صهره: “هناك أناس بلا جلد لأن الصواريخ التي يطلقونها تحرق جلدهم. يقولون لك: أتمنى الموت”. كما وصف ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والإمدادات، بما في ذلك الخيام والسكر، مضيفا أن الزيت يباع “في حقن سعة 5 مل، أو 10 مل، أو 20 مل” لترشيد استهلاكه.

وقالت موران، التي أقامت صداقة مع محمد أثناء تعافيها من العملية الجراحية: “لا ينبغي أن يكون الجوع سلاحا في الحرب، ومن القسوة البالغة أن يصل الأمر إلى مستويات الفقر المدقع التي تصفها عائلة محمد، لكن قصتهم ليست سوى واحدة من ملايين المحاصرين الآن في شمال غزة في وضع يبدو أسوأ مما كان عليه في البداية. يجب أن يتوقف هذا الآن، وعلى حكومة المملكة المتحدة مضاعفة جهودها لتحقيق ذلك”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية