برنامج جيد في وسط اعلامي رديء واسباب وسامة صدام المفاجئة!
هويدا طهبرنامج جيد في وسط اعلامي رديء واسباب وسامة صدام المفاجئة!ما أحلي الرجوع إليكم! فثلاثة أشهر بعيداً عن التواصل معكم من خلال زاوية فضائيات هي فترة تكفي أي كاتب كي يشعر بطغيان الحنين.. الحنين إلي القراء والصحيفة والقرطاس والقلم.لم يكن غياباً مقصوداً علي كل حال، كان ظرفاً قاهراً.. لكن مثل هكذا ظرف قاهر من شأنه أيضاً أن يمنح الكاتب فرصاً ثلاث ضرورية، أولها أن يتحلل لأشهر من متابعة الفضائيات قسراً! إلا من متابعة العناوين الرئيسية للأخبار.. فقط العناوين (ومش كل يوم كمان!) وثانياً أن يجد نفسه مقدماً علي متابعتها بروح ٍ استكشافية عند العودة إلي الكتابة عما تبثه، وثالثاً فإنه يكون قد أخذ وقتاً كافياً كي يخرج من أسر هاجس موضوع ٍ ما.. كان يلح ويلح عليه فيما يكتب فيوقعه ـ أدرك ذلك أو لم يدرك ـ في فخ التكرار.. والاجترار، وذاك علي كل حال مقتل الكاتب الذي يخط لنفسه خط (النقد)، النقد كأحد أهم أدوات تقدم ونهضة البشر.. أفراداً ودولاً.. فيما يظن.هكذا اكتشفت ذات صباح.. ومع أول يوم في المتابعة المنتظمة للفضائيات مجدداً.. أن الكثير من الأحداث وقع، أوف.. لماذا لم ينتظرني العالم؟! هذا شارون إذن معلقٌ هناك بين السماء وأرض الميعاد، احتفت الفضائيات بعض الوقت بغموض رحلته العمودية.. ثم تركته يتأرجح في انسحابه أحادي الجانب.. إلي حين تعود في بثٍ مباشر لجنازة قادمة قد تكون قريبة.. من المؤكد أن كلماتٍ دولية ستلقي فيها عن رجل السلام الشجاع الذي نفذ خطته للانسحاب ثمناً للسلام! وهذه أطوار بهجت تدفع روحها الشابة وجسدها الغض ثمناً باهظاً في صفقةٍ أكبر منها.. صفقة تعقدها جميع الأطراف حولها لتحويل مسار التاريخ قسراً، وتلك السفينة المصرية تغرق ببعض المواطنين المصريين في قاع البحر بلا ثمن، لتطفو علي السطح حقيقة أن كل المصريين وإن بقوا أحياء لا دية لهم، ثم ذلك جمال مبارك يصبح عريساً.. مبروك، بالرفاه و..البنين.. يتربوا في عز مصر إنشالله.. رؤساء مصر القادمين. كل هذا الكم من الفضائيات الجديدة؟ لا بأس.. فذلك جيد كمياً.. وإن كان هناك كلام حوله نوعياً، فنحن في العالم العربي نمر بمرحلة تجاوزها منذ زمن العالم المتقدم .. الذي تنسب فيه كل قناة تليفزيونية جديدة إلي مؤسسيها دون التوقف كثيراً أمام مسألة كونها عامة أو خاصة، لاسيما أن غالبية تلك القنوات تعبر القارات وتتجاوز المجتمع الذي نشأت فيه، بينما في عالمنا العربي حيث نخطو حديثاً نحو خصخصة الإعلام.. نهتم كثيراً بتلك النقطة، إذ تترتب عليها تساؤلات عديدة، مرجعها كلها أن لدينا جميعاً سلطة عليا قابضة (سياسية أو دينية) تمنح وتمنع الحقوق بمشيئتها، فحسب رضاها عن اتجاه تلك الصحيفة أو هذه القناة أو الإذاعة تغض الطرف عن مصدر التمويل وتمنح حق الكلام وحق الاستمرار وحق النفاق وحق النقد وأي حق آخر يتعلق بحرية التعبير والاختلاف، ويمكنها ببساطة أن تمنع هذه القناة أو تلك فلا تعود المسافة واضحة بين الإعلام الخاص والعام، كما أن الإعلام الخاص ذاته يموله في الغالب أشخاص أثرياء تربطهم مصالحهم بالسلطة بأكثر مما تربطهم بالناس، والبيئة العربية ليست تلك البيئة الصالحة للتعبير عن الرأي بلا خوف سياسياً وثقافياً ودينياً، لذا فعبارة (إعلام خاص) ليست بالضرورة دالة علي نظيره في العالم الغربي، والمشاهد العربي وعلي الرغم من قابلية استقباله لأي شيء فهو يستطيع أن ينسب القناة إلي (سلطتها القابضة) الحقيقية، فقنوات mbc هي سعودية وقناة الجزيرة هي قطرية وهكذا، وعلي الرغم من أن الخليجيين هم الأكثر إسهاماً في ذلك الإعلام التليفزيوني العربي الخاص بسبب وفرة التمويل اللازم.. وعلي الرغم من أن المصريين تأخروا في ذلك المجال عن الخليجيين إلي أن ظهرت في مصر طبقة الأثرياء القادرين علي إنشاء محطات تليفزيون فضائية.. فإن إعلاماً خاصاً نشأ في مصر كذلك، لكنه كمثل إعلام أثرياء الخليج أيضاً.. تحده تلك السلطة القابضة سياسيا ودينيا، إما بفرض نفسها عليه شريكا رغما عنه أو بممارسة الابتزاز مع مؤسسيه أو بتهديد العاملين والمبدعين فيه أو بحساب المصالح المتبادل بين من يملك سلطة الحكم ومن يملك القناة الإعلامية.. هذه الخلطة الغائمة بين ما يسمي عندنا إعلاما خاصا أو إعلاما حكوميا أو عاما تنتج بطبيعتها وسطاً إعلامياً كذاباً منافقاً.. وأحياناً كثيرة غوغائياً موجهاً سطحياً تافهاً لا مشروع له ولا حرية حقيقية تمارس فيه أو معه، وسط إعلامي رديء للغاية لا سبيل إلي تنقيحه إلا ذاك السبيل الوحيد القادر ـ ليس فقط علي تنقيح الإعلام ـ وإنما القادر علي تنقيح مؤسسات المجتمع كله من عيوبه السياسية والثقافية والدينية والاجتماعية.. سبيل الحرية الحقيقية، ذلك الذي تعتبر الديمقراطية أولي الخطوات فيه وليس منتهاها، لكن الحديث عن ذلك علي كل حال له مجال آخر.. وحتي لا نسقط تماما في فخ التشاؤم العدمي.. فإنه في هذا الوسط الإعلامي الرديء تفلت بعض الأشياء الجيدة، مثال عليها هنا هو برنامج العاشرة مساء علي قناة دريم المصرية الخاصة، وهو برنامج تقدمه مني الشاذلي.. مذيعة جميلة لطيفة حبابة تتحدث بعفوية وبلا تشنج، لكن ما يجعله برنامجاً جيداً ليس بالطبع جمال ولطف وعفوية مقدمته.. وإنما ذاك الفريق الذي يعد لها مادتها وذلك السقف الذي يحاولون تعليته بشكلٍ أو بآخر في ممارسة النقد للأوضاع المتدنية المتردية في مصر اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً و.. سياسياً أيضا، هم يجاهدون للبقاء علي الهواء دون إغضاب السلطة القابضة إلي حد إخراجهم من الساحة.. وفي نفس الوقت يمسون أوجاع المصريين، علي مدي الأسبوع الماضي كانت لهم عدة متابعات جيدة، منها تلك التغطية الموجعة حقاً لتداعيات غرق السفينة المصرية، وهناك ذلك المرور وإن كان سريعاً علي احتجاجات العمال المسرحين من الشركات الحكومية المباعة علي ضآلة تعويضاتهم الهزيلة، حتي أن عاملا ً اشتكي في البرنامج قائلا: النقابة قالت لنا إنتو اتباعتم خلاص.. ملكمش عندنا مطالب ! اتباعتم كلمة عامية مصرية معناها (تم بيعكم).. هذا الذي قال تلك الجملة للعامل المشتكي.. يا له من معبر حقيقي ـ بلا قصد ـ عما يحدث في بر مصر. وهناك كذلك ندوة عقدتها مني الشاذلي بعنوان أربع سيدات من مصر ، كم كانت رائعة.. دعونا نحكي عنها في مقالٍ آخر.. فهي تستحق، أو قل.. هؤلاء السيدات يستحققن أن نتحدث عنهن أو بالأصح.. نستمع لهن. هكذا إذن قد تفلت بعض بقع ضوء في طريق إعلامي ٍ رديء قاحل.. علينا نحن الجمهور (وفي قولٍ آخر: الجماهير) أن نشجعها، إلي أن.. ترحل عن مجتمعاتنا تلك السلطة القابضة.. أو تقبض علينا أو ربما.. نقبض عليها.جرأة الوحيد والنبي إحلوَ! صار صدام حسين وسيما! بهذا الشعر الكثيف الفاحم المفروق علي رأسه بعناية وتلك اللحية الأنيقة ببعض أجزاء الشيب فيها، (صحيح أن البعض لا يحب اللحي ولا أصحابها.. خفيفة كانت أو كثيفة، شابة كانت أو شائبة.. لكنها علي ذقن صدام ـ سبحان الله ـ زادته وسامة!) فاتني الكثير من حلقات مسلسل (المحاكمة) خلال الأشهر الماضية، يبدو أن أحد الممثلين اعتذر عن الاستمرار في أداء دوره فحل محله قاض ٍ آخر! لا يتمتع بنفس الابتسامة الهادئة التي اشتهر بها القاضي الأول السيد رزكار أمين.. التي كانت ترتسم علي وجهه في لقطات خاطفة وهو يستمع إلي خطب صدام حسين.. ويتيح له الفرصة ليكمل حديثه دون أن يحاول سرقة الكاميرا منه، لكن المخرج وهو القائد الفعلي للعمل الدرامي ربما لم يعجبه هذا الأداء، لا بأس.. حلقات الأسبوع الماضي ما زالت تثير تساؤلات جمهور المتابعين عن النهاية المتوقعة للمسلسل، هل ستشبه نهاية مسلسل ميلوسوفيتش مثلا؟! أم أنها ستكون نهاية لنوع من المسلسلات يدمغ بعبارة (أنتج لمنطقة الشرق الأوسط)! علي كل حال.. هناك تساؤل عن القضية ذاتها التي يطرحها المسلسل، فحكاية (ضحايا الدجيل) التي يتنطع بها ممثل الإدعاء السمين تثير العجب، كلما خاض شاهد أو متهم في الحديث يقتحم ممثل الإدعاء التخين الشاشة مطالبا بالبقاء في حدود قضية الدجيل.. يعني سايبين كل اللي حصل في تاريخ حكم صدام وماسكين في دي؟ حاجة غريبة! المسلسل الذي بدأ منذ شهور يوشك أن يقنع جمهور المشاهدين أن شيئا آخر في تاريخ صدام حسين لم يحدث.. سوي تلك الدجيل.. أو ربما ذلك الدجل! نعود لوسامة صدام حسين.. هل حقا شعره الأسود الفاحم الكثيف ولحيته المزينة ببعض شيب هي ما جعلته وسيما هكذا أم هناك شيء آخر؟ بغض النظر عن اختلاف الآراء في إجرام صدام حسين ونظامه ـ فكلهم كذلك مجرمون ـ فإن شيئا ما في صدام رغم وحدته تبدي في جلسات تلك المحاكمة ـ أو حلقات ذلك المسلسل غير المحبوك دراميا ـ جعله يثير إعجابا دفينا ـ مرة أخري دون الاتفاق بالضرورة مع نظامه الذي كان بالتأكيد مجرما ـ كان ذلك الشيء هو هذا الذي نفتقده في رموزنا وحكامنا ومثقفينا وروادنا وشعوبنا وأنفسنا.. كان الجرأة، فمن ممن يحكمون ويتحكمون فينا الآن.. بل من منا يملك (جرأة العناد) تلك لهذه السلطة الكونية؟ الجرأة إذن هي ما جعلت صدام وسيما (دون التقليل من دور كثافة شعره ولحيته وبريق عينيه!).. في آخر حلقة شاهدتها زعق صدام في القاضي قائلا: لولا الأمريكان لا انت ولا أبوك كان جابني هنا !.. الإعلام سماها (ملاسنة) بين القاضي والمتهم.. لكن هناك من يسميها (جرأة الوحيد).. لهذا كان صدام وسيما في سجنه الصغير… وغيره في سجنه الكبير.. يبدو قبيحا.كاتبة من مصر[email protected]