بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت إدارة محافظة كركوك، أمس الأربعاء، عودة أسر عربية إلى قرى بلكانة التابعة لناحية سركران في قضاء الدبس، وفيما وصف العائدين أنهم «شرعيون» وقد استحصلوا قرارات قطعية قضائية، اتهمت الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بمحاولة إشعال «فتنة» في المحافظة.
وقالت الإدارة في بيانٍ لها، ردا على ما صدر عن كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في مجلس النواب العراقي، إن «عودة العوائل لدورها وقراها هي أنصاف للحق الذي سلب من مواطني كركوك الأصليين والذين كانوا قد إخرجوا قسرا وبالقوة من مناطقهم من قبل الجهات التابعة لأطراف الكتلة التي أصدرت بيانها وسرقة محتويات الدور وتجريفها»، حسب البيان.
وأضاف أن «عودتهم جاءت استنادا لقرارات قضائية ملزمة التنفيذ ووفق قانون117 للعقود الزراعية التي تم حسمها عبر عمل اللجان المختصة، والتي تضم ممثلي جميع مكونات كركوك وتحت إشراف رئاسة الهيئة التنسيقية بين المحافظات وأعضاء مجلس النواب وممثلي الرئاسات الثلاث والسلطة القضائية ومجلس القضاء الأعلى».
وبين أن «بيان كتلة الديمقراطي وحملها اتهامات باطلة ضد القوات الامنية الاتحادية التي حققت أمنا وسلاما واستقرارا وأداء مهنيا لم تستطع الجهات الأمنية التي تتبع للكتلة تحقيقه منذ العام 2003 حتى نجاح تطبيق خطة فرض القانون، بالإضافة إلى اتهامها لمحافظ كركوك الذي يصب عمله ليل نهار للحفاظ على استقرار كركوك وتحسين واقعها الخدمي وتقوية مؤسسات الدولة الاتحادية، ما هو إلا دليل أن تلك العقول التي ظلمت وهمشت وغيبت وأضرت بالتعايش السلمي مازالت تحمل تلك الأفكار المريضة التي تهدد أمن وسلامة ووحدة العراق وعراقية كركوك».
وحسب البيان، «على المدعي التأكد من تلك العوائل التي تم زيارتها من لجان برلمانية مسبقا وثبت أن العوائل التي تريد العودة هم سكانها الأصليون ولهم وثائق ثبوتية ومحل ولادتهم ومسقط رأسهم بالمناطق المقصودة ومناطق أخرى ضمن حدود المحافظة منذ عقود، في حين أن العوائل التي جلبوها وتجاوزا على حقوق ابناء كركوك الأصليين تحمل هويات صادرة من أربيل وقضاء مخمور أو تركيا وإيران وسوريا، وكان هدفها زرع الفتنة».
وأعتبرت الإدارة أن «بيان كتلة الديمقراطي الكردستاني يحمل لغة التهديد والأضرار بالتعايش السلمي وواقعية العيش المشترك الذي تنعم به جميع مكونات كركوك».
«وقف التطهير العرقي»
في المقابل، أدانت لجنة المناطق الكردستانية خارج إدارة إقليم كردستان، أمس الأربعاء، ما وصفته «احتلال» العرب الوافدين قرى كردية في محافظة كركوك المتنازع عليها بين أربيل وبغداد.
وعقد رئيس وأعضاء اللجنة مؤتمرا صحافيا في مقر برلمان كردستان في عاصمة الإقليم أربيل، تلوا فيه بيانا رسميا جاء فيه أن «ما حدث أمس (الأول) يخالف تماما أجواء التفاهم التي سادت مؤخرا العلاقات بين اربيل وبغداد، ويعرض مساعي تطبيع الأوضاع في تلك المناطق للخطر».
وأضافوا أن «القيادة السياسية في كردستان دخلت وبشكل فوري وبأعلى المستويات على خط الأزمة، وتمكنت من تحرير المدنيين الذين أعتقلتهم الميليشيات».
وأدانوا «هذا العمل الخطير الذي أقدمت عليه الميليشيات المسلحة»، ودعوا إلى «وضع حد للتطهير العرقي الذي تشهده تلك المناطق».
المحافظة أكدت أن العائلات العائدة إلى ناحية سركران هم سكانها الأصليون
وشددوا على أن «من الضروري أن يتم تطبيع الأوضاع في كركوك وباقي المناطق خارج إدارة اقليم كردستان، لأن أمن واستقرار وكرامة المواطنين في تلك المناطق تحفظ بوجود بيشمركه كردستان، والقوات الرسمية». في الأثناء، زار أعضاء كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلسي النواب ومحافظة كركوك، ناحية بلكانة التابعة لقضاء الدبس في محافظة كركوك، «بعد تعرض قرى فيها للكرد إلى محاولة للاستيلاء عليها من قبل العرب الوافدين»، على حدّ قولهم.
وعقدوا مؤتمرا صحافيا مع أهالي الناحية، تلوا فيه بيانا جاء فيه: «تابعنا بقلق التطورات الأخيرة يوم أمس (الأول) بقيام بعض الأشخاص بالاستيلاء على منازل للكرد في ناحية بلكانة»، مشيرين إلى أن «هذا الأمر لا يصب في مصلحة المحافظة والتعايش السلمي بين مكوناتها وسنلجأ إلى السبل القانونية والدستورية كافة وهي الحل الوحيد لإيقاف عمليات التعريب التي تشهدها المحافظة».
وشددوا على ضرورة «تطبيق جميع القرارات الصادرة من مجلس الوزراء، ووزارة العدل بما يخص المادة 140 من الدستور، وإيقاف تطبيق قرارات مجلس قيادة الثورة (المُنحلّ) بشأن مصادرة الاراضي والممتلكات للمواطنين الكرد في كركوك. واعتبروا أن «استمرار الأوضاع في المحافظة على ما هي عليه من دون وضع معالجات حقيقية لها، فإن كركوك ذاهبة إلى مصير مجهول»، مطالبين الرئاسات الثلاث بـ«حل تلك المشاكل ووضع حل لعمليات التغيير الديموغرافي والتعريب في كركوك».
فتنة وتهجير للكرد
المتحدث باسم العشائر العربية في كركوك، مزاحم الحويت، أكد رفض وإدانة العشائر العربية لما حدث في قرية بلكانة.
وقال في تصريح أورده إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إن «الهجوم الذي قامت به مجموعة من العرب على قرية بلكانة في ناحية سركران في محافظة كركوك، كانت عملية مخطط لها، والهدف منها إخراج الكرد الأصليين من كركوك والاستيلاء على ممتلكاتهم وأراضيهم، وخلق فتنة عرقية بين العرب والكرد».
وأضاف: «نحن كعشائر عربية نوضح للجميع موقفنا أن هؤلاء العرب هم عرب التعريب، وأغلبهم من البعثيين وأزلام النظام الدكتاتوري، واليوم، أصبحوا أتباعا لتنظيم الدولة الإسلامية والخلايا التابعة له، وجاءت بهم الحكومات المتعاقبة في العراق».
ومضى قائلاً: «نحن نرفض الهجوم على أي قرية كردية، لأن هذا سيخلق الفتنة بين أبناء كركوك، وما حصل في المحافظة اليوم خطة مرسومة لإخراج الكرد منها». وكانت كتلة الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب العراقي قد استنكرت أول أمس، «قيام مجموعة من العرب الوافدين بالهجوم على قرى كردية في ناحية سركران». ومرّت محافظة كركوك الغنيّة بالنفط بمرحلتين أساسيتين، الأولى قبل عام 2003، عندما أقدم النظام السابق بتوزيع قطع أراض لضباط في الجيش العراقي في المحافظة، وإسكان عائلات عربية عراقية فيها بهدف «تعريبها»، فيما أقدم الأكراد بعد ذلك التاريخ بإجراء مماثل، بُغية «تكريد» المدينة وإضفاء الصبغة «الكردية» عليها.