برلمان مصر بقيادة صاحب حكم سعودية تيران وصنافير… وتحذير من تشريعات تنحاز للأغنياء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: مثل الإطاحة بعلي عبد العال رئيس مجلس النواب السابق من منصبه واختيار المستشار حنفي الجبالي صاحب حكم سعودية تيران وصنافير بديلا عنه، أهم مشاهد الجلسة الافتتاحية للبرلمان المصري الجديد، وسط ردود أفعال مختلفة.
وغادر عبدالعال مقر البرلمان بعد أداء اليمين الدستورية دون انتظار إجراء الانتخابات على منصب رئيس المجلس والوكيلين، ما يدل على غضبه من قرار الإطاحة به.
وتوقع مراقبون الإطاحة بعبد العال، بعدما مثل أدائه عبئا على النظام في عدم قدرته على أداء جلسات المجلس بسلاسة، وبعد أن تحول لأداة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تحدثه اللغة العربية بطريقة غربية وخاطئة.

عبء على النظام

عمار علي حسن، الكاتب والباحث، قال إنه توقع عدم استمرار عبدالعال في موقعه رئيسا لمجلس النواب في دورته الجديدة.
وأضاف، عبر صفحته على «فيسبوك»: توقعت ألا يستمر علي عبد العال رئيسا للبرلمان، فالرجل تحول من ميزة للسلطة إلى عبء عليها، لافتقاده أي خيال أو كياسة سياسية، تمكنه من أداء دوره دون خلق متاعب.
وتابع: كتبت بعد أيام من تعيينه مقال: (عبد العال مجرور بالفتحة) لأنه كان ينطق العربية بغرابة، وكلما كان يتكلم كنت أشعر بالخجل. ورغم غضبي من قرار عدم بث جلسات البرلمان في البداية، إلا أنني حمدت الله على ذلك، لأن في كلام الرجل وأدائه ما ينال من صورة مصر. يا ليت من جاء بعده يكون مختلفا، فحتى لو بقي الشكل فاجعلوه جيدا. مصر كبيرة، عيب.
إلى ذلك، بعث رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» محمد أنور السادات برسالة إلى الرئيس السابق في مجلس النواب، قال فيها: ما أشبه الليلة بالبارحة، فلم يكن مشهد مغادرة النائب علي عبدالعال قاعة مجلس النواب بالأمس عقب أدائه اليمين الدستورية، بعد أن أيقن أنه لا سبيل له للجلوس على مقعد رئاسة المجلس مرة ثانية، إلا تكرارا طبق الأصل لمغادرتي نفس القاعة في يوم ما مضى بعد أن تم الحشد والتوجيه من جانبه لإسقاط عضويتي في مسرحية شاهدها الجميع. وشتان الفارق.

درس من الماضي

وأضاف: كان عارا بالأمس أن تنتقد الحكومة، حين كنت تجلس رئيسا للمجلس، فما بالك اليوم وأنت نائبا من المفترض أنك تراقب أداء الحكومة وتحاسبها إن تجاوزت، ماذا أنت فاعل؟.
وتابع :لا تستقيل كما يتردد، قم بدورك وشارك بعلمك وتجربتك لنشهد نائبا ذي دور حقيقي، فالأيام دول ولا دوام لشيء، وبلا تشفى أو شماتة راجع حساباتك وخذ وغيرك الدرس مما مضى، إن فى ذلك لعبرة، وإنا إلى لقاء قريب تسوده المودة والتسامح، لأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
كان أعضاء مجلس النواب انتخبوا، المستشار حنفى جبالي، رئيسا لمجلس النواب بعد حصوله على 508 أصوات من أصوات النواب.
وبلغ عدد من أدلوا بأصواتهم 587 نائبا، وبلغت الأصوات الباطلة 11 صوتًا والصحيحة 576 صوتًا، وقد تنافس على رئاسة المجلس بالإضافة للجبالي كل من محمد أبو هميلة وحصل على 57، ومحمد مدينة وحصل على 9 أصوات، وأحمد يوسف دراج صوتين، وذلك خلال الجلسة الافتتاحية برئاسة النائبة فريدة الشوباشي، أكبر الأعضاء سنا.
وجبالي صاحب الحكم النهائي للمحكمة الدستورية بشأن عدم الاعتداد بجميع الأحكام الصادرة عن مجلس الدولة ببطلان اتفاقية تنازل مصر عن جزيرتي «تيران وصنافير» لصالح المملكة العربية السعودية، بما يدلل بوضوح على مدى موالاته لنظام الحكم القائم، لا سيما أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد قلده وسام الجمهورية من الدرجة الأولى عقب تقاعده في يوليو/ تموز 2019، ما اعتبرته المعارضة المصرية مكافأة على دوره الهام في حكم «سعودية الجزيرتين».
وحذر حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» من استمرار إصدار تشريعات تنحاز للأغنياء وسياسات الخصخصة والغلاء والجباية وتقييد الحريات، تزامنا مع افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس النواب.
وقال في بيانه: منذ أسابيع قليلة أعلنت النتيجة النهائية لانتخابات مجلس النواب 2020، وتابع الحزب ما شابها من انتهاكات وتدخلات وضغوطات وتلاعبات في النتيجة النهائية، خاصة في دوائر عدد من أبرز أعضاء مجلس النواب السابق، على غرار ما حدث في انتخابات 2010 التي أطاحت بالمعارضة وأغلقت المجلس حصريا على المولاة.
وطالب، بضرورة إذاعة جلسات المجلس وكذلك اجتماعات اللجان علي الهواء مباشرة، وأن يكون التصويت إلكترونيا على جميع القرارات والقوانين التي يصدرها مجلس النواب، حتى يتسني للمصريين مراقبة أداء النواب، ومحاسبتهم علي مواقفهم داخل قاعة ولجان مجلس النواب، وحضورهم ومشاركتهم وغيابهم عن جلسات المجلس.
وأضاف أن من المؤسف أن تتكرر هذه المشاهد المرفوضة بعد ثورة يناير العظيمة التي مجدها الدستور، وانتصرت لمبدأ الدولة الديمقراطية المدنية، دولة القانون والمواطنة واستقلال وتوازن السلطات.

احتكار الموالاة

وتابع : على ضوء الواقع الذي أحاط بتشكيل المجلس فيما يشبه التمثيل الحصري للمولاة، أكد التحالف الشعبي أن الضرورة أصبحت ملحة لحوار مجتمعي عام تشارك فيه فئات الشعب المختلفة في مناخ ديمقراطي حر يحترم الرأي الآخر، انتصارا لمبدأ الحق في التعددية والتنوع كمصدر للثراء وتزدهر فيه الحريات النقابية والسياسية، ولا يحتجز فيه أصحاب الرأي في الزنازين.
ونبه الحزب إلى مخاطر استمرار المجلس في الموافقة على تشريعات تعكس انحياز السياسات الحكومية والتشريعية للأغنياء وكبار رجال الأعمال، والاستمرار في السياسات الجبائية التي أثقلت كاهل المواطنين من الفئات الشعبية والوسطى، ولفت إلى مخاطر سياسات الخصخصة الحالية بما تتضمنه من إهدار الأصول الإنتاجية للشعب وتشريد آلاف العاملين فى شركات وقلاع صناعية كبرى من بينها سماد طلخا وشركة مصر للغزل والنسيج فى كفر الدوار وغيرها، وتحويل أراضى تلك القلاع الصناعية إلى عقارات وأبراج سكنية فى شراكة مع مستثمرين من مختلف الجنسيات.
وأكد، ضرورة وجود عدد من أهم التشريعات التي يجب على المجلس الجديد النظر فيها لما تمثله من ضرورة للمصريين، شملت: تعديلات قانون العمل وما تمثله بعض مواده من انتهاك للحقوق العمالية الثابتة، وإعادة النظر في قانون التصالح علي البناء المخالف مع اعادة النظر في بعض شروط التصالح، وكذلك ضرورة إلغاء ما يسمي بكراسة الشروط التي تلاحظ إلزام المواطنين بشرائها مقابل مبالغ كبيرة في بعض المحافظات دون غيرها، وشملت أيضا رفض أي تعديلات للقانون 203 لسنة 1991 وتعديلاته والتي تمهد الطريق للخصخصة وبيع الأصول والإضرار بحقوق عمال القطاع العام، كما رفض الحزب اللائحة الموحدة للموارد البشرية، وإعادة النظر في شروط المعاش المبكر التي أصبحت تقيد بشكل كامل خروج أي مواطن إلى المعاش المبكر وعدم حصوله على أي معاش قبل بلوغ سن المعاش القانونية.
وطالب الحزب أيضا بإقرار قانون الأحوال الشخصية، الذي تم تقديمه في الفصل التشريعي الأول ولم يتم مناقشته حتى الآن، وقانون مناهضة كل أشكال العنف ضد النساء والفتيات وقانون إنشاء مفوضية منع التمييز، مع قانون توثيق الملكية العقارية الذي تم تقديمه أيضا في الفصل التشريعي الأول، وأجهضت الحكومة مناقشته.
وشدد على ضرورة رفض تعديل قانون الإيجارات القديم والمساس بحقوق المستأجرين التي أكدتها أحكام المحكمتين الدستورية العليا والنقض، مع إصدار قانون المحليات الذي ظل حبيس إدراج المجلس لمدة 3 سنوات في ظل رفض ائتلاف الأغلبية مناقشته، وما ترتب علي ذلك من عدم إجراء انتخابات المحليات على خلاف ما ألزم به الدستور المصري.
وأكد أهمية تعديل قانون انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ ليكون بالقائمة النسبية وليس القائمة المطلقة، وأيضا في انتخابات المجالس المحلية القادمة، مع ضرورة عرض اتفاقيات القروض الخارجية على المجلس لمناقشتها ودراسة تأثيرها وانعكاساتها الاقتصادية وتأثيرها على معيشة المصريين.
وأشار إلى أهمية إصدار تشريع بضمانات لاستقلال السلطة القضائية، واستمرار مراقبة القضاة لانتخابات الهيئات التمثيلية بمبدأ قاض لكل صندوق، وأن تتضمن التشريعات المقترحة تخفيض فترة الحبس الاحتياطي إلى 6 شهور فقط على نحو ما كانت عليه قبل تعديل القانون، وتقييد التدابير الاحترازية والتطوير في حالة سجناء الرأي، وإصدار تشريع بعفو عام شامل فى قضايا الرأي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية