برنامج تنموي من ثلاث سنوات يؤشر لبداية مصالحة بين موريتانيا وصندوق النقد العالمي
برنامج تنموي من ثلاث سنوات يؤشر لبداية مصالحة بين موريتانيا وصندوق النقد العالمينواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:أعلن في نواكشوط أمس الأربعاء أن الحكومة الموريتانية وصندوق النقد الدولي اتفقا علي وضع وتمويل وتنفيذ برنامج ثلاثي يدفع حركية التنمية الاقتصادية في موريتانيا ويغطي الفترة من 2006 الي 2009.واعتبر هذا الاتفاق الذي جاء اثر مهمة أنهتها أمس في نواكشوط بعثة من مدققي ومراقبي صندوق النقد الدولي، بمثابة مصالحة بين موريتانيا ومؤسسات بريتون وودس واعادة للعلاقات بين الطرفين.وأكد وزير الشؤون الاقتصادية الموريتاني محمد ولد العابد في مؤتمر صحافي خصص للاعلان عن البرنامج، أن تنفيذ هذا المخطط التنموي الجديد تقرر اثر تقييم البرنامج الفصلي بين موريتانيا وصندوق النقد الدولي المنقضي في نهاية حزيران/يونيو 2006 والذي مكن موريتانيا من الاستفادة من مبادرة تخفيف المديونية.وأشار الي أن البرنامج الجديد سيتركز خلال السنوات الثلاث القادمة علي انجاز أهداف منها تراجع معدل الفقر وتحسين أداء القطاعات المتحكمة في النمو. وأوضح وزير المالية الموريتاني عبد الله ولد سليمان في المؤتمر الصحافي نفسه أن برنامج الحكومة المنفذ بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والمنقضي بنهاية حزيران/يونيو 2006 كان ناجحا حيث أفضي الي تخفيف للمديونية والي توفير موارد جديدة ستؤخذ في الحسبان ضمن الموازنات اللاحقة.وأشار الوزير الموريتاني الي أن تحسنات كبيرة قد سجلت بينها تراجع معدل التضخم من 16 بالمئة نهاية سنة 2004 الي 5 بالمئة في نهاية تموز/يوليو 2006. وفي نفس المؤتمر الصحافي أعلن جان لادم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في نواكشوط أن البعثة التي أوفدها الصندوق الي موريتانيا ناقشت طلبات التقييم المرفقة للقطاع المالي من طرف صندوق النقد الدولي ولاحظت أن البرنامج الاصلاحي المتبع من طرف الحكومة الموريتانية قد حقق أهدافه. وأوضح مسؤول صندوق النقد الدولي أن التطبيق الصارم للسياسات المالية والنقدية في البرنامج مكن من اعادة التضخم خلال 12 شهرا الي 5 بالمئة ومن تحقيق المستويات المحددة من الاحتياطات الرسمية مبرزا أن الاجراءات الهيكلية التي تم اتخاذها في اطار هذا البرنامج أتاحت تحسين الأداء الاقتصادي والمالي ومتابعة المالية العامة خاصة علي صعيد العائدات البترولية والتحكم في النفقات ومكافحة الفقر. يذكر أن علاقات موريتانيا مع صندوق النقد الدولي كانت قد تدهورت في آخر عهد الرئيس الموريتاني المخلوع معاوية ولد الطايع عندما تحققت بعثة بهذه المؤسسة زارت موريتانيا سنة 2004، بناء علي توصيات مصالح الصندوق المكلفة ببرنامج سنة 2003، من أن احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي الموريتاني لم يكن يتجاوز 15 بالمئة من الاحتياطي المصرح به رسميا.وبعد ملاحظة ذلك طلبت مصالح صندوق النقد الدولي، كشرط مسبق لاستعادة تعاملها مع موريتانيا، اجراء تدقيق خاص لاحتياطيات البنك المركزي الموريتانية الخارجية لسنتي 2002 و2003 وأدت استحالة تلبية هذا الطلب الي فتور العلاقات مع صندوق النقد الدولي ثم الي تدهورها منذ بداية 2004.وألحت مصالح صندوق النقد الدولي علي الحكومة الانتقالية الموريتانية بعد وصولها للسلطة في أغسطس 2005 لتوضيح البيانات المتعلقة بالسنوات الماضية. واشترط مجلس ادارة صندوق النقد الدولي اثناء جلسته المنعقدة بتاريخ 27 ايار/مايو 2005 بتوضيح البيانات المتعلقة بالسنوات 2000 ـ 2002، وبتدقيق خارجي لحسابات البنك المركزي الموريتاني، وذلك قبل تمكن موريتانيا من النفاذ الي موارد الصندوق.