برنامج الدولار مقابل المقالة لتجميل الاحتلال الامريكي

حجم الخط
0

برنامج الدولار مقابل المقالة لتجميل الاحتلال الامريكي

هيفاء زنكنةبرنامج الدولار مقابل المقالة لتجميل الاحتلال الامريكيان متابعة الاخبار السياسية والاقتصادية والامنية، التي يتم بثها ونشرها من قبل معظم اجهزة الاعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية في العراق المحتل، تدفع القارئ والمشاهد الي التوقف طويلا مستغربا ومتسائلا: تري عن اي عراق يتحدثون؟ هل هو العراق الذي نعرف جيدا ما يمر به من كوارث وانتهاكات وجرائم، عراق تنهشه سلطة الاحتلال وسياسيي الطائفية البغيضة والعرقية والميليشيات التي اختلست ايامه ولياليه، ام انه العراق الذي يصورونه مزوقا بماكياج الديمقراطية والحرص علي حقوق الانسان؟ ويبدو التناقض ما بين الواقع المرير والسراب في اوضح صوره عندما نشاهد وزير الداخلية بيان جبر صولاغ متحدثا في مؤتمر صحافي، تنقله قناة العراقية، الناطقة باسم سلطة الاحتلال، مباشرة وهو يؤكد سيطرة وزارة الداخلية التامة علي الحالة الامنية واستتباب الاستقرار، بينما يتم، في الوقت ذاته، قصف الزاوية الخضراء حيث يقبع الوزير محتميا بظل سفارتي الاحتلال الامريكية والبريطانية. مما يعيد الي الاذهان صورة وزير الاعلام في النظام السابق محمد سعيد الصحاف، في شهر آذار (مارس) 2003، وهو يصرح بان القوات العراقية مسيطرة تماما علي الوضع بل ومنتصرة بينما ينظر الصحافيون والعالم بذهول، في اللحظة ذاتها، الي الدبابة الامريكية وهي تقف خلفه.واستكمالا لصورة التناقض ما بين الحقيقة وصناعة الخبر المفبرك ضمن تصور ايديولوجي معين ومن ثم نقله الي القراء كحدث مجرد، كل ما علينا عمله هو قراءة خبر نشرته الصحافة العراقية، يوم 7 آذار (مارس) 2006، مفاده ان وزير الداخلية صولاغ عقد اجتماعاً موسعاً ضم وكلاء الوزارة والمدراء العامين للسفر والجنسية والدفاع المدني والعمليات والحدود والجرائم الجنائية والمستشار القانوني لبحث الاوضاع الامنية في البلاد والجهود المبذولة لتشكيل الحكومة المقبلة. واذا ما تذكرنا بان صولاغ هو الوزيرالمشرف شخصيا علي سجون وتحقيقات وارهاب مغاوير وزارة الداخلية، لادركنا بان الكذب في نقل الخبر، ولا اقول التضليل الاعلامي لان الاخير يفترض بعض درجات الذكاء في الصياغة والايهام، يبلغ اقصي الوضوح عندما تصاغ تكملة الخبر بالشكل التالي: مصدر مسؤول في الوزارة ذكر في تصريح صحافي ان الوزير أكد خلال الاجتماع علي ضرورة اتخاذ الجانب القانوني في الاجراءات التحقيقية وضرورة احترام حقوق الانسان بما يضمن سلامة الاجراءات التحقيقية .ولأن تمرير الخبر الكاذب او المضلل اعلاميا أسهل في الصحافة المطبوعة منه من المرئية وذلك لاعتماد المرئية علي الصورة، يلاحظ بان انتشار صناعة الخبر الكاذب والتضليل الاعلامي قد بلغ مداه في بعض الصحف العراقية، الامر الذي يستحق المتابعة، خاصة وان عدد الصحف والمطبوعات اليومية والاسبوعية والشهرية، في ظل الاحتلال، قد كسر حاجز المئة. ولد بعضها في اعقاب الاحتلال بتشجيع ورعاية من الادارة الامريكية تكريسا لخطابها بان تعدد الاصوات والمنابر هو الدليل المباشر علي حرية الكلمة والصحافة ومن مظاهر الحياة الديمقراطية. من بين مواليد هذا العهد صحيفة الصباح الرسمية الناطقة باسم الاحتلال ومجلس الحكم بداية، ثم من ورث الحكم من بعده. كما انتقل عدد من الصحف الي العراق بعد صدورها في العواصم الاوروبية لبضع سنوات كما هو حال صحيفة الزمان اللندنية، او دخل العراق مثل العديد من الاحزاب ورؤساء احزاب ما يسمي بالمعارضة علي ظهر الدبابة الامريكية، كما هو حال صحيفة المؤتمر الناطقة باسم المؤتمر العراقي برئاسة احمد الجلبي. وهي الصحيفة الممولة رسميا من قبل وكالة المخابرات الامريكية السي آي ايه. واستمرت مواصلة خطها الدعائي الاعلامي المكرس للسياسة الامريكية حتي الان. حيث صرح رئيس تحريرها لؤي بلداوي في مقابلة مع صحيفة لوس انجلوس تايمز بتاريخ 30 تشرين الثاني/ نوفمبر قائلا: نحن من مؤيدي السياسة الامريكية. وسنقوم بنشر كل ما يدعم امريكا . وواصل عدد من الاحزاب السياسية والهيئات الدينية اصدار مطبوعاته بعد اضافة صفحات جديدة مثل صفحات المنوعات والتسلية والفنون وفي بعض الاحيان اما زاوية او عمود او صفحة لشؤون المرأة، من اجل توسيع قاعدة القراء والانتشار. وقد لعبت ادارة الاحتلال دورا كبيرا في صياغة سياسة الصحافة العراقية المتلقية للدعم المادي المباشر منها وكذلك من خلال تدريب الصحافيين في الدورات المنظمة من قبل المؤسسات الامريكية او المتلقية للدعم المادي غير المباشر منها. كما بات معروفا تدخل القيادة العسكرية الامريكية ومن خلال برنامج الدعاية والاعلام العسكري في كتابة ونشر المقالات الدعائية المروجة للسياسة الامريكية، والدالة علي تحسن الاوضاع الامنية في العراق، وترحيب المواطنين بوجود قوات الاحتلال، وتشويه صورة المقاومة الوطنية وعملياتها المستهدفة لقوات الاحتلال. حيث تم نشر مقالات من هذا النوع في العديد من الصحف العراقية حيث تلقت ادارة الصحف مبلغا لقاء نشر مقالات بعنوان تخصيص ميزانية كبيرة لبناء العراق .وقد صرح الجنرال جورج كيسي، قائد القوات الامريكية في العراق، منذ ايام، بان القوات الامريكية ستواصل دفع المال لاجهزة الاعلام العراقية لقاء نشر مقالات وأخبار تحسن وتجمل من صورة القوات الامريكية. وان نتيجة التحقيق في قضية نشر المقالات لقاء اجر مدفوع تشير الي ان جهاز الدعاية والاعلام العسكري كان يقوم باداء عمله ضمن صلاحياته ومسؤولياته. وزاد من الطين بلة تصريح مسؤول الوحدة الذي بدا مستغربا من الضجة الاعلامية التي صاحبت نشر الاخبار مؤكدا بان نشر المقالات والتحليلات المدفوعة الثمن في صفحات الرأي العراقية مسألة عادية! في ضوء هذه التصريحات المهينة لمضمون ومصداقية واخلاقية العمل الصحافي المستقل، كيف نقرأ الاخبار والتحليلات السياسية المنشورة في الصحف العراقية المدعومة من قبل الاحتلال؟ وكيف نتلقي الاخبار المدونة فيها؟ وهل نصدق، مثلا، تصريح الطالباني المنشور في جريدة الصباح ومفاده أن الائتلاف والتحالف عائلة واحدة . وفي ظل تزييف الاخبار الاقتصادية، هل نصدق الخبر القائل: خصصت وزارة المالية خمسة ترليونات و300 مليون دينار لاصلاح البنية التحتية لحقول النفط الجنوبية . وهل صحيح ان ازمة الكهرباء سببها المواطن العراقي المسكين، كما ينص الخبر التالي: ثمة غموض يكتنف هذه الأزمة التي لا يبدو انها مرشحة للانفراج، بل انها تنذر بالخطر في ظل الازدياد المضطرد في الاستهلاك جراء تزايد اعداد المستهلكين والأجهزة التي اضحت بمتناول اليد . وماذا عن مدينة سامراء التي عانت الأمرين من التفجيرات وهجوم القوات الامريكية وبناء سور حولها وتفجير قبة جامع الامام العسكري، هل بامكان سكانها ان يصدقوا تصريحات مصدر مسؤول في وزارة البلديات والاشغال العامة القائلة: ان الوزارة أعدت خطة لتحديث المخطط الاساسي للمدينة وتنظيم شبكات الطرق والخدمات الاساسية وتطوير القطاعات السكنية والتجارية فيها . وتأتي تصريحات وزير العمل والشؤون الاجتماعية إدريس هادي صالح بان العراق يخطو خطوات واسعة وواثقة بالنهوض بالطفولة والمرأة وتوفير الحماية الاجتماعية وخلق بيئة آمنة ومستقرة تشجع علي الاستثمار والاستفادة من برامج الأعمار والإصلاحات الاقتصادية ، لتؤكد للقارئ بما لايقبل الشك بان الاموال الامريكية المدفوعة لنشر الاخبار والمقالات في الصحافة المأجورة تعمل علي تحسين صورة الوزراء العراقيين فضلا عن المسؤولين الامريكيين. والا ما معني تصريح وزيرة الاتصالات جوان فؤاد معصوم بأن خدمة الهواتف العمومية مهمة جدا بالنسبة للمواطن فهي تسهل اتصالاته في أي وقت أو مكان . مشيرة إلي أن وجود الهواتف العمومية في شوارع بغداد تعد ظاهرة حضارية تضاهي ما موجود في دول العالم! ان القاء نظرة سريعة علي برنامج عمل وحدة التوجيه والاعلام العسكرية الامريكية يبين بان خلط الحقائق بالاكاذيب، بالنسبة اليهم، عمل يومي ومشروع، يقومون من خلاله برسم صورة جديدة للعراق لا تشبه الواقع المرير. وفي ظل غياب الصحافة الوطنية وتهديد وترويع الاصوات المستقلة، تحول اعلام الاحتلال الي حربة موجهة الي قلب الحقيقة. فصارالغزو تحريرا، وفعل المقاومة ارهابا، وقوات الاحتلال هي القوات متعددة الجنسيات، وصاراستهداف قوات الاحتلال قتلا للمدنيين واستهدافا للمواطنين. وباتت الديمقراطية وحقوق الانسان ملكا صرفا لقوات الاحتلال والمتعاونين معها، وكل من دخل العراق غازيا ومنتقما هو مدافع عن الحرية. لذلك لم يعد من المستغرب استهداف الاحتلال وميليشياته لحياة الاعلامي المستقل ومحاربته اجهزة الاعلام المتمسكة بالقيم والمواثيق الاخلاقية للمهنة، ووحدة العراق واستقلاله، وما حوادث اغتيال الصحافيين المتزايدة واجبار آخرين علي مغادرة العراق غير مثال آخر علي تفريغ العراق من اصواته المستقلة. ہ كاتبة من العراق9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية