بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي من المقرر أن يعقد فيه مجلس النواب العراقي اليوم الأربعاء، أولى جلساته الخاصة بقراءة مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية، كشفت اللجنة المالية النيابية، عن مطالبتها لوزيرة المالية، طيف سامي، بتقرير مفصل لرؤيتها بمعالجة العجز في الموازنة، فيما حددت موعد القراءة الثانية للقانون.
عضو اللجنة النائب مصطفى الكرعاوي، ذكر للوكالة الرسمية إن «اللجنة المالية باشرت أولى اجتماعاتها حول الموازنة، وتمت مناقشة الأطر العامة والأرقام الإجمالية لحجم النفقات والإيرادات والعجز ورؤية الحكومة التي رسمتها لتحقيق برنامجها الحكومي» مبينا أنه «تم الاتفاق على أن تكون هناك جلسات متواصلة في الأيام المقبلة للاستيضاح من وزيرة المالية والحكومة عن مدى إمكانية تطبيق الموازنة».
وأضاف، أن «الملاحظات المسجلة في اللجنة المالية ليست تخص العجز فقط، وإنما حجم الإنفاق الموجود حيث وصل الى 199 تريليون دينار (أكثر من 136 مليار دولار) وهذا مبالغ فيه» مشيرا إلى أن «تحديد سعر النفط بـ70 دولارا بعد الاضطراب الأخير الذي حدث في الأسواق العالمية أثار حفيظة الكثيرين وعلينا مراجعة الأرقام».
وذكر أن «خلال فترة مناقشة الموازنة، سيتم مناقشة جميع التفاصيل سواء الإيرادات والنفقات ونسبة العجز» لافتا إلى أن «اللجنة طالبت وزارة المالية بتقديم تقرير مفصل عن آلية معالجة العجز».
وأوضح أن «من الممكن تقليل النفقات التشغيلية غير الضرورية والمشاريع الاستثمارية» لافتا إلى أن «هناك مخاوف من طرح موازنة لثلاث سنوات».
وذكر أن «القراءة الثانية للموازنة ستكون بعد 8 أيام من إنهاء القراءة الأولى» معربا عن أمله بـ«إبعاد الموازنة عن الصراع السياسي».
يأتي ذلك تزامناً مع استقبال رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، مساء أول أمس، رئيس وأعضاء لجنة الخدمات في مجلس النواب.
وذكر بيان لمكتبه إن اللقاء شهد «استعراض مجمل الجهد الخدمي والمشاريع المتلكئة والجديدة التي باشرتها الأجهزة التنفيذية، أو أعادت تفعيلها وتقدم نسب الإنجاز فيها».
وأشار السوداني، وفق البيان، إلى «أهمية إشراك السلطة التشريعية بواجبها الرقابي من أجل تعزيز زخم العمل، وأن تطّلع لجنة الخدمات النيابية على الخطط والمشاريع أولاً بأول، في تطبيق غير مسبوق، للتكامل بين المسؤولية التنفيذية والتشريعية نحو الارتقاء بمستوى الخدمات».
فارق إيجابي
وجدّد «التأكيد على إدراج ملفات الخدمات ضمن أولويات الحكومة، وأنها قد قطعت شوطاً مهمّاً في إتمام إنجازات ملموسة، ذات تماسّ بحياة المواطنين في وقت قصير» مؤكداً أن «إقرار مشروع قانون الموازنة سيصنع فارقاً إيجابياً، ينعكس على المواطنين وتطلعاتهم».
ثلاث عقبات تعترض طريقها
وطبقاً للمنهاج الوزاري لحكومة السوداني، فإن الأخيرة تركّز على خمّس أولويات تتعلق بخفض الفقر ونسب البطالة وتحسين الخدمات ومكافحة الفساد والإصلاح الاقتصادي.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها السوداني، مساء أول أمس، أمام طلاب الدورة (26) في جامعة الدفاع للدراسات العسكرية.
وقال: «اعتمدنا مجموعة أسس في المنهاج الوزاري تمثل الأول منها في الدولة الدستورية اعتماداً على الدستور الذي يمثل عقداً اجتماعياً يربط كل المكونات العراقية، فضلاً عن منظومة الحريات والحقوق التي تمثل ثوابت في الدستور» مبيناً أن «الأساس الثاني هو الشرعية والمشروعية؛ لأن السلطات الاتحادية ترتكز على الشرعية القانونية في وجودها وإدارة وظائفها، وكذلك ترتكز على المشروعية الشعبية من خلال ملامسة تطلعات الناس في برنامجها الذي تعمل على تنفيذه».
وطبقاً للسوداني، فإن «الأساس الثالث في منهاجنا الوزاري هو الواقعية الموضوعية في إعداد منهاج وبرنامج قابل للتنفيذ، ويُترجم في مجموعة أولويات ومحاور» لافتاً إلى أن «الأساس الرابع في المنهاج الحكومي هو التضامن الوطني، لأن نظامنا نيابي وأيّ اتفاق يجب أن يراعي مصلحة كل المكونات».
الدقة مهمة جداً
ورأى أن «الدقة في ترتيب أولويات المنهاج الوزاري مهمة جداً، لأن معركتنا هي كيف يمكن أن نكسب ثقة الشعب، وباقي المشاكل والتحديات تأتي تباعاً» مضيفاً: «كنت دقيقاً في تحديد أولويات حكومتنا الحالية، وحددتها بخمس أولويات تكون حاكمة في توجه الحكومة وعملها، وتركزت على قضايا خفض الفقر ونسب البطالة وتحسين الخدمات ومكافحة الفساد والإصلاح الاقتصادي».
وأكد أن «مجلس الوزراء حسم جميع المشاكل المتعلقة بالبطالة، والحكومة ورثت مشاكل ولم تخلقها، لذلك فإن حسم المشاكل كان عامل استقرار لعمل الحكومة خلال الستة أشهر من عملها، ولقد حققنا نجاحاً في ملف مكافحة البطالة» مشيراً إلى إن «الحكومة توسعت في شمول الأفراد والأسر ممن هم دون خط الفقر، وفي الوقت نفسه التوسع لأبناء الفقراء في الإعانات لأجل استكمال الدراسة، بالإضافة إلى سلّة غذائية خاصة».
وزاد: «يومياً هناك منجز أو مشروع يتم إكماله، من بين المشاريع الخدمية المتلكئة أو الحديثة لأجل تقديم الخدمات للمواطنين» منوهاً في الوقت عينه أن «تغيير سعر الصرف كان مطلباً أساسياً، واشتمل على اتفاق سابق بين الحكومة والبنك المركزي مع الفيدرالي والخزانة الأمريكية. والاتفاق خلال سنتين لم ينفذ، وانتهت السنتان مع بداية عمل حكومتنا».
ومضى يقول: «كان أمامنا، إما التراجع والبحث عن استثناءات وإيقاف عملية معالجة السياسة المالية والتحويلات النقدية، أو أن نستمر بالإصلاح، وتحملنا الكلفة الاجتماعية لهذا الإصلاح رغم أثره واستثماره من قبل البعض» مبيناً أن «لا يمكن أن يكون هناك إصلاح اقتصادي من دون نظام مالي ومصرفي رصين، ومعترف به من قبل السياقات الدولية، فنحن لا نعيش في قرية معزولة عن العالم».
وتابع: «بدأنا في المشاريع واتفقنا على جولة التراخيص الخامسة، جزءاً من الإصلاح الاقتصادي وتوجيه الأموال إلى مكانها الصحيح» موضّحاً إنه «لا توجد أمامنا خطوط حمراء في مجال مكافحة الفساد الإداري والمالي، أياً كان وفي كل مفصل، وعلى المستويين المدني والعسكري. بدءاً من شبكات تهريب النفط وإعادة النظر بالقرارات إلى باقي المفاصل وإصلاح الهيئات المعنية، خصوصا هيئة النزاهة».
وقال أيضاً: «رسّخنا مفهوم (استرداد الأموال) في كل إجراءاتنا وشرعت به مؤسسات الدولة، وحتى الدول بدأت بالعمل بموجب الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد» لافتاً إلى إنه «توزعت القضايا القطاعية التي استهدفتها الحكومة على 23 محوراً، لقطاعات الخدمات بمختلف صنوفها والأمن والطاقة والبيئة والسياسة الخارجية والتنمية ومكافحة الفساد، ومنها انبثقت 119 أولوية». وأكد حرص حكومته على «ممارسة دور شفاف مع المواطنين في ما تحقق أو ماذا تلكأ، وعلى هذا الأساس التزمنا بالتقييم للعاملين، بدءاً من المدير العام وصولاً إلى الوزير في الكابينة الوزارية» مختتماً بالقول: «كلّما نعد خطة أو برنامجاً قابلاً للتطبيق، كلّما كان هذا مؤشراً على أداء المؤسسة بالاتجاه الصحيح وكفاءة صحة القرار الإداري فيها».