برلمانية فلسطينية ديمقراطية تدعو هاريس لأن تقرن التعاطف مع غزة بتغيير المسار وتعزيز حظوظها بالفوز

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

نشر موقع “ذي هيل” مقالا لإيمان جودة، البرلمانية الديمقراطية في المجلس التشريعي لولاية كولورادو، وهي أول مسلمة وفلسطينية تُنتخب في المجلس، مقالا دعت فيه المرشحةَ الديمقراطية لانتخابات الرئاسة الأمريكية، كامالا هاريس للاستماع إلى الناخبين، وقالت إن فلسطين بحاجة إلى دعمنا.

وأشارت جودة إلى أن خطاب هاريس ليلة الخميس أمام المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في شيكاغو “يشكل لحظة تاريخية لأمتنا، ورمزا لما سيكون عليه مستقبل التمثيل. وباعتبارها أول امرأة سوداء وآسيوية تفوز بترشيح حزب رئيسي، فإن مجتمعات الملونين، مثل مجتمعي، ترى فيها فرصة لاتجاه جديد في بلدنا”.

إلا أن غالبية الأمريكيين يعتقدون، كما ترى جودة، أن الحاجة تدعو وبناء على الاتجاه الجديد، لرسم مسار مختلف تماما عن ذلك الذي اتبعه بايدن ومَن سبقوه فيما يتعلق بالحرب على غزة وحقوق الفلسطينيين.

وتقول جودة: “بصفتي فلسطينية أمريكية انتُخبت لمجلس ولاية كولورادو التشريعي، فقد كان محبطا مشاهدة بايدن وهو يسهّل ويشجع حرب إسرائيل الوحشية على غزة وبمليارات الدولارات من الأسلحة الأمريكية، وفي حين كانت إسرائيل تقليديا أكبر متلق للمساعدات العسكرية الأمريكية (التي تجاوزتها الآن أوكرانيا منذ غزو روسيا)، ومعدل ما أرسلته الولايات المتحدة إلى إسرائيل خلال الأشهر العشرة الأخيرة كان  ​​شحنة أسلحة كل أربعة أيام. كما خصصت أكثر من 18 مليار دولار في عمليات نقل الأسلحة خلال تلك الفترة، ووافقت الإدارة للتو على تمويل عسكري آخر بقيمة 20 مليار دولار”.

وتقول جودة إنها تتحدث مع أبناء منطقتها الانتخابية في كولورادو ( المنطقة 41) وتكتشف أنهم على معرفة تامة بمليارات الدولارات التي أنفقت على المساعدات العسكرية والاقتصادية لإسرائيل كل عام، مضيفة: “تخيلوا لو تم استثمار هذه الأموال على التعليم والإسكان والرعاية الصحية هنا في الداخل”.

وذكّرت جودة بحصيلة القتلى الذين سقطوا خلال العشرة الأشهر الأخيرة في غزة، وهي أكثر من 40,000 فلسطيني، بمن فيهم 15,000 طفل، حيث استخدمت إسرائيل التجويع كوسيلة حرب ضد السكان، وخرقت كل “خط أحمر” وضعه بايدن.

وأصدرت محكمة العدل الدولية وحتى المحاكم الفدرالية الأمريكية أحكاما مفادها أن إسرائيل قد تكون مدانة بارتكاب إبادة جماعية وفتحت تحقيقات.

وأعلن مدعي عام محكمة الجنايات الدولية في أيار/ مايو عن طلبه من قضاة المحكمة إصدار مذكرات اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت وثلاثة من قادة حماس.

وفي تموز/ يوليو، أصدرت محكمة العدل الدولية حكما قالت فيه إن احتلال إسرائيل للضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية خرق للقانون الدولي ويصل إلى حد الفصل العنصري. وبعد فترة قصيرة من قرار المحكمة، صوّت البرلمان الإسرائيلي وبالإجماع على قرار يرفض قيام دولة فلسطينية.

وترى جودة أن الموقف الإسرائيلي الرافض يمثل مشكلة للولايات المتحدة. وكان حل الدولتين على مدى السنين الماضية، بمثابة النقاش الرئيسي الذي تستخدمه الولايات المتحدة لذر الرماد في العيون وصرف الانتباه عن نظام الفصل العنصري الإسرائيلي والاعتراف به. لكن إسرائيل تجعل من الصعب أكثر فأكثر الحفاظ على هذا الموقف الخيالي.

فقد واصل بايدن خطى أسلافه، وقدم دعما غير مشروط لإسرائيل، رغم انتهاكاتها للقانون الدولي والسياسة الأمريكية. وقد أدى هذا إلى تعزيز الشعور بالإفلات من العقاب بين القادة الإسرائيليين، مما مهد الطريق للأزمة الحالية وتفاقمها.

وفي بداية هذا العام، أعلن أكثر من 750,000 ناخب في أوراق الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بأنهم “غير ملتزمين” بانتخاب المرشح الديمقراطي في حينه بايدن، وربطوا منح أصواتهم إليه، بتغيير في مسار السياسة التي ينتهجها من غزة وإسرائيل.

وأشارت جودة إلى أن هاريس عبّرت عن قلق وتعاطف مع معاناة الفلسطينيين بطريقة لم تظهر من بايدن. كل هذا لا يعبّر عن انفتاح نحو سياسة مختلفة، مع أن غيابها عن خطاب نتنياهو في الكونغرس الشهر الماضي، واختيارها تيم والز كنائب لها، وهو مقبول من التقدميين وداعمي الحقوق الفلسطينية، كانت إشارات مشجعة. وتحتاج اللفتات الرمزية هذه لأن تُرفق بسياسات قوية.

وفي هذا السياق، تقول هاريس إن حظر الأسلحة لإسرائيل، وهو ما يطالب به دعاة وقف إطلاق النار، غير وراد. لكن التوصل لصفقة وقف إطلاق النار، ومنع اندلاع حرب إقليمية يعني توقف أمريكا عن إرسال الأسلحة إلى إسرائيل.

فكمدعية عامة سابقة ونائبة حالية للرئيس، أقسمت هاريس على الدفاع عن الدستور الأمريكي، وهي ليست غريبة على مسؤولية إنفاذ القوانين والسياسات القائمة التي تمنع نقل الأسلحة إلى الوحدات العسكرية الأجنبية التي ترتكب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان. إلا أن القنابل المصنوعة في الولايات المتحدة، تواصل قتل الفلسطينيين الباحثين عن الأمان في المدارس والخيام والمستشفيات.

 وتستطيع هاريس أن تقدم سابقة في الدفاع عن حقوق الإنسان بدون أن تبدو متحيزة، وهذا هو المسار الصواب الواجب عمله فقط، بل ومن أجل تعزيز حظوظ فوزها في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر.

وتشير استطلاعات الرأي والاحتجاجات الأخيرة، إلى أن أغلبية الأمريكيين من كل التوجهات السياسية يريدون وقف إطلاق النار الفوري وتغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل وفلسطين، بما في ذلك العقوبات المفروضة على إسرائيل بسبب بناء المستوطنات، والتعاطف أكثر مع الفلسطينيين. ومن خلال الالتزام بتغيير مسار السياسة، تستطيع هاريس استعادة دعم المجتمعات التي نأت بنفسها عن الحزب الديمقراطي في الأشهر الأخيرة، أي الناخبين العرب والمسلمين، والشباب، والأشخاص الملونين، والتقدميين، والمدافعين عن مناهضة الحرب، وحركة غير ملتزم.

وفي النهاية، تذكر جودة بأن البرنامح الوطني للحزب الديمقراطي ينص على “أننا سنتحدث  ونعمل بوضوح وهدف دفاعا عن حقوق الإنسان أينما تعرضت للتهديد”. و”في هذا الأسبوع، أتيحت للحزب الديمقراطي فرصة لتصحيح المسار من الحرب على غزة وإحياء مبادئنا الديمقراطية. ويجب علينا التمسك بالقيم التي تحدد هويتنا كديمقراطيين”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية