برنامج أفكار بلا أسوار : كيف تفكر النخبة العراقية إزاء ما يحدث في لبنان؟

حجم الخط
0

برنامج أفكار بلا أسوار : كيف تفكر النخبة العراقية إزاء ما يحدث في لبنان؟

فيصل عبد الحسنبرنامج أفكار بلا أسوار : كيف تفكر النخبة العراقية إزاء ما يحدث في لبنان؟في البرنامج الأسبوعي أفكار بلا أسوار علي الفضائية العراقية الديار ليلة الاثنين 24/7/2006 الماضية كان موضوع الحلقة المقاومة اللبنانية وحزب الله، وموضوع الساعة، العدوان الإسرائيلي علي لبنان، وقد استضاف البرنامج مستشار رئيس وزراء العراق نوري المالكي الأستاذ فاضل الشرع والأستاذ هفال زاخويي رئيس تحرير جريدة الأهالي العراقية الليبرالية التوجه والدكتور ناظم العبادي رئيس الاتحاد المستقل لنقابات العمال العراقي.كان موضوع الحلقة ساخنا بسخونة الأحداث علي الجبهة اللبنانية وفي جنوبه بالذات، حيث بدأت القوات الاسرائيلية البرية بالتقدم بصعوبة وبمقاومة بطولية من قبل مقاتلي حزب الله والمقاومة اللبنانية نحو بنت جبيل والقري المحيطة بها.الغريب في أمر البرنامج أن الأدوار كانت مقلوبة بشكل ملفت للنظر فعلي سبيل المثال أن الأستاذ هفال زاخويي الذي يمثل جريدة عراقية أهلية ليبرالية التوجه بدا رسميا وحكوميا في آرائه أكثر من مستشار رئيس وزراء العراق السيد فاضل الشرع الذي يفترض به أن يكون ممثلا لجهة حكومية ترتبط قضية وجودها شئنا أم أبينا بقوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية بالرغم من أنها قادمة من خلال صناديق الاقتراع وبرغبة حرة من الشعب العراقي، واليكم المفارقة فالسيد الشرع مستشار رئيس الوزراء العراقي كان مع المقاومة اللبنانية ومع الشيخ السيد نصر الله، وهو يفلسف وجودها وعلاقتها مع إيران وسورية ويعتبر أن انتصارها هو فوق حسابات الربح والخسارة المادية علي الأرض وكل الذي قاله السيد الشرع صحيح ويتفق معه في هذا الكثيرون بل أستطيع أن أقول أن تسعين في المائة ممن يؤخذ رأيهم في هذا الموضوع من العرب والمسلمين يتفقون معه في هذه الرؤية وهي رؤية أصحاب القضية والثوريين الذين تهمهم المباديء ويهمهم الدفاع عنها، أكثر ما تهمهم الكراسي والمناصب الحكومية وغنائم السلطة، ولو كان السيد الشرع حضر الندوة باسمه الشخصي ولم يعرف جمهور البرنامج أنه مستشار لرئيس الوزراء العراقي الحالي لكان الموضوع عاديا ولا يلفت النظر ولكن الإعلان عن وظيفته الرسمية وبهذه الآراء يبدو لنا أ ن الأمر كان مقلوبا، فمستشار رئيس الوزراء عادة وكما عودتنا الحكومات العربية تهمه حسابات الربح والخسارة علي الأرض وهو حال الحكومات العربية الحالية التي تفكر بالجسور والطرق ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والمطارات وحركة السياحة وسعر الدولار ولا تعير أهمية كبيرة للعزة الوطنية وضرورة مواجهة المحتل ومقاومته أو التفكير بأسري عند الجانب الإسرائيلي يمثلون الضمير الوطني لأية مقاومة شريفة لبنانية أو عربية، ولا أظن أن أي حكومة عربية أوفر حظا من هؤلاء الذين يحيطون بنا من كل جانب ويتراكضون حفاة الأقدام لإرضاء الجانب الأمريكي والإسرائيلي علي حساب الحق اللبناني والفلسطيني أو حتي العراقي حاليا، والحقيقة نحن نحتاج إلي وقفة صدق مع أنفسنا، ووقفة عز مع ضمائرنا، وان نكون أوفياء مع ما نؤمن به، فالشيخ السيد حسن نصر الله كان أول المضحين للبنان فولده السيد أحمد كان أول شهداء المقاومة ضد المحتل الإسرائيلي في الثمانينيات، وهو لم يضن به علي الوطن ساعة الحاجة، واشتداد الخطب، ومن الملفت للنظر في البرنامج أن الدكتور ناظم العبادي ممثل نقابات العمال في العراق كان صدي لصوت الشيخ الشرع بل كان نسخة مطابقة ولا يختلف عنه إلا بكونه ممثلا لجهة شعبية لا علاقة لها بالحكومة وكان بذلك أكثر صدقا في نقل هاجس الشارع العراقي ومؤاخاته لجراحات أهلنا في لبنان وفلسطين، وعودة لذي بدء أقول ان طروحات الأستاذ هفال زاخويي رئيس تحرير جريدة الأهالي اتسمت بالعقلانية والرسمية في معالجة الأمور خصوصا من حيث طرحه لمسألة الموازنة بين القوتين المتواجهتين، قوة امتلكت كل تطور الترسانات الحربية الأمريكية وقوة شعبية امتلكت من خلال خبرتها النضالية ضد المحتل وما تمتلكه من أسلحة خفيفة قوة حقيقية واجهت وتواجه الآلة العسكرية الإسرائيلية منذ نصف شهر تقريبا من دون أن تطلب من احد التدخل لمساعدتها وليس من المعقول أن تتساوي القوتان علي الأرض إلا بمعجزة حسب زاخويي، فالرجل يناقش المحصلة النهائية فهو يناقش الربح والخسارة علي الأرض، بالحسابات المادية والتي عبر عنها الكاتب بقول الله تعالي: وأعدوا لهم ما استطعتم من القوة ورباط الخيل ترهبون به عدوكم وعدو الله … صدق الله العظيملقد وضع ثلاثة أسئلة مشــــروعة فيما أظن وقد سبق أن أجاب عنها الشـــــيخ حسن نصر الله في حديث موســــع مع قناة الجزيرة، غــب العدوان الإسرائيلي علي لبنان بأيام: لقد سئل عن التكافؤ بين القـــــوتين، وسئل ان كانت اللحظـــــــة مناسبة، كما سئل عن النظرة الاستراتيـــــجية وهل أخذت بالاعتبار ما يحدث أو ما يحدث هو بالتالي الذي سيفرض شروطه علي اللحظة الراهنة؟ الحقيقة أن العدوان الإسرائيلي كان مبيتا ومخططا له من زمان بدليل أن لا يخرب جنديان إسرائيليان أسيران الدنيا بهذا الشكل المريع والمأساوي، ويــــؤدي إلي تحريك آلة الحـــــرب الإسرائيلية بهذا الشكل المدمر لتدمر بلدا عربيا وتعيده إلي عقدين من الزمن وتضييــــــــع جهود شعب ما فتيء يضمد جراح حربه الأهلية ويبني حيـاته لبنة لبــــنة ويرقع ثغرات حياة ومعيشة مواطنيه ويوفر الفرص لهم بحياة مستورة ومستقرة تنسيهم عذابات الماضي ومآسيه. وبالرغم من أن مقدم البرنامج عماد العبادي كان طوال الحوار مرتبكا ويحاول ان يبدو محايدا بين المتحاورين، وعلي مدي أكثر من ساعة من الحوار إلا أنه كان يدور ويدور ليساند في النهــــاية ما يطرحه الشيخ الشــــرع من دون أن يسأله عما هو رأي الحكومة العراقية بما يجري علي الساحة اللبنانية والفلسطينية ما دام مستشارا لرئيس الوزراء العراقي وهل تتــطابق آراء الشيخ الشرع التي أوردها في جلسة الحوار مع رأي الحكومة أم لا تتوافق، واكتفي المقدم العبادي بالنظر إليه كأفكار مجردة أو كشيخ أتي به من الجامع أو الحسينية القريبة ليسأله عن رأيه الشخصي في أمر سياسي ما، وهذا ما اخل بواجبه كموجه لحلقة الحوار ومحرك لها لإنارة ما عتم علي الجمهور العراقي والعربي الذي تابع البرنامج لمعرفة كيف تفكر النخبة العراقية إزاء ما يحدث في لبنان في الوقت الحاضر.ہ كاتب وصحافي عراقي يقيم في المغرب0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية