برنار نويل: رخصة القنص
ترجمة: محمد بنيسبرنار نويل: رخصة القنص تخيل أنك في ما بعد موتك، تنظر إلي قاتلك. يتقدم نحوك، بمظهر متكبر ومرتاح، ثم يطلق هذه الكلمات باتجاهك:- اسمح لي، قتلتك خطأ !هو، في الحقيقة، قتلك منذ الوهلة الأولي، لكن بما أنه لم يجدك ميتا علي نحو كاف، أطلق عليك أيضاً إحدي عشرة طلقة حتي الموت. كنت بإصرار ميتا ميتة من غير ألم، وذلك لم يكفه بسبب أنه كان يرغب، من خلالك، في تصفية جميع أشباهك.من المؤسف للجلادين أن ضحاياهم لا يموتون إلا مرة واحدة. فهم بودهم أن يقتلوهم أكثر فأكثر ما داموا في قبضتهم. وفي حالة عدم وجود هذا التفنن في القسوة، يعثر الجلادون علي متعتهم في تكرار الجرم وفي الكم. علي هذا النحو يقتل السيد إيهود أولمرت كل يوم، منذ أن أصبح محروماً من المسلخ اللبناني، بعض الفلسطينيين. والواقع أن هذا التمرن علي قنص الإنسان رياضة تمارسها إسرائيل منذ أمد بعيد، لكن السيد اولمرت قام بتجديدها وقد استرد رخصته الدائمة. ومن الواجب عليه أن يقترح القيام بذلك علي نحو أفضل ما دام قام مؤخرا بتعيين أفيغدور ليبرمان، الذي يتمني تطهير فلسطين من جميع العرب، نائبا لرئيس الوزراء.لا يمر يوم، منذ ثلاثة أشهر، دون أن تعلق أسماء نساء وأطفال فلسطينيين في لائحة القنص، لكن الرجال فيها نادرون جدا. لأننا نصادف الرجل، في فلسطين، أقل مما نصادف الناشط، الذي لا يملك بكل جلاء شيئاً من صفات الإنساني وهو من الواجب أن يصرع. من هو الناشط بالفعل؟ إنه مقاوم لا يقبل أن يكون محتلا، مهاناً، مجوّعاً. إنه علي غير صواب بطبيعة الحال في أن يتمرد علي الوضع الذي يريده له المختارون المتفوقون عليه في جميع المجالات. وعلينا أن نعرف ذلك بصفة نهائية، الميت مسؤول عن موته: كل وجهة نظر ثانية بلادة واعتقاد فاسد. والمسألة من جهة أخري واضحة تماما لدرجة أنه لا توجد حكومة غربية واحدة تدين الرياضة الإسرائيلية ولا رئيس حراس القنص. والعالم، في كل الأحوال، ينوء بعبء البائسين، وتصفية بعض منهم لا يمكن إلا أن تخفف عنه. إضافة إلي أن هذه التصفية تتطلب تجريب أسلحة جديدة، ستكون مفيدة في سوق الشغل، علي غرار الطرق الجديدة في المراقبة وتدمير القدرات النفسية.إن المحرومين مجرمون لكونهم محرومين. والحجة هي أن جميع وسائل الإعلام الغربية تتكلم عن التطاحن الفلسطيني، عن الحرب الأهليـة بين المجموعات السياسية المتنافسة، عن الفساد الدائم. لقد اعترفت تلك الوسائل الإعلامية أن حماس وصلت إلي السلطة بطريقة ديمقراطية جدا، لكن الأمر الموجه لها جعلها تقول إن حماس تجلب الشقاء للشعب الذي صوت لها. لماذا ؟ لأن حماس عاجزة عن صرف رواتب الموظفين وتأمين الخبز اليومي.لا تشرح أي وسيلة من وسائل الإعلام هاته أنه إن لم يكن في حوزة الحكومة الفلسطينية مليم واحد فذلك أولا لأن إسرائيل لا تدفع لها حصتها من الحقوق الجمركية (أكثر من خمسمئة مليون دولار من مستحقاتها) ويجد الجميع من الطبيعي أن ديمقراطياتنا الكبري أوقفت دعمها وقد قررت أن الفوز الديمقراطي لحماس كان غير محتمل. ولا بد لهذا الشعب، الذي يتطفل علي أرضه، أن يفهم ذات يوم أن مجرد وجوده في بيته شيء لا يحتمل وأن العبودية مرغوب فيها أكثر من الرغبة في المقاومة.إلا إذا كانت إسرائيل لا تفضل الحصول علي احتياطي تراقب سياجه علي نحو كامل ويصلح لها، بالتواطؤ مع حليفتها الكبري، لانتقاء مختلف أنواع الطرائد البشرية، من الرؤوس الكبري التي نجعل منها الهدف حتي المخبر التعيس الذي لا يتم شراؤه غاليا. فأين يمكن العثور علي مكان أفضل لتدريب الفرَق علي احتقار الخصم وحقوق الإنسان؟ لتعترفوا أن الفلسطينيين إذا كانوا، بعد ستين عاما من الرحيل ومن الخيام والمذابح، مصرين علي ادعاء أنهم السكان الوحيدون الشرعيون لبلدهم، فذلك لأن إسرائيل تحافظ لديهم علي هذا الوهم حتي تؤجج بين رعاياها إرادة الهيمنة التي تقوي من وحدتهم. إن العربي الفلسطيني رافعة عملية لتظل إسرائيل متأهبة للحرب: فقنصها يمكّنها من تدريب غير مكلف وبدون خطر يذكر.ليس ثمة فرق كبير بين قناص جيد وقاتل جيد، باستثناء أن الأول يحمل رخصة للقنص تسمح له القيام بأفعاله فيما الثاني يمكنه علي الدوام أن يكون غير مقبول من طرف هؤلاء أنفسهم الذين يحثهم علي القتل. وسيكون من مصلحة إسرائيل، التي يعاني اقتصادها من المصاريف الحربية، أن تنظم غارات علي النشطاء مع خسائر إضافية توضع بطريقة سرية في المزاد العلني. إن ذلك يمكن أن يجلب لها أموالا باهضة، فالعالم لا يعدم وجود جمهوريين و إنجيليين مستعدين ليدفعوا الغالي من أجل الحصول علي رخصة للقنص باسم الخير .الشاعر الفرنسي المعروف0