برلمانيون وسفراء وابناء الجالية العربية يطالبون بالرفع الفوري للحصار عن لبنان
في ندوة نظمتها المنظمة الانكليزية العربية في مجلس العموم البريطانيبرلمانيون وسفراء وابناء الجالية العربية يطالبون بالرفع الفوري للحصار عن لبنانلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:نظمت المنظمة الانكليزية العربية ندوة في قاعة تابعة لمجلس العموم البريطاني موضوعها ازمة الشرق الاوسط، الهجوم علي لبنان شارك فيها وزير الاعلام السوري محسن بلال ووزير البيئة اللبناني يعقوب الصراف (ممثلا رئيس الجمهورية اميل لحود) ونواب بريطانيون من الاحزاب المختلفة بالاضافة الي اعضاء في مجلس الشيوخ البريطاني. وشارك في الندوة عدد غفير من ابناء الجالية العربية في بريطانيا وعشرة سفراء عرب، وعرض فيلمان مصوران عن المآسي في حرب لبنان الاخيرة في اول الندوة وآخرها.ورحب رئيس المنظمة رجل الاعمال نظمي اوجي بالمشاركين داعيا في الوقت نفسه المجموعة الدولية الي ممارسة ضغوط علي اسرائيل لرفع حصارها الجوي والبحري عن لبنان وافهامها بان السلام يتحقق عبر تطبيق العدالة وليس عن طريق العنف.وكان اول المتكلمين وزير التنمية الدولية البريطاني هيلاري بن الذي تحدث عن زيارته الي لبنان في منتصف آب (اغسطس) الماضي ومشاهدته الدمار الذي احدثته اسرائيل هناك. وقال ان اجمالي المساعدات البريطانية التي تعهدت حكومته بتقديمها حتي الساعة للبنان بلغ 22 ونصف مليون جنيه استرليني، علما انه شارك ايضا في مؤتمر استوكهولم للدول والجهات المانحة الذي عقد في آخر الشهر الماضي.واكد بن بأن الحصار الذي تفرضه اسرائيل علي لبنان جوا وبحرا يجب ازالته فورا من دون اي تردد او تأخير فهو حصار اقتصادي غير شرعي يزيد من ضخامة المأساة التي تعرض لها لبنان. كما قال انه لا يكفي معالجة الظواهر التي نتجت عن الازمة بل هناك ضرورة لمعالجة الاسباب الفعلية للازمة اللبنانية وهي تعود الي عدم التعامل المثمر من المجتمع الدولي مع ازمة الشرق الاوسط ومحاولة حلها.واشار بدوره الي ان العنف لا يشكل حلا للازمة، بل يزيد المعاناة علي شتي الجهات، وفقط العمل السياسي والحوار والتفاوض ستحقق النهاية المرجوة لهذا الصراع.وطالب بن بقيادات بعيدة النظر في العالم وفي دول الشرق الاوسط، وقال ان اسرائيل وجيرانها ستظل معرضة للاخطار طالما لم تنشأ الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة. واصر علي ان الان هو الوقت الملائم لمعالجة هذه القضية. واكد ضرورة ان تحترم جميع الجهات المواثيق والقوانين الدولية في رده علي اسئلة حول التجاوزات الاسرائيلية في الحرب اللبنانية وخصوصا في مجال استهداف قتل المدنيين وعدم السماح للصليب الاحمر بانقاذ الجرحي وفي عمليات تحطيم البنية التحتية.واشار بن الي ان رئيس الوزراء توني بلير ينوي زيارة منطقة الشرق الاوسط قريبا في محاولة لفض النزاع وبعث عملية السلام.اما الوزير يعقوب الصراف فقال ان عمليات الاختطاف والتبادل بين اسرائيل وحزب الله جرت في اكثر من مناسبة في السابق ولم تؤد الي هذه الحرب الوحشية الاسرائيلية علي لبنان. واعتبر بان لبنان يحتاج الي الكثير من المساعدات بعد تحطيم بنيته ومؤسساته ومن غير الجائز مقارنة الخسارات المادية التي تعرضت لها اسرائيل بما تعرض له لبنان نتيجة لهذه الحرب التي مزقت لبنان. ولكن الصراف اكد بان لبنان سينهض من هذه الازمة كما نهض من كل المحاولات لازالته من الوجود في السنوات الخمسة آلاف الماضية. واشار الي ان اسرائيل بادرت الي خرق القرار الدولي 1701 منذ الايام الاولي لصدوره عبر قيامها بعملية عسكرية في البقاع اللبناني وعن طريق استمرار حصارها الجوي والبري للبلد. وتحدث باسهاب عما سماه استخدام الاسلحة الفاتكة ليس لتدمير البشر والابنية بل ايضا للاعتداء الوحشي علي البيئة وتلويث مياه البحر المتوسط. وقال حرفيا: لم تتعرض حياة اللبنانيين فقط لهجوم عليها، بل كان الهجوم علي الحياة برمتها .واشار الي ان اسرائيل غزت لبنان سبع مرات في السنوات الثلاثين الماضية واحتلت اجزاء من ارضه، ولكنها فشلت في جميع هذه الغزوات وستفشل هذه المرة بسبب جنود البناء الذين تشكلون انتم جزءا منهم .وتساءل الصراف لماذا لم تتحرك المجموعة الدولية عندما اختطف الوزراء والنواب الفلسطينيون المنتخبون، ولكنه هب بجميع ذخيرته عندما اختطف العسكريون الاسرائيليون الثلاثة في غزة ولبنان؟واعتبر بان السلام في المنطقة يحتاج الي عملية طويلة، ومع ان لبنان والعرب مستعدون للسلام فيجب علي المجموعة الدولية ان تشرف عليه وتنظمه بشكل مقبول ولا يكفي ان يقول رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لنظيره اللبناني فؤاد السنيورة انه يريد ان يوقع سلاما اسرائيليا ـ لبنانيا، فهذه ليست الطريقة لتحقيق ذلك، والمسألة اوسع.وفي مداخلة للنائب عن حزب المحافظين كريسبيني بلانت، رئيس مجلس الشرق الاوسط في حزبه والعضو في منظمة كابو ، اكد بلانت ان وزير الخارجية في حكومة الظل المحافظة وليم هيغ اوضح في تعليقه علي حرب لبنان بان الرد الاسرائيلي علي عملية حزب الله لم يكن متوازيا.واشار الي ان عددا كبيرا من البريطانيين اصيب بالاشمئزاز والقرف عندما ادركوا بان رئيس حكومتهم شارك موقف الرئيس الامريكي في اعطاء المزيد من الوقت لاسرائيل لكي تقضي عسكريا علي حزب الله، في وقت كان يزداد فيه عدد الضحايا المدنيين: واشار الي وجود ترابط بين الغزو الاسرائيلي لغزة والوحشيات التي ترتكب هناك، واثارة المشاعر لدي حزب الله اللبناني ودفعه للقيام بعملية لدعم اخوانه في غزة. وشدد علي ضرورة اعلان الحكومة البريطانية ان التصرف الاسرائيلي في لبنان في الحرب الاخيرة كان غير شرعي وغير متواز.وفي مداخلته هاجم وزير الاعلام السوري محس بلال مواقف امريكا في مجلس الامن حيث مارست كل الضغوطات لمنع صدور قرار وقف اطلاق النار. كما انتقد الخارجية الامريكية (السيدة رايس واعوانها) التي بررت المماطلة والانتظار في اتاحة صدور مثل هذا القرار بانها لكي ينهي الاسرائيليون مهمتهم.واشار الي انه حتي الساعة لا يوجد وقف اطلاق نار في لبنان بسبب الموقف الامريكي في مجلس الامن، ولا يمكن لاحد، برأيه، ان يضغط علي اسرائيل لتطبيق وقف اطلاق النار سوي امريكا وبريطانيا.وقال بلال ساخرا: ويتساءل الرئيس بوش في احد خطاباته: لماذا يكره العالم الامريكيين وسياساتهم؟ واكد بلال بان سورية تكافح من اجل انهاء الاحتلال وتحقيق السلام وتطبيق القرارات الدولية.وقال اللورد تيموثي غاردن مسؤول الدفاع في الحزب الليبرالي الديمقراطي: لقد واجهنا كبريطانيين اعتداءات امنية ومشاكل مع الجيش الجمهوري الايرلندي ولكننا لم نقصف ايرلندا انتقاما لهذه الاعتداءات القاسية والمتكررة، ولم نستخدم مثل هذه القنابل المدمرة ضد المدنيين .واعتبر غاردن بان المنطقة برمتها تمر بأزمة خطيرة، وهي علي فوهة بركان، اذا لم تبدل السياسات المعتمدة حاليا. وربطت النائبة العمالية فيليس ستاركي ما يجري في غزة من وحشيات اسرائيلية بما جري في لبنان مؤكدة بان اسرائيل تقتل المدنيين عن قصد لاثارتهم ولتحريضهم ضد قياداتهم.وفي نهاية الندوة، قدم النائب المحافظ ريتشارد سبرينغ واللوردة جيني تونغ من الليبراليين الديمقراطيين هديتين للوزيرين محسن بلال ويعقوب الصراف علما ان مدير الندوة الدكتور صباح المختار اشار الي ان عدد النواب واللوردات الذين حضروا بلغ العشرين.