برنامج الاحتلال مقابل الغذاء

حجم الخط
0

برنامج الاحتلال مقابل الغذاء

د. عبدالوهاب الافنديبرنامج الاحتلال مقابل الغذاء(1)يبدو أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين لم يتعظوا من تجربة حصار العراق كما يبدو من الإصرار علي تكرار التجربة في فلسطين. معظم الحنق والغضب المتفجر ضد الولايات المتحدة سببه في الأساس التدخل الغربي المكثف في الخليج وضد العراق، خاصة الحصار الوحشي الذي حول واحدة من أغني الدول العربية إلي معسكر اعتقال وتجويع كبير.(2)صحيح أن قضية فلسطين كانت ولا تزال أم القضايا بالنسبة للعرب والمسلمين. وإلي حد ما فإن التوجس في النيات المستبطنة من الوجود الأمريكي في الخليج كان مرده إلي موقف أمريكا المعروف من تلك القضية. ولكن الحضور الأمريكي في منطقة الخليج بالقرب من الحرمين الشريفين، والإشراف المباشر علي حصار العراق، حول الدور الأمريكي من دور مستتر يقتصر علي دعم التجبر الإسرائيلي إلي دور مباشر يمارس القمع بالأصالة وليس بالوكالة. وقد كسر هذا الوجود وهذا الدور كل المحرمات وقلب كل المعادلات.(3)الرأي العام العربي كان قد أخذ يتعايش مع المعاناة الفلسطينية، ويتغافل عنها ما لم تتفجر الأحداث لتذكر بأمرها، كما حدث في الانتفاضتين أو حرب لبنان. وحتي في هذه الحالة سرعان ما تصبح مشاهد القتل اليومي معتادة لا تفرض علي العربي سوي تغيير محطة التلفزة حتي لا تكدر المشاهد عليه التمتع بوجبة العشاء. أما ما يعانيه الملايين يومياً في المخيمات أو علي الحواجز فلم يعد يحرك ساكناً في مشاهد أو متابع. ولكن أزمة العراق استحوذت علي الاهتمام لجدتها ولأنها صادفت بداية ثورة المعلومات وعصر الانترنيت وتكاثر القنوات الفضائية. ويبدو أن الغضب المخزون تجاه فلسطين تحول باتجاه العراق.(4)لكل هذا فإنها تعتبر حماقة ما بعدها حماقة الاتجاه الحالي لـ نقل العراق إلي فلسطين عبر ممارسة تقنيات الحصار التي تمت ممارستها في العراق في فلسطين، فواحدة منهما كانت تكفي لتفجير نووي، فما بالك بجمعهما! وما تفتقت عنه قريحة ما يسمي بالرباعية عن برنامج الاحتلال مقابل الغذاء ، وتحويل الفلسطينيين إلي متسولين في وطنهم الذي تحولوا من قبل فيه إلي لاجئين تنبئ بأن القوم الذين صنعوا المشكلة الفلسطينية وظلوا يوقدون نارها لم يتعلموا شيئاً ولم ينسوا شيئاً.(5)إذا كانت الحكومة الفلسطينية الجديدة (وهي تسمية علي غير مسمي لأنها ليست بحكومة وهي أقرب لنقابة ضحايا الاحتلال) ستأتي بجديد فيجب أن تعيد القضية إلي جوهرها، وتقول للرباعية وغيرها: لا نريد صدقاتكم ولا احتلالكم. إن إدارة الشؤون المعيشية للفلسطينيين وجمع النفايات وغير ذلك هو مسؤولية الاحتلال وليس ضحاياه، وما تقوم به الحكومة من جمع للتبرعات هو في حقيقة الأمر دعم لاقتصاد إسرائيل التي كان يجب عليها دفع رواتب الموظفين، وهي علي كل حال المستفيد الأول من هذه الأموال التي ستصرف لشراء بضائع إسرائيلية. فلتعلن الحكومة الوهمية الإضراب عن القيام بواجبات الاحتلال نيابة عنه، فذلك أضعف الإيمان.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية