برلمان مصر يوافق على قانون «لجوء الأجانب» من حيث المبدأ وسط اعتراضات حقوقية

حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: وافق البرلمان المصري، أمس الأحد، على مشروع قانون “لجوء الأجانب” من حيث المبدأ، والذي ينص على إنشاء لجنة دائمة لشؤون اللاجئين تتبع رئيس الوزراء وتتخذ من القاهرة مقرا. وتختص بكل شؤون اللاجئين، بينها المعلومات والبيانات الإحصائية الخاصة بعددهم داخل البلاد.
وقالت وكالة الأنباء المصرية، إن مجلس النواب وافق، خلال جلسة (الأحد)، “من حيث المبدأ” على مشروع قانون يتعلق باللاجئين في البلاد ومقدم من الحكومة.
ولم تتطرق الوكالة إلى الخطوة المقبلة في مسار إقرار المشروع بشكل نهائي.
ويهدف المشروع إلى “وضع تنظيم قانوني لأوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم المختلفة في إطار الحقوق والالتزامات التي قررتها الاتفاقيات الدولية التي انضمت مصر إليها، وذلك لضمان تقديم جميع أوجه الدعم والرعاية للمستحقين”، حسب الوكالة.
كما يهدف إلى “إنشاء اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، لتكون هي الجهة المختصة بكافة شؤون اللاجئين، بما في ذلك المعلومات والبيانات الإحصائية الخاصة بهم، وذلك في إطار استمرار تقديم الدعم والمساندة الكاملة للاجئين”.
وقال وزير الشؤون النيابة المستشار محمود فوزي، في كلمته في الجلسة، إن “مصر دولة وحكومة وشعبا سباقة في إغاثة مَن يتعرض للكوارث الإنسانية، فهي مسؤولية تاريخية للبلاد قبل التزامات المفوضية السامية (للأمم المتحدة)”، وفق إعلام محلي.
وتابع: “الإغاثة عمل إنساني ولها طريقان: المفوضية السامية أو أن يتولى ذلك جهاز وطني. وأضاف أن “التغيرات الجيوسياسية استدعت من المُشرِع المصري تنظيم شؤونه بنفسه بالتنسيق مع المفوضية السامية”.
وجاءت موافقة البرلمان رغم الاعتراضات التي أبدتها منظمات حقوقية محلية ودولية. وأعلنت 23 منظمة، في بيان، رفضها القاطع لمشروع قانون تنظيم لجوء الأجانب في مصر
ومن بين المنظمات الموقعة على البيان، منصة اللاجئين، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لحقوق الإنسان.
ووفق المنظمات، المشروع المعني بتنظيم حقوق اللاجئين امتداد لسياسات الإقصاء التي تتجاهل أصحاب المصلحة من اللاجئين وممثليهم والمنظمات الحقوقية والأممية، إذ تم تقديمه دون إشراك الشركاء الدوليين أو منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال حماية اللاجئين، والتي تتولى عبء إدارة آلية تحديد موقف اللجوء، وتقديم المساعدات لمجتمعات اللاجئين منذ عقود، بالتعاون مع- أو نيابة عن الدولة في بعض الأحيان. وحسب بيان المنظمات، فإن مشروع القانون يعكس غياب معايير واضحة لاختيار وتدريب الموظفين في اللجنة المزمع تشكيلها للإشراف على عملية اللجوء، وكذلك المعايير التي ستستند إليها اللجنة في إصدار قراراتها.
وأكدت المنظمات أن هذا الأمر مقلق بشأن مدى توافق هذه المعايير مع الاتفاقيات الدولية لحماية اللاجئين، التي تستند إليها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إدارتها لآلية تحديد موقف اللجوء وتقديم المساعدات للاجئين، وهي المعايير الدولية القائمة على اتفاقية عام 1951 وبروتوكول عام 1967، إضافة إلى اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لعام 1969.
وقالت إن غياب تلك المعايير عن مشروع القانون المطروح يثير مخاوف تتصل بتقليص مستوى الحماية المطبق في مصر، حال إقراره بمعزل عن الاتفاقيات والمعايير الدولية التي التزمت بها مصر بموجب توقيعها على هذه الاتفاقيات.
وتناول البيان، كيف تجاهل مشروع القانون النص على فترة انتقالية تتناسب مع حجم المهمة، وتجاهل وجود منظومة قانونية قائمة، ولم يتضمن أي إشارة إلى إجراءات لتنظيم الانتقال السلس إلى المنظومة الجديدة، مفترضا فيما يبدو أنها عملية لحظية تتم بشكل تلقائي فور صدور القانون، مؤكدة أن تشكيل بنية قانونية لتسجيل ملتمسي اللجوء وتحديد صفة اللجوء وإدارة البيانات وحمايتها عملية بالغة التعقيد قانونيا ولوجيستيا، وتحتاج إلى فترة إعداد وتأهيل طويلة، وإلى تعاون لصيق مع الجهات التي اضطلعت بهذه المهمة لفترة تقترب من خمس عقود. وأعربت المنظمات عن مخاوفها بشأن استقلالية اللجنة، التي تتشكل من رئيس مجلس الوزراء وممثلين عن وزارات حكومية، فضلا عن تمويلها من الميزانية العامة للدولة، ما يجعل أعضاءها موظفين عموميين غير مستقلين، بعكس الوضع القائم الذي تتولى فيه المنظومة الأممية المستقلة إلى حد ما تنفيذ القوانين واللوائح المعنية بتحديد وضع اللاجئ، بغض النظر عن التوجه السياسي للحكومات المتعاقبة.
وأكدت أن انعدام الاستقلالية، المتزامن مع منح صلاحيات كاملة لهذه اللجنة وبضمانات محدودة في إدارة عملية اللجوء، يهدد اللاجئين الحاليين وملتمسي اللجوء بمجرد  بدء عمل اللجنة، كما يمنح المشروع للجنة الحق في طلب “اتخاذ ما تراه من تدابير” إزاء اللاجئين الذين منحتهم اللجنة ذاتها الحماية بعد تحديد صفة اللجوء الخاصة بهم في حالات طارئة لم يعرفها النص بدقة، ما يثير مخاوف مجتمع اللاجئين الذي يعاني من  ممارسات السلطات المصرية المتكررة، سواء الترحيل القسري، أو الحملات على مجتمعات تحمل جنسية محددة، أو غير ذلك من التجاوزات القانونية المتكررة من قبل الشرطة المصرية. ولفت البيان، إلى أن مشروع القانون يضمن توسيعا غير مبرر للصلاحيات الممنوحة للجنة في إسقاط صفة “لاجئ” لأسباب تتعلق بمصطلحات فضفاضة كـ “الأمن القومي”، وإن هذا التوسع قد يستغل لتقييد حقوق اللاجئين بشكل مفرط ومن دون أي رقابة حقيقية، كما يمكن توظيف هذه المصطلحات بشكل استثنائي وغير مبرر لتضييق نطاق الحماية المقدمة للاجئين، مما يعرض هؤلاء الأفراد لخطر الإعادة القسرية أو غيرها من الانتهاكات، ويفرغ الحماية التي منحتها النصوص المعرفة لحقوق اللاجئ من معناها عمليا.
وتناول البيان، كيف تقصر نصوص مشروع القانون حقوقا أساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والسكن، على من يحملون صفة اللاجئ، وهذا يستثني طالبي اللجوء الحاصلين على حماية مؤقتة من هذه الحقوق إلى حين البت في مواقفهم، وبالتالي ترتفع عنهم مظلة الحماية الاجتماعية، مما يجعلهم عرضة للاستغلال أو الابتزاز من مقدمي هذه الخدمات، فضلا عن انعدام الأمان. وزاد: يغفل مشروع القانون حماية بيانات اللاجئين، ما يعرض معلوماتهم الشخصية لخطر الكشف وسوء الاستخدام.
وأكدت المنظمات أن مشروع قانون تنظيم لجوء الأجانب في مصر بصيغته الحالية، لا يقدم حلولا حقيقية للتحديات الأساسية التي يواجهها اللاجئون، بل يزيد من تعقيد الإجراءات ويقلل من فرص حصولهم على الحماية والخدمات.
كما أنه يتجاهل تماما ضرورة التخطيط لمرحلة انتقالية تسمح ببناء منظومة قانونية ولوجيستية متماسكة، دون تعطيل الإجراءات القانونية التي تشرف عليها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الوقت الحالي، ما قد يتسبب في فوضى قانونية وإهدار للحقوق والحماية التي يستظل بها مجتمع اللاجئين قبل تمرير القانون.
وطالبت، بإعادة مشروع القانون إلى اللجنة المختصة، وفتح نقاش حقيقي ومتأن حول نصوص المشروع بمشاركة الخبراء والمختصين، وتعديل مواده بما يضمن حماية حقوق اللاجئين وفقا للمعايير الدولية.
كما طالبت، بضرورة توفير ضمانات شفافة لآليات عمل اللجنة المقترحة في مشروع القانون، ووضع خطة انتقالية شاملة من شأنها ضمان حقوق اللاجئين وعدم انقطاع الخدمات المقدمة لهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية