برنامج دولي لاحتواء الإسلام المعتدل .. وقناة السعودية فتحت لحماس لإغلاق قناة المال الإيراني

حجم الخط
0

برنامج دولي لاحتواء الإسلام المعتدل .. وقناة السعودية فتحت لحماس لإغلاق قناة المال الإيراني

الاردن: وزير الخارجية يتودد للاسلاميين والأوقاف يدرس إعادتهم للمنابر.. وثائق تتحدث عن السعي للسلطة عبر البرلمان الإسلامي برنامج دولي لاحتواء الإسلام المعتدل .. وقناة السعودية فتحت لحماس لإغلاق قناة المال الإيرانيعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: البعض في عمان يتطرف في التحليل ويبتكر نظرية تقول بان موقف الحكومة الاردنية السلبي من حركة حماس مبرمج في اطار رؤية استراتيجية امنية اقليمية لها علاقة بحماس كملف دولي وليس كملف فلسطيني.وهؤلاء حصريا يعتقدون بان السلطة في الاردن خططت جيدا وخلافا للانطباع السائد لانجاح الشيخ زكي سعد الاردني المقرب من حماس والمحسوب عليها كزعيم لجبهة العمل الاسلامي خلفا للشيخ حمزة منصور علي اساس ان سعد ولاسباب شخصية وليس حماسية كانت عليه ملاحظات من ناخبين كثيرين داخل حزب الجبهة اعتبروه غير أهل لقيادتها.لكن هؤلاء وفقا للتحليل نفسه تجاوزوا ملاحظاتهم ووقفوا مع الشيخ سعد وسيساندونه في الانتخابات المقبلة كزعيم لحزب الجبهة نكاية بصحف السلطة التي حذرت منه وهاجمته فقد حصلت داخل الجبهة فعلا ردة فعل عكسية لصالح الرجل بعدما هاجمته صحيفة الرأي المقربة من السلطة حصريا.وفي الافق السياسي ثمة نظرية الان تقول بان القصد من الهجوم علي الشيخ سعد هو انجاحه وليس افشاله لكن مصداقية هذه النظرية لها علاقة بذكاء المخططين المفترضين وهي مسألة قيد النفي احيانا وقيد الترجيح احيانا اخري.وما تشهده البلاد من جدل متواصل تحت عنوان حركة حماس والتيار الاخواني الشيخ سعد يثبت ان (شيئا ما) يتحرك تجاه الملف الاسلامي في الساحة الاردنية فقد رصد بعض المتابعين علاقات واتصالات متحسنة او تتحسن بين بعض رموز التيار الاسلامي وبين وزير الخارجية عبد الاله الخطيب الذي كان من ابطال مشهد اقصاء حركة حماس عن الاردن في الماضي.وهناك حالة تودد تحصل بين الوزير الخطيب وبين شخصيات من طراز الشيخ النائب علي ابو السكر وغيره وبما ان الوزير الخطيب خبير ومخضرم وفهيم وكان بنفس الوقت خصما تقليديا للاسلاميين فان لهذا التودد بالمعني البراغماتي ما يفسره ويبرره.وفي الواقع نافذة السلطة التي فتحت للاخوان المسلمين في عمان مؤخرا كانت متسعة فالتعرض لجماعة الاخوان المسلمين الان صحافيا ممنوع بالتعليمات وفتح ملفات لها علاقة بخلافات الاخوان الداخلية ونكاياتهم محظور او غير محبب بدون تعليمات واللجنة الحكومية التي كانت تدقق في ارقام وحسابات واعمال جمعية المراكز الاسلامية توقفت ولم تكمل مشوارها حيث ان هذه الجمعية هي العقل الاقتصادي الذي يدير امبراطورية اللجان الخيرية الشعببية التي تكرس نفوذ الاخوان المسلمين.وحتي وزارة الاوقاف بدأت تفكر باعادة خطباء الاخوان الممنوعين سابقا الي منابر المساجد، والاخطر والاهم هو استدراك حيوي قامت به الحكومة لملف المجالس البلدية فبعد اقل من اسبوعين علي اعلان رئيس الوزراء معروف البخيت بان ثاني مدن المملكة وهي اربد ستطبق فيها معايير العاصمة عمان الانتخابية في مجلسها البلدي وهي معايير تساوي مل بين المنتخبين والمعينين… بعد ذلك فاجأ البخيت الجميع بالاعلان عن عودة الانتخاب لجميع المجالس البلدية في المملكة بعد ان كانت هذه المجالس مختلطة ما بين التعيين والانتخاب مما كرس دور الحكومة في ادارتها.وهذا التحول كان دراماتيكيا باتجاه الاسلاميين فالحكومة تعرف مسبقا بان عودة الانتخاب الحر لكامل المجالس البلدية انقلاب علي مبدأ المناصفة الذي اسسته حكومة علي ابو الراغب يعني ببساطة عودة الاسلاميين لحكم هذه المجالس او للسيطرة علي اهمها علي الاطلاق، فالتيار الاسلامي له خبرات واسعة في العمل البلدي فهو الاميز في مدينة الكرك ومعان واربد والزرقاء وبعض المحافظات الشمالية والجنوبية.والمنطق يفترض ان خوف السلطة من تداعيات فوز حماس وانعكاساته علي الساحة المحلية يتطلب اجراءات اكثر تقلص حضور التيار الاسلامي والاخواني فحماس هي الفرع الفلسطيني من جماعة الاخوان المسلمين وهذه حقيقة يعرفها الجميع ومراقب عام الاخوان المسلمين في الاردن هو مراقب عام الاخوان في الضفتين وهذه ايضا حقيقة يعرفها الجميع وتفسر توافق اخوان الاردن مع حركة حماس علي الرفض المطلق لاجراءات فك الارتباط الاداري بين الضفتين المتخذة عام 1987…. اذا بالمنطق العملي يفترض ان تتقلص المساحات المتاحة امام التيار الاسلامي الذي يزهو بعد فوز حماس في واحدة من افضل لحظاته التاريخية وفتح السلطة للبلديات امام الاسلاميين علي هذا النحو يطرح الكثير من التساؤلات حول النوايا والصفقات المحتملة خلف الستائر لان احدا لا يستطيع فعلا منافسة الاخوان المسلمين في المجالس البلدية او في اغلبها في اطار قناعة متفق عليها بين جميع الفرقاء.والمشهد المتفاعل لا ينتهي عند هذه الحدود فقد فتح التلفزيون الرسمي مساحاته لجماعة الاخوان والاقفال السياسي العلني علي قادة حماس لم يوازه عمل مخطط لضرب مفاصل العلاقة الجذرية بين الجماعة والحركة داخل الاردن مما يعني تلقائيا بان السلطة في عمان تقسو هنا وتفتتح هناك في معادلة الاسلاميين بانتظار قرار ما قد يكون مفتوحا علي كل الاحتمالات الدولية والاقليمية.وثمة خيوط متباعدة يمكن تكوين قناعات وتصورات عبرها في حالة ربطها فالرجل الثاني في السفارة الامريكية وامام حشد من النخب الاردنية وفي منزل الاخواني السابق الدكتور ذيب عبد الله قال علنا بان ادارة بلاده كانت تحاول في الماضي اقامة اتصالات وصلات بالاسلاميين المعتدلين في العالم العربي لكن في الماضي كان هناك طرف ثالث يحول دون الاتفاق او التفاهم مشيرا لدور الانظمة العربية.وهذا الكلام يدلل علي ان مسلسل السماح للاسلاميين المعتدلين بتعزيز نفوذهم في المجتمعات العربية امريكيا قد يكون هو الخيار الاستراتيجي فعلا في هذه المرحلة وبالتالي فحماس واخوان الاردن جزء من حلقة في هذا الاتجاه وهناك قرائن وليس ادلة قد تفيد مثل هذا التحليل فنواب جبهة العمل الاسلامي في عمان يتبادلون مع اصدقائهم حاليا وثيقة النظام الداخلي لتجربة اسمها البرلمان الاسلامي وفي واحد من اهم هذه النصوص التي اطلعت القدس العربي عليها هناك نص واضح يتحدث عن سعي الاسلاميين لتداول السلطة عبر الصناديق والانتخابات.وفي الواقع فشعار تداول السلطة اردنيا كان موزعا علي نحو واسعع وبكلمات كبيرة في مختلف ارجاء قاعة الحسين في مركز وسط المدينة عمان التي شهدت امس الاول السبت المؤتمر العام الثاني لحزب جبهة العمل الاسلامي والغريب ان تحدث عضو واحد من البرلمانيين الاسلاميين هو عزام الهنيدي قبل اسبوعين عن السعي للسلطة كان حدثا طارئا في عمان استوجب تدخلات حكومية شرسة وضغوط عنيفة لكن التحدث بنفس المبدأ في سياق مؤتمر عام لم يعد في مواصفات الحكومة الاردنية مسالة تستحق التوقف.ويبدو ان كل ما يجري له علاقة فعلية بالاحتمالات المثارة حول ليونة امريكية ودولية هدفها غلي حركة حماس وانضاجها قبل التعامل معها وهدفها الحصري والتكتيك الثاني هو قطع جذر العلاقة المتصل بين حماس من جهة وبين ايران وسورية من جهة اخري، الامر الذي يفسر فتح البوابة السعودية امام الحركة واقفال البوابة الاردنية، والامر الذي يفسر فتح النافذة الروسية امامها والاوروبية احيانا واقفال الاسرائيلية والامريكية.وفي المحصلة ما يمكن قوله بان كل الاحتمالات اصبحت واردة بما فيها الايجابية والتصالحية سواء مع حركة حماس او سواء مع حضنها الاخواني الدافيء في الاردن فالكيمياء التي تفاعلت في خلال اسبوعين فقط بين بعض مفاصل السلطة والقرار في الحكم الاردني وبعض مفاصل القرار في الجماعة الاخوانية لها بالتاكيد اهدافها الابعد التي لا يمكن تلمسها الان خصوصا وان هذه الكيمياء تفجرت بعد رحلة العاهل الاردني الاخيرة للولايات المتحدة مع الاشارة الضروية لوجود انقسام عامودي داخل اروقة ونخب صناع القرار الاردني حول كيفية التعاطي مع برنامج الادارة الامريكية الذي يخطط لاحتواء واحتضان الاسلامي السياسي المعتدل ممثلا بالاخوان المسلمين.هناك فريق يعتبر التفاعل مع هذا البرنامج مجازفة كبري تشكل خطورة علي النظام وهو بالمناسبة الفريق الذي خرج بعض رموزه مؤخرا من الحكم وهناك فريق يتصور بان مصلحة النظام تتطلب التفاعل مع هذا البرنامج بدلا من مواجهته والغرق في الاحتمالات الغائبة وهو بالمناسبة الفريق الذي يحكم بعض رموزه الان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية