برلمان الاردن يناكف: خادم القبلة الأولى مقابل “خادم القبلتين”… جون ترافولتا يغني لمحمد عبده وتامر حسني يحرر “الأقصى”

امتنع التليفزيون الاردني الرسمي عن تفويت فرصة نقل مناقشات الموازنة مع البرلمان على الهواء مباشرة حتى تتكفل الشاشة كالعادة بتفريغ كل الهتافات البطولية وبصورة ترضي السادة الخطباء بدون إلزامهم في التصويت.

الأهم في زاوية كاميرا الحكومة هو ما يلي: رئيس الوزراء يتقبل الجملة الدعائية التي قدمها للجميع حليف الرئيس بشار الأسد الأهم في برلمان الاردن طارق خوري.

 الهدية بالغة البساطة وهي قطعة معدنية عليها صورة الملك عبدالله الثاني مع اللقب الجديد الذي يقترحه نصير النظام السوري في عمان: “خادم اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين”، سارع بعض النواب ومعهم الوزراء ورئيسهم لتعليق القطعة المعدنية الدعائية على صدورهم.

هل كان ذلك عفويا؟ شخصيا أشك في ذلك لأن بطل المشهد هو حليف السلطة الأردنية ونصير الحزب القومي الاجتماعي السوري ورئيس نادي مخيم الوحدات سابقا ونجم الإثارة وداعية الجهاد في سبيل الله والوجه المحبب لقناة الميادين النائب خوري.

الجديد تماما بالنسبة لنا كأردنيين هو ان رئيس الحكومة شوهد تلفزيونيا وهو يعلق الملصق الجديد رغم ان اللقب لم يعتمد بصفة رسمية.

هي جملة مناكفة بكل حال من صاحب الفكرة ورسالة سياسية من النواب والوزراء الذين علقوها على صدورهم.

وهذه الجملة تنسجم مع تسريبات بدأت دمشق بضخها في الأفق الأردني بعنوان فكرة سعودية مقابلة بدأ يشتمها البعض عبر الجيش الإلكتروني السعودي قوامها اعتماد لقب “سعودي” جديد ردا على اللقب الذي استعمله أردوغان في وصف الملك الأردني: “حامي المقدسات”… الفكرة تتحدث عن لقب جديد سعودي بامتياز هذه المرة بعنوان “خادم القبلتين”.

ترافولتا والسينما السعودية

جلست مذيعة التلفزيون السعودي القناة الأولى بوقارها وشالها الأخضر امام النجم العالمي جون ترافولتا في مسرح مؤسسة “الترفيه السعودية” المستحدثة وكانت مكيفات الهواء تداعب خصلات شعرها فيما تصرخ فتاة غير محجبة في وجه الكاميرا وهي تصفق لترافولتا قائلة: “هذا أول الغيث… السعوديون قادمون”.

بصراحة لم أفهم مقاصد الفتاة التي توسطت بتسريحتها العصرية سرية من مرتدي “الشماغ الأحمر” لأن أذني تسمرت برفقة ترافولتا وهو يخبر التلفزيون السعودي بـ: “واو.. هذه بداية مثيرة… أنا في البلد الوحيد في العالم الذي لا يوجد فيه دار للسينما”.

 لا اعرف ما إذا كان المخرج الذي رتب الحفل برمته يعرف ما الذي تعنيه بالأمريكي الدارج مفردة “واو”.

لكن نحن ايضا نصفق ونرددها: احلى “واوات” للسعودية في سمتها المستحدث بالعهد الجديد حيث احتفالات فنية واختلاط في كل مكان وشبان تواقون للتعددية وللترفيه وترافولتا ما غيره يحاضر بالجمهور ويكاد ينشد أغنية محمد عبده: “أرفض السجن والحارس”.

خلافا لترامب وزوجته الفاتنة لم يقف الصقر على كتفي ترافولتا برفقة فنجان القهوة المرة… سيقف يوما ما على الأرجح.

مرة اخرى ومن أجل عيون السفير السعودي في عمان حصريا أكررها: أصفق بقلبي لهذا الانفتاح وللفن لكن أملي كبير في ان ترافق الكاميرا التي غطت استقبال ترافولتا الشعبي والرسمي في المطار إلى “قاعة محكمة” لتنقل لنا في بث حي ومباشر وقائع محاكمة عادلة للأمير الوليد بن طلال وربعه المتهمين بالفساد… عندها فقط سأنقل نفسي فورا من مستوى “التصفيق” إلى وضعية “التصديق” وقد انضم لحلقة “التسحيج” ايضا لأني أُحب السعودية ونظامها واحترم قادتها.

تامر حسني والفرحة لا تكتمل

يا فرحة ما تمت… كل الهليلة التي رافقت استقبال الجمهور الاردني او نفر منه للمطرب المصري تامر حسني انتهت بلا نتيجة فقد افسد المعجبون المفتونون بتامر امسيته الغنائية بسبب إصرارهم على التقاط الصور معه فحصلت مشاجرة وانفض السامر وتدخلت الشرطة.

 لا توجد وسيلة إعلام بما فيه فضائية رؤيا المحلية إلا تحدثت عن السخط الشعبي بسبب زحف الجماهير لاستقبال تامر نجم “إم بي سي” و”ذا فويس الصغار”.

 الفتى الموسيقي استقبلته امرأة أردنية بالأحضان وفتيات نصف لابسات في عز فصل الشتاء بالفندق واستقباله أثار غضب الكثيرين حتى أن عشرات المعلقين هنأوا الشعب الاردني على استقبال “محرر القدس والمسجد الاقصى تامر حسني”.

 تامر لم يقل انه سيحرر القدس ولم يطلب من أحد الخروج لاستقباله في المطار ومن خرج يبحث عن لحظة فرح عابرة وسط الغلاظة والشؤم السياسي الإقليمي لا اكثر ولا اقل.

بالتالي لا مبرر لـ”المناحة” الوطنية التي نصبها البعض وهم تارة يحملون الشاب مسؤولية قرار ترامب وتارة أخرى يخلعون حقوق “المواطنة” من الأردنيين الذين استقبلوه بالمطار.

بالمناسبة، أسهل شيء عند البعض هو التلويح بعدم أردنية من يخالفنا القناعة والتصرف والرأي والدعوة لسحب جنسيته وكأن الشعب الأردني مجرد “ملائكة” تمشي على الأرض.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية