برلماني يتساءل حول مقتل الرهبان الثلاثة… وعلاقة تعاطف جنوب افريقيا مع الشعب الفلسطيني

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تمر أيام الحرب ثقيلة على الغزيين، فلا العالم بعد مرور 163 يوما بادر لوقف الإبادة التي يتعرضون لها، ولا وصل لهم طعام من معبر رفح، ولا من سواه من المعابر، باستثناء نزر يسير لا يكفي واحد في المئة من تعداد سكان الشمال. أما إسرائيل فيستمر فشلها في تحقيق أي من الأهداف التي من أجلها شنت الحرب وجيشت الجيوش بدعم أمريكي مطلق.
الرئيس السيسي استقبل ألكسندر دي كروو رئيس الوزراء البلجيكي رئيس الاتحاد الأوروبي، على هامش القمة المصرية الأوروبية. وقد تم تناول سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والعلاقات المصرية الأوروبية. كما ناقش الجانبان الأوضاع في قطاع غزة، وضرورة وقف إطلاق النار في القطاع، حيث شددا على خطورة اجتياح مدينة رفح الفلسطينية، لما سيترتب على ذلك من تداعيات إنسانية كارثية. كما انطلقت في القاهرة، قمة مصرية أوروبية، تستهدف ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية والشاملة» بهدف تحقيق نقلة نوعية في التعاون والتنسيق بين الجانبين، من أجل تحقيق المصالح المشتركة. وأوضح المستشار الدكتور أحمد فهمي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس السيسي سيستقبل في قصر الاتحادية كلا من رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي، ورئيس وزراء بلجيكا الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا واليونان والنمسا.. أما سنية الحسيني الكاتبة الفلسطينية، وأستاذة العلاقات الدولية والعلوم السياسية، التي عملت سابقا مديرة عامة في السلطة الفلسطينية، فقالت بأن ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول كان “فخا” للشعب الفلسطيني لعدة أسباب، رغم أن الأوضاع قبله كانت تنذر بانفجار ما في فلسطين. وكشفت الحسيني عن أن هزيمة إسرائيل تعني تسريع التحول القطبي لغير الصالح الأمريكي، لذلك علينا التشكيك بأي مقترح أمريكي، مثل مقترح الرصيف البحري. ولفتت الأكاديمية الفلسطينية في حوار مع “المشهد”، إلى أنه لا يمكن التنبؤ بنهاية المعركة القائمة الآن، فالحرب مستمرة، ولكن ما يحدد نهاية المعركة مدى صمود غزة، واستمرار دعم الجبهات المختلفة لها ولصمودها. وأكدت أن مؤسسات الحكم في أغلب دول المنطقة ترتبط بنيويا بالولايات المتحدة، التي تقدم الدعم الاقتصادي والعسكري، والسياسي لأنظمتها، ما صعّب مهمة الإطاحة بها في الربيع العربي، وخفّض حدود مناوراتها في الحرب الأخيرة على غزة.
ومن أخبار البرلمان: طالب الدكتور إيهاب رمزي عضو مجلس النواب وأستاذ القانون الجنائي، الحكومة بسرعة التحرك لكشف جميع الحقائق بشأن اغتيال 3 رهبان مصريين في جنوب افريقيا إثر تعرضهم لاعتداء إجرامي في الدير القبطي دير القديس مار مرقس الرسول والقديس الأنبا صموئيل المعترف في مدينة جوهانسبرغ في جنوب افريقيا. وتساءل رمزي،حسبما ورد في “مصراوي”: في طلب إحاطة موجه إلى سامح شكري وزير الخارجية، وسها جنيدي وزيرة الهجرة والمصريين في الخارج قائلا: ما هي الأسباب الحقيقية وراء جريمة ذبح ثلاثة من الرهبان في كنيستين في جنوب افريقيا؟ وهل موقف جنوب افريقيا المشرّف تجاه العدوان الصهيوني ضد الفلسطينيين ودعم مصر له صلة بهذا الحادث الإجرامي؟ مؤكدا أن دولة جنوب افريقيا كان لها موقفها الحاسم والقوي من حرب الإبادة في غزة وباتت هدفا بعد أن فضحت مخططات الصهاينة أمام الرأي العام العالمي.
ذعر البنتاغون

رغم نجاح عدد من الفضائيات العربية الإخبارية في تغطية أحداث الحرب في غزة، إلا أن الجميع ما زال ينتظر وسائل الإعلام الأمريكية، وما تصدره من الأخبار، خاصة، وفق رأي فاروق جويدة في “الأهرام”، تصريحات كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، وينتاب العالم إحساس بأن الحرب في غزة يديرها البنتاغون والخارجية الأمريكية.. وقد تكون هذه من الحقائق الغامضة في الموقف الأمريكي، لأن أمريكا هي التي تمول هذه الحرب ـ منذ اشتعالها ـ بالمال والسلاح والدعم والدعاية.. ولأن جميع الأخبار تأتى من أمريكا، فإن العالم لا يصدق كل ما يقال، لأن أمريكا كانت تستطيع أن تأمر إسرائيل بوقف الحرب وإعلان الهدنة، وكانت أمريكا تستطيع أن تأمر إسرائيل بفتح المعابر وتوصيل الغذاء للملايين الذين يموتون جوعا، وتوفر على نفسها وعلى الآخرين إلقاء الطعام من الجو، وكانت تستطيع الموافقة على قرار مجلس الأمن وإعلان الهدنة ووقف المعارك، كانت أمريكا تستطيع عمل ذلك كله ولكنها كانت تؤجل كل شيء حتى ينتهي الجيش الإسرائيلي من مهمته في تدمير غزة أرضا وشعبا وأطفالا.. ولأن الفضائيات العربية تأخذ أخبارها من مصادر أمريكية، ولأنها تنتظر ما يعلنه الإعلام الصهيوني.. في إسرائيل غابت حقائق كثيرة، فلم تعلن إسرائيل عن عدد قتلاها حتى الآن، ولم تعلن عن حجم خسائرها الاقتصادية، وما دمرته صواريخ المقاومة من المنشآت والمباني.. والسبب في ذلك كله أن أمريكا تحتكر الإعلام ولا تجرؤ على أن تعلن شيئا ضد مصالح إسرائيل، ورغم كل الإمكانات التي توافرت للإعلام العربي، خاصة فضائياته الإخبارية، إلا أن المصادر ما زالت في يد العصابة الصهيونية التي تتحكم في كل مصادر المعلومات.

أمريكية بامتياز

أخيرا والكلام لجلال عارف في “الأخبار” اضطرت إسرائيل لتقديم «تعهد رسمي»لأمريكا بأن تستخدم الأسلحة الأمريكية التي تحصل عليها وفقا للقوانين الدولية.. والمفروض أن يصدق العالم ما تعهدت به إسرائيل، وأن يتم إبلاغ الكونغرس الأمريكي خلال أسبوع بمدى إمكانية الثقة في ما تعهدت به إسرائيل، من خلال تقرير يقدمه وزير الخارجية الأمريكي بلينكن ليرد به على المطالبات المتزايدة في مجلس الشيوخ الأمريكي بوقف المساعدات العسكرية لحكومة نتنياهو، وفي انتظار التقرير، هل سيقول بلينكن في تقريره إنه في اليوم نفسه الذي قدمت فيه إسرائيل تعهدها.. كانت إسرائيل تقصف مرتين في يوم واحد الجوعى الذين ينتظرون المساعدات في مدينة غزة وتقتل أكثر من خمسين شهيدا؟ وأنه ـ في اليوم نفسه – كانت الغارات الإسرائيلية تقتل 149 شهيدا في أنحاء غزة؟ وهل سيذكر نوع الأسلحة التي استخدمت في هذه الجرائم، والدولة التي سلحت إسرائيل بها؟ ثم.. هل سيذكر بلينكن فى تقريره أنه في يوم تقديم «التعهد» كان نتنياهو يعطي الأوامر لآلة القتل الإسرائيلية بالاستعداد لاقتحام رفح، مهددا بمذبحة تقر الإدارة الأمريكية نفسها أن ضحاياها سيكونون بعشرات الآلاف، لكنها – حتى الآن – تتجاهل السؤال الأهم: هل سيكون السلاح الأمريكي حاضرا في المذبحة؟ وكيف سيتم استخدامه وفقا للقوانين الدولية؟ وأي قوانين تلك التي تسمح باستمرار تدفق السلاح الأمريكي لآلة القتل الإسرائيلية بعد اعتراف الرئيس الأمريكي بمقتل أكثر من 30 ألف فلسطيني، وإقرار وزير دفاعه بأن 25 ألفا من الضحايا هم من الأطفال والنساء؟ لولا الانحياز والتحايل لما كانت هناك حاجة إلى «تعهدات إسرائيلية لا مصداقية لها». القانون الأمريكي وحده يفرض عدم استخدام المساعدات العسكرية في إبادة المدنيين. تهربت الإدارة الأمريكية من ذلك، واعتمدت صفقات التسليح لإسرائيل على أنها صفقات «استثنائية وعاجلة» و«ضرورية لأمن أمريكا»، حتى لا تخضع للقواعد ولا يتم تقييدها وهي تشارك في قتل المدنيين واستكمال المذبحة. الطريق لإصلاح الخطأ الأمريكي واضح، والحديث عن «تعهدات إسرائيلية» هو إهانة للعقل واستهانة بكل القوانين.

ليس وقتها

الاتهامات المتبادلة بين فتح وحماس تحمل في طياتها من وجهة نظر عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” حقيقة الأزمة التي يعيشها الفلسطينيون، والأزمة هنا أن مشكلتهم الكبرى هي قياداتهم على مختلف التوجهات. حماس اتهمت السلطة بانفصالها عن الواقع، وبأنها تسببت في فجوة كبيرة بينها وبين الشعب الفلسطيني وهمومه وتطلعاته. أما السلطة فقد اتهمت حماس بأنها منفصلة تماما عن الواقع، ولا يهمها الشعب الفلسطيني بقدر مكاسبها هي، وأن معظم قيادات الحركة لم يروا فلسطين، ولا يعرفون عنها إلا المعلومات الموجودة على الإنترنت. وقد وصفت السلطة ما قامت به حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول بالمغامرة، التي قادت إلى نكبة أكثر فداحة وقسوة من نكبة عام 1948. إذن الطرفان على حق، فمَن المخطئ؟ مَن البعيد فعليا عن الواقع؟ مَن الذي لا يعرف شعبه فيهما؟ تلك الأسئلة تدور في ذهني وفي أذهان الكثيرين ممن يتابعون الحالة الفلسطينية الحالية، بعد أن كلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستشاره الاقتصادي، محمد مصطفى، بتشكيل حكومة جديدة. حماس انتقدت هذه الخطوة من دون التشاور معها، واصفة إياها بأنها محاولة الاستئثار بمقاليد الحكم وترسيخ لانقسام الشعب الفلسطين، فيما عبّرت فتح عن استهجانها لانتقادات حماس، ووصفها ما حدث بالتفرد والانقسام، وقد هاجمت السلطة هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، واعتبرته تفردا هو الآخر وانقساما ومغامرة أدت إلى كارثة.

المشادة مستمرة

زادت السلطة الفلسطينية في ردها على حماس حسبما قال عبد اللطيف المناوي بأن الحركة لم تشاور القيادة الفلسطينية وهي تفاوض الآن إسرائيل وتقدم لها التنازلات تلو التنازلات، متهمة قياداتها بأنه لا هدف لهم سوى أن يتلقوا ضمانات لأمنهم الشخصي، واعتبرت السلطة أن الأولويات التي حددها تكليف رئيس الوزراء الجديد، محمد مصطفى، هي أولويات الشعب الفلسطيني الذي يريد إعمارا لما تهدم، ويريد حياة مستقرة قليلا، واصفة أن رئيس الوزراء المكلف مُسلح بأجندة وطنية، لا أجندات زائفة لشخصيات تعيش في فنادق (سبعة نجوم) لم تجلب إلى الشعب الفلسطيني إلا الويلات. وقد وضح من رد السلطة أنه متأثر فعلا بخطوات حماس غير المحسوبة، وقد ننتظر خلال الساعات المقبلة ردّا آخر من حماس، ينبش في تاريخ الشخصيات التي تتولى السلطة، وتتحول المعركة قريبا إلى «خناقة شوارع»، يُظهر كل طرف فيها ما يعرفه عن الطرف الآخر. الحقيقة أن هذا المشهد العبثي الحالي والمتوقع، لا يليق أبدا بشعب دماؤه ما زالت تسيل في الطرقات، شعب يدفع يوميّا شهداء من أطفال ونساء وعجائز، شعب صار بدون بنية تحتية أو طعام أو شراب، شعب يعيش على المساعدات الخارجية صعبة المرور. الخناقة دائرة، وستدور بشكل أعنف خلال الأيام التالية، وربما تتطور إلى مواجهات، مثلما حدث في السابق، ولهذا ندعو الله أن يحفظ الشعب الفلسطيني من آلة الحرب الإسرائيلية، ومن قياداته، التي تفرغت للانقسام والصراع، وتركته وحيدا يواجه بقلب مرتعد رصاصات وقذائف الاحتلال.

كيان عاجز

ما زالت نوايا إسرائيل العنصرية العدوانية التوسعية ضد الفلسطينيين مترسخة في الضمير الصهيوني، ليغيب معها معنى التعايش المشترك، وقيم التواصل بين الشعوب والثقافات. باتت جرائم إسرائيل واضحة للعيان، وفق ما ترى سناء السعيد في “الوفد”، فقد جرت على مرأى من العالم كله، وهي الجرائم التي انعكست سلبا على إسرائيل، حيث إنها أدت إلى تأكيد الهوية القومية الفلسطينية والتمسك بثوابت القضية العربية الأولى وهي القضية الفلسطينية. ما حدث من وقائع أكسب الفلسطينيين قدرا من الثقة بالنفس، ورسخ التعاطف الكلي مع القضية، ما انعكس في ردود الفعل الدولية إزاءها، التي حملت في طياتها قدرا كبيرا من التعاطف معها. في المقابل سقطت إسرائيل في هوة الإثم، بما ارتكبته من جرائم ضد الفلسطينيين واستهدفت من خلاله حركة حماس بهدف القضاء عليها كلية بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي الذي اضطلعت به الحركة ضد إسرائيل، وأسفر عن نتائج لا تقل في أهميتها عما حققته حرب أكتوبر 73. ما أدى إلى إصرار إسرائيل على أن تستمر في عدوانها على غزة، الذي بدأته في 7 أكتوبر الماضي من أجل القضاء على حماس، فكان أن شرعت في استهداف القطاع بهذه الذريعة. وجرى الإجماع على إلحاق الإبادة بحماس. وباتت الأغلبية في إسرائيل على يقين من إصرار نتنياهو على مواصلة الحرب حتى تحقيق هذا الهدف، ولهذا يرفض نتنياهو الانسحاب من غزة ويرفض عودة النازحين، ويبادر ويعلن بأن إسرائيل ستواصل الهجوم على غزة لتحقيق النصر الكامل.

أحلامها انهارت

شاركت الولايات المتحدة إسرائيل في عدوانها على غزة عبر دعمها عسكريا وماليا وسياسيا، واستخدام «الفيتو» دائما كمظلة لحمايتها. في الوقت نفسه عمد جو بايدن حسب سناء السعيد إلى التمويه على مواقفه إزاء دعم إسرائيل، حيث بادرت أمريكا وقامت بعمليات إنزال جوي على القطاع تشتمل على مساعدات غذائية ودوائية، غير أن الأمم المتحدة أكدت أن هذه العمليات لن تفعل شيئا يذكر للتخفيف من سوء التغذية الناجم عن الجوع، ولن تؤدي إلى تخفيف المجاعة التي يعاني منها الفلسطينيون، بل حذرت من الفوضى المصاحبة لتدافع السكان الذين يتضورون جوعا للحصول على الإمدادات. لاسيما وأن عمليات الإنزال الجوي تسببت في مقتل خمسة فلسطينيين، وبالتالي ظهرت عمليات الإمداد بالمساعدات على أنها العمليات التي أخذت الصفة الاستعراضية والدعائية، أكثر من صفة الآدمية والخدمية والإنسانية، وبذلك تشكل خطرا على حياة المواطنين.. وبالتالي تكون الأساليب التي تتعامل بها الولايات المتحدة في هذا المجال لا معنى لها، في وقت تتواصل فيه واشنطن لتقديم الدعم العسكري المكثف للكيان الصهيوني. ولا أدل على ذلك من أن مشروع القانون الأمريكي لدعم إسرائيل ينص على تقديم نحو سبعة عشر مليارا وستمئة ألف دولار منحة إضافية من المساعدات العسكرية الجديدة لإسرائيل، في الوقت الذي تمارس فيه حربها الشرسة ضد حركة المقاومة حماس، وكأن أمريكا بذلك تشكل جبهة دعم كامل لإسرائيل في حربها الضروس على قطاع غزة. ورغم ذلك سيكون من الصعب على إسرائيل القضاء على حماس كحركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.

ليس مزحة

حلم اليهود من النيل إلى الفرات الذي يخططون له منذ عقود طويلة يتعامل البعض معه على أنه مزحة، وآخرون يرونه «أضغاث أحلام»، لكن سامي ابو العز يراه على النقيض في “الوفد”: الأيام تؤكد أنهم مستمرون وينجزون على أرض الواقع.. العرب يعشقون الشعارات الثورية والأصوات الحنجورية، ولكل رئيس أو ملك رؤيته وتركته، أما اليهود فإن لديهم مخططا لا يحيدون عنه منذ تأسيس الحركة الصهيونية على يد تيودور هرتزل في مؤتمر بال في سويسرا عام 1897 الذي سبقته بعشرات السنين عمليات غير متوقفة من الإعداد والترتيب، ثم جاء وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين وإعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948. منذ ذلك التاريخ المشؤوم بدأت إسرائيل تنفيذ مخططاتها طويلة المدى، التي لم تتوقف يوما عن محاولات السيطرة وانتزاع الأرض بالقوة عبر الحروب، والنزاعات المسلحة المستمرة مع الدولة الفلسطينية، ودول الجوار. إسرائيل التي تحلم بدولة كبرى من النيل إلى الفرات، ركزت على محورين، الأول إشعال النزاعات الطائفية والصراعات في دول الجوار، لتؤتي حرب الفتنة والإرهاب ثمارها وشراء الولاءات من ضعاف النفوس والهمم، الأمر الثاني هو الحرب المسلحة والانقضاض على الدول بعد تفتيتها وإضعاف قوتها لتكون نقطة الارتكاز الحقيقية من اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل، ليكون تهويد القدس هو النواة لتحقيق الحلم. أصابع إسرائيل وبصماتها وجدت في العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان، حتى في الربيع العربي وفي جميع العمليات الإرهابية التي شهدتها المنطقة، كما وجدت في سد النهضة وباب المندب وغيرها، وأهدافها الخبيثة معروفة.. وما يحدث على أرض غزة الآن استكمال لمخططها الذي تعمل على تحقيقه، فتفريغ الأرض من أهلها قتلا أو تهجيرا يعد بمثابة الانطلاقة الكبرى لها نحو الحلم المزعوم. إسرائيل لا تعترف بالجيرة ولا بالعهود ولا بالحقوق، وما يحدث الآن في غزة شأن عربي وإسلامي في المقام الأول، ليس دفاعا عن تلك البقعة الغالية في قلب العروبة فقط، وإنما للدفاع عن حق تلك الدول في الحياة، بل وجودها والتصدي للأطماع اليهودية في إقامة دولتها الكبرى على أنقاض الأمتين العربية والإسلامية.

السيستم الجديد

المكان: محل سمك كثيرا ما تردد عليه في السنوات الأخيرة. الزمان: ساعة الإفطار في أحد أيام رمضان. أما الحدث الذي يذكرنا به محمد أمين في “المصري اليوم”: اصطحب الرجل المتقاعد أبناءه كالعادة ليفطر في محل السمك المفضل في الإسماعيلية. كانت المفاجأة أن المحل غيّر «السيستم».. وبدأ يستقبل زبائنه قبل الإفطار بساعة ليأخذ الطلبات ويجهزها ويأخذ عربونا مقدما ليضمن أن الزبون سيعود، ولا يغير إلى محل آخر. دخل صاحبنا على عمال المحل ليجلس أمام أحد العمال يسأله عن كل شيء.. فقال له: ماذا جرى لكم؟ كنا معكم من أيام الكشك على البحيرة.. ابتسم عامل المحل، وقال: يا فندم علشان نجهز لك طلبك. هز الرجل رأسه، وانصاع للسيستم.. وقال له على سبيل المزاح: هل تريد البطاقة الشخصية؟ رد العامل بابتسامة.. المهم جلس الرجل، ووقف أبناؤه جواره يسألهم عن طلبهم، فاختاروا تقريبا الطلب القديم نفسه. واحدة دنيس وواحد شوربة سي فود وواحد مكرونة.. وأجمعوا على أنه طلبهم القديم.. أضافوا إليه طاجن سبيط، وربع جمبري مقلي لزوم القرمشة آخر الإفطار. خرجوا لمدة ساعة لأن المحل غير مستعد لاستقبال زبائنه قبل الإفطار، وقضوا ساعتهم في كارفور، تفقدوا جميع الأقسام، وعلت الدهشة الوجوه، خاصة في قسم الأجهزة الكهربائية، كانت الابنة، وهي الفتاة الجامعية، تمصمص شفايفها بحسرة أنها لن تستطيع تجهيز نفسها.. قالت إن زميلة لها كانت تبكي لأن الأجهزة نار، قال الأب لابنته: لا تخافي يا حبيبتي، ربنا هيفكها من عنده.

الدنيا اتغيرت

قبل نصف ساعة نظر الأب الذي اهتم به محمد أمين في ساعته وقال: إلى الإفطار.. وصلوا المحل، كانوا يستقبلون الزبائن في الخارج بكشف الحاجزين.. السيستم تغير تماما. أشار لهم العامل إلى الترابيزة المخصصة.. المهم أكلوا، وجاء الجمبري المقشر ليختموا به طلبهم، فأكلوه، وطلبوا الحساب. حتى هذه اللحظة كان كل شيء على ما يُرام، وجاءت الفاتورة، فقال الأب: أنت بتتكلم جد؟ العامل لا يعرف ماذا يقصد، قال: فيه إيه يا فندم؟ قال له: الفاتورة دي مُبالَغ فيها، إنها أضعاف ما كان يدفعه في الوجبة نفسها بالضبط. قرر الرجل ألّا يدفعها إلا بعد التخفيض.. واندهش عمال المحل: ده سيستم يا فندم، لا نقدر على التخفيض. قال: وأنا لن أدفع هذه الفاتورة كما هي.. (يكلم نفسه)، دي أكتر من معاشي مرتين، أنا معاكم، لو إلى مدير الأمن أو المحافظ.. قام أبناؤه يطلبون منه الهدوء.. ثار الأب أكثر، ولكنه كتم غيظا في نفسه، فاحمر وجهه، وبدا عليه الضغط. الأولاد يقولون: هي دي الأسعار يا بابا.. الدنيا ولعت السنين اللي فاتت. خفضوا له الفاتورة قليلا.. «هو ده آخرنا».أخيرا، قام يدفع، ولكنه لاحظ أن السيستم تغير، وتغيرت الأسعار، وحتى الأولاد تغيروا إلا هو قديم، من أصحاب المعاشات.. راح يكلم نفسه: بعد 36 سنة عمل لا أعرف أن أدخل محل سمك.. لازم يغيروا السيستم.

انتظار ما لا يأتي

السؤال الذي يسأله كثير من المصريين حاليا : كيف ستنعكس الانفراجة الاقتصادية الحالية والتدفقات الدولارية على الأسواق؟ وبالتالى متى تنخفض أسعار السلع والخدمات التي شهدت ارتفاعات متتالية في العامين الأخيرين؟ السؤال يراه عماد الدين حسين في”الشروق” مشروعا لأن المصريين، ومنذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية في 24 فبراير/شباط 2022، وهروب الأموال الساخنة، وانفجار التضخم العالمي وأسباب داخلية أخرى، وهم يعانون من ارتفاعات متتالية في الأسعار. كان مفهوما أن ترتفع الأسعار بسبب الارتفاع الجنوني للدولار وسائر العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري، حيث تجاوز سعر الدولار حاجز السبعين جنيها في الشهر الذي سبق عملية توحيد سعر الصرف يوم الأربعاء قبل الماضي. كل التجار والمستوردين كانوا يسعرون سلعهم على أساس أن سعر الدولار الفعلي يتجاوز تقريبا التسعين أو المئة جنيه. فهو يشتريه من السوق السوداء بسبعين جنيها أو أكثر، ويُضاف إليه حوالى ثلاثين جنيها من أجل تحويله إلى دولار رسمي، ثم تكاليف نقل البضاعة من الدولة الأجنبية، وحتى يراها المستهلك في المحل أو السوبر ماركت، والمواطن هو الذي يتحمل هذا السعر الجنونى في نهاية الأمر. الآن تمكنت الحكومة من إنجاز صفقة رأس الحكمة مع الإمارات، وقيمتها 35 مليار دولار، ثم الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي لـ9.2 مليار دولار، ثم قرض آخر بثلاثة مليارات دولار من البنك الدولي، وأكثر من ثمانية مليارات دولار تقريبا من الاتحاد الأوروبي وبعض شركاء التنمية الآخرين. إجمالى هذا المبلغ الذي يصل إلى 50 مليار جنيه لم يحلم به أشد المتفائلين منذ شهور قليلة. والنتيجة أن التدفقات الدولارية وصلت بشائرها للبنك المركزي، وبالتالي أقدم على عملية توحيد سعر الصرف. المستورد الذي كان يدبر الدولار من السوق السوداء بأكثر من سبعين جنيها، صار يجده في البنك المركزي بـ48 جنيها وبالتالى فهو يشتري البضاعة على أساس أن سعر الدولار هو خمسون جنيها. ونتيجة لذلك يفترض أن ينعكس ذلك على أسعار السلع والخامات ومستلزمات الإنتاج المستوردة، وعلى إجمالي نشاط السوق.

بعد شهر ونصف الشهر

سأل عماد الدين حسين أكثر من خبير اقتصادي: متى تنخفض الأسعار؟ الإجابة تتلخص في أن ذلك سيحدث قريبا عندما تكتمل الدورة الاقتصادية، بمعنى أنه في حالة أسعار الفراخ مثلا، فإنه منذ اللحظة التي يحصل فيها مستورد الأعلاف على الدولارات، وتصل الأعلاف إلى المزارع، فإن زمن الدورة هو حوالى 45 يوما حتى يتم بيع الفراخ إلى تاجر التجزئة، فتصل إليه بالسعر المنخفض، وهكذا سوف يشعر المستهلك للفراخ بانخفاض الأسعار بعد 45 يوما من الإفراج عن الأعلاف من الموانئ. والحال نفسه بالنسبة لدورة أي سلعة أخرى، سواء كانت لحوما، أم دقيقا أم زيتا. لكن في المقابل فإن هناك سلعا قد لا تنخفض، وربما تشهد ارتفاعا، لأنه كان يتم تسعيرها على أساس أن قيمة الدولار في البنك المركزي هي 31 جنيها، ومع ارتفاع سعر الدولار بعد تعويمه الجزئي ووصوله إلى حوالى خمسين جنيها، فالمفترض أن ترتفع الأسعار بالنسبة نفسها إلا إذا كانت الحكومة تدعم هذه السلعة، وتتحمل هي فارق السعر، كما هو الحال في سعر رغيف الخبز المدعم، الذي تبيعه الدولة للمواطن المستحق بخمسة قروش، في حين أن تكلفته الحالية قد تتجاوز الجنيه الكامل بمراحل. أما النقطة الأصعب فهي أن الدولار الجمركي لم يعد سعره 16 أو 20 أو حتى 31 جنيها، بل صار سعره يتحدد طبقا للسعر الرسمي في البنوك أي حوالي 50 جنيها، وبالتالي فإن الفارق الكبير سوف ينعكس على أسعار السلع خصوصا المستوردة، أو التي تدخل في صناعتها المحلية مكونات مستوردة. أما الملاحظة الأخيرة فإن الشرط المهم لكي تنخفض الأسعار هو أن يكون تدفق الدولارات للبنوك الرسمية مستمرا ومنتظما، حتى لا تتكرر الأزمات مرة أخرى.

تفاءلوا بحذر

ربما كانت الأزمة الأخيرة جرس إنذار وفق عبد المحسن سلامة في “الأهرام” لإعادة ترتيب أوراق الاقتصاد المصري، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلا. من بين المزايا الإيجابية للأزمة هو التنبيه إلى مخاطر التوسع في الاستيراد، وإهمال الإنتاج، ما أدى إلى تزايد الفجوة بين الاستيراد والتصدير، وجاءت الأزمة لتؤكد ذلك الخلل الرهيب. كان لا بد من تخفيض فاتورة الاستيراد بأقصى قدر ممكن، وقد نجحت الدولة في خفض تلك الفاتورة في العام الماضي بما يقرب من 13 مليار دولار، حيث أوضح الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في بيانه المنشور في الصفحة الأولى في جريدة “الأهرام” الجمعة الماضية، إنه تم خفض فاتورة الواردات إلى 83.2 مليار دولار عام 2023 مقابل 96.2 مليار دولار عام 2022 بانخفاض قدره 13 مليار دولار. المهم الآن هو دراسة إمكانية استمرار خفض فاتورة الاستيراد إلى أدنى حد ممكن، بما لا يؤثر على توفير مستلزمات الإنتاج الضرورية، لتشغيل المصانع، أو تلك التي تدخل في الإنتاج لزوم تصدير منتجاتها، وذلك كله في إطار العمل على توفير السلع بأسعار معقولة، وأيضا زيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق المختلفة. على الجانب الآخر فقد تلقى هؤلاء الذين أداروا ظهورهم إلى الدولة المصرية لطمة قوية خلال الأيام القليلة الماضية، بعد حزمة القرارات والإجراءات الاقتصادية الأخيرة بعد أن تراجع سعر صرف الدولار إلى ما يقرب من 47 جنيها في بدء رحلة هبوطه إلى سعرة العادل والطبيعي، بعد أن اختفت السوق السوداء بعد تعادل سعر صرف الدولار داخل وخارج البنوك، ونتيجة تحرير سعر الصرف لم يعد أمام المضاربين وتجار السوق السوداء سوى التنازل عن الدولار في البنوك، خاصة في ظل يقظة أجهزة الدولة ومطاردة تجار السوق السوداء، والتعامل بحسم وقوة مع من يثبت اتجاره غير المشروع في الدولار.

تحويشة العمر

الحال نفسه الذي جرى مع مكتنزي الورقة الخضراء حدث مع الذهب، كما أخبرنا عبد المحسن سلامة، الذي تابع مؤشرات السوق خلال الفترة الأخيرة حيث وضع المبشرون بالذهب كملاذ آمن «حجرا في أفواههم» بعد أن صدعونا للأسف الشديد طويلا في بعض القنوات، ومن خلال بعض المذيعين والمذيعات بضرورة الجري وراء الذهب، وشراء الذهب بديلا عن الجنيه. هؤلاء تكبدوا خسائر ضخمة تراوحت من 500 إلى 1000 جنيه في الجرام الواحد، بعد أن كان البعض يراهن على تخطى الدولار حاجز الـ70 جنيها، وكانوا يقومون بتسعير الذهب على ذلك السعر الوهمي. الآن بدأت الأمور تعود إلى مسارها الطبيعي في إطار رحلة قد تستغرق من شهر إلى شهرين لكي تصل التأثيرات الإيجابية إلى المواطن العادي متمثلة في هبوط أسعار السلع والخدمات إلى مستويات ما قبل الأزمة، وفي كل الأحوال لن تزيد إلا بنسبة طفيفة وغير مؤثرة كأمر طبيعي بعيدا عن المضاربات، أو الاحتكارات أو التسعير الوهمي للدولار والذهب. تزامن ذلك مع زيادة تحويلات المصريين في الخارج لتصل إلى 10 أضعافها وقت الأزمة، حيث شهدت البنوك والمصارف خلال الأيام القليلة الماضية زيادة كبيرة في التحويلات بالعملة الأجنبية، سواء من المصريين في الخارج أو من المستثمرين الأجانب والمؤسسات الأجنبية الدولية بعد توحيد سعر الصرف والإجراءات الاقتصادية الأخيرة، كما شهدت حصيلة شركات الصرافة الحكومية طفرة كبيرة بلغت ما يقرب من المليار ونصف المليار جنيه.

أبواب الرحمة

ظلت الدكتورة أمل الجمل في “مصراوي” تطمع في زيارة الروضة الشريفة، التي قال عنها الرسول الكريم (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ). حتى نالت البركة أخيرا، تقول “ظللت أُحاول أن أحجز موعدا عبر تطبيق nusuk.. حيث يتم دخول النساء بعد العشاء من بوابة 37.. كانت هناك أيام ومناسبات يفتحون تلك البوابة للنساء من دون موعد مسبق. لم يكن لي نصيب. مع ذلك وجدت بعض المواساة في شيء آخر. كان المنظمون يفتحون البوابة 22 المخصصة للرجال بعد صلاة الفجر، حيث يُخرجون الرجال جميعا وتصبح متاحة فقط للنساء، حتى الحادية عشرة صباحا، ومنها نعبر إلى الجزء القديم من المسجد النبوي الذي تعلوه القبة الخضراء، حيث يفصل بيننا وبين الروضة الشريفة ساتر جلدي مرتفع متين تم وضعه لمنع اقتحام المكان. مع ذلك لمحت سيدة الأمن تقوم بإعادة تعليقه أو إصلاحه بعد أن تمزق هذا الساتر في أحد جوانبه أحيانا من شدة التدافع، ومن محاولات التعلق به لرؤية ما وراءه، فالنساء يأتين من كل فج عميق على أمل زيارة الروضة الشريفة والصلاة فيها والدعاء. في اليوم الأول كان الزحام رهيبا داخل المسجد، واضطررت للصلاة على البلاط بين الممرات، طمأنت نفسي بأنه في الفجر، إن شاء الله، سيكون المكان أكثر هدوءا وسوف أصلي ما أريد من النوافل، لكن المكان ازداد ازدحاما، وبعض النساء وربما الرجال لديهم هوس بالصلاة داخل المسجد، دون التفكير في ما إذا كان هذا التدافع والتزاحم والإصرار على حشر أجسادهم أمام أو بين المصلين قد يؤذي الآخرين. في إحدى المرات جاءت اثنتان من النساء ووقفن أمامي مباشرة وأصبحن في منتصف المسافة بيني وبين الصف الذي أمامي، بحيث لا أستطيع السجود أو الركوع، وهن أيضا. تحدثت مع السيدة، لفت نظرها لذلك وأوضحت أنها خارج الصف، هذا لا يجوز، أن أول شيء يلفت النظر إليه الإمام هو أن نساوي الصفوف.. لكن المرأة لم تستجب، فتركت لها المكان، حملت حقيبتي وسجادتي وخرجت إلى الساحة الخارجية للصلاة في هدوء دون مزاحمة متحصنة بالآية الكريمة تستقبلنا على الباب بكل اللغات: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية