برلمانية مصرية تتقدم بطلب إحاطة ضد رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والعدل حول وفاة مخرج شاب في السجن

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: تقدمت النائبة المصرية نادية هنري، بطلب إحاطة ضد رئيس مجلس الوزراء المصري ووزيري الداخلية والعدل، بشأن موت المخرج الشاب شادي حبش داخل محبسه في سجن طرة، والذي أعلن النائب العام أن موته جاء نتيجة شرب مواد كحولية تستخدم للتعقيم.
وطالبت النائبة بـ «الإفراج عن السجناء المرضى، وعدم جعل الحبس الاحتياطي عقوبة»، مؤكدة أن «هناك ضمانات أخرى خلاف الحبس الاحتياطي، وأنه لا يعقل أن يستمر حبس متهم عامين كاملين على ذمة اتهام».
وتابعت: «أتم شادي قبل وفاته عامين قيد الحبس الاحتياطي، دون إحالة إلى المحاكمة وذلك على ذمة القضية رقم 480لسنة 2018 أمن دولة عليا وبموجب قانون الاجراءات الجنائية كان يجب أن يتم إخلاء سبيل شادي في مارس/ آذار الماضي».
وزادت: «لقد ساءت حالته الصحية والنفسية في الأشهر الأخيرة في ظل الإجراءات الاستثنائية المطبقة بسبب فيروس كورونا، الأمر الذي جعل شادي يتعرض لنوبات قيء شديدة قبل يومين من وفاته ولم يتلق أي رعاية صحية».
وواصلت: «نطالب بالتحقيق بسبب الوفاة ومحاسبة المسؤولين عن غياب الرعاية الصحية التزاما بمواد لائحة قانون تنظيم السجون رقم 79 لسنة 1961 والتي تنص في المادة 24 على أن طبيب السجن مسؤول عن الإجراءات الصحية التي تكفل سلامة صحة المسجونين».
وواصلت: «سبق وطالبنا بالإفراج عن المسجونين خاصة في الحبس الاحتياطي في ظل الوباء المنتشر في العالم كله، ونطالب بسرعة توضيح أسباب وفاة الشاب شادي حبش، والإسراع في الإفراج عن باقي السجناء أصحاب الأمراض حتى لا يتكرر الأمر الذي يشوه سمعة مصر».
واختتمت: «الحبس الإحتياطي سن تشريعيا ليس كوسيلة عقاب وإنما كإجراء إحترازي، وإذ أنني أربأ بالنائب العام أن يجعل الإجراء الاحترازي وسيلة عقاب فهناك ضمانات أخرى خلاف الحبس الاحتياطي، فلا يعقل أن يستمر حبس متهم عامين كاملين على ذمة اتهام بدعوى الحبس الاحتياطي، برجاء إحالة الطلب إلى اللجنة المختصة».
في السياق، أصدر النائب العام المصري بيانًا بشأن وفاة حبش في السجن، لفت فيه إلى أن «التحقيقات كشفت عن العثور على عبوتين من الكحول المخصصة للتعقيم من فيروس كورونا في سلة المهملات، وأنه توفي قبل ترحيله إلى مستشفى خارجي للعلاج».
وقال النائب العام في البيان إن «النيابة العامة تلقت إخطاراً من قطاع مصلحة السجون مساء اليوم الأول من شهر مايو/ أيار الجاري بوفاة المتهم شادي حبش ـ المحبوس احتياطيًا على ذمة القضية 480 لسنة 2018 حصر أمن الدولة العليا ـ في العيادة الخاصة في سجون طرة».
وأضاف أن «فريقا من النيابة العامة انتقل لمناظرة جثمان المتوفى ولم يُعثر على أي إصابات ظاهرة فيه، وبسؤال الطبيب المناوب المكلف في سجن القاهرة يوم الواقعة؛ قرر بإخطاره فجر هذا اليوم بإعياء المتوفي، وبتوقيعه الكشف الطبي عليه تبين حُسن إدراكه وطبيعية معدلات علاماته الحيوية، وأن الأخير أعلمه بشربه خطأ كمية من الكحول ظهيرة اليوم السابق على وفاته، مُدعياً إليه بعدم علمه قدرها واشتباهه في كون الزجاجة التي كانت معبأة فيها هي زجاجة مياه، وشعوره لذلك بآلام في البطن، فأعطاه مطهراً معوياً وأعاده لمحبسه لاستقرار حالته».

النائب العام: التحقيقات كشفت عن شربه عبوتين من كحول التعقيم من الفيروس

وزاد البيان: «في صباح اليوم ذاته أُبلِغ مرة أخرى باستمرار إعياء المتهم وإصابته بقيء، فكشف عليه وتأكد من طبيعية معدلات علاماته الحيوية، ثم حقنه بمضاد للقيء وأعاده لمحبسه وتواصل مع طبيب مناوب آخر يعاونه أكد له صحة ما اتخذه من إجراءات لعلاج المتهم، ولإبلاغه ظهيرة ذلك اليوم باستمرار شكوى المتوفى خاصة من آلام بالبطن، حَقنَه بمضاد للتقلصات عقب كشفه عليه وتأكده من سلامة معدلات علاماته الحيوية، وفي المساء ولاستمرار إعيائه أخبر الطبيب المعاون بأمره ليستكمل علاجه، والذي بسؤاله قرر بطلبه ـ فور إخطاره ـنقل المتوفى إلى عيادة السجن حتى وصوله لتوقيع الكشف عليه، وعلمه من الطبيب الآخر بادِّعاء المتوفى شربه كمية من الكحول، وأنه تبين من توقيع الكشف عليه اضطراب درجة وعيه وضعف نبضه وضغطه، فأجرى إسعافات أوليه له، وشرع في اتخاذ إجراءات ترحيله الفوري لمستشفى خارجي، وتجهيز سيارة إسعاف لنقله، وإثر سوء حالته أعطاه محاليل وحاول إنعاش قلبه ورئتيه، إلا أنه لم يستجب وتوفي إلى رحمة الله».
ولفت البيان إلى أقوال ثلاثة من مرافقي المتوفى في الغرفة التي كان محبوساً فيها، وأن أحدهم شهد بتفاجئه ظهيرة اليوم السابق على الواقعة بدخول المتوفى في نوبة من الضحك الهستيري بادياً على غير طبيعته، ولما استعلم منه عن سبب ذلك أعلمه بشربه خطأً رشفة من الكحول المسموح به لتطهير أيدي المحبوسين احترازاً من فيروس «كورونا»، وأنه عثر وزملائه على عبوتين من الكحول فارغتين في سلة المهملات.
ونقل البيان أقوال سجينين آخرين، من رُفقاء المتوفى في محبسه، فشهد أحدهما بحيازة المتوفى ثلاث زجاجات من الكحول سعة الواحدة نحو مئة مللي، وأنه ورفقاءه في محبسه عثروا على عبوتين منها فارغتين في سلة المهملات، مؤكداً على استقرار حالة المتوفى النفسية قبيل وفاته، وعدم شكواه من أية أمراض مزمنة من قبل، وعدم تعرضه لسابقة تعد عليه طوال فترة حبسه.
وزاد البيان:» شهد النزيل الآخر بإبصاره المتوفى ظهيرة اليوم السابق على وفاته بساحة السجن ـ صحبة آخريْن ـ وبحوزته زجاجة مياه غازية؛ فشرب هو رشفة منها فتذوق طعما غريباً بها، وآنذاك ضحك المتوفى فلما سأله علم منه بخلطه المياه الغازية بمادة الكحول المستخدمة في تطهير الأيدي؛ ليكون لها تأثير كتأثير الخمر».
وقد أمر النائب العام باستكمال التحقيقات، ونَدْب أحد الأطباء الشرعيين لتشريح جثمان المتوفى لبيان السبب المباشر الذي أدى إلى وفاته.
وكانت وفاة حبش في السجن أثارت ردود فعل محلية ودولية، طالبت بفتح تحقيق لبيان ملابسات وفاته.
وسجن شادي حبش في آذار/ مارس 2018 بتهمة «نشر أخبار كاذبة» و«الانتماء إلى جماعة أسست على خلاف القانون».
وسبق أن طالبت الحركة المدنية المصرية الديمقراطية المعارضة، بإجراء بتحقيق فوري وشفاف في ملابسات وفاة حبش، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق والملابسات من المجلس القومي لحقوق لحقوق الإنسان.
وجددت الحركة مطالبة الأجهزة المسؤولة بإعادة النظر في وضع المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا سياسية، وربما يكون الأمر الآن وفي سياق ظروف تفشي الوباء اكثر إلحاحا.
وطالبت كذلك السلطات المصرية بالإفراج عن السجناء السياسيين الذين لم يتورطوا في أعمال عنف وإبقائهم على ذمة التحقيق في هذه القضايا إذ لزم الأمر. في السياق طالبت 9 منظمات حقوقية مصرية أيضاً، في بيان، بفتح تحقيق في وفاة حبش.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وكوميتي فور جستس، ومركز النديم، ومركز بلادي للحقوق والحريات، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومبادرة الحرية.
وقالت المنظمات في بيانها:» تشكل وفاة المخرج الشاب شادي حبش (22 سنة) في محبسه في سجن طرة دليل إدانة إضافيا على مدى استهتار المسؤولين عن إنفاذ القانون في مصر بحياة المواطنين وبسيادة القانون، وتفشي نزعات الانتقام من كافة منتقدي النظام الحالي من مختلف الفئات والأعمار».
وتابعت: «تقدم الواقعة برهانًا جديدًا على مدى تردي أوضاع السجون المصرية ونقص الرعاية الصحية فيها، خاصة في ظل ما ورد من شهادات تفيد باستمرار استغاثتهم لنجدة زميلهم ساعات طويلة دون جدوى».
وطالبت المنظمات الموقعة على هذا البيان بفتح تحقيق جاد ومستقل حول أسباب الوفاة، وحول مسؤولية النيابة العامة عن استمرار حبس شادي وآخرين أكثر من 26 شهرًا احتياطيًا دون محاكمة بالمخالفة للقانون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية